حزب العمّال التونسي حزب ديمقراطي برجوازي لا غير


ناظم الماوي
2017 / 11 / 30 - 22:41     

حزب العمّال التونسي حزب ديمقراطي برجوازي لا غير

لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
و الروح الثوريّة للماوية المطوَّرة اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة
( عدد 33 / سبتمبر 2017 )
لا للتحريفيّة و الدغمائيّة :
الإنسانيّة في حاجة إلى الثورة والخلاصة الجديدة للشيوعيّة
ناظم الماوي

(ملاحظة : العدد بأكمله متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن )

" هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).

====================================

" قد كان الناس و سيظلّون أبدا ، فى حقل السياسة ، أناسا سذجا يخدعهم الآخرون و يخدعون أنفسهم، ما لم يتعلّموا إستشفاف مصالح هذه الطبقات أو تلك وراء التعابير و البيانات و الوعود الأخلاقية و الدينية و السياسية و الإجتماعية . فإنّ أنصار الإصلاحات و التحسينات سيكونون أبدا عرضة لخداع المدافعين عن الأوضاع القديمة طالما لم يدركوا أن قوى هذه الطبقات السائدة أو تلك تدعم كلّ مؤسسة قديمة مهما ظهر فيها من بربرية و إهتراء . "
( لينين ، " مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة " )
---------------------------
" إنّ هذا النسيان للإعتبارات الكبرى ، الجذرية حرصا على مصالح اليوم العرضية ، و هذا الركض وراء النجاحات العرضية ، و هذا النضال من أجلها دونما حساب للعواقب ، و هذه التضحية بمستقبل الحركة فى سبيل الحاضر ، إنّ كلّ ذلك قد تكون له دوافع " نزيهة" أيضا . و لكن هذا هو الإنتهازية ، وهو يبقي الإنتهازية ، و لعلّ الإنتهازية " النزيهة " هي أخطر الإنتهازيات ..."

( لينين ،" الدولة و الثورة " ، الصفحة 74)
-------------------------
" حين يتناول الحديث النضال ضد الإنتهازيّة ، ينبغي لنا أن لا ننسى أبدا السمة المميّزة التي تميّز كلّ الإنتهازيّة العصريّة في جميع الميادين : ما تنطوى عليه من غامض و مائع و غير مفهوم . فإنّ الإنتهازي يتجنّب دائما ، بحكم طبيعته بالذات ، طرح المسائل بصورة واضحة و حاسمة وهو يسعى دائما وراء الحاصلة ، و يراوغ كالثعبان بين وجهتي نظر تتنافيان ، محاولا أن " يتفق" مع كلّ منهما، و حاصرا خلافاته في تعديلات طفيفة و شكوك ، و تمنيات بريئة لا تغنى و لا تسمن ، إلخ " .
( لينين ، " خطوة إلى الأمام ، خطوتان إلى الوراء " ، الصفحة 592-593 من المختارات في ثلاثة مجلّدات ، المجلّ الأوّل ، الجزء الأوّل ، دار التقدّم ، موسكو 1976 )
---------------------------
" إنّ ميل المناضلين العمليّين إلى عدم الإهتمام بالنظرية يخالف بصورة مطلقة روح اللينينيّة و يحمل أخطارا عظيمة على النظريّة . إنّ النظريّة تصبح دون غاية ، إذا لم تكن مرتبطة بالنشاط العملي الثوري ؛ كذلك تماما شأن النشاط العملي الذى يصبح أعمى إذا لم تنر النظريّة الثوريّة طريقه . إلاّ أنّ النظريّة يمكن أن تصبح قوّة عظيمة لحركة العمّال إذا هي تكوّنت فى صلة لا تنفصم بالنشاط العملي الثوري ، فهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تعطي الحركة الثقة وقوّة التوجّه و إدراك الصلة الداخليّة للحوادث الجارية ؛ وهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تساعد النشاط العملي على أن يفهم ليس فقط فى أي إتّجاه و كيف تتحرّك الطبقات فى اللحظة الحاضرة ، بل كذلك فى أيّ إتّجاه وكيف ينبغى أن تتحرّك فى المستقبل القريب . إنّ لينين نفسه قال و كرّر مرّات عديدة هذه الفكرة المعروفة القائلة :
" بدون نظرية ثورية ، لا حركة ثوريّة " ( " ما العمل ؟ " ، المجلّد الرابع ، صفحة 380 ، الطبعة الروسية ) "
( ستالين ، " أسس اللينينية - حول مسائل اللينينية " ، صفحة 31 ، طبعة الشركة اللبنانية للكتاب ، بيروت )
--------------------------------
" إنّ الجمود العقائدى و التحريفيّة كلاهما يتناقضان مع الماركسيّة . و الماركسيّة لا بد أن تتقدّم ، و لا بدّ أن تتطوّر مع تطوّر التطبيق العملىّ و لا يمكنها أن تكف عن التقدّم . فإذا توقفت عن التقدّم و ظلت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسيّة للماركسيّة لا يجوز أن تنقض أبدا، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إنّ النظر إلى الماركسيّة من وجهة النظر الميتافيزيقة و إعتبارها شيئا جامدا ، هو جمود عقائدي، بينما إنكار المبادئ الأساسيّة للماركسيّة و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفيّة. و التحريفيّة هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازيّة . إنّ المحرّفين ينكرون الفرق بين الإشتراكيّة و الرأسماليّة و الفرق بين دكتاتوريّة البروليتاريا و دكتاتوريّة البرجوازيّة . و الذى يدعون اليه ليس بالخطّ الإشتراكيّ فى الواقع بل هو الخط ّالرأسماليّ . "

( ماو تسي تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصينيّ حول أعمال الدعاية "
12 مارس/ أذار 1957 " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22


كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).

مقدّمة العدد 33 :
طوال سنوات الآن ، لم نكفّ عن خوض نقاشات و جدالات و سجالات مع عدد من التيّارات المحرّفة للماركسية و المشوّهة لها . و قد أثمر ذلك الجهد المعتمد على الوثائق و الوقائع التاريخيّة كأوضح أدلّة على تحريفيّة هؤلاء المتمركسين و إصلاحيّتهم و أتى أكله مقالاتا و كتبا موضوعيّا ذات قيمة نظريّة و عمليّة كبيرة حاضرا و مستقبلا بالنسبة لمن يتطلّع إلى تفسير العالم تفسيرا علميّا و تغييره تغييرا شيوعيّا ثوريّا . و يمكننا أن نقول دون أن نخشى الزلل أن أعمالنا القائمة على أساس مكين ، إنطلاقا من الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ، الشيوعيّة الجديدة ، كانت عميقة ليس منتهى العمق و إنّما إلى درجة كبيرة ممّا خوّل لها أن تفضح بلا مداورة التشويه الفظّ جدّا للماركسيّة و بترها و الهبوط بها إلى حضيض الإنتهازيّة .
و قد إستعصى على الكثيرين من مبتذلى التعاليم الشيوعيّة الثوريّة الردّ على مضمون مؤلّفاتنا ردّا جدّيا نقديّا و علميّا راسخا فلجؤوا إلى المخاتلة و التضليل و راحوا ينهالون علينا بالشتيمة و القذف و يفترون علينا أيّما إفتراء ما ساعد من جهة الذين لهم عيون لترى و آذان لتسمع و يرفعون عاليا سلاح النقد الماركسي ، لا الإتّباع عن عمى ، في تبيّن إفلاس تلك الفرق " اليساريّة " إفلاسا مشينا للغاية سياسيّا و إيديولوجيّا ، و ما وفّر من الجهة الأخرى ، للذين تزعزعت قناعاتهم بفعل نقدنا الماركسي و يبحثون عن قشّة يتمسّكون بها للنجاة و المواصلة على نفس النهج مسكّنات ذات مفعول مؤقّت سرعان ما سيتلاشى مفعولها مع تطوّر الصراع النظري و الصراع الطبقي ، كما أظهر نقاط إلتقاء بين الإنتهازيين منها معاداة الحقيقة و تشويه ناظم الماوي بشتّى السبل المتوقّعة و غير المتوقّعة .
و لن نجزم أنّهم قد فشلوا في ذلك فشلا ذريعا و إنّما أضحى فشلهم جليّا لمن يعملون الفكر في الكتابات و لا يبتلعون السموم بسهولة و لا يزال البعض يدفنون رؤوسهم في الرمضاء كالنعامة و يحتاجون إلى المزيد من النقاش و الجدال و السجال أيضا ليستفيقوا على الواقع المرير و يدركوا الحقيقة و يواجهوها بجرأة ، دون خجل أو خشية لأيّ كان ، هذا إن لم يصمّوا آذانهم و يغلقوا أعينهم عن قصد عن المعطيات الموضوعيّة و الأدلّة القاطعة و البراهين الساطعة .
و في هذا العدد 33 من نشريّتنا ، نواصل متابعة جوانب من تلك الجدالات و متابعة شيء من الجديد منذ صدور مقالاتنا و كتبنا ، لنسلّط مزيدا من الضوء على ما أضافه المتمركسون و ما لم يضيفوه إلى ذخيرتهم التحريفيّة و الإصلاحيّة لعلّ هذا يساعف في المزيد من إجلاء الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة و في فتح عيون و أذهان من لم يغلقوا أذهانهم بأقفال قذفوا بمفاتيحها تاليا و بسرعة إلى أعماق البحار و المحيطات .
و بلا مراوغة و لفّ و دوران ، أعلنناها و نظلّ نعلنها ، تتنزّل أعمالنا ، مقالاتا و كتبا ، في إطار النضال على الجبهة النظريّة و السياسيّة ، النضال بلا هوادة من أجل إعلاء راية الحقيقة و علم الثورة البروليتاريّة العالمية و المزيد من الوضوح الإيديولوجي و السياسي دحضا للتحريفيّة و الدغمائيّة ، مساهمة منّا في فسح المجال لعلم الشيوعيّة كي يشقّ طريقه إلى المناضلات و المناضلين في سبيل عالم آخر ، عالم ممكن و ضروري و مرغوب فيه ، عالم شيوعي . و نضالنا هذا ليس لهوا و لا ترفا فكريّا ، بل هو نهوض بواجب شيوعي ثوري لا ينبغي التملّص منه كما يفعل جلّ إن لم يكن كلّ مدّعى الشيوعية في القطر و عربيّا و هذا الواجب الشيوعي الثوري هو الذى أطلق عليه ماو تسى تونغ ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة .
فقد " منيت اشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة. و هي تواصل النضال ، لا فى ميدانها الخاص ، بل فى ميدان الماركسية العام ، بوصفها نزعة تحريفية... إنّ ما يجعل التحريفية أمرا محتما ، إنّما هي جذورها الطبقية فى المجتمع المعاصر . فإن النزعة التحريفية ظاهرة عالمية...
- إنّ نضال الماركسية الثورية الفكرى ضد النزعة التحريفية ، فى أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثورية الكبيرة التى ستخوضها البروليتاريا السائرة الى الأمام ، نحو انتصار قضيتها التام..."
( لينين ، " الماركسية و النزعة التحريفيّة " )
وفى سبتمبر2008 ، إثر تحليل عميق و شامل لصراع الخطّين صلب الحركة الشيوعية العالمية في الوقت الحاضر ، حدّد بيان الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكيّة ،" الشيوعيّة : بداية مرحلة جديدة "، أهمّ تمظهرات التيّارين المنحرفين عن الشيوعيّة الثوريّة عالميّا ، الدغمائيّة و التحريفيّة ، الذين ينبغى التصدّى لهما و بالمقابل يجب الترويج للخلاصة الجديدة للشيوعية كفحص نقدي للتجربة التاريخيّة للحركة الشيوعية و كتطوير علمي مادي جدلي للروح الثورية للماويّة و إرساء الشيوعية على أسس أرسخ علميّا : " واليوم ، فى جانب الذين يرفضون فحص التجربة التاريخية للحركة الشيوعية فحصا نقديا ، من الشائع وجود ظاهرة التأكيد على " الحقيقة الطبقيّة " و تحويل الشيئ الداخل فى الذهن إلى شيئ خارج الذهن بالنسبة للبروليتاريا المرتبطة بها وعموما نظرة للنظرية و المبادئ الشيوعية كنوع من الدوغما ، قريب من التعاليم الدينية ، و جوهريا " نعرف كلّ ما نحتاج إليه ، لدينا جميع المبادئ المطلوبة ويتعلّق الأمر فقط بتنفيذ الحكمة الموروثة ". وفى القطب المعاكس ، يوجد الذين لهم فهم للتجربة التاريخية للحركة الشيوعية وبشكل خاص أسباب الصعوبات و النكسات و الهزائم ، سطحي وضعيف أيضا ، يجهل أو يستبعد التحليل الشيوعي العلمي للتناقضات العميقة التى ولّدت خطر إعادة تركيز الرأسمالية فى المجتمع الإشتراكي ، والذين يحاولون تعويض ذلك التحليل بالنظرة المستندة إلى المبادئ و المعايير الديمقراطية البرجوازية ومفاهيم الشرعية البرجوازية الديمقراطية المرتبطة بالسيرورة الشكلية للإنتخابات وبتنافس الأحزاب السياسية ، وهو أمر شائع فى المجتمع الرأسمالي ومتوافق جدّا مع ويؤدى إلى ممارسة الطبقة الرأسمالية للسلطة السياسية . والذين يتمسّكون بهذه المواقف ، حتى حينما يواصلون إدعاء لبس عباءة الشيوعية ، متلهّفون لنبذ مفهوم دكتاتورية البروليتاريا وتجربة دكتاتورية البروليتاريا و النأي بأنفسهم عنهما وفى كثير من الحالات حتى عن التلفّظ بذلك . و بالفعل ، مثل هؤلاء الناس يبحثون عن " تحرير أنفسهم " من أكثر تجربة تحرّرية فى تاريخ الإنسانية إلى الآن ! ويدعون أنهم يريدون التحرّك إلى الأمام بسرعة ، إستجابة لمتطلبات الظروف الجديدة... لكن لديهم روابط مع الأدوات الخاطئة وهم يتحركون بسرعة فى الإتّجاه العكسي منسحبين على عجل نحو الديمقراطية البرجوازية والحدود الضيقة للحق البرجوازي (14) ، عابرين القرون من القرن ال21 إلى القرن 18.
و فى حين أن هذه التوجهات الخاطئة التى حدّدناها هنا تتضمّن إختلافات هناك أيضا مظهر هام فيه هي متشابهة وفى الواقع تشترك فى مظاهر هامة . فى الحقيقة تجدر الملاحظة بأن فى السنوات الأخيرة وجدت ظاهرة أن بعض المجموعات " تتقلّب " بين قطب وآخر ، لاسيما بين الدغمائية و التيارات المرتبطة بها إلى معانقة الديمقراطية البرجوازية ( و إن ظلّت تتقنّع بالشيوعية) ." ( " المعرفة الأساسيّة لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " ، تقديم و ترجم شادي الشماوي ، مكتبة الحوار المتمدّن )
و ينطوى هذا العدد الجديد من نشريّتنا على المقالات التالية القائمة أساسا على ملاحظات مقتضبة و دعوة للقرّاء إلى عقد المقارنات و الدراسة المتمعّنة و التمحيص لإستخلاص الدروس و العبر من أجل نظريّة و ممارسة ثوريّتين هدفهما الأسمى لا أقلّ من تحقيق القطيعة التي حدّدها ماركس في مقولته في التصدير أعلاه و بلوغ مجتمع شيوعي عالمي ، " هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ،و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850 " ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ) :

- 1- غيث وطد يخبط خبط عشواء
- 2- و تختلط الأمور على معزّ الراجحي
- 3- عبد الله بن سعد تهرّب و لا يزال من الصراع الإيديولوجي
- 4- الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي وريث إنتهازيّة مؤسّسيه
- 5- تغييب الحزب الوطني الديمقراطي الثوري الماركسي اللينيني الخوض في القضايا الإيديولوجيّة
- 6- الوطنيّون الديمقراطيّون الماركسيّون - اللينينيّون : الحقيقة للجماهير أم الضبابيّة ؟
- 7- حزب العمّال التونسي حزب ديمقراطي برجوازي لا غير
- 8- عن إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس
- 9- عن إفتراء محمّد عليّ الماوي على بوب أفاكيان و الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
- 10- إلى المتمركسين : إبراهيم كايباكايا قائد شيوعي و رمز ماوي عالمي فلا تشوّهوه !
- 11- صدق ماو تسى تونغ و كذب الوطنيّون الديمقراطيّون و حزب العمّال الخوجيّون : صراع الخطيّن نموذجا
- 12- على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة و الدراسة و التطبيق و التطوير : الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
- 7 – حزب العمّال التونسي حزب ديمقراطي برجوازي لا غير

" حين يتناول الحديث النضال ضد الإنتهازيّة ، ينبغي لنا أن لا ننسى أبدا السمة المميّزة التي تميّز كلّ الإنتهازيّة العصريّة في جميع الميادين : ما تنطوى عليه من غامض و مائع و غير مفهوم . فإنّ الإنتهازي يتجنّب دائما ، بحكم طبيعته بالذات ، طرح المسائل بصورة واضحة و حاسمة وهو يسعى دائما وراء الحاصلة ، و يراوغ كالثعبان بين وجهتي نظر تتنافيان ، محاولا أن " يتفق" مع كلّ منهما، و حاصرا خلافاته في تعديلات طفيفة و شكوك ، و تمنيات بريئة لا تغنى و لا تسمن ، إلخ " .
( لينين ، " خطوة إلى الأمام ، خطوتان إلى الوراء " ، الصفحة 592-593 من المختارات في ثلاثة مجلّدات ، المجلّد الأوّل ، الجزء الأوّل ، دار التقدّم ، موسكو 1976 )
---------------------------------------------------------------------------------------------
لشديد الأسف لم يواصل علي البعزاوي النقاش الذى بدأه معنا و الذى أثمر و اتى أكله فقرات له و مقالين لنا حيث كان مقالنا الأوّل الناقد لذلك الحزب بمناسبة تخلّيه عن وصف " الشيوعي " في إسمه ( مرّ من حزب العمّال الشيوعي التونسي إلى حزب العمّال التونسي ) يحمل عنوان " حزب العمّال " الشيوعي " التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع " و جاء ردّ حزب العمّال التونسي بقلم علي البعزاوي في شكل تعليق لا غير على مقالنا الأوّل . حينذاك وضعنا مقالا جديدا هو إستمرار للأوّل بنفس العنوان تقريبا " حزب العمال" الشيوعي" التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع (2) ردّاعلى تعليق لعلي البعزاوي على مقال " حزب العمال" الشيوعي" التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع" ( و هذان المقالات متوفّران على صفحات الحوار المتمدّن و كملحق ثالث و رابع لهذا المقال ) . و في مقالنا الثاني ، دعونا إلى مواصلة النقاش و تعميقه بيد أنّ علي البعزاوي و جماعته خيّروا إلتزام الصمت .
و هنا ، سنتطرّق بشكل مقتضب للغاية لمسألتين لا أكثر .
-1- حزب العمّال يستمرّ في بثّ وهم حدوث ثورة في تونس :
منذ المقال الأوّل الذى نشرنا على صفحات الحوار المتمدّن في 24 جانفي 2011 تحت عنوان " أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة حول الإنتفاضة الشعبية فى تونس"( العدد الأوّل من " لا حركة شيوعيّة ثوريّة دون ماويّة ! " )، نبّهنا القرّاء إلى مغبّة توصيف ما جدّ بتونس على أنّه ثورة و الكلام كان يعنى حينها كلاّ من تصريحات الشهيد شكرى بلعيد و حمّه الهمّامي في برامج تلفزيّة ، فقلنا :
" ليس بإمكاننا علميا و من منظور البروليتاريا و منهجها المادي الجدلي أن ننعت ما حصل بالثورة إذ هو لا يتعدّى كونه إنتفاضة و ذلك لأنّه اطاح برئيس الدولة و لم يطح بالدولة ، دولة الإستعمار الجديد ، دولة الإقطاع و الكمبرادور المتحالفة مع الإمبريالية و خادمتها .
ماركسيا، الدولة جهاز قمع طبقة لطبقة/ الطبقات أخرى متكوّن أساسا من الجيش كعمود فقري و آلة بيروقراطية لإدارة دواليب الدولة و مؤسساتها . و تطبيقا على تونس و إن تعرّض الجهاز البيروقراطي للدولة إلى بعض الضربات فى جهات معينة و مؤسسات معينة و إلى حدود معينة فهو لا يزال قائما و قادرا على إعادة إنتاج هيمنة دولة الإستعمار الجديد. هذا من جهة و من جهة ثانية ،الجيش لم يطله أي ضرر بل بالعكس صار الشعب يعتبره حليفا له يحبّه و يقدّره فى حين أنّه ليس البتّة بالجيش الشعبي و إنّما هو جيش الدولة القائمة و عمودها الفقري و قياداته عملت لدى الجنرال المخلوع و تحت إمرته و فى إتفاق معه لسنوات طوال وهي تأتمر بأوامر الإمبريالية العالمية و تخدم مصالح التحالف الطبقي الرجعي الحاكم و إن إختلفت فى لحظة ما فى التكتيك الذى يجب توخّيه تحت ضغط الشارع.
و لئن قدّمت الطبقات المهيمنة بعض التنازلات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية فإنّها لم تسلّم الدولة جهازا و مؤسسات للشعب الذى عليه ليس تحسين هذا الجهاز و هذه المؤسسات بل تحطيمهما و تعويضهما بدولة جديدة مثلما شرح ذلك ماركس و لينين ( "الدولة و الثورة" ، لينين). و فى إرتباط بالجيش ، من الأكيد أن نذكّر أن ما يسمىّ بأجهزة الأمن – شرطة وحرس و ما شابه و منها " أمن الدولة"- قائمة الذات و بأمر من مسؤوليها قد تغرق البلاد فى أية لحظة فى القمع أو فى حمّام دم من جديد. و حينها لن تستطيع جماهير الشعب العزلاء التي لا تملك جيشا شعبيا صدّ الرصاص و الدبابات و الطائرات و التغلّب عليها و تحطيم كافة أجهزة دولة الإستعمار الجديد دون جيش شعبي و عبر حرب شعبية طويلة الأمد.

و إضافة إلى الإعلام بالتلفزة و الراديو و الصحف و غيرها الذى لا زالت بأيدى دولة الإستعمار الجديد كما لاحظ ذلك حتى أبسط المواطنين و إن سمح بمساحات محدودة للرأي المعارض قد تتتقلّص لاحقا تدريجيا مع خفوت نبرة الإنتفاضة ، فإنّ- إقتصاديا- نمط / أسلوب الإنتاج لم يتغيّر و طبيعة المجتمع كذلك لم تتغيّر. و هذا أمر مركزي بالنسبة للماديين الماركسيين الذين يعتبرون أنّ السياسة تعبير مركّز عن الإقتصاد و الذين يدعون للثورة الوطنية الديمقراطية أو الديمقراطية الوطنية أو الوطنية الديمقراطية /الديمقراطية الجديدة أو الإشتراكية . فإن كان تمرّد الشعب التونسي ثورة فهل هي من الأنواع المذكورة أعلاه؟ لا طبعا فعن أيّة ثورة يتحدّثون إذا؟ إنهم يسبحون فى بحر الخيالات البرجوازية الصغيرة.

إنّ رموز بعض التيارات أو الأحزاب اليسارية الذين طلعوا علينا فى التلفزة يوم 22 جانفي منطلقين فى حديثهم من إعتبار ما حصل إنتفاضة ليختموه بأنّها ثورة –حمّه الهمّامي الناطق بإسم حزب العمّال الشيوعي التونسي- أو الذين يصيحون بأنّها ثورة و يا لها من ثورة متميّزة – شكرى بلعيد الناطق بإسم حركة الوطنيين الديمقراطيين- أو الوطنيين الديمقراطيين الوطد الذين كتبوا فى بيان يوم 14 أنّها إنتفاضة شعبية ليتحدّثوا فى نداء يوم 16 عن ثورة عارمة و مضمون وطني و شعبي و ديمقراطي و أهداف داعية للحرية و العدالة الإجتماعية من وجهة نظر العمال و الكادحين، إنّ هؤلاء جميعا من جهة ينشرون الأوهام حول الإنتفاضة و دولة الإستعمار الجديد عوض نشر الحقيقية التي هي وحدها الثورية كما قال لينين و من جهة ثانية يقدّمون خدمة من حيث يعلمون أو لا يعلمون لأعداء الشعب حيث هؤلاء الأخيرين نفسهم يستعملون كلمة الثورة لمغالطة الجماهير و دعوتها بعد القيام بها إلى الركون و السكون و الكفّ عن خوض النضالات و توسيعها و عدم المسّ من مختلف أجهزة بيروقراطية الدولة و الجيش و العودة إلى الحياة العادية مكتفين بما حصل من تغيير على أنّه ثورة ناجزة.
و فضلا عن هذا الخلط النظري و الضرر السياسي و العملي الذى يلحقه بالصراع الطبقي إستعمال مفاهيم مضلّلة ،ثمّة خطر إعتبار الثورة تمّت و إيهام الجماهير بأنّه لا رجعة عن المكاسب المحقّقة فى حين أنّ واحد من أهمّ دروس الصراع الطبقي فى العالم التي إستخلصتها البروليتاريا العالمية هي أنّ مثل هذه المكاسب أو الإصلاحات قابلة للذوبان و التآكل و الإلتفاف عليها لاحقا حتى و إن سجّلت فى الدستور و فى قوانين و عليه لا بدّ من إبقاء الجماهير متيقّضة و رفع وعيها لتحافظ عليها و توظّفها لمزيد رفع الوعي و التقدّم بالنضال نحو الثورة الوطنية الديمقراطية/ الديمقراطية الجديدة بقيادة البروليتاريا و حزبها الماركسي-اللينيني-الماوي و الكفيلة بحلّ التناقضات الأساسية الوطنية و الديمقراطية و تمهيد الطريق للثورة الإشتراكية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية."
( إنتهى المقتطف )
و رغم تساقطات الصراع الطبقي و مزيد كشف أنّ الأمر لا يعدو أن يكون إنتفاضة شعبيّة جرى الإلتفاف عليها بسرعة كبيرة و رغم أنّ عديد فرق " اليسار " و المثقّفين و الفنّانين و الكثير من الناس في الشوارع و في المقاهي صاروا يتجنّبون توصيف ما حدث بالثورة و منهم من يستخدم إنتفاضة و حتّى ثمّة من إستهزأ و يستهزأ في أغاني و أشعار بذلك التوصيف و ليس من موقع رجعيّ قطريّا و عربيّا ، و رغم كشف الواقع أنّ توصيف ما حصل في تونس على أنّه ثورة مجافى للحقيقة ؛ رغم كلّ ذلك ، يتمادى حزب العمّال في بثّ وهم الثورة في صفوفه و جماهيريّا فعلى البعزاوي كتب بمناسبة الذكرى السادسة للإنتفاضة مقالا لعنوانه دلالة بيّنة " أيّ مستقبل للجبهة الشعبية في الذكرى السادسة للثورة ؟ " ( أنظروا ملحق هذا المقال ) و ممّا جاء فيه من أوهام عن ثورة جدّت :
"- تمرّ يوم 14 جانفي 2017 ستّ سنوات على اندلاع ثورة الحرية والكرامة. " ( و لكم إطلاق العنان للفكر النقدي و التعليق بما يجب شيوعيّا ثوريّا على " ثورة الحرّية و الكرامة " ).
ببساطة ، مقتفيا خطى معظم الأحزاب و المنظّمات اليمينيّة والرأي الرسمي لدولة الإستعمار الجديد و ناسجا على منوالهم، يتشبّث هذا الحزب بمثاليّة لا يحسد عليها بالأوهام في حين أنّ الحقيقة وحدها هي الثوريّة كما أكّد لينين . هذا من ناحية و من ناحية ثانية ، لا يميّز حزب العمّال نظريّا و عمليّا بين الإنتفاضة و الثورة لذلك يصحّ عليه الكلام الذى توجّهنا به إلى حزب الكادحين في تونس في كتابنا " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسيّة " ( كما يصحّ على معظم المتمركسين الآخرين ) و تاليا إلى توجّهنا به إلى سلامة كيلة مضيفين إليه فقرات في كتابنا " نقد ماركسيّة سلامة كيلة المناضلة إنطلاقا من شيوعيّة اليوم، الخلاصة الجديدة للشيوعية " و على وجه الضبط في الفصل الرابع :
" فى المعنى المشوّه للثورة و تبعاته :
من فاتحة المقالات التى نشرنا على الأنترنت بموقع الحوار المتمدّن بإمضاء ناظم الماوي فى 2011 بخصوص ما حدث فى تونس بين ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011 ، مقالنا " أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة حول الإنتفاضة الشعبية فى تونس " بتاريخ 24 جانفي 2011 و فيه تناولنا بالنقد إنحرافا أخذ يستشرى كالنار فى الهشيم و يعمّ بسرعة مجموعات و منظّمات و أحزاب متمركسة فى تونس و هذا الإنحراف يخصّ مثلا إنجراف ناطقين بإسم حزبين صارا من قيادات الجبهة الشعبيّة إلى تبنّى مصطلح ثورة و إستخدامه لنعت ما حدث فى تونس عوض إنتفاضة تماشيا منهما مع ما كانت تروّج له وسائل الإعلام الرسميّة ، أي وسائل إعلام الدولة و الطبقات الحاكمة التى إنجرفوا وراءها فى طريق تضليل الجماهير و مغالطتها .
و تصرّم الزمن و مرّت الأشهر و طفقت الغالبيّة الغالبة من المناضلات و المناضلين و الكثير من الجماهير يكتشفون حقيقة الأمر و ينحون نحو إستخدام إنتفاضة و أحيانا إنتفاضة و ثورة معا و بلغ الأمر بالجماهير و بمثقّفين و فنّانين أن إستهزؤوا بوصف التغيير الشكلي لا غير بأنّه ثورة .
وقد بيّنت لنا كتابات سلامة كيلة التى تغطّى سنوات 2011 – 2015 على موقع الحوار المتمدّن و موقعه الشخصي على الأنترنت لجوء هذا الكاتب إلى مصطلح الإنتفاضة فى الغالب الأعمّ سنة 2011 مع إستخدام للمصطلحين أحيانا . إلاّ أنّه بعد ذلك و خاصة منذ 2013 أخذ يدافع بإستماتة عن نعت ما جدّ فى تونس و مصر ... بالثورة على الرغم من أنّ الواقع قد زاد من إجلاء أنّ الأمر لا يعدو كونه إنتفاضة شعبيّة لم تهزّ أركان كافة النظام القائم و لم تسقطه بل أطاحت بأحد رموزه فحسب و لم تغيّر شيئا من موقع الطبقات وطبيعة التشكيلة الإقتصادية – الإجتماعية و نمط الإنتاج و طبيعة الدولة.
و سعى مفكّرنا إلى التنظير للمسألة لا سيما فى مقالات " الثورة فى الماركسية " و " عن الثورة والثورة المضادة " و " صدام اللغة والأيديولوجيا في معنى الثورة " ما يقتضى منّا الوقوف عند هذا التنظير لنسوق بصدد هذه المسألة هي التي تستأهل النقاش جملة من الملاحظات التى نسعى جاهدين لأن تكون من العمق بحيث تجلى المسألة الإجلاء اللازم .
أوّلا ، يقدّم لنا مفكّرنا مفهوما للثورة و لا يقدّم لنا فيما يتميّز عن مفهوم الإنتفاضة و التمرّد و العصيان إلخ . إنّه يركّز بنظرة إحاديّة الجانب على مصطلح و يعرّفه جزئيّا فى حين يتطلّب المنهج المادي الجدلي تطبيق قانون التناقض و تعريف الشيء بما هو و بما ليس هو أي تعريفه إيجابا و سلبا . و هنا نلفى السيّد كيلة يكرّس المنطق الصوري الذى لا ينفكّ يهاجمه .
ثانيا ، يستدعى الحديث عن الثورة الحديث عن نقيضها أي الثورة المضادة غير أنّ السيّد كيلة يستميت فى مقال " عن الثورة والثورة المضادة " فى محاولة دحض الوجود الواقعي للثورة المضادة و يكتفى بوصفه ب " فعل "طبيعي" من قبل الطبقة المسيطرة للحفاظ على سلطتها " ما ينمّ مرّة أخرى عن فهم و تطبيق مشوّهين لقانون التناقض . فإذا كانت الثورة فى آخر المطاف ، فى مقال كيلة ذاك ، تعنى " التمرد الشعبي على السلطة المستبدة " ، لماذا لا يعنى نقيضها أي تحرّكات الطبقات الحاكمة ضدّ التمرّد الشعبي ثورة مضادة ؟
ثالثا ، فى مقال " الثورة فى الماركسية " ( ملاحظات حول منظور لينين عن الثورة ) ، يعرض علينا كاتبنا موقفين للينين هما :
1- " و بالفعل ، ما هي الثورة من وجهة النظر الماركسية ؟ إنها هدم بالعنف لبناء فوقي سياسي قديم ولى عهده ، وأدى تناقضه مع علاقات الإنتاج الجديدة، في لحظة معينة، إلى إفلاسه ." ( " خطتا الاشتراكية الديمقراطية في الثورة الديمقراطية " ، ص206 ).
2- " تتحقق الثورات في لحظات تفجر جميع الطاقات البشرية وتوترها لدرجة كبيرة، وهي تتحقق بوعي وإرادة وعواطف وتخيلات عشرات الملايين المدفوعة بأحدّ نضال بين الطبقات " ( " مرض "اليسارية " الطفولي في الشيوعية " ، طبعة دار التقدم ، ص107).
و بإبتهاج و تهليل تخاله يقفز من ثنايا الفقرات ، يعلٌق السيد كيلة " هو هنا يتحدث عن الانفجار العفوي تماماً، ومن قبل الملايين بالضبط . هذه هي الثورة " و بعد أسطر يستنتج : " إذن، لينين يسمي كل تمرّد عفوي شعبي ضد النظام ثورة " و ربما إنتبهتم معنا إلى أنّ السيّد كيلة يركّز على " العفوي " و " عفوي " بينما لم يذكر ذلك لينين أصلا بل إنصبّ حديثه عن العكس تماما ، " عن وعي ...الملايين " فى إنسجام معلوم مع مقولته الشهيرة فى " ما العمل ؟ " : " لا حركة ثورية دون نظريّة ثوريّة " !!! و بعد هذا التلاعب بفحوى كلام لينين ، يبذل مفكرّنا كيلة قصارى جهده ليقنع القرّاء بتبنّى تـأويله هو المغرض للموقف الثاني للينين عوض الأوّل !!!
و حتّى فى حال أنّ لينين نطق بموقفين مختلفين ( و ليس الحال كذلك هنا فهما متكاملين تماما لينينيّا ) ، من واجب الباحث عن الحقيقة أن يشبع الموضوع بحثا فيتفحّص مدى صحّة و دقّة الموقفين و أيّهما أقرب إلى الحقيقة و يعكس هذه الحقيقة المادية الموضوعيّة على أفضل وجه و هل يتكامل الموقفان أم يتنافيان و الظروف التى صدر فيهما الموقفين . و هذا أبعد ما يكون عن ما فعله سلامة كيلة فهو كما رأينا يؤوّل كلام لينين كما يحلو له ليوظّفه للدعوة إلى التذيّل إلى العفويّة و تقديسها ، العفويّة التى نقدها لينين مطوّلا نقداعلميّا دقيقا و مبدئيّا فى " ما العمل ؟ ". و لن نكون ضد اللينينيّة إن نقدنا مواقفا غير صائبة للينين أو أخطاء ثانويّة لديه ( و إن كانت جدّية ننقدها أيضا كما نقد الماويّون أخطاءا جدّية لدى ستالين منذ عقود الآن وظلّوا يرفعون خلاصة أنّ ستالين ماركسي عظيم قام بأخطاء أحيانا جدّية ). و لن تكون المرّة الأولى لنا كأنصار للخلاصة الجديدة للشيوعية أن ننقد تنظيرات لينين و ممارساته و نقدُنا فى كتاب" آجيث نموذج الدغمائي المناهض لتطوير علم الشيوعية " لنزعة قوميّة برزت فى مقال لينين" العزّة القوميّة للروس " لا ينقص شيئا من عظمة لينين و تبنّينا للينينيّة كمرحلة ثانية فى تطوّر علم الشيوعية .
و أكيد أنّ السيّد كيلة و أمثاله لم يفقهوا شيئا من فحوى ما قاله لينين عن الشرط الأوّلى لكلّ ثورة شعبيّة حقّا فى الصفحة 41 من " الدولة والثورة " ( دار التقدّم ، موسكو ) :
" تستحقّ إنتباها خاصا ملاحظة ماركس العميقة منتهى العمق القائلة إنّ تحطيم آلة الدولة البيروقراطية العسكريّة هو " الشرط الأولي لكلّ ثورة شعبيّة حقّا ." "
أضف إلى هذه الملاحظات التى تؤهّلنا إلى إستخلاص أنّ كاتبنا إنحدر إلى المثاليّة و غرق فى لجّاتها أنّ الإنجرار إلى مربّع وصف ما جدّ فى تونس و مصر ... بالثورة ليس خاطئا و حسب بل ضار للغاية أيضا و فى مقالنا " أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة حول الإنتفاضة الشعبية فى تونس " فى 24 جانفي سنة 2011 علّقنا على المسألة فقلنا :
" إنّ رموز بعض التيارات أو الأحزاب اليسارية الذين طلعوا علينا فى التلفزة يوم 22 جانفي منطلقين فى حديثهم من إعتبار ما حصل إنتفاضة ليختموه بأنّها ثورة – حمّه الهمّامي الناطق بإسم حزب العمّال الشيوعي التونسي- أو الذين يصيحون بأنّها ثورة و يا لها من ثورة متميّزة – شكرى بلعيد الناطق بإسم حركة الوطنيين الديمقراطيين- أو الوطنيين الديمقراطيين الوطد الذين كتبوا فى بيان يوم 14 أنّها إنتفاضة شعبية ليتحدّثوا فى نداء يوم 16 عن ثورة عارمة و مضمون وطني و شعبي و ديمقراطي و أهداف داعية للحرية و العدالة الإجتماعية من وجهة نظر العمال و الكادحين، إنّ هؤلاء جميعا من جهة ينشرون الأوهام حول الإنتفاضة و دولة الإستعمار الجديد عوض نشر الحقيقية التي هي وحدها الثورية كما قال لينين و من جهة ثانية يقدّمون خدمة من حيث يعلمون أو لا يعلمون لأعداء الشعب حيث هؤلاء الأخيرين نفسهم يستعملون كلمة الثورة لمغالطة الجماهير و دعوتها بعد القيام بها إلى الركون و السكون و الكفّ عن خوض النضالات و توسيعها و عدم المسّ من مختلف أجهزة بيروقراطية الدولة و الجيش و العودة إلى الحياة العادية مكتفين بما حصل من تغيير على أنّه ثورة ناجزة.
و فضلا عن هذا الخلط النظري و الضرر السياسي و العملي الذى يلحقه بالصراع الطبقي إستعمال مفاهيم مضلّلة ،ثمّة خطر إعتبار الثورة تمّت و إيهام الجماهير بأنّه لا رجعة عن المكاسب المحقّقة فى حين أنّ واحد من أهمّ دروس الصراع الطبقي فى العالم التي إستخلصتها البروليتاريا العالمية هي أنّ مثل هذه المكاسب أو الإصلاحات قابلة للذوبان و التآكل و الإلتفاف عليها لاحقا حتى و إن سجّلت فى الدستور و فى قوانين و عليه لا بدّ من إبقاء الجماهير متيقّضة و رفع وعيها لتحافظ عليها و توظّفها لمزيد رفع الوعي و التقدّم بالنضال نحو الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة بقيادة البروليتاريا و حزبها الماركسي- اللينيني- الماوي و الكفيلة بحلّ التناقضات الأساسية الوطنية و الديمقراطية و تمهيد الطريق للثورة الإشتراكية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية."
( إنتهى المقتطف )
هذا و قد إعترف السيّد كيلة بأنّ ما أطلق عليه ثورات قد تمّ الإلتفاف عليه و لم يرتق إلى إحداث تغييرات نوعيّة و جوهريّة فى البنية الفوقيّة و البنية التحتيّة للمجتمع :
- " يبدو أن الثورة تتعثر، ويجري الالتفاف عليها، حيث لا يشعر الشعب بأن شيئاً قد تغيّر، وأن دم الشهداء قد أحدث ما يوازيه من تغيير يحقق مطالب الطبقات الشعبية.
وإذا كانت الطبقة المسيطرة تعمل على إعادة بناء سلطتها بعد أن اهتزت تحت وقع ضربات الشعب، ولازال رجالاتها ممسكون بمفاصل السلطة، ويعملون على امتصاص الانفجار الشعبي من خلال تحقيق تغييرات شكلية تطال البنية السياسية للسلطة ولا تلمس النمط الاقتصادي أو العلاقات الخارجية، خصوصاً الارتباط بالإمبريالية الأميركية" .( " الثورة التونسية ما هو التكتيك الضروري الآن؟ " )
- " كانت نتيجة الانتفاضات التي حدثت هي الفشل،أو حدوث أشكال من التغيير في بعض الحالات، هذا التغيير الذي خدم شرائح من البورجوازية على حساب أخرى، ولم يؤد في كل الأحوال إلى تحقيق التغيير الجذري، الذي يعني انتصار القوى المعبِّرة عن مطامح الطبقات الشعبية صانعة الانتفاضات." (" سمات النشاط الجماهيري ووضع الحركة الماركسية* ")
- " لكن النتائج التي حصلت لم تحقق حتى هذا الحلم الشبابي. فقد أفضت عفويتها إلى إسراع الطبقة المسيطرة إلى محاولة امتصاص الأزمة من خلال "إسقاط الرئيس" وتحقيق انفراج ديمقراطي يسهم في إدماج فئات من الرأسمالية التي جرى استبعادها بفعل الطابع الاحتكاري لنشاط الرأسمالية المافياوية الحاكمة، كما يسهم في توسيع القاعدة السياسية لسلطتها، عبر إشراك الإخوان المسلمين في سلطة "ديمقراطية منتخبة ". وبالتالي إعادة بناء السلطة في شكل جديد دون المساس بالنمط الاقتصادي الذي أسسته." ( " الماركسية وطريق انتصار الانتفاضات في البلدان العربية ")
لكنّه ظلّ يعمد إلى إستخدام " ثورة " مبرّرا ذلك بأنّ عدم النظر إلى المسألة على ذلك النحو يجرّ إلى الإستقالة و ترك الجماهير وحدها دون مشاركة " الماركسيين " للتأثير فى مجريات النضالات . و هنا نلفى سلامة كيلة يمارس مجدّدا البراغماتيّة و " الحقيقة السياسيّة " حيث يطوّع الواقع و يشوّهه لخدمة أغراض سياسيّة ، لا يبحث عن الحقيقة كإنعكاس لواقع مادي موضوعي بل ينتج قراءة للواقع ما هي بالحقيقيّة ( حتّى لا نقول شيئا آخر ) و الغاية هي توظيفها و إستخدامها أداة لدعم الإنتفاضات . ومجدّدا تسقط ورقة التوت عن براغماتيّة مناضهة لنظرية المعرفة الماركسية و لما أكّده لينين و ماو تسى تونغ و بعدهما بوب أفاكيان عن أهمّية الحقيقة و ثوريّتها .
هذا من ناحية و من ناحية ثانية ، يكذّب الواقع ذاته رؤية سلامة كيلة هذه إذ ساهم و أحيانا مساهمة هامة " الماركسيّون " فى هذه الإنتفاضات و فى بعض المناطق أو الجهات قادوها لكن المشكل الجوهري هو أنّهم كانوا يسلكون سياسات إصلاحيّة بالأساس و يرفعون شعارات إصلاحيّة لا غير و لم يرفعوا الوعي الشيوعي للجماهير بل نزلوا هم إلى مستوى وعيها العفوي و المطلبي الأدنى و قبعوا هناك غالبا ( و إن أضاف البعض مطالبا سياسيّة إصلاحيّة أيضا ).
و حتّى " إسقاط النظام " الذى ظهر فى آخر أيّام الإنتفاضة الشعبيّة فى تونس مثلا و على نطاق معيّن ، لم يقصد به الإطاحة بدولة الإستعمار الجديد و الطبقات الحاكمة و تغيير نمط الإنتاج و التركيبة الإقتصادية الإجتماعية إلخ إنّما قصد به الإطاحة برأس الدولة و تبديله فحسب . وهو ما تحقّق فى تونس و مصر على سبيل المثال دون تحقّق تغيير جوهري فى جهاز الدولة و النظام الإقتصادي – الإجتماعي ببنيته التحتيّة و البنية الفوقيّة المناسبة له .
فهم كيلة و محاججته المتحرّكان داخل بنيته الفكرية " للماركسية المناضلة " لا يصمدان أمام الوقائع العنيدة و الحقيقة التى هي وحدها الثوريّة كما عبّر ذات مرّة لينين . و زد إلى ذلك ، و يا للمفارقة ، أنّ سلامة كيلة فى " طريق الإنتفاضة " يصرخ عاليا بأنّ طريق التغيير هو طريق الإنتفاضة و ليس طريق الثورة ! و ليفهم من يستطيع الفهم !
ونخطو خطوة أخرى فنستحضر ماو تسى تونغ الذى يذكره مفكّرنا أحيانا بخير فى ما يتعلّق بالجدليّة ( مع أنّ مفكّرنا لم يستوعب عمق معالجته للتناقض فى " فى التناقض " و فى غيره من الأعمال ولم يقدر على تطبيق الفهم الماوي العميق على الواقع كما رأينا و يشوّه ماو و الماويّة فى أكثر من مناسبة ) و ينساه تمام النسيان فى ما عدا ذلك رغم أنّ لديه تعريف شهير صائب للثورة و جميل فى صياغته هو :
" ليست الثورة مأدبة و لا كتابة مقال و لا رسم صورة و لا تطريز ثوب ، فلا يمكن أن تكون بمثل تلك اللباقة و الوداعة و الرقّة ، أو ذلك الهدوء و اللطف و الأدب و التسامح و ضبط النفس . إنّ الثورة إنتفاضة و عمل عنف تلجأ إليه إحدى الطبقات للإطاحة بطبقة أخرى".
( ماو تسى تونغ ، " تقرير عن تحقيقات فى حركة الفلاحين فى خونان" – مارس : آذار 1927، المؤلفات المختارة ، المجلّد الأوّل و أيضا ب" مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، صفحة 12- 13) .
فتعريف ماو إذن يفرّق بين الإنتفاضة و الثورة و يميّز الثورة بالعنف الثوري لأنّ الإنتفاضات قد تكون سلميّة إلى حدود ، و بالإطاحة بالطبقات الحاكمة و إحلال طبقات أخرى محلّها . و بناء على هذا التعريف العلمي الدقيق و إنطلاقا من الواقع المعيش و ما أفرزه عربيّا و بإعتراف من كيلة ذاته ، ليس بوسعنا نعت ما أطلق عليه البعض للتضليل " الربيع العربي " ب " الثورة " .
و ننظرإلى المسألة من زاوية أخرى فنؤكّد أنّ مفهوم الثورة شأنه شأن مفهوم الإشتراكيّة و غيرهما من المفاهيم الماركسية مفاهيم متطوّرة و ليست جامدة و علم الشيوعيّة ككلّ علم يضع موضع السؤال مفاهيمه و يصحّحها جزئيّا إن لزم الأمر أو يضيف تدقيقات يفرضها الواقع أو كشفت عنها النقاب الممارسة العملية و التنظير الثوريين و قد يستبعد أيضا مفاهيما يراها أضحت لا تعكس الواقع و الحقيقة كما يجب مثلما رأينا بخصوص نفي النفي و جوهريّة قانون التناقض لدى لينين و ماو تسى تونغ . و هنا نلاحظ تطوّر مفهوم الثورة و نردفه بالتذكير بتطوّر مفهوم الإشتراكيّة ليمسي الأمر أيسر على الفهم ، حيث وجدت عدّة إشتراكيّات عرضها " بيان الحزب الشيوعي " و إشتراكية خياليّة و أوجد ماركس و إنجلز إشتراكية علمية ثم صارت الإشتراكية ، ماركسيّا ،الطور الأدنى من الشيوعية ( أنظروا " الدولة و الثورة " للينين ) و كان يُعتقد أنّها ستكون فترة قصيرة الإمتداد زمنيّا و دلّلت التجارب على عكس ذلك و لم يكن الحزب الشيوعي السوفياتي و على رأسه ستالين منذ أواسط ثلاثينات القرن الماضي يقرّ بالصراع الطبقي فى الإتحاد السوفياتي و تواصله و بوجود الطبقة البرجوازية القديمة و الجديدة التى تنشأ جرّاء تناقضات المجتمع الإشتراكي ذاته و بفضل الدراسة و التحليل و التلخيص للواقع و خوض غمار صراعات الخطّين صلب الحركة الشيوعية العالمية و صلب الحزب الشيوعي الصيني ، توصّل ماو تسى تونغ إلى صياغة نظريّة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا و قد شرحنا بعجالة فحواها كما شرحنا مفهوم الإشتراكية فى ما مضى من فقرات كتابنا هذا .
و فى أتون الصراع الطبقي عالميّا و فى الولايات المتحدة الأمريكيّة ، وبفضل جهود نظريّة طوال ما يناهز الأربعين سنة، أعاد بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري و صاحب الخلاصة الجديدة للشيوعية صياغة مفهوم الثورة شيوعيّا و جدلية الهدم و البناء ( طبعا دون التغاضي عن الفرق بين طريق الثورة فى البلدان الرأسمالية - الإمبريالية و البلدان المستعمرة و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة ) و بُعدها العالمي و مفهوم الوضع الثوري ليكون أوضح و أرسخ علميّا فكتب :
- " من المهمّ أوّلا أن نبيّن بالمعنى الأساسي ما نعينيه حين نقول إنّ الهدف هو الثورة ، و بوجه خاص الثورة الشيوعية . الثورة ليست نوعا من التغيير فى الأسلوب و لا هي تغيير فى منحى التفكير و لا هي مجرّد تغيير فى بعض العلاقات صلب المجتمع الذى يبقى جوهريّا هو نفسه . الثورة تعنى لا أقلّ من إلحاق الهزيمة بالدولة الإضطهادية القائمة و الخادمة للنظام الرأسمالي – الإمبريالية و تفكيكها –و خاصّة مؤسساتها للعنف و القمع المنظّمين ، و منها القوات المسلّحة و الشرطة و المحاكم و السجون و السلط البيروقراطية و الإدارية – و تعويض هذه المؤسسات الرجعية التى تركّز القهر و العنف الرجعيين ، بأجهزة سلطة سياسية ثوريّة و مؤسسات و هياكل حكم ثوريّة يرسى أساسها من خلال سيرورة كاملة من بناء الحركة من أجل الثورة ، ثمّ إنجاز إفتكاك السلطة عندما تنضج الظروف – و فى بلد مثل الولايات المتحدة سيتطلّب ذلك تغييرا نوعيّا فى الوضع الموضوعي منتجا أزمة عميقة فى المجتمع و ظهور شعب ثوريّ يعدّ بالملايين و الملايين تكون لديه قيادة شيوعية ثورية طليعية و هو واعي بالحاجة إلى التغيير الثوري و مصمّم على القتال من أجله .
و مثلما شدّدت على ذلك قبلا فى هذا الخطاب ، فإنّ إفتكاك السلطة و التغيير الراديكالي فى المؤسسات المهيمنة فى المجتمع ، حين تنضج الظروف ، يجعل من الممكن المزيد من التغيير الراديكالي عبر المجتمع – فى الإقتصاد و فى العلاقات الإقتصادية و العلاقات الإجتماعية و السياسية و الإيديولوجية و الثقافة السائدين فى المجتمع . و الهدف النهائي لهذه الثورة هو الشيوعية ما يعنى و يتطلّب إلغاء كلّ علاقات الإستغلال و الإضطهاد و كلّ النزاعات العدائية المدمّرة فى صفوف البشر ، عبر العالم . و على ضوء هذا الفهم ، إفتكاك السلطة فى بلد معيّن أمر حاسم و حيوي ويفتح الباب لمزيد من التغييرات الراديكالية و إلى تعزيز النضال الثوري عبر العالم و مزيد التقدّم به ؛ لكن فى نفس الوقت ، رغم أنّ هذا حاسم وحيوي ، فإنّه ليس سوى الخطوة الأولى – أو القفزة الكبرى الأولى – فى النضال الشامل الذى ينبغى أن يستمرّ بإتجاه الهدف النهائي لهذه الثورة : عالم شيوعي جديد راديكاليّا . "
( " العصافير ليس بوسعها أن تلد تماسيحا ، لكن بوسع الإنسانية أن تتجاوز الأفق " ، الجزء الثاني - " بناء الحركة من أجل الثورة " ، الثورة 2011 ؛ و أيضا الفصل الثالث من " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ، ترجمة شادي الشماوي – مكتبة الحوار المتمدّن )
- " ما هو الوضع الثوري ؟ أزمة عميقة و نزاعات محتدّة فى المجتمع و فى أوساط الحكومة و الأوساط الحاكمة ، حيث لا تستطيع إيجاد طريقة لمعالجة هذه النزاعات - فى المجتمع و فى صفوفها ذاتها - ما يجعل الأمور أسوأ بالنسبة لها و يستدعى المزيد من المقاومة و تزيد من تقويض إعتقاد الناس فى " حقّها فى الحكم " و فى " شرعيّة " إستخدامها للعنف للحفاظ على حكمها ؛ تكشّف أنّ برامج " إصلاح " النظام أفلست وهي كلّيا غير قادرة على معالجة ما يقرّ به متزايد من الناس على أنّه فساد وظيفي عميق و ظلم لا يطاق للوضع بأكمله ؛ و يوجد الذين فى المجتمع مثلما فى صفوف الطبقة العاملة ، يسعون إلى فرض النظام القائم فى وضع دفاعي حتّى و إن كانوا يبذلون قصارى الجهد ؛ بحث الملايين بنشاط عن التغيير الجذري وهو مصمّمون على القتال من أجله و ينوون المجازفة بكلّ شيء لكسبه ؛ لبّ صلب من الآلاف متّحد حول قيادة قوّة طليعيّة منظّمة لها رؤية و منهج و إستراتيجيا و خطّة – و هي تعمّق صلاتها بصفوف الجماهير الشعبيّة – لتقود عمليّا القتال لإلحاق الهزيمة و تفكيك القوّة القمعيّة العنيفة للنظام القائم و هيكلة سلطته و لإنشاء نظام ثوري جديد يمكن أن يوفّر للشعب وسائل تغيير المجتمع تغييرا جذريّا بإتّجاه هدف إلغاء الإضطهاد والإستغلال . "
What Is a Revolutionary Situation? by Bob Avakian | February 9, 2015 | Revolution) (Newspaper | revcom.us
وهكذا مفهوم سلامة كيلة للثورة مفهوم صوري و إحادي الجانب و مثالي ناجم عن نزعة براغماتية و لا ينتج إلاّ الإضطراب فى الرؤية و عليه كي لا نسير إلى الضعف و الهزال النظريين و العمليين و نبيت فى مهبّ الريح وجب تجاوزه و معانقة المفهوم المادي الجدلي و العلمي للثورة من منظور علم الشيوعية فى أرقى تطوّراته اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعية . "
( إنتهى المقتطف )

و متى علمنا أنّ هذا الحزب التحريفي الإصلاحي الخوجي منذ نشأته ، وضع تكتيك الحرّيات السياسيّة الإصلاحي الذى إبتلع إستراتيجيا الإطاحة بدولة الإستعمار الجديد و تشييد دولة جديدة بقيادة البروليتاريا و لم يغيّره طوال عقود على أنّه الخطوة الضروريّة للتقدّم بالنضال الشيوعي و لمّا تحقّقت هذه الحرّية السياسيّة بفضل إنتفاضة 2010-2011 ، تناسى كلّيا الثورة ( التي سمّاها أحيانا إشتراكية و أحيانا ديمقراطيّة وطنيّة ...) التي كان يوهم بالنضال في سبيلها ليبثّ وهما جديدا هو " تحقيق أهداف الثورة " و " الإنتقال الديمقراطي " و تبخّرت تماما الثورة الإشتراكية أو الديمقراطية الوطنيّة و تبخّر من إسمه نعت الشيوعي ، إذا علمنا ذلك ، فكم من الوقت سيستغرق إنغماس هذا الحزب المتمركس في هذا الوهم الأخير ، عقدا ، عقدين أم ثلاثة أم أكثر ؟ و ما هو الوهم التالي الذى سيصنعه و يسعى طاقته لإذاعته ؟
-2- حزب العمّال يستمرّ في بثّ وهم الديمقراطية اللاطبقيّة :
بداية نلقى نظرة على ما ورد في مقال لهذا الحزب سنة 2008 بموقعه الفرعي على الحوار المتمدّن لنطّلع على موقف في عمومه صائب إزاء الديمقراطية البرجوازيّة ( كان حينها هكذا ينعتها هو نفسه ) التي فضح و أدان . فمقال " أزمة الديمقراطيّة البرجوازيّة " ، إنطلق من ملاحظة صحيحة عن التلاعب بمصطلح " الديمقراطية " :
" أصبح شعار الديمقراطية واسع الاستعمال وخاصة في العقد الأخير من القرن المنقضي وخلال الأعوام الأولى من القرن الجديد، وذلك سواء في إطار الدعاية الليبرالية الجديدة المكثفة ضد الشيوعية والاشتراكية، لفائدة النظام العالمي الجديد" (أو العولمة) أو في إطار الحملة الأمريكية-الأوروبية ضد "الإرهاب" منذ بداية خريف 2001. وقد وصل الأمر إلى حد استعمال هذا الشعار "السحري" لتبرير غزو أو احتلال هذا البلد أو ذاك، بدعوى مقاومة "الدكتاتورية" أو "الإرهاب" و"مساعدة الشعب المحرر" على وضع أسس نظام "ديمقراطي". وهي ذات المصطلحات المستعملة عند غزو يوغسلافيا ثم أفغانستان وعند احتلال العراق مؤخرا.
وفي خضم هذه الدعاية لـ"الديمقراطية "من طرف الأنظمة البرجوازية الصناعية في الغرب، نلاحظ من حين لآخر انتهاك الحريات داخل تلك البلدان ذاتها أو مساندتها لأنظمة دكتاتورية أو استعمارية توسعية! "
و تاليا ، عرض تشخيصا يمكن أن يعدّ بصورة ما و إلى حدود ما صحيحا ل" جذور أزمة الديمقراطية البرجوازية ":
" إن الجذع الأصلي لتناقضات الديمقراطية التي تقوم عليها الأنظمة السائدة في أوروبا الغربية وفي أمريكا الشمالية، تعود إلى طبيعة تلك الديمقراطية ذاتها. إنها الديمقراطية البرجوازية أي ديمقراطية الأقلية الحائزة على ملكية وسائل الإنتاج (المعامل، الآلات، العقارات…) وترغم الشعب على استعمالها لفائدتها بمقابل ضئيل أكثر فأكثر وفي ظروف تزداد صعوبة وقساوة في زمن الإمبريالية وخاصة تحت قيادة الليبرالية الجديدة. "
و عقب ذلك ، سلّط الضوء على أهمّ " مظاهر أزمة الديمقراطية البرجوازية " ليعلن رأيه في مسألة في منتهى الأهمّية و الدلالة ألا وهي مسألة " حل أزمة الديمقراطية البرجوازية " و قد إرتأى الحلّ ثورة إشتراكية بالنسبة للبلدان الرأسماليّة – الإمبريالية : " الثورة الاشتراكية في بلدان أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية كفيلة، وحدها، بحل أزمة الديمقراطية البرجوازية وإحداث المنعطف التاريخي النوعي والحاسم لتحقيق الانسجام التام والمستقر بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية لتلك البلدان المتطورة صناعيا وتقنيا ". أمّا في المستعمرات والمستعمرات الجديدة و أشباه المستعمرات التي أطلق عليها إسم " البلدان التابعة " ، فالحل حسب تنظيراته " يمر عبر الثورة الوطنية الديمقراطية من منظور اشتراكي وبقيادة ثورية بروليتارية."
( أنظروا ما شفعنا به هذا المقال من ملاحق – الملحق الثاني)
و عقب الإنتفاضة الشعبيّة 2010-2011 ، نسي تلك التنظيرات و المواقف و خلعها كالقناع خلعا وأضحى معلوما بفضل كثرة من الوثائق التي أصدرها و جريدة " صوت الشعب " العلنيّة أنّ هذا الحزب يعمد إلى الحديث بلا هوادة عن ديمقراطيّة خالصة ، لاطبقيّة و يرفع من شأنها و يقدّسها و بلغ به الأمر أن نعت ما جدّ بتونس بالثورة الديمقراطية ( دون تحديد طبقي ) . و بلا أدنى ظلّ للشكّ لهذا صلة بمزيد سقوط الأقنعة ، القناع وراء القناع ، الأقنعة التي يضلّل بها هذا الحزب و يوهم الجماهير بأنّه حزب بروليتاري شيوعي ثوري و هذا منه ليس سوى هراء فالشيوعية الثوريّة منه براء .
لذلك ينسحب عليه ما قلناه بصدد عدّة فرق متمركسة و منها حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد في كتابنا " حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد حزب ماركسي مزيّف " بالفصل الثاني ، نقطة " الديمقراطية الطبقيّة أم الديمقراطيّة " الخالصة "؟ كما ينطبق عليه ما نحتناه في نقاشنا لماركسيّة سلامة كيلة ( ولأنّهما يتقاسمان التحريف عينه للماركسيّة في هذا المضمار ، يكفى في الغالب الأعمّ إحلال حزب العمّال محلّ كيلة لتكون القراءة سليمة ):
" إستعمال سلامة كيلة لمصطلح " الديمقراطية " مبثوث هنا وهناك فى ثنايا جلّ مقالاته وكتبه و متغلغل فى مسامها . و لقد لاحظنا أنّه يميل إلى جعل هذا المصطلح فوق الطبقات ، " ديمقراطية حقيقيّة " أو " ديمقراطية حقّة " أو" ديمقراطية خالية من جذرها الطبقي" و من ذلك قوله :
- " الديمقراطية الحقيقية تفترض بناء اقتصاد منتج حقيقي " ( " مصر و سوريا و اليسار " ).
- " إننا، إذاً، إزاء ضرورة آليات جديدة لدولة ممركزة، تقوم على الديمقراطية، التي تتضمن حرية الرأي والمعتقد والصحافة، والتعددية السياسية، كما تتضمن استقلال القضاء، وحق الانتخاب الحر، ولكن أيضاً (تحريم تدخل الأجهزة الأمنية فيما هو سياسي). عندها يمكن أن ننشد ديمقراطية حقه، وربما تسهم آلياتها في تحقيق التقدم. " ( " في كشف دكتاتوريتنا / في كشف ديمقراطيتنا )
- " لابد من التأكيد أن الديمقراطية ضرورية ولكن ليست أية ديمقراطية، الديمقراطية الخالية من جذرها الطبقي. " ( " حول مشكلات السلطة والديمقراطية في الأمم التابعة ملاحظات في صيغة تصورات " )
إذن يقدّم مفكّرنا الديمقراطيّة على أنّها مجرّد مسائل تقنية لا صلة لها بالطبقات فى حين أنّ علم الشيوعية و رموزه العالميين على غرار لينين ، بعد دراسة المسألة و إشباعها بحثا ، أكّدوا أنّه :
" طالما هناك طبقات متمايزة ، - و طالما لم نسخر من الحسّ السليم و التاريخ ، - لا يمكن التحدث عن" الديمقراطية الخالصة "، بل عن الديمقراطية الطبقية فقط ( و نقول بين هلالين إنّ " الديمقراطية الخالصة " ليست فقط صيغة جاهلة تنم عن عدم فهم لنضال الطبقات و لجوهر الدولة على حدّ سواء ، بل هي أيضا صيغة جوفاء و لا أجوف، لأنّ الديمقراطية ، ستضمحلّ ، إذ تتطور فى المجتمع الشيوعي و تتحوّل إلى عادة ، و لكنها لن تصبح أبدا ديمقراطية " خالصة ".)
هذا ما ألحّ لينين عليه ناقدا المرتدّ كاوتسكي فى" الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي "(ص18) مضيفا فى الصفحة التالية :
" ففى الدولة البرجوازية الأوفى ديمقراطية ، تصطدم الجماهير المظلومة على الدوام بالتناقض الصارخ بين المساواة الشكلية التى تعلنها " ديمقراطية " الرأسماليين ، و آلاف القيود و الأحابيل الفعلية التى تجعل من البروليتاريين عبيدا مأجورين. "
و من الحقائق التى لا يكفّ التحريفيّون بأرهاطهم عن طمسها حقيقة أنّ " الديمقراطيّة هي أيضا دولة و أنّ الديمقراطيّة تزول هي أيضا ، تبعا لذلك ، عندما تزول الدولة ".
( لينين ، " الدولة و الثورة " ، دار التقدّم ، موسكو ، بالعربية ، الصفحة 20 )
و على خطى لينين و فى خضمّ الصراعات داخل الحركة الشيوعية العالمية عامة والحركة الماوية بوجه خاص حول الديمقراطية ، لخّص بوب أفاكيان منذ بضعة سنوات بجدارة الموقف الشيوعي الثوري كالتالى :
" فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن " الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ . طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات، لن توجد " ديمقراطية للجميع " : ستحكم طبقة أو أخرى وستدافع عن وتروّج لهذا النوع من الديمقراطية الذى يخدم مصالحها و أهدافها . المسألة هي : ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها ، سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء على الإنقسامات الطبقية و علاقات الإستغلال والإضطهاد و اللامساواة المتناسبة معه ."
(بوب أفاكيان - مقولة مثلما وردت فى القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري - الولايات المتحدة الأمريكية ،2008)
هنا نعثر على سلامة كيلة ينغمس فى المثاليّة و يوغل فيها حيث يفصل الديمقراطية عن الطبقات كما يفصلها عن نمط الإنتاج و البنية التحتيّة للمجتمع . لذلك ، تجدونه أيضا يتحدّث عن دكتاتورية البروليتاريا و يضعها بين معقّفين ( للتشكيك فيها و فى تبنّيه لها ؛ " كان شعار " دكتاتورية البروليتاريا " الذي طرح سنة 1905 " ، مقال " المهمات الديمقراطية والاشتراكية " ) و لا ينبس ببنت شفة عن ديمقراطية البروليتاريا التى قال عنها لينين فى ذات كتابه ذاك :
" الديمقراطية البروليتارية لأكثر ديمقراطية بمليون مرّة من أية ديمقراطية برجوازية " ( لينين ، " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي " ، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربية ، الصفحة 25 ).

و نستشف كذلك أنّ كيلة لم يستفد من مقولة ماو تسى تونغ الملخّصة لحقيقة عميقة و شاملة هي :
" الواقع أنه ليس في العالم إلا حرية ملموسة وديمقراطية ملموسة ، وليس هناك حرية مجردة وديمقراطية مجردة . فإذا تمتعت الطبقات المستثمِرة بحرية استثمار الشغيلة ، في مجتمع يدور فيه النضال بين الطبقات ، حرم الشغيلة من حرية مناهضة الاستثمار . وإذا تمتعت فيه البرجوازية بالديمقراطية حرمت منها البروليتاريا والشغيلة. إن بعض البلدان الرأسمالية تسمح بوجود الأحزاب الشيوعية بصورة شرعية ، ولكن بالقدر الذي لا يؤدي إلى الإضرار بمصالح البرجوازية الأساسية ، أما إذا تجاوز الأمر هذا الحد فلن تسمح بوجودها .
إن من يطالبون بالحرية المجردة وبالديمقراطية المجردة يعتبرون الديمقراطية غاية بحد ذاتها ولا يسلمون بأنها وسيلة. قد تبدو الديمقراطية في بعض الأحيان كأنها غاية ، ولكنها ليست هي في الحقيقة إلا وسيلة فالماركسية تشير إلى أن الديمقراطية جزء من البناء الفوقي ، وأنها تدخل في باب السياسة . وهذا معناه أن الديمقراطية ، في آخر الأمر ، تخدم القاعدة الاقتصادية . ونفس التفسير ينطبق على الحرية . فالديمقراطية والحرية نسبيتان وليستا مطلقتين ، ولقد ظهرتا وتطوّرتا عبر عصور التاريخ . "
( " حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب " ، دار النشر باللغات الأجنبيّة ، بيكين 1966 ).
و علاوة على ذلك ، يعلى السيّد كيلة من شأن الديمقراطية إلى درجة أنّه صيّرها مثل الديمقراطيين البرجوازيين هدفا فى حدّ ذاته و غاية الغايات إذ هو يعرب عن :
- " فهي ضرورة، وهي خطوة مهمة إلى الأمام، ولقد أصبحت (قيمة) عالمية توصل إليها الفكر البشري، ولأنها أصبحت (قيمة) عالمية غدت المثال الذي يطمح إليه كل معني بتحقيق التقدم، وبالتالي فقد غدت (حاجة)." (" في كشف دكتاتوريتنا / في كشف ديمقراطيتنا )
- " الديمقراطية هدف للماركسيين " ( " بصدد الماركسٌية " )
- " من أجل عالم إنساني، عادل وديمقراطي " ( " لماذا يسيطر الإسلاميون؟ لكن أين اليسار؟ " )"
( إنتهى المقتطف )
و هذا غيض آخر من فيض ، إذا أضيف إلى أعمال نقديّة سابقة للخطّ الإيديولوجي و السياسي لهذا الحزب ، يخوّل للقرّاء المزيد من كشف أنّ حزب العمّال التونسي حزب ديمقراطي برجوازي لا غير .
-----------------------------------------------
ملاحق " حزب العمّال التونسي حزب تحريفي إصلاحي برجوازي و ليس حزبا شيوعيّا ثوريّا بروليتاريّا "(4)
الملحق الأوّل : أيّ مستقبل للجبهة الشعبية في الذكرى السادسة للثورة ؟
علي البعزاوي
الحوار المتمدن-العدد: 5401 - 2017 / 1 / 13 - 11:08
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي

تمرّ يوم 14 جانفي 2017 ستّ سنوات على اندلاع ثورة الحرية والكرامة. وهي مناسبة لا فقط لتقييم المسار الثوري وحصيلته، وإنما أيضا لرصد وتقييم أداء الجبهة الشعبيّة والوقوف على مواطن الضّعف وضبط آليات التّجاوز على مستوى البرنامج والتنظيم والحضور الميداني في القطاعات والجهات إضافة إلى الملفات الواجب التركيز عليها بصورة مباشرة في هذه المرحلة من تطوّر الصراع الطبقي.
لقد سبق أن قمنا بتقييم الائتلاف الحاكم وأداء حكومتي الحبيب الصيد ويوسف الشاهد، لنستنتج أنه تشكّل من أجل مهمّة رئيسية وهي الالتفاف على الثّورة وأنّه لا أمل في الخلاص تحت قيادته مهما غيّر الحكومات ووسّع دائرة الحكم لتشمل مزيد من الأحزاب والشخصيات، ومهما لقي الدّعم والوعود من الخارج لأن القضية تتعلّق بالاختيارات لا بالتّشكيلات والأشخاص، ولأن الائتلاف الحاكم مصرّ على تبنّي نفس خيارات النظام النوفمبري المُملاة من القوى الاستعمارية ومؤسّساتها المالية النهابة.
ظروف موضوعية مواتية
لا شك أن الأزمة الشاملة التي تمرّ بها البلاد وحالة التعطّل التي تعيشها مختلف قطاعات الإنتاج وشُحّ الموارد المالية وتراجع الاستثمار الداخلي والخارجي وتفشّي البطالة وتردّي الخدمات الأساسية من صحّة وتعليم وبيئة وثقافة، وارتفاع منسوب الخطر الإرهابي وعجز الحكم الجديد على معالجة الأوضاع، توفّر جميعها أرضيّة خصبة للنضال وطرح البدائل المناسبة التي من شأنها المساعدة على تخطّي الأزمة ورسم طريق الإقلاع الاقتصادي والرّخاء الاجتماعي والاستقرار الأمني.

العديد من الجهات والقطاعات فقدت ثقتها في الائتلاف الحاكم وترفض ما آلت إليه الأوضاع وعبّرت في أكثر من مناسبة على استعدادها لمواصلة النضال من أجل تحقيق المطالب. جذوة النضال لم تنطفئ بل مازالت حاضرة بقوّة كلما تعلق الأمر بقضايا الشعب الأساسية. لكن الانتقال من معسكر الحكم إلى معسكر المعارضة مازال متردّدا وبطيئا لعدة أسباب أهمّها ضعف المعارضة التقدّمية وعدم نجاحها في فرض نفسها كقوة بديلة من جهة، ومن جهة أخرى بسبب عدم وضوح الرؤيا بالنسبة لأوسع الجماهير التي لم تستوعب بعد أن معالجة الأوضاع مرتبطة أولا وأخيرا بالاختيارات وبالبرنامج وأن الأحزاب تختلف عن بعضها البعض وفشل الائتلاف الحالي لا يعني بالضرورة فشل كل الأحزاب.

العنصر الذاتي هو نقطة الضعف
لقد قطعت المعارضة التقدمية أشواطا هامة في توحيد صفوفها بتشكيل الجبهة الشعبية لتحقيق أهداف الثورة التي تبدو اليوم موحّدة ومتماسكة أكثر من أي وقت مضى. وقد تجاوزت الخلافات والصراعات التي أربكت عملها ودخلت مرحلة جديدة من إعادة البناء، بناء مؤسساتها، ولو بشيء من البطء.
إلا أن قطاعات واسعة من الشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني مازالت خارج الجبهة الشعبية وغير متحمّسة للانخراط فيها أو التوحّد معها في ائتلاف واسع على أساس برنامج انقاذ حقيقي رغم ان الخطر يهدد الجميع أحزابا ومنظمات وافرادا. والتقاطعات في الميدان حول قضايا الإرهاب والبطالة وسياسة التقشّف والفساد وغيرها لم تكن كافية للإقناع بهذه الوحدة. الأسباب نفسية وتاريخية مرتبطة بتواضع التجربة بالنسبة لغالبية الشعب والتعاطي مع السياسة على أنها نشاط الهدف منه تحقيق المصالح الضّيقة للأحزاب والأفراد. وهي فكرة غذّتها الأحزاب التي فشلت في تجربة الحكم منذ 14 جانفي إلى اليوم.
لابد من الإشارة أيضا إلى سبب هام يتعلّق بالدور الذي لعبته القيادات النقابية لمنظمة الشغالين قديما وحديثا في النأي بالاتحاد عن تشكيل الجبهات والائتلافات مع أحزاب المعارضة تحت دعاوي الاستقلالية والحال أن الاتحاد، إضافة إلى تعاطيه مع الشأن العام منذ التأسيس، فإن قياداته المتعاقبة عملت على ربطه بالحكم من موقع المساندة المشروطة بتحقيق الأدنى من المطالب.
كما أن الجبهة الشعبية لم تبلور بعد برنامجا استراتيجيا ملموسا وواضحا للمرحلة القادمة، برنامج يضبط الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والعلاقة مع القوى الإقليمية والدولية وكل ما يتعلق بالخدمات الأساسية إضافة إلى المهمات المباشرة التي تخدم البرنامج الاستراتيجي وتراكم من أجل تحقيقه. برنامج مثل هذا، من شأنه المساعدة على استقطاب أوسع الجماهير لأنها ستجد فيه ما كانت تبحث عنه كبديل عن الخيارات الليبرالية التابعة.

أساليب عمل لا تساعد على الانغراس
لا شك أن حملات التوزيع وكل أشكال العمل الميداني للجبهة الشعبية ظلّت مناسباتية ومتباعدة زمنيا ولم تتطوّر إلى تقليد نضالي أساسي من شأنه إتاحة الربط مع الجمهور الواسع في المؤسّسات والاحياء والقطاعات. ما يغلب على أشكال النضال والعمل هو الندوات والجلسات المغلقة والنخبوية والنقاشات الثنائية أو مع أعداد محدودة من الناس، وهي أشكال لا تساعد على الانغراس وكسب ثقة الأغلبية وقلب موازين القوى.
كما أن المعارك التي خاضتها كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان لم ترافقها أعمال منظّمة في الجهات والقطاعات في إطار الضغط من تحت.
الجبهة تعمل أيضا بكوادر محدودة العدد ولم تسعى إلى معالجة المسألة بإتاحة فرص التّكوين والتأطير لمناضليها وإيجاد نوع من التخصص. وهي لا تستفيد من القطاعات والمنظّمات التي يتواجد فيها مناضلوها وفي مقدّمتها الاتّحاد العام التونسي للشغل والاتحاد العام لطلبة تونس. فداخل الاتحاد العام التونسي للشغل لم يوفّق نقابيّو الجبهة في توحيد صفوفهم ونسج التحالفات القادرة على تحسين حضورهم في مختلف التشكيلات النقابية وقيادة النضال النقابي من أجل اتّحاد مستقل ديمقراطي ومناضل قادر على فرض مطالب الشغالين. أما الاتحاد العام لطلبة تونس فقد أصبح غارقا في القطاعية وتغلب على مكوّناته عقلية التّجاذب وصراع المواقع وتخلّى عن أحد أهم شعاراته "الحركة الطلابية جزء لا يتجزّأ من الحركة الشعبية".

الجبهة الشعبية تحمل بالتأكيد عبء المرحلة وهي مؤتمنة على تحقيق أهداف الثورة على طريق التّغيير الجذري وقادرة على ذلك فعلا لو نجحت في تجاوز نقاط ضعفها ومعالجة أسباب تعطّلها.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------
الملحق الثاني : أزمة الديمقراطية البرجوازية
حزب العمال التونسي
الحوار المتمدن-العدد: 809 - 2004 / 4 / 19 - 07:39
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
من الشائع أن الأنظمة البرجوازية في أوروبا (الغربية بالخصوص) وأمريكا الشمالية هي أنظمة "برجوازية". ومن المتداول أيضا أن باقي الأنظمة السياسية في العالم لا تحوز على هذا الوصف "القيم" و"الإنساني" و"الحضاري" إلا نادرا. أما الأنظمة الشيوعية السابقة فهي، في نظر الدعاية السائدة، أنظمة "كليانية"، "شمولية" أي أنها تتناقض مع الديمقراطية وتعاديها. وبعد تفكك تلك الأنظمة، أصبحت الدعاية الغربية (أي في الولايات المتحدة وأوروبا) تصف الأنظمة التي قامت على أنقاض الأنظمة "الشيوعية" وبمساعدة ذلك الغرب الرأسمالي، بأنها دول ديمقراطية أو سائرة في طريق الديمقراطية.

لقد أصبح شعار الديمقراطية واسع الاستعمال وخاصة في العقد الأخير من القرن المنقضي وخلال الأعوام الأولى من القرن الجديد، وذلك سواء في إطار الدعاية الليبرالية الجديدة المكثفة ضد الشيوعية والاشتراكية، لفائدة النظام العالمي الجديد" (أو العولمة) أو في إطار الحملة الأمريكية-الأوروبية ضد "الإرهاب" منذ بداية خريف 2001. وقد وصل الأمر إلى حد استعمال هذا الشعار "السحري" لتبرير غزو أو احتلال هذا البلد أو ذاك، بدعوى مقاومة "الدكتاتورية" أو "الإرهاب" و"مساعدة الشعب المحرر" على وضع أسس نظام "ديمقراطي". وهي ذات المصطلحات المستعملة عند غزو يوغسلافيا ثم أفغانستان وعند احتلال العراق مؤخرا.
وفي خضم هذه الدعاية لـ"الديمقراطية"من طرف الأنظمة البرجوازية الصناعية في الغرب، نلاحظ من حين لآخر انتهاك الحريات داخل تلك البلدان ذاتها أو مساندتها لأنظمة دكتاتورية أو استعمارية توسعية!
فكيف يمكننا تفسير هاته الظواهر المتناقضة؟ وأين يكمن الحل الجذري لها أو كيف يمكن للشعوب أن تتجاوز تلك التناقضات الخطيرة على السلم والاستقرار والعدالة الاجتماعية.
1 – جذور أزمة الديمقراطية البرجوازية :
إن الجذع الأصلي لتناقضات الديمقراطية التي تقوم عليها الأنظمة السائدة في أوروبا الغربية وفي أمريكا الشمالية، تعود إلى طبيعة تلك الديمقراطية ذاتها. إنها الديمقراطية البرجوازية أي ديمقراطية الأقلية الحائزة على ملكية وسائل الإنتاج (المعامل، الآلات، العقارات…) وترغم الشعب على استعمالها لفائدتها بمقابل ضئيل أكثر فأكثر وفي ظروف تزداد صعوبة وقساوة في زمن الإمبريالية وخاصة تحت قيادة الليبرالية الجديدة. وهذه الأقلية المالكة لا تتردد في استعمال جهاز الدولة القمعي كلما دعت الحاجة لحماية مصالحها الطبقية الضيقة، وذلك سواء في علاقتها بـ"شعبها" أو بالشعوب الأخرى التي تستغل خيراتها بصفة مباشرة (الاستعمار العسكري الذي تقلص بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الباردة) أو بصفة غير مباشرة (الاستعمار الجديد، كشكل مهيمن بعد الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم). لقد شاهدنا أنظمة "عريقة" في الديمقراطية تستعمل مختلف أشكال "العولمة" (تيار "البديل العالمي للتنمية" وأحداث مدينة سياتل مثلا). إنها ديمقراطية الأقلية المالكة (الثرية) التي تمارس دكتاتوريتها ضد أغلبية الشعب. وديمقراطية من هذا النوع لا يمكنها أن تعمر طويلا دون أن تتأزم تناقضاتها الداخلية وكذلك علاقاتها بالطبقات والفئات الأخرى في المجتمع. وقد حصل ذلك منذ أن بلغت الرأسمالية مرحلتها الإمبريالية. وقد ازدادت تلك الأزمة عمقا وتعقيدا منذ انتهاء الحرب الباردة أي منذ هيمنة القطب الواحد في العالم.
2 – مظاهر أزمة الديمقراطية البرجوازية :
تتجلى أزمة الديمقراطية البرجوازية الديمقراطية من خلال مظاهر عديدة، نتعرض فيما يلي إلى أهمها

- مقاومة دائمة للنقابات العمالية : منذ ظهور النقابات إلى اليوم (ما يزيد عن القرن) اتخذت تلك المقاومة أشكالا عدة (عنف/تخريب- مساومات/تنازل ظرفي...) لازالت متواصلة إلى اليوم بوتيرة وحدة مختلفة حسب درجة تطور البلدان (الغنية والفقيرة: الأولى أكثر قدرة على تقديم التنازلات للنقابات وإن كانت هذه القدرة تتضاءل في زمن العولمة) وحسب حالة موازين القوى الطبقية ( بين فترات الجزر والمد). إن النقابيين في مختلف بلدان العالم، من الشمال إلى الجنوب يتعرضون يوميا للضغوطات والتعسف. وقد ازداد ذلك حدة وتوسعا مع توسع نفوذ الرأسمال الخاص في زمن "العولمة" بقيادة الليبرالية الجديدة. إن طرد النقابيين –من أمريكا الشمالية إلى تونس- وتجويع عائلاتهم ومساومتهم على نضالهم يمثل مظهرا جليا من مظاهر أزمة الديمقراطية البرجوازية. وتسعى هذه الأخيرة بكل حرص ودهاء إلى طمس هذه الحقيقة وابتذالها إلى أبعد الحدود، حتى يصبح طرد النقابيين وتجويعهم مسألة عادية، "طبيعية"، لا توحي بوجود أزمة لصيقة بالنظام البرجوازي وبديمقراطيته.
- ظاهرة استعمار الشعوب : لما ضاقت الأسواق الوطنية للأنظمة الديمقراطية البرجوازية، اتجهت أنظارها صوب شعوب أخرى لم تبلغ بعد المرحلة الرأسمالية فغزتها واحتلتها واستغلتها بطرق حديثة (المكننة) وجعلت من تلك البلدان أسواقا خارجية لبضائعها المصنعة. في كلمة، حولت تلك البلدان، بقوة السلاح والقهر، من ناحية و"بخلق" نموذج جديد للحياة عن طريق "المعمرين"، من ناحية أخرى، إلى بلدان رأسمالية من النوع الهجين. وقد كانت المعارك الكثيرة التي خاضتها الديمقراطيات البرجوازية فرصة لتطوير أسلحتها الحربية، لحسم مثل تلك المعارك من ناحية، وحماية أسواقها الجديدة وضمان استقرارها، من ناحية أخرى. وشعورا منها بأن السياسة الاستعمارية تتناقض مع مبدأ الديمقراطية الذي تنسبه لنفسها، سعت تلك الديمقراطيات البرجوازية إلى تبرير ذلك بأن وضعت برامجها الاستعمارية تحت شعار "مساعدة تلك الشعوب على التطور والتحضر"! وفضلا عن بطلان هذا الشعار المخادع، فقد تسبب الاستعمار المباشر في تكسير حلقات التطور الداخلي الخاص بالشعوب المستعمَرة ولم تمكنها الرأسمالية التي دخلت بلدانها قسرا من التطور الفعلي المستقل بل ظلت تابعة، على كل المستويات، إلى البلدان الاستعمارية حتى بعد أن تحولت العلاقة بينهما إلى علاقة استعمار جديد. وقد أجهضت هذه العلاقة نتائج حركات التحرر التي اندلعت داخل المستعمرات القديمة، فقامت فيها أنظمة دكتاتورية عميلة للإمبريالية الجديدة (استعمار غير مباشر) مقام الحكام العسكريين الاستعماريين.
وبذلك تكون أزمة الديمقراطية البرجوازية على مستوى خارجي، قد مرت من صيغة الاستعمار المباشر (في بداية ظهور الإمبريالية) إلى صيغة الاستعمار الجديد، في مرحلة ثانية من تطور الإمبريالية، بعد وقوع أول ثورة اشتراكية ناجحة في التاريخ الحديث ساهمت في تغيير موازين القوى بين الإمبريالية والشعوب المضطهدة وأحدثت تناقضا جديدا على مستوى عالمي، التناقض بين النمط الرأسمالي والنمط الاشتراكي.
- ظاهرة مساندة أنظمة دكتاتورية قائمة على رقعة واسعة من العالم، في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، سواء كانت دكتاتورية مدنية (تونس، المغرب..) أو عسكرية دموية (عديد الدول في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، طيلة عقود خلت). وتمثل هذه الظاهرة وجها آخر لأزمة الديمقراطية البرجوازية، رغم ويلات الحروب الكونية التي تسببت فيها ورغم إصرار الشعوب وحركات التحرر الوطنية وسائر الحركات التقدمية على مقاومة التعسف وتقديم التضحيات الجسام من أجل الحرية السياسية.

- مساندة أنظمة استعمارية توسعية بدعوى أنها ديمقراطية: المثال الصهيوني : إن الديمقراطيات البرجوازية وخاصة منها الولايات المتحدة المعتبرة كأنموذج للديمقراطية البرجوازية، تذهب في مساندة النظام الصهيوني، التوسعي والشوفيني، إلى حد استعمال حق "الفيتو" في "مجلس الأمن" لعرقلة أي إدانة لذلك الكيان الغاصب، مهما كانت فظاعة الجريمة التي ارتكبها في حق الشعب الفلسطيني. ولتبرير هذا الانحياز الفاضح أو ما يسمى بـ"سياسة المكيالين"، يقدم منظرو البرجوازية وساستها "حجة" ديمقراطية النظام الصهيوني الذي تحيط به من كل جانب أنظمة عربية دكتاتورية يأوي بعضها تنظيمات إرهابية بما في ذلك الفصائل الفلسطينية. وبالتالي يُخشى أن تكون الدولة الفلسطينية المرتقبة دكتاتورية وراعية للإرهاب. لذلك عملت الديمقراطيات البرجوازية الإمبريالية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على منع قيام الدولة الفلسطينية المنشودة، وذلك منذ ظهور المسألة الفلسطينية إلى اليوم.
وفضلا عن كون هذا الموقف يعكس مفهوما شكليا للديمقراطية (يركز على "شفافية" الانتخابات وإهمال الفاعلين فيها وظروفها وتكاليفها: مسألة إقصاء وتهميش الطبقة العاملة...)، فهو يعكس كذلك مفهوما أحادي الجانب للمسألة الديمقراطية حيث أنه يغيب| طابع السياسة الخارجية للنظام الموصوف بكونه ديمقراطي (سياسة الكيان الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية( وإن هذا الأمر يشكل قصورا في المفهوم البرجوازي للديمقراطية إذ أن السياسة الخارجية هي مرآة للسياسة الداخلية لأي نظام سياسي. وإن هذا القصور لعلى درجة كبيرة من الخطورة لأنه يمس بمدى حرية الشعب الذي "يسمح" لنظامه "الديمقراطي" باغتصاب إرادة شعب آخر من ناحية ولأنه يؤدي إلى عجز المفهوم البرجوازي للديمقراطية على حل تناقضاته وتجاوز أزماته الداخلية من ناحية أخرى. لذلك، لا سبيل ولا طائل من البحث عن حل أزمة الديمقراطية البرجوازية في إطار الأفق البرجوازي.
3 - حل أزمة الديمقراطية البرجوازية: الثورة الاشتراكية
إن الثورة الاشتراكية في بلدان أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية كفيلة، وحدها، بحل أزمة الديمقراطية البرجوازية وإحداث المنعطف التاريخي النوعي والحاسم لتحقيق الانسجام التام والمستقر بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية لتلك البلدان المتطورة صناعيا وتقنيا، على عكس ما نشاهده اليوم من تنافر وتناقض بين موقف حكوماتها وموقف شعوبها من المسألة العراقية والقضية الفلسطينية.
أ) على مستوى السياسة الداخلية : إقرار وتطبيق مبدأ سحب الثقة وتوسيع قاعدة الانتخاب.
إن مبدأ سحب الثقة، عندما يتم إقراره بحل التناقض المحتمل بين موقف الشعب وموقف الحكومة عند بروز أي حدث على الساحة الدولية مما يجعل الربط بين الديمقراطية المطبقة في الداخل ومضمون السياسة الخارجية، ممكنا ومضمونا. وهذا الأمر يكتسي أهمية كبرى إذ تصبح السياسة الخارجية راجعة بالنظر إلى الشعب الذي يمكنه أن يحسم، بصفة فورية ودون تعقيدات برجوازية، فـيفي المسألة المطروحة على نطاق دولي. وبذلك تودع الإنسانية مثل تلك المواقف المحزنة التي عاشتها إبان الحرب العدوانية على العراق حيث شاهدنا كيف أن الشعب البريطاني والشعب الإسباني والشعب الأمريكي، صاحب "أرقى" ديمقراطية برجوازية، لم يتمكنوا من فرض إرادتهم والحال أنها إرادة الأغلبية وكيف فرضت "كمشة" من السياسيين إرادتها ومصالحها والحال أنها "حفنة" من اللصوص والسماسرة ومثيري الحروب بين الشعوب التواقة إلى السلم والاستقرار والعدالة الاجتماعية.
إن مبدأ سحب الثقة المدعم بقرار توسيع مبدأ انتخاب ليشمل كل المؤسسات السياسية الاقتصادية والقضائية، يحل حقيقة أزمة الديمقراطية البرجوازية التي ترفض مبدأ سحب الثقة رفضا قطعيا لأنها تدرك أنها أقلية في المجتمع والتي تضيق من قاعدة الانتخاب إلى أقصى حد (تقصره على الهيئات السياسية وتقصي منه المؤسسات الاقتصادية والقضائية والعسكرية).

ب) على مستوى السياسة الخارجية : إقرار وتطبيق مبدأ "حق الأمم في تقرير مصيرها"
إن الخلاف في هذا المجال ليس إقرار هدا المبدأ في حد ذاته، إذ حدث أن أعلنته الديمقراطية البرجوازية منذ بداية القرن العشرين، وإنما بخصوص تطبيقه بصفة عادلة ومنسجمة إلى النهاية. وهذا غير وارد وغير ممكن في إطار الديمقراطية البرجوازية المحكومة بمصالح طبقية ضيقة، لذلك فلا أمل في تطبيقه بانسجام وعدل إلا تحت قيادة ثورية ومنقادة بمصالح أغلبية الشعب المتمسك بالبعد الأممي لثورته وتضامنه.
ج) في البلدان التابعة :
إن أزمة الديمقراطية في هذه البلدان تتسم بغياب الديمقراطية أو يمكننا القول بمعاداة أنظمتها للمسألة الديمقراطية. إن أزمتها تكمن في دكتاتورية الأنظمة السياسية لتلك البلدان وفي تبعيتها الكاملة للإمبريالية ودوائرها المالية والعسكرية وشركاتها العالمية الاحتكارية. لذلك فحل الأزمة في تلك البلدان يمر عبر الثورة الوطنية الديمقراطية، من منظور اشتراكي وبقيادة ثورية بروليتارية.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
الملحق الثالث : حزب العمّال " الشيوعي " التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع.
" التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية. إنّ المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . والذى يدعون إليه ليس بالخطّ الإشتراكي فى الواقع بل هو الخطّ الرأسمالي" –
ماو تسى تونغ
-----------------------------------
فى البيان المؤرخ فى 10 جويلية والصادر عن المجلس الوطني لحزب العمّال "الشيوعي " التونسي ، ثمّة إعلان صريح لا لبس فيه و لا غبار عليه عن تخلّى الجماعة عن نعت " الشيوعي لحزبهم الذى صار حزب العمال التونسي لا غير ، مطبقين هكذا توصية مؤتمر السنة الفارطة و مؤكدين توقعاتنا كما توقعات الكثيرين من متابعي الشأن السياسي.
1- الشيء من مأتاه لا يستغرب :
طبيعة هذا الحزب التحريفي الخوجي تفطّن لنا الماويون و درسوها و فضحوها منذ عقود الآن . و هذه الخطوة الجديدة التى خطاها هذا الحزب لم تفاجئ الماويين أصلا فقناعتنا كانت أنّ تلك الخطوة قادمة لا محالة مثلما حصل مع المسمى زورا أيضا " الحزب الشيوعي التونسي " التحريفي قبله. و إن بدت هذه الخطوة الجديدة نوعية للبعض فهي ليست كذلك بالنسبة لنا و للواقع الموضوعي و لمن فهم حق الفهم الطبعة التحريفية لهذا الحزب . هي ليست سوى خطوة أخرى فى ذات الإتجاه التصفوي التحريفي البرجوازي الذى سلكه هذا الحزب منذ تأسيسه. و بالتالى الشيء من مأتاه لا يستغرب !
2- أهمية نعت " الشيوعي" :
بإختصار شديد و دون مناقشة معمّقة للمسألة ،نذكّر أنّ لينين دعا ، منذ الأممية الثالثة ، الأحزاب الشيوعية الحقّة إلى إعتماد هذه التسمية لكونها تعلن بصراحة الهدف الأسمى للشيوعيين والشيوعيات فى تناقض مع الإشتراكيين من كلّ الأصناف . إذن هذا النعت جزء من إعلاء راية المشروع الشيوعي المتميّز عن غيره من المشاريع البرجوازية و البرجوازية الصغيرة إلخ ، منذ " بيان الحزب الشيوعي" لماركس و إنجلز.
لكن هذا النعت جزء و حسب و ليس التعبير الشامل و الكلي عن المشروع الشيوعي الذى يتطلّب موقفا طبقيا بروليتاريا و نظرة و منهجا علميين فضلا عن برنامج و سياسات تخدم حقّا و فعلا الثورة البروليتارية العالمية و تحرير الإنسانية جمعاء من كافة أشكال الإستغلال والإضطهاد الجندري و الطبقي و القومي . و قد إستغلّ و يستغلّ التحريفيون من كلّ رهط نعت " الشيوعي" ليضلّلوا به المناضلين و المناضلات الشيوعيين و الشيوعيات و الجماهير الشعبية الواسعة . فتاريخيا ، كانت المجموعة العميلة للإمبريالية الإشتراكية السوفياتية ( إمبريالية فعلا وإشتراكية قولا ) شأنها فى ذلك شأن هذه الإمبريالية تعلن أنّها " الحزب الشيوعي التونسي" و ما هي فى الواقع بشيوعية البتّة. و فى الصين ، لا يزال الحزب الحاكم يتخفّى وراء كلمة " الشيوعية " و الحال أنّه ينظّر و يكرّس الرأسمالية منذ إنقلاب 1976 و تحويل الصين الماوية الإشتراكية إلى صين دنك سياو بينغ الرأسمالية.
و عليه ، يترتّب على الشيوعيين و الشيوعيات الحقيقيين ، لا المزيفين التمسّك بالشيوعية مشروعا و راية و هدفا أسمى و دراسة الخطّ الإيديولوجي و السياسي لكلّ حزب أو مجموعة أو منظمة يدعي أو تدعي الشيوعية لتجاوز ما هو ظاهري و الغوص عميقا لبلوغ الحقيقة فكثيرون هم من يدعون الشيوعية و ما هم بشيوعيين نظريا و عمليا بل هم تحريفيون أي ماركسيون مزيفون يخدمون مصالح الطبقات المستغلّة لا مصالح الطبقة العاملة العالمية و مهمّتها تغيير العالم تغييرا ثوريّا بإتجاه الشيوعية و إرساء مجتمع عالمي خال من الطبقات.
3- ما كان حزبا شيوعيا حقيقيّا بتاتا ، و إنّما كان حزبا شيوعيّا مزيّفا :
منذ تأسيسه و حتى قبل ذلك فى إطار عمل حلقي ، تبنّى هذا الحزب الخوجية و أطروحات تروتسكية حيث كانت " العامل التونسي" ، المنظمة السابقة عن تأسيس هذا الحزب ، تدافع عن " الثورة الإشتراكية " فى بلد شبه مستعمر شبه إقطاعي غير مفرّقة بين طبيعة الثورة فى مثل هذا البلد و الثورة فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية ، ثمّ تحوّلت المجموعة المؤسسة لهذا الحزب إلى صياغة أطروحة الثورة الديمقراطية الوطنية و الدفاع عنها للتأكيد على الحريات السياسية و فى تناقض مع الأطروحات الوطنية الديمقراطية الحقيقية. و تبنّى حزب العمّال " الشيوعي " التونسي تبنّيا صريحا للخوجية قلبا و قالبا و شنّ حملات شعواء لسنوات لتشويه الماوية بالإعتماد على شتّى الأساليب الإنتهازية من كذب وخداع و تزوير وغيرها مما حلّلنا فى عدد خاص من" لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية " متوفّر على موقع الحوار المتمدّن.
4- خدعة مرحلة الحريات السياسية :
و قد جعل هذا الحزب الإصلاحي البرجوازي ممّا سمّاه بداية تكتيك الحريات السياسية إستراتيجيا و مرحلة دنيا ضرورية للثورة الديمقراطية الوطنية حسب قوله. فما كان تكتيكا لم يتغيّر بتاتا لعقود فإبتلع الإستراتيجيا و أغرق نشاط الحزب فى السياسات الليبرالية الإصلاحية البحتة و الجري وراء الحريات السياسية مهما كانت الأساليب و الطرق و التحالفات المعتمدة . و إنطلت تلك الخدعة ، مرحلة الحريات السياسية ، على الكثيرين الذين صاروا ن فى علاقة بهذا الحزب و بمجموعات تحريفية أخرى ، مناضلي حريات و إصلاحات لا ثوريين و ثوريات ، شيوعيين وشيوعيات.
و عندما حدثت إنتفاضة شعبية فى تونس ، خرج علينا هذا الحزب بخدعة أخرى ليدّعي زورا و بهتانا أنّ ما جدّ ثورة ديمقراطية . و الآن و قد نال الإعتراف به قانونيّا و إنتهت مرحلة " الحرّيات السياسية "، هل أخذ هذا الحزب يعمل من أجل الثورة الديمقراطية الوطنية ؟ لا أبدا. نجده ببساطة يتخلّى عن نعت " الشيوعي" !!! من خدعة تحريفية إلى أخرى وهكذا دواليك .
5- تبييض وجه الظلاميين :
و فى سياق رحلته الطويلة من مستنقع إنتهازي إلى آخر ، بلغ هذا الحزب الإصلاحي حدّ التحالف مع " النهضة " التى كان هو نفسه قبل ذلك يعتبرها رجعية و ظلامية . و صاغ وثائقا إنتهازية برّر فيها هذا التحالف و صنع وهما آمن به هو و أشياعه بأنّ الظلاميين غدوا ديمقراطيين . فغالط مناضليه و مناضلاته و الشعب عامة و قدّم خدمة و يا لها من خدمة للأصوليين ( و من يقف وراءهم من رجعيين وإمبرياليين ) الذين سرعان ما إنقلبوا عليه ليهاجموه بالتكفير و الإعتداءات على مناضليه و مناضلاته و مقرّاته إلخ و يعلنون الخلافة هدفهم ، هؤلاء الديمقراطيين أصدقاء الديمقراطيين جدّا !!!
و رغم كلّ ذلك و غيره كثير ، صرّح حمة الهمّامي قبل أشهر من الآن ، بأنّه ليس ضد الحكومة التى تقودها النهضة ؟؟؟!!!
6- تبرير براغماتي ، لا صلة له بالمبادئ الشيوعية :
و لتبرير قرار تغيير إسم الحزب ، وردت الفقرة التالية فى البيان المذكور أعلاه :
" إن اسم الحزب أصبح الآن ، رسميا : "حـزب العمال". وتعود أسباب هذا التغيير إلى كون الأوساط الشعبية ، الكادحة والفقيرة التي ينشط الحزب في صلبها والتي تمثل قاعدته الاجتماعية الطبيعية ، تحمل أفكارا سلبية مسبقة على الشيوعية خصوصا في علاقتها بالدين وبالهوية وهو ما أثار ويثير لديها تحفظات على الحزب ويعيق ارتباطها به رغم ما تبديه من انتصار لبرنامجه ومواقفه الثورية . "
و لعلّ أبسط المطلعين على المبادئ الأساسية للماركسية سيتفطنون إلى أن هذا التبرير غير شيوعي ، غير مبدئي ماركسيا بل هو تبرير براغماتي نفعي على وجه التحديد يستهدف الحصول على مزيد الأصوات فى الإنتخابات المقبلة لا من موقع رفع الوعي الطبقي و السياسي و لكن من موقع التنازل عن المبادئ . إنّه يواصل بيع المبادئ و المشروع الشيوعي مقابل أصوات أناس من صفوف الشعب متخلّفين فى وعيهم الطبقي .
متى كان الوعي المتدنّى للجماهير هو الذى يحدّد إسم حزب الشيوعيين الثوريين ؟ من مهام الشيوعيين الثوريين بالذات مقاومة الدول الرجعية و الإمبريالية السائدة و أفكارها السائدة و تغيير أذهان الجماهير للقيام بالثورة و ليس التذيّل لهذا الوعي المتدنّى للجماهير . فقط من لا يطمح لإنجاز ثورة شيوعية حقّة هو الذى يتذيّل للجماهير أمّا الشيوعيون الحقيقيون فيبذلون قصاري الجهد لتغيير نظرة الجماهير للعالم و لتسليحها بعلم الثورة البروليتارية العالمية كسلاح لتغيير العالم ثوريّا بإتجاه الشيوعية.
هل تخلّى الرفاق الشيوعيون الماويون فى أفغانستان و فى إيران عن نعت " الشيوعي" فى بلدان فيها الجماهير أكثر تديّنا و إرتيابا فى الشيوعية ؟
لا، لم يحدث ذلك قط . بل بالعكس رفعوا راية الشيوعية عاليا و بدمهم دافعوا و يدافعون عن مشروعهم لتحرير الإنسانية . و الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني و الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي- اللينيني- الماوي ) يناضلان على كافة الجبهات الإيديولوجية منها و السياسية و الإقتصادية و الثقافية ... لرفع وعي الطبقات الشعبية و نشر الشيوعية و تسليح الجماهير بعلم الثورة البروليتارية العالمية إعدادا للإنطلاق فى خوض حرب الشعب الطريق الإستراتيجي لإنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية .
و هكذا نلمس انّ تبرير تغيير الإسم تبرير براغماتي نفعي لا صلة له بالمبادئ الشيوعية .
7- البراغماتية و الديمقراطية البرجوازية :
إلى هذا الحضيض البرجوازي تصل المنظّمات و الأحزاب المدعية الشيوعية زيفا والتى أدارت ظهرها لأرقى ما بلغته تجارب الإشتراكية فى القرن العشرين و علم الثورة البروليتارية العالمية : الماركسية - اللينينية – الماوية. و هذا صحيح هنا كما هو صحيح عبر العالم قاطبة.
فى مقابل تغييب حزب العمال المبادئ الشيوعية الثورية و المنهج الشيوعي ، إعتمد الفلسفة البراغماتية النفعية كفلسفة برجوازية تبحث عن النجاح و تبرر له مهما كانت وسيلته و طريقته و قد وظّف قادة هذا الحزب مفردات الخطاب الشيوعي توظيفا إنتقائيّا ليضربوا الشيوعية فى العمق مضللين المناضلين و المناضلات و الجماهير الشعبية العريضة.
هذا من جهة ، و من جهة ثانية و قد تنكّر هذا الحزب التحريفي البرجوازي لدكتاتورية البروليتاريا و أرقى ما بلغته فى الصين الماوية ، نلفيه عانق و يعانق الديمقراطية البرجوازية و يدافع عن الديمقراطية الخالصة أي الديمقراطية اللاطبقية و بهذا لن نستغرب فى قادم الأيام ، إن لم يحصل بعد داخليّا ، صدور إعلان أو تمرير قرار يمنع إستعمال مصطلح دكتاتورية البروليتاريا لأنه يتضارب مع الديمقراطية البرجوازية و النشاط فى إطار الدولة القائمة من أجل إصلاحات لا غير.
خاتمة :
إزاء أزمة الحركة الشيوعية العالمية عامة و الحركة الماركسية - اللينينية خاصة ، فى السبعينات ، إثر الإنقلاب التحريفي فى الصين سنة 1976 و تحويل الصين الإشتراكية الماوية إلى صين رأسمالية ، بعد خسار الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي عقب وفاة ستالين ، و إنتهاء المرحلة الأولى من الثورة البروليتارية العالمية ؛ كان على أنور خوجا الشيوعيين الحقيقيين أن يرفعوا الرايه الحمراء التى إرتقى بها ماو تسى تونغ إلى أعلي القمم ، لكن أنور خوجا إختار النهج الدغمائي التحريفي و الدفاع الأعمى عن الماضي السوفياتي و تشويه ماو تسى تونغ و الإنكار التام للتجربة الإشتراكية فى الصين . فوجد إصلاحيو " العامل التونسي " و لاحقا حزب العمّال " الشيوعي " التونسي فى ذلك قارب نجاة أمام المدّ الوطني الديمقراطي ، سمح لهم بالتلوّن بلون الراديكالية و النقاوة الإيديولوجية فى الوقت الذى يكرّسون فيه برامجهم الإصلاحية نظرتهم البرجوازية للعالم .هذا من ناحية ، و من ناحية ثانية إختار البعض الآخر داخل الحركة الماركسية - اللينينية التراجع و العودة إلى أحضان الديمقراطية البرجوازية بشكل واضح أو متستّر. و مع مرور الزمن و الهجوم العالمي الإمبريالي الرجعي المتواصل على الشيوعية ، تخلّى التحريفيون و الدغمائيون التحريفيون عن الشيوعية شكلا و مضمونا.
إنّ إجابة حزب العمال و الحزب الإشتراكي اليساري و إجابة ما صار يسمى حركة الوطنيين الديمقراطيين و الوطنيين الديمقراطيين " الوطد " و حزب العمل الوطني الديمقراطي ، إجابة تحريفية ، تقوم فى النهاية على تبنّى الديمقراطية البرجوازية ، الديمقراطية القديمة ،عوض تبنّى الديمقراطية الجديدة كثورة تقودها البروليتاريا كجزء من الثورة البروليتارية العالمية الهادفة لبلوغ الشيوعية عالميا . الديمقراطية البرجوازية تعنى بالضرورة التخلّى عن المشروع الشيوعي و توجيه النظر إلى الماضي ، إلى القرن الثامن عشر و المشروع البرجوازي الديمقراطي القديم بدلا من رفع الرأس نحو المستقبل الشيوعي و النضال من أجل عالم آخر ، عالم شيوعي ضروري و ممكن . جميع هؤلاء التحريفيين ، بهذا المعنى ، مجرّد نكوصيين و لا نتوقّع من أي من هؤلاء المتاجرين بتاريخهم الخاص أو تاريخ اليسار و بالرفاق و الرفيقات أن يصوغ نقدا لاذعا لحزب العمال على قراره الأخير ذلك أنّهم ، زيادة على ما مرّ بنا و تحالفهم الحالي أو الممكن مستقبلا ، هم أنفسهم تخلّوا بشكل من الأشكال عن كلمة " شيوعي" و من كان بيته من زجاج لا يرمى الناس بالحجر .
و بما أن التحريفية تيار فكري برجوازي فإنّه من أوكد واجبات الشيوعيين و الشيوعيات الثوريين و الثوريات أن يخوضوا النضال اللازم ضدّها بكلّ ما أوتوا من جهد نظري و عملي ليملؤوا الفراغ الذى سيحدثه هذا الإصطفاف الجديد نسبياّ و الذى من شأنه أن يساعد على مزيد توضيح من هم الشيوعيون الحقيقيون و من هم الشيوعيون المزيفون ، آخذين بعين النظر ، بإستمرار ، و على الدوام أنّه لا حركة ثورية دون نظرية ثورية و حاليّا ، لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
============
الملحق الرابع :
حزب العمال" الشيوعي" التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع (2)
ردّاعلى تعليق لعلي البعزاوي على مقال " حزب العمال" الشيوعي" التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع"
بلغتنى جملة من التعليقات على مقالي " حزب العمال " الشيوعي" التونسي : سقط القناعى عن القناع عن القناع " و من ضمن التعليقات التى وجدتها بصندوق بريدي الألكتروني إسترعي إنتباهي نصّ طويل نسبيا ألحقت به فقرة موجهة رأسا إلى ناظم الماوي لم يتوخّى كاتبها رئيسيا كغيره السبّ و الشتم و السقوط إلى حضيرة النعوت الحيوانية ، و إنّما إلى جانب حزمة من التهم والإهانات التى سنردّ عليها فى حينها ، سعى إلى صياغة محاججة دفاعا عن موقف حزب العمال. و لأنّ الحجج المعتمدة تعبّر فعلا عن جانب عميق من تفكير هذا الحزب التحريفي و خطّه ، و بغض النظر عن شخص علي البعزاوي و علاقته بهذا الحزب ، سنتولّى هنا الرد عليها من وجهة نظر علم الثورة البروليتارية العالمية : الماركسية - اللينينية - الماوية لمزيد إسقاط الأقنعة الكرنفالية التى يتحلّى بها هذا الحزب التحريفي لمغالطة المناضلين و المناضلات و الجماهير الشعبية و تضليلهم .
1- المسألة مسألة صراع إيديولوجي – سياسي وليست مسألة شخصية :
شأنه شأن الكثيرين ، يحوّل المعلّق على نصّنا ، فى أوّل ملاحظاته ، المسألة من مسألة صراع إيديولوجي – سياسي إلى مسألة شخصية تصل قبل الفقرة الأخيرة إلى إتهامنا " بالعداء المرضي" لحزب العمال . من وضع علي البعزاوي ملاحظته تلك على رأس حججه و فاتحة لها نستشف الكثير عن فهمه و أمثاله لمعنى النقد النقد الذاتي فى علم الشيوعية ، ففى حين جعل لينين من النقد و النقد الذاتي خبزا يوميّا و قال ماو تسى تونغ : " حزبنا الشيوعي لا يخشى النقد ، لأننا ماركسيون " ، نجد من أتباع حزب العمال من يحوّلون بنظرة برجوازية صغيرة أي نقد إلى مسألة شخصية ؛ بينما تحدثنا نحن عن الأقنعة الإيديولوجية و السياسية لحزب العمال طوال عقود الآن ، أوّل ما شغل علي البعزاوي هو أن يطلب منّا أن نزيل قناعنا ليعرف حقيقتنا بما انّنا نكرة بالنسبة له. يا علي ! يا علي! قناعنا ليس قناعا إيديولوجيا و لا سياسيا فخطّنا الشيوعي الماوي واضح جلي و لقب "الماوي" يكفى وحده ليدلك عن هويتنا الفكرية و كتاباتنا على الحوار المتمدّن ليست نكرة وهي فى متناولك كما هي فى متناول غيرك ، إن أردت دراسة مضمونها بعمق و لن تجد أقنعة تحول دون قيامك بذلك . و إسمنا المستعار ( قناعنا ) قناع شخصي أملته معطيات لا داعي للخوض فيها هنا فلندعه جانبا.
والرجاء من " اليساريين" و " اليساريات" أن يركّزوا على تطوير نقاشات جدّية عميقة و شاملة للأفكار و الإيديولوجيا و السياسة و ينأوا بأنفسهم عن تحويل أمهات المسائل التى تهمّ مصير البروليتاريا العالمية و الشعوب و الأمم المضطهدة عبر العالم إلى مجرّد سفاسف شخصية و طفولية و لا حاجة لأن نعرف مباشرة الشخص أو أفراد منظمة أو حزب رجعيين أو ثوريين فردا فردا لنقاش كتاباتهم .
2- الماويون الحقيقيون و الماويون المزيفون :
إن " الماويين الحقيقيين " مصطلح يعكس واقعا و حقيقة موضوعيين وهو إستنتاج إستخلص بعد دراسة الخطّ الإيديولوجي و السياسي لمجموعات تدّعى الماوية أو كانت لها صلة ما تاريخيا بالماوية و قطعت معها منذ مدّة طويلة أو قصيرة . الماويون الحقيقيون يتبنون علم الثورة البروليتارية العالمية : الماركسية - اللينينية - الماوية و يطبقونه عمليا محليا و عالميا و يسعون جهدهم لتطويره ؛ أمّا من يتاجرون بتاريخ أو أسماء فيوشحون ظاهرهم بالماوية و يكرّسون مضمونهم القومجي أو الشرعوي إلخ فماويون مزيفون. و مثلما هناك شيوعيون حقيقيون و شيوعيون مزيفون – وحزب العمال من الشيوعيين المزيفين- ، هناك ماويون حقيقيون و آخرون مزيفون . و هذه حقيقة موضوعية لمن له عيون ليرى .
و إن كنت تقصد بالماويين الذين " يعملون" معكم ، حزب العمل الوطني الديمقراطي ، فلتعلم أنّه أبدا ما كان ماركسيا- لينينيا- ماويا و وثائقه التأسيسية العديدة تفيد ذلك و منها وثيقته المرجعية المعروفة و منذ سنوات قبل تكوين الحزب إياه ، غادرت مجموعته الصف الماوي و إلتحقت بالعمل الشرعوي و الديمقراطية البرجوازية و النضال الإصلاحي فى ظلّ النظام القائم . و كحزب يعدّ نفسه هو ذاته إيديولوجيا من الناهلين من منبع الفكر الإشتراكي عموما لا غير فهو بديهيّا ليس ماويّا . و على ما يبدو إنكم تعملون مع " نكرة " لا تعرفونه حق المعرفة . و الدراسة التى نشرها محمد علي الماوي حول حزب العمل الوطني الديمقراطي على الحوار المتمدّن مفيدة بهذا الصدد.
و محاولتك المغالطة بخلط الأوراق لتجعل من غير الماويين ماويين و تشديدك على " أنت فرد لا تمثّل إلاّ شخصك " محاولة بائسة لإستهجان ما ورد فى نصّنا الناقد لحزب العمال ذلك أنّ مضمونه قادر على الدفاع عن نفسه و من يبحثون عن الحقيقة عليهم أن يدرسوا بأنفسهم و يقرأوا بعيونهم و يفهموا بعقولهم لا عبر غربال علي البعزاوي و نظاراته الخشبية التضليلية . و من الأكيد أنّ "عملكم " ( الإصلاحي الديمقراطي البرجوازي ) مع من إعتبروا زورا و بهتانا ماويين ليس أحد عناوين إنتمائكم للماركسية بقدر ما هو عنوان بالأحرف الكبيرة على إنتمائكم للتحريفية و الإصلاحية لا غير و الماركسية الحقيقية براء من التحريفيين ، الماركسيين المزيفين . و الطيور على أشكالها تقع !
و فضلا عن ذلك ، نلفي علي البعزاوي من ناحية يصرخ باننا " نكرة " بالنسبة له و من ناحية ثانية ، يؤكّد تأكيدا صارما بأنّنا فردا لا يمثّل إلاّ شخصه !! فالرجاء أن تكف عن هذه اللخبطة الفكرية !
3- خطّ حزب العمال خط تحريفي برجوازي و ليس خطّا ثوريّا ماركسيّا – لينينيا :
هل نعدّ حزبا يدافع عن الأطروحات الخوجية و التروتسكية التحريفية ، حزبا ماركسيا- لينينيا ؟!
هل نعدّ حزبا يزوّر الوقائع و الحقائق و الوثائق و يعتمد كافة أساليب الإنتهازية للطعن فى الماوية ( أنظروا عدد " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! " الذى أفردناه لنقد " الماوية معادية للشيوعية " ، على الحوار المتمدّن ) و من ورائها الماركسية- اللينينية ، حزبا ماركسيا- لينينيا ؟!
هل نعدّ حزبا يجعل من بلد زراعي منخلّف بلدا رأسماليا و يتغاضى عن المسألة الوطنية ليعمل فى ظلّ النظام العميل و حسب قانونه ، حزبا ثوريا ؟!
هل نعدّ حزبا لا يذكر حتى العنف الثوري فى برنامجه حزبا ثوريا ؟!
هل نعدّ حزبا يصب إهتمامه لعقود على تكتيك / إستراتيجيا الحريات السياسية عوض الإعداد للثورة حزبا ثوريا ؟!
هل نعدّ حزبا يدعي الماركسية و يعتبر ما جدّ بتونس ثورة ، حزبا ثوريا ؟!
هل نعدّ حزبا يتحالف مع النهضة و يبيّض وجهها ، حزبا ثوريا ؟!
هل نعدّ حزبا يعلن ناطقه الرسمي أنّه ليس ضد حكومة النهضة ، حزبا ثوريا ؟!
و هكذا ...
الماركسية- اللينينية و الثورية لم يطبعا صفوف هذا الحزب بتاتا.
و إجابة على " السؤال الذى يطرح نفسه ، إذا كان حزب العمال " برجوازيّا تصفويّا " كما ذكرت فكيف تفسر هذه الكفاحية و هذا الوضوح فى الرؤيا..." ، نقول الكفاحية لا تساوي أن الحزب بروليتاري و كثيرون هم ، التقدميون المنتمون لأحزاب و غير المنتمين أظهروا كفاحية عالية لعقود و لهم منّا الإحترام والتقدير لأننّا لا نشكّك فى نضالية الأشخاص بيد أن هذا لا يمنعنا من أن نناقش الأفكار و نثير سؤال : فى خدمة أية برنامج ؟ و أية طبقة ؟ هذا أوّلا ، وثانيا، ألم تسمع ، يا علي!، و ترى أن حتى المدافعين عن الرجعية و الإمبريالية لم يكافحوا فقط مدنيّا بل حملوا و يحملون السلاح و هم على إستعداد و يضحون بأنفسهم فى أكثر من ناحية من أنحاء العالم و أكثر من قطر قريب و بعيد و حتى هنا ؟ و كثير من الفصائل الفلسطينية حملت السلاح ، فهل هي بروليتارية ؟ لا أبدا. و البرجوازيات الرأسمالية ذاتها ألم تقم بثورات و حروب أهلية " كفاحية " ؟ بلى فعلت . إلاّ أن هدف كلّ قوّة سياسية من هذه القوى يتحدّد بمصالح الطبقة أو الطبقات التى تقف وراءها. و بالنسبة للشيوعيين ، النظرة للعالم و المنهج و الإستراتيجيا و البرنامج و المبادئ الشيوعيين هم الذين يحدّون الماهية البروليتارية الثورية لحزب ما و تكتيكه ينبغى أن يخدم الإستراتيجيا البروليتارية لا أن يبتلعها . و الفرق بيّن فى الأهداف و الأساليب و ما إلى ذلك فمثلا البون شاسع بين حرب الشعب التى يقودها الماويون فى الهند و حرب طالبان فى أفغانستان .
و لعلمك ، يا علي ! ، أنّ الماويين فى القطر لهم تاريخ عريق فى النضال و الكفاح و صوتهم يعلو أو ينخفض حسب الظروف الموضوعية و الذاتية و أبدا لم يغيبوا غيابا كليّا عن نضالات شعبنا و الدلائل على ذلك متوفّرة و قد تجدها لدي رفاق لك و من يبحث يجد.
4- كفاكم تلاعبا بآراء لينين :
لسنا فى حاجة إلى الإستشهاد بلينين حول مسألة إسم حزب الشيوعيين فمن نافل القول أن توصيته و توصية الأممية الثالثة كانت بتسمية الأحزاب البروليتارية الحقيقية بالأحزاب الشيوعية معلنة عن هدفها الأسمى و غايتها النهائية و لعلّ ما قاله لينين وقع تداوله كثيرا عند النقاش الداخلي لحزب العمال لمسألة التسمية . و لكن اللافت هو أن علي البعزاوي يعيد تأويل تاريخ حزب لينين و ستالين لتبرير ما أقدم عليه حزب العمال فيعزى مطالبة لينين بتسمية الأحزاب البروليتارية بالشيوعية كلّيا إلى خيانة احزاب الأممية الثانية و هذا منه خلط للأوراق ذلك أنّ لينين تحدّث عن الغاية الأسمى و المثل الأعلى ، و المدافع عن حزب العمّال يتحدّث فى مغالطة أخرى عن خيانة أحزاب الأممية الثانية وعن" محمول سلبي علق بها ". و نقف للحظة و نقول تطبيقا لمنطق البعزاوي عينه أليس جديرا بحزب شيوعي أن يحافظ على تسميته إزاء خيانة عدد لا يحصى من الأحزاب و المنظمات و الهجمة الإمبريالية و الرجعية العالمية على الشيوعية عوض أن يتخلى عنها ؟!
و لا يفوتنا هنا ان نصحّح معلومة لعلي . وهو يتحدث عن الحزب الإشتراكي- الديمقراطي ثمّ الشيوعي ، قال إنّه " كان شيوعيّا ماركسيّا – لينينيا فى كلا الحالتين " و الحال أن الأوّل فى سنواته الأولى كان حزبا ماركسيا فقط و ليس ماركسيّا – لينينيا ثمّ صار ماركسيّا بقيادة لينين التى كانت إلى ما بعد وفاة فلاديمير إيليتش عينه تتميّز على أنّها بلشفية قبل أن يصوغ ستالين مبادئ اللينينية وأسس اللينينية و تقرّ الحركة الشيوعية العالمية باللينينية مرحلة ثانية فى تطوّر الماركسية .
و مذّاك ، غدت الأحزاب الشيوعية تسمى شيوعية و تتبنى اللينينية دون إلحاقها بإسمها و منذ الخمسينات وخاصة فى الستينات بفضل صراع الحزب الشيوعي الصيني و على رأسه ماو تسى تونغ ، إلى جانب الأحزاب الشيوعية الثورية ضد التحريفية المعاصرة السوفياتية منها و اليوغسلافية و الفرنسية والإيطالية ، أصبحت أغلبية الأحزاب الشيوعية الثورية تميّز ذاتها بإضافة نعت الماركسي- اللينيني . و تاليا ، فى خضمّ الصراع ضد الخوجية ، الدغمائية التحريفية ، إنتقل الشيوعيون الثوريون إلى التاكيد على فكر ماو تسى تونغ و منذ خاصة تسعينات القرن العشرين ، إنتشر إستعمال الماركسية - اللينينية - الماوية عنوانا لعلم الثورة البروليتارية العالمية فباتت الكثير من الأحزاب الشيوعية تضيف نعت الماوية بين قوسين أو الماركسية- اللينينية - الماوية لإسمها.
و هكذا فى حين يضيف الشيوعيون الثوريون نعوتا أخرى للشيوعي للتمايز مع التحريفيين ، يوجّه حزب العمال نظره إلى الوراء – إلى الخلف در! - و كبقية النكوصيين يعود إلى ما قبل اللينينية و يبرّر ذلك بفلسفة براغماتية برجوازية .عوض رفع مستوى الوعي و النظر إلى الهدف الأسمى و المستقبل الشيوعي يلوى العنق ليوجّه النظر إلى الماضي و الديمقراطية البرجوازية.
5- الخوجية دغمائية تحريفية و ليست ماركسية - لينينية :
بداية ، أنور خوجا لم يجتهد " فى إطار الماركسية - اللينينية " بل ضدّها و فى تناقض معها حيث بنقده القائم على الحجج التروتسكية و الخروتشوفية و الأخطاء التاريخية للحركة الشيوعية العالمية و لستالين و مهاجمته لأرقى ما بلغته تجارب البروليتاريا العالمية نظريّا و عمليّا ، نال من الماركسية – اللينينية و حرّفها و جعل منها دوغمائية وقد تبنّت الأحزاب الإنتهازية الدغمائية التحريفية الخوجية بينما عملت الأحزاب الشيوعية الثورية على دحض هذا اللون من التحريفية و رفع راية الماركسية – اللينينية - الماوية. و جدير بالمطالعة هو كتاب شادي الشماوي" الماوية تدحض الخوجية ، ومنذ 1979" ، على الحوار المتمدّن و كذلك كتاب " فى الردّ على حزب العمل الألباني " الذى نشره محمّد على الماوي فى شكل مقالات على الحوار المتمدّن أيضا .
و بالمناسبة ينطق علي البعزاوي بفهم خوجي مناهض للمادية الجدلية و يتجسّد ذلك فى الجملة التالية : " ألبانيا هي آخر القلاع التى سقطت ... نتيجة الحصار الإمبريالي الرجعي " . هذا المنطق الخوجي لا يفسّر هذا " السقوط " لا بالسبب الباطني / الداخلي للصراع الطبقي المتواصل فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا و لا بتمكّن البرجوازية الجديدة الناشئة صلب الحزب الشيوعي الحاكم و الدولة الإشتراكية بفعل تناقضات المجتمع الإشتراكي ، من فرض الخطّ التحريفي و بالتالي تغيير لون الحزب و الدولة من حزب و دولة بروليتاريين إلى حزب و دولة برجوازيين و إعادة تركيز الرأسمالية ... بل يفسّره ببساطة بالسبب الخارجي – الحصار الإمبريالي الرجعي .
قال ماو تسى تونغ ملخّصا الفهم المادي الجدلي للعلاقة بين الباطني و الخارجي :" إن هذا التناقض الكامن فى باطن الأشياء هو العلّة الأساسية فى تطورها ، أما الصلة القائمة و التأثير المتبادل بين شيء و آخر فهي علّة ثانوية ". ( مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، المجلد الأوّل ، الصفحة 456 ، الطبعة العربية ، بكين، الصين ).
6- حزب العمّال - " العامل التونسي" : القطيعة و الإستمرار :
هل يعنى قول علي البعزاوي بمثالية ميتافيزيقية أن " حزب العمال تأسس فى قطيعة مع منظمة العامل التونسي التى إعتبرها منظمة ثورية برجوازية صغيرة لكنها لسيت ماركسية – لينينية " أن تلك القطيعة تمّت حقّا على كافة المستويات و كانت مائة بالمائة . لا طبعا هذا لم يحدث و لا يمكن أن يحدث فثمّة دائما فى كلّ سيرورة تطوّر مظهر قطيعة كما ثمة مظهر إستمرار و بالتالى فإنّ حزب العمّال حمل ما حمل من أطروحات العامل التونسي ( الذى تشظى إلى فرق و مجموعات) و مجرّد الوصف بالبرجوازية الصغيرة لا يعنى القطيعة أسلوبا و منهجا و مضمونا إلخ و هل انّ تبنى الخوجية و مكوّناتها التروتسكية و الخروتشوفية ... يعدّ قطيعة مع ما سبق ؟ و لكون الدخول فى تفاصيل أوجه الشبه و أوجه الإختلاف و تطوّر بعض الأطروحات و التبسّط فى ذلك خارج مجال هذا المقال ، نكتفى بالإحالة على دراسة من دراسات التراث الماوي فى القطر و أقصد " حقيقة حزب العمال الشيوعي التونسي" التى نشرها محمد علي الماوي على الحوار المتمدّن .
7- " الحريات السياسية " و الوعي و العفوية :
حسب علي البعزاوي ، " الحريات السياسية هو برنامج تكتيكي" غير أن صاحبنا لم يتفطّن إلى أمور ثلاثة :
أوّلا ، تحوّل هذا التكتيك الخاطئ أصلا إلى إستراتيجيا ذلك أنّه لم يتغيّر منذ تأسيس الحزب إلى 2011 . و ثانيا ، مساحة الحرية السياسية فى مدّ و جزر وهي رهينة الصراع الطبقي و تقلباته و لا يمكن أن تكون برنامجا تكتيكيا ثوريا و هذا ما شاهدناه فى أكثر من بلد من الشيلي إلى أندونيسيا ، إلى الفليبين و قد دفع الشعب و المناضلون و المناضلات الدماء الزكية و آلاف الشهداء جراء الأوهام البرجوازية التى لا يزال يبثّها غالبية " اليساريين" فى القطر . و ثالثا ، على عكس ما إدعاه البعزاوي فإنّ هذا التكتيك طمس المسألة الوطنية و المسألة الديمقراطية أيضا و حصر النضال فى إصلاحات سياسية خفّضت من الآفاق الثورية و ساهمت فى تعزيز الإصلاحية و الرجعية على حساب الثورة و المهام و القوى الثورية .

و كالعادة من أهمّ التبريرات الإصلاحية لهذا التكتيك هي " بإعتبار حالة الوعي التى عليها الطبقة العاملة و الشعب التونسي و حالة موازين القوى بين الرجعية الحاكمة و الشعب ". و هذا التعليل الخادع بتدنّى الوعي و موازين القوى يجعل الحزب الذى من المفترض أن يكون طليعيا يتنازل و يصبح ذيليّا فعوض رفع وعي الجماهير الشعبية و ربطها بالمشروع الشيوعي ، ينزل هو ذاته بهذا الوعي إلى مستوى العفوية الجماهيرية أي الفكر السائد وهو كما قال ماركس فكر الطبقات السائدة فلا ينهض بالمسؤوليات الثورية الملقاة على عاتقه مثلما نظّر إلى ذلك لينين فى " ما العمل ؟ " . إنّ حزب العمال يرمى " ما العمل؟ " فى غياهب النسيان و يدعي أنّه ماركسي – لينيني و يتخلّى عن "الشيوعي" و يدعي أنّه شيوعي !

و بعد عقود من تأسيسه و تكريسه لتكتيك الحريات السياسية ، هل إنتفض الشعب فى تونس عن وعي بتكتيك الحريات السياسية ؟ وهل رفع هذا التكتيك من وعي الجماهير الشعبية ؟ و جعل حزب العمال يمدّ جذوره شعبيّا ؟ لا هذا و لا ذاك. بل بالعكس دفع هذا التكتيك الحزب إلى التنازل تلو التنازل و إلى التحالف حتى مع النهضة و تبييض وجهها و جعلها حزبا ديمقراطية و هذا( ديمقراطية النهضة المدعاة ) أبعد ما يكون عن الحقيقة !!!

و قد أثبتت التجارب التاريخية أنّ الحريات السياسية ، نعيدها ، مرتبطة بمدّ الصراع الطبقي و جزره و قدرة الجماهير على إفتكاكها و حمايتها و مع ذلك تظلّ قابلة للذوبان و الإنقلاب عليها طالما لم ينجز الشعب الثورة المطلوبة و يبنى دولته و جيشه عامودها الفقري، الدولة الثورية التى ستحمى هذه الحريات السياسية للشعب و تمارس الدكتاتورية على أعداء الشعب محدّدا حسب المرحلة التاريخية ، أمّا أن يتوقع من دول الإستعمار الجديد أن تحمي الحريات السياسية فضرب من الهراء و الأوهام البرجوازية الصغيرة لا غير . و ميدانيّا ، قد لمست بعد الجماهير الشعبية مدى هشاشة الحريات السياسية فى القطر فى السنة و النيف الأخيرة فى أكثر من مناسبة و أكثر من جهة . و العصا الغليظة التى طالت حتى مناضلي و مناضلات حزب العمال دليل على ذلك.

و ماذا بعد التحقّق النسبي للحريات السياسية نتيجة إنتفاضة شعبية لم تكن الجماهير الشعبية ترفع فيها محوريّا مطلب الحريات السياسية بقدر ما طالبت أساسا بالشغل و الكرامة ؟ بموجب الهوس بالحريات السياسية لسنوات طوال ، صيّر حزب العمّال الإنتفاضة الشعبية ثورة و ضمن الجوقة الرجعية و الإنتهازية رفع صوته ناعتا إيّاها بالثورة الديمقراطية و ما هي بالثورة و ما هي بالديمقراطية مثلما شرحنا فى أعداد " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! " و بعد ذلك بتعلّة الوعي المتدنى للجماهير الشعبية ، يقدم هذا الحزب التحريفي على التخلى عن نعت الشيوعي و كل هذا خدمة للشيوعية ، قال!!! و لن ندخل فى متاهات نقاش حيثيات إختيار حزب العمال هذا التوقيت بالذات لإعلان هذا القرار لكن نلفت نظر علي البعزاوي و أمثاله إلى أنّ القرار قد ناشقه المؤتمر قبيل إنتخابات المجلس التأسيسي فى الصائفة الفارطة و ناقشته قواعد الحزب قبل ذلك بكثير و نرفد لفت النظر هذا بالسؤال التالي : إن لم يقم حزب العمال بما قام به لغايات إنتخابية فهل تخلّى عن نعت الشيوعي بغاية رفع الوعي الشيوعي للجماهير الشعبية !!!

8- الإنتهازية و البراغماتية :

لا يخجل علي البعزاوي عن إطلاق العنان لجمل تناقض الواقع الموضوعي المعلوم . فجملة " حزب العمال لم يعرف فى تاريخه الإنتهازية " تنكر تاريخ حتى الصراعات الداخلية لهذا الحزب و إنشقاقاته فهل كانت " كتلة " محمّد الكيلاني ، بالنسبة لبقية حزب العمّال ، ثورية أم إنتهازية ؟ إن لم تكن إنتهازية فلماذا إنفصلت عنهم و إنفصلوا عنها ؟ و هل كان تحالف حزب العمال مع النهضة سوى تحالف إنتهازي إستفادت منه الرجعية ؟

هذه الوقائع تفنّد الآراء المتهافتة للبعزاوي الذى يتخبّط فكريّا و بعد مخاض يلد " براغماتي بالمعنى الإيجابي للكلمة رغم أنّ البراغماتية فى إطار الحفاظ على المبادئ و على الخطّ مطلوبة وهي نقيصة لدى حزب العمّال الحزب الوحيد الذى رفع دائما شعار " السياسة أخلاق او لا تكون " .

هذه الصيغة الأخيرة عن السياسة و الأخلاق لا علاقة لها بالماركسية التى تعتبر السياسة تعبير مركّز عن الإقتصاد و أن الصراع السياسي هو صراع طبقي وهي ( الصيغة ) إضافة إلى ذلك تذكّرنا بما يرفع من شعارات فى ملاعب كرة القدم " الرياضة أخلاق او لا تكون "! فما أبعد هذا الشعار عن الماركسية !

و البراغماتية فلسفة برجوازية تبرّر فيها الغاية الوسيلة و لا يتورّع مطبقوها الآنانيون عن إستعمال أية وسائل مهما كانت إنتهازية لبلوغ مآربهم . فهي هكذا نقيض المبادئ و نقيض الفلسفة الشيوعية و لا يمكن التوفيق بينهما إلا لدى التحريفيين أي الماركسيين المزيفين ، البرجوازيين المتضلّعين من الثرثرة حول المبادئ قولا و تكريس البراغماتية فعلا . و على الأرجح هذا ما يودّ صاحبنا تطبيقه .

لا وجود لبراغماتية فى إطار الحفاظ على المبادئ و لا وجود لبراغماتية بالمعنى الإيجابي إلاّ فى خيال صاحبنا أمّا فى الواقع فيرفع الشيوعيون الثوريون راية المادية الجدلية و التاريخية و الموقف البروليتاري و المبادئ الشيوعية و يعملون جهدهم للتخلّص من هذه الفلسفة البرجوازية و كل سياساتهم و تكتيكاتهم ينبغى أن تعتمد المبادئ و الأهداف الشيوعية و لا تتناقض معها و إلا إنقلب السحر على الساحر و صار الشيوعيون أسرى الأفكار البرجوازية.

9- حزب العمّال و دكتاتورية البروليتاريا :

من الأقوال المأثورة لدى الفرنسيين قولهم " كسر الأبواب المفتوحة أصلا " و هذا ما ينطبق على ما قام به علي البعزاوي فى هذه النقطة بالذات حيث أنّنا لم نقل إنّ حزب العمال قد تخلى عن دكتاتورية البروليتاريا و إنّما قراءتنا لحقيقته أوصلتنا إلى أنّ هذا التخلى سيقع لا محالة عاجلا أم آجلا . و من الأكيد أن نقاشات دارت بهذا المضمار فى صفوف هذا الحزب . و نستغلّ المناسبة لنأكّد لعليّ البعزاوي أن دكتاتورية البروليتاريا ليست " مرحلة ضرورية قبل المرور إلى الشيوعية " بل هي على وجه الضبط مرحلة إنتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية مثلما حدّدها ماركس ولينين (" الدولة و الثورة ") تحتمل إمكانيتان – و هذه إضافة ماو تسى تونغ- ، إمكانية العودة إلى الرأسمالية و إمكانية التقدّم نحو الشيوعية التى إمّا تبلغ عالميّا أو لن يبلغها أحد و هذا يعتمد على ممارسة الدكتاتورية الشاملة على البرجوازية و تجاوز الحق البرجوازي و معالجة التناقض بين العمل الفكري و العمل اليدوي و بين الريف و المدينة و بين العمال و الفلاحين فى البنية التحتية و الفوقية...

و البون شاسع بين الفهم الماركسي- اللينيني- الماوي و الفهم الخوجي الذى ينكر وجود صراع طبقي و طبقة برجوازية فى ظلّ الإشتراكية فقد بيّنت التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا أنّ الإشتراكية كنمط إنتاج تتخّذ فيها الدولة شكل دكتاتورية البروليتاريا ، مرحلة طويلة و مديدة من الصراع الطبقي ضد البرجوازية القديمة منها و الجديدة التى تنشأ فى صلب الدولة الإشتراكية والحزب البروليتاري بفعل تناقضات المجتمع الإشتراكي . وهذا جزء من دروس التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا التى لخّصها ماو تسى تونغ ما مكّنه من صياغة و تطبيق نظرية مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، وهي نظرية ينكرها كافة الخوجيين و ليس حزب العمّال فقط ، ليتقدّموا بتفسير الأسباب الخارجية لإعادة تركيز الرأسمالية و يجرّدوا البروليتاريا من السلاح النظري و العملي أي النظرية الماوية بهذا المضمار لمنع هذه الردّة .

10 – الكنفيشيوسية و الماوية :

فى ثنايا كلامه ، ألمح على البعزاوي فى مناسبة أولى إلى أنّنا من أنصار الفلسفة الكنفيشيوسية ثم صرّح بذلك بصوت عالي فى كلماته التالية ( " إعتماد الفلسفة الكنفيشيوسية بدل الفلسفة المادية " ).
هل قدّم لنا البعزاوي دليلا واحدا على تهمته هذه ؟ لا ، أبدا.
هل فى النصّ الذى علّق عليه ما يدلّ على أنّنا متبنين للكنفيشيوسية ؟ لا، بتاتا.
لماذا يصرّ إذن على هذه القفزات البهلوانية ؟

و الجواب واضح وهو أنّه يجترّ المخزون الخوجي أو الترسانة الخوجية الدغمائية التحريفية فى كيل الشتم للماوية و التشنيع عليها. و كي لا أطيل الحديث هنا ، و المجال لا يسمح ، أحيله و أمثاله و كلّ متطلّع لمعرفة الحقيقة التى هي وحدها الثورية على حدّ كلمات لينين ، إلى عدد " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية " الخاص بنقد كتاب " الماوية معادية للشيوعية " لمحمّد الكيلاني الذى كان وقت صدور الكتاب عضوا قياديّا بحزب العمال و مقدّمة الكتاب تقرّ بأنّه إنتاج جماعي للحزب . هناك بالدليل القاطع و البرهان الساطع فضحنا الكذب و التزوير و الخداع المعتمدين للنيل من الماوية و الشيوعية الثورية .

و أذكّر كذلك بأنّ تاريخ الصين الماوية عينه يشهد بتهافت الإفتراءات الخوجية الدغمائية التحريفية ففى بداية سبعينات القرن الماضي ، تحت إشراف ماو تسى تونغ و الحزب الشيوعي الصيني ، نظّمت عبر الصين و لسنوات حملة بعنوان " حملة نقد لين بياو و كنفيشيوس " إنطلاقا من الموقف البروليتاري و المنهج المادي الجدلي . و الكتب بهذا الصدد كثيرة و بلغات عديدة و منها كتاب على الحوار المتمدّن لشادي الشماوي :" الصين الماوية : حقائق و مكاسب و دروس ".

11- الصراع النظري و ظروفه :

لم يكتف علي البعزاوي بالنقاط التى تفحصنا أعلاه ، بل أضاف تعليقا ثانيا أقصر من الأوّل جوهره هو التالي : " التهجم على حزب العمال أو أي طرف يساري أو قومي فى هذه المرحلة ...وفى مثل هذه الظروف يمثّل من الناحية العملية خدمة للقوى الرجعية الحاكمة ... و من الناحية السياسية غباء و قصر نظر".
قبل كلّ شيئ ، يا علي !، هل نعدّ تهجّمك على الماوية " فى مثل هذه الظروف " " خدمة للقوى الرجعية الحاكمة... و من الناحية السياسية غباء و قصر نظر" ؟ أم حلال علينا ، حرام عليكم !
ثمّ إنّ ما قمنا به فى نصّنا السابق ليس تهجّما و إنّما هو قراءة لحدث بأبعاده السياسية و الإيديولوجية وهو نقد و النقد و النقد الذاتي خبزنا اليومي الذى لا يتماشى و مخطّطات حزب العمّال لذلك يلجأ إلى الإرهاب الفكري و تكفير ناقديه فيخرجهم على أنهم " أغبياء سياسيّا " و " قصيري النظر" و خدم " للقوى الرجعية الحاكمة ". إذا نقدت حزب العمّال أو أي حزب يساري أو قومي تصبح رجعيّا فى خدمة الرجعية . هذا المنطق التكفيري و هذا الإرهاب الفكري لا يمتّ بصلة للينينية و يسقط قناعا آخر من أقنعة حزب العماّل و أنصاره و أشياعه الذين لم يرتقوا حتى لأن يكونوا ديمقراطيين برجوازيين يقبلون بالرأي المخالف. و يسقط قناع آخر من سلسلة الأقنعة و هذه المرّة ، يسقط قناع حرية التعبير و التفكير و الإبداع فيحلّ محلّه الإرهاب الفكري و المنطق التكفيري .
يتحدّث علي البعزاوي عن خدمة القوى الرجعية الحاكمة و ينسى أن الناطق الرسمي لحزب العمال صرّح أنّه ليس ضد حكومة النهضة مقدّما لها أجلّ الخدمات فى وقت حرج بالنسبة لها و فى وقت كان فيه الشارع يتجه أكثر فأكثر لإدانتها إدانة صريحة . و يتحدّث عن خدمة الرجعية الحاكمة و حزب العمّال قد بيّض وجه النهضة و تحالف معها و جعل منها بغباء سياسي حقيقي قولا و فعلا طرفا ديمقراطيا و الديمقراطية منه براء.
نفهم أن يكون القرار الأخير أثار مشاكلا معينة فى صفوف الحزب و نفهم أن الخطاب الموجّه لناظم الماوي موجّه أيضا لجزء من القواعد المتململة مثلما هو موجّه للأطراف ( أي طرف يساري أو قومي) أن تلتزم الصمت ولا تناقش ما أقدم عليه حزب العمال و نحن إذ نفهم هذه الرسالة الرامية لتكميم الأفواه، ندينها و ندعو لإدانتها و ليعلم الجميع أن ما من مبدأ شيوعي يمنع النقد و النقد الذاتي سواء داخل الحزب او خارجه و لا حتى فى أحلك الظروف و الحرب و تاريخ حزب لينين و ستالين و تاريخ الصين الماوية يشهد بذلك ، لا بل إنّ الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى شجعت القواعد و الجماهير الشعبية على نقد حتى القيادات العليا للحزب !
و مطلقا ليس من الماركسية أصلا إدعاء أنّ أي تحالف على أساس مهمة أو تكتيك مرحلي يفرض طمر سلاح النقد و النقد الذاتي و قد علمنا ماو تسى تونغ أن سياسة كلّ شيئ عبر الجبهة سياسة خاطئة و أن إستقلالية البروليتارية الإيديولوجية و السياسية و التنظيمية لا جدال حولها مثلما علمنا ماركس من قبله أن لا تنازل عن المبادئ .
و ندعوكم للحظة لإمعان الفكر فى هذا الخطاب للمدافعين عن حزب العمّال و مقارنته بما أعرب عنه ماو : " حزبنا الشيوعي لا يخشى النقد ، لأننا ماركسيون ".
يريدون من حلفائهم الصمت و من فرق اليسار غير المتحالفة معهم أن تلتزم الصمت و إلاّ رجموها بالغباء و خدمة الرجعية ليظل الوضع على حاله و هذا ليس فى مصلحة البروليتاريا و لا فى مصلحة الشعب و لا فى مصلحة القوى الثورية التى عليها أن تلحق الهزيمة جزئيا أو كلّيا بالرجعية و الإمبريالية و لكن هذا النضال يمرّ حتما بالنضال ضد الإنتهازية و التحريفية و دون الصراع و النقد المبدئيين لن تخطو القوى الثورية أية خطوات إلى الأمام و ستهمّش فلنرفع عاليا سلاح النقد و لندافع عن الشيوعية الثورية فى وجه الرجعية و التحريفية و لنساهم جهدنا فى كنس الأولى و فضح الثانية و ننشر الشيوعية الحقيقية لكسب العقول و تغيير الناس من أجل الثورة البروليتارية العالمية القادرة وحدها على تحرير الإنسانية من كافة ألوان الإضطهاد والإستغلال الجندري و الطبقي و القومي.
- من يجانب الحقيقة و من يمسك بها ؟
- من له عداء مرضي لعلم الثورة البروليتارية و من يدافع عنه و يرفع رايته ؟
- من فقد البوصلة و خبط خبط عشواء و من يتشبث بالموقف و المنهج الشيوعيين ؟
- من تكشّف إضطرابه و من يبحث عن كبد الحقيقة ؟
- من البراغماتي و من المبدئي ؟
- من الغبي سياسيا و من يملك بعد النظر البروليتاري ؟
- من يخدم الرجعية و يتحالف معها و يصبغ الشرعية على لعبة إنتخباتها و من يقاتل الرجعية و التحريفية وألاعيبهما ؟
- من التحريفي و من الثوري ؟
- من البرجوازي ومن البروليتاري ؟
لكم الإجابة على هذه الأسئلة .
" لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !"



تعليقات الفيسبوك