الحكومة ومحاربة الفساد والارهاب!


نادية محمود
الحوار المتمدن - العدد: 5750 - 2018 / 1 / 7 - 21:39
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

تردد العديد من الاوساط الحكومية الضالعة في الفساد والارهاب، الحديث عن محاربة هاتين الظاهرتين وكأنهما صنوان.. وجهان لعملة واحدة، مرددة بـ"ان محاربة الفساد له اهمية تضاهي محاربة الارهاب... وانه يجب محاربة الفساد كما حاربنا الارهاب... وان الفساد هو سبب الارهاب". كما يردد رئيس الوزراء في مؤتمراته الصحفية الاسبوعية هذه الكلمات دون ان يعي احد كيف يمكنه معالجة الفساد؟ على فرضية انه انتهى من قضية الارهاب؟.
ان كان المقصود بمحاربة الارهاب هو محارية داعش، فان هذا التنظيم الذي شارف على الوصول الى بغداد، قد زجت لمواجهته مئات الالاف من الشباب، وكان للاحزاب الشيعية مصلحة حقيقية في مواجهته، لانه يشكل خطرا على مصالحها التي بنتها خلال خمسة عشر عاما والتي اصبحت اغلى من ان لا تهب للدفاع عنها.
والذين انخرطوا في محاربة هذا التنظيم، فعلوا ذلك اما لاسباب دينية تلبية لنداء الجهاد، او لاسباب اقتصادية من اجل الحصول على راتب شهري في حياتهم او تقاعد لاسرهم في حالة موتهم، او ببساطة للدفاع عن النفس.
فبمن ستسعين الاحزاب الشيعية لمكافحة الفساد؟ هل ستسعين باحد؟ هل سيقضى على الفاسدين في البرلمان والحكومة والقضاء والجيش بثورة بيضاء؟ او وردية؟ او ثورة في القصر؟ ام بالقانون اليتيم الذي لم يرى النور قانون "من اين لك هذا" الذي جرى الحديث عنه ثم وضع على الرف؟ هل سيحاكم المالكي او العبادي او عمار الحكيم؟ الذين يعيدون ويكررون حكاية محاربة الفساد؟.
ان ما تروج له تلك الاوساط عن محاربة الفساد هو كذب مفضوح، ببساطة لانه صادر من الاوساط ذاتها التي تمارس الفساد والارهاب. فلا هي تحارب الارهاب ولا هي تحارب الفساد، وكل هذه الاحاديث هي جعجة دون طحين.
ان الفساد والارهاب هما الركنان اللذان تقف عليها دولة ما بعد 2003. وليس بوسع احزاب تمكنت من الوجود والبقاء على سدة الحكم بفعل الفساد والارهاب ان تحاربه. كيف ستقوم الحكومة بمحاربة الفساد والذين يعتلون هيئات النزاهة وجهات "محاربة" الفساد هم فاسدون؟ ويخشى الاخرون فتح ملفات ضدهم، خوفا من ارهابهم؟ ان الامساك بموظف مرتشي، او موظفة في بنك، هو للاستهلاك الاعلامي فقط ولابعاد النظرعن الطبقة التي تخلق وتعيد خلق الفساد. ان الحكومة هي فاسدة، لذا، فان اطرافها وموظفوها لن يكونوا اكثر نظافة منها. لايمكن لهذه الطبقة التي أغتنت فقط بسبب وجودها على سدة الحكم، وسرقة المال العام، والتي يشكل وجودها السياسي سببا لثرائها، ان تحارب الفساد، انها، ان فعلت، انما تطلق النار على اقدامها.
ان العمل لمسائلة المسؤولين الاداريين والحكوميين والبرلمانيين عن ثرواتهم يقتضي اول ما يقتضي وجود دولة يسود فيها القانون، وليس حكم الميلشيات والارهاب كما هو سائد في البلد اليوم، ثانيا، يجب ان تكون هيئات من هذا القبيل مستقلة كل الاستقلال عن الدولة ولاصلة لها بالبرلمان ولا بالحكومة. الا انه، وكما يعلمنا التاريخ القضاء على هاتين الممارستين السياسيتين يستلزم اولا وقبل كل شيء رفع ايدي الاحزاب التي تمارس الارهاب والفساد، ان تقصر اياديها كشرط اولي ومسبق ولا بد منه، فلا يمكن ان يكون مسببو الفساد هم اسباب للقضاء عليه.



تعليقات الفيسبوك