ثلاث ملاحظات بمناسبة تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي


نادية محمود
الحوار المتمدن - العدد: 5589 - 2017 / 7 / 23 - 23:56
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

تأسس الحزب الشيوعي العمالي العراقي في 21 تموز 1993، كحزب الطبقة العاملة، من اجل انهاء النظام الرأسمالي واقامة الجمهورية الاشتراكية في العراق. لقد تأسس الحزب ليكون الاطار التنظيمي لهذه الطبقة، ليكون اداتها التنظيمية لقيادة نضالها لتحقيق اهدافها. لقد تأسس الحزب من اجل قيادة وتنظيم الثورة الاشتراكية.
ان الملاحظة الاولى هي ترديد البعض بانه لا توجد رأسمالية ونظام رأسمالي في العراق. بل و"يحتاروا" بتوصيف طبيعة النظام الاقتصادي في العراق، يترددون: هل هو اقتصاد اشتراكي، ام رأسمالي ام مختلط؟ وكان جوابنا ولازال هو نعم. يوجد في العراق اقتصاد رأسمالي وعلاقات اجتماعية رأسمالية، والعراق، حاله حال دول المعمورة، يمتلك كل شروط ومقومات النظام الرأسمالي. ان ما يعرَف العلاقات الراسمالية شاخص واحد لا غير: وجود العمل المأجور. اي وجود عامل "حر" يبيع قوة عمله -لانه لا يملك اي شيء غيره يعتاش منه- ووجود رأسمالي يشترى من هذا العامل/ البائع سلعته، اي قوة عمله، ويرتبط الاثنان بعلاقة اجتماعية رأسمالية. ما ينتجه العامل بفضل قوة عمله، يصبح ملكا للراسمالي، ويخرج من هذه العملية البائع/ العامل خالي الوفاض عدا ما يقيم له وأده ويديم له قوة عمله وحياته. ان هذا يشكل محتوى الاقتصاد الرأسمالي او الرأسمالية.
ولكننا نسمع حتى من بين اوساط اناس يعرفون انفسهم كميالين للاشتراكية "ولكن من حق الرأسمالي ان ينتفع من عمله، من حقه ان يأخذ ربحا"، لانه وضع رأسمالا من ادوات انتاج ومن مواد للعمل. الا ان الراسمالي تمكن من جلب المواد ووسائل العمل، اي مواضيع العمل التي تمكن من شرائها الرأسمالي، فقط عبر استغلال سابق لقوة عمل عمال اخرين في الماضي، اي نتاج ربح سابق وفائض قيمة سابق مسروق كان قد صنعها العمال ايضا. ولا شرعية اقتصادية لسرقة جهود العمال. ان هدف الطبقة الرأسمالية هو جني الارباح عبر استغلال عمل الاخرين باعطائهم اقل ما يمكن والحصول منهم على اكثر مايمكن. لا يمكن انكار وجود طبقة رأسمالية في العراق، اي كان "اختصاصها" رأسمالية صناعية، تجارية، او مالية.
الملاحظة الثانية، هي ان نضال الحزب اليومي من اجل الاصلاحات، مرتبط بهدفه بقيادة وتنظيم الثورة الاشتراكية. ففي الوقت الذي يناضل فيه الحزب من اجل الغاء العمل المأجور وتأسيس نظاما اشتراكيا، يعني وبنفس الوقت خوض النضال من اجل تحقيق العديد من الاصلاحات في المجتمع، باعتبارها تمارين سياسية في غاية الاهمية لتحقيق انتصارات جزئية ومتفرقة. بدون انتزاع مكتسبات تدريجية من البرجوازية، يصعب الحديث عن الثورة. ان النضال من اجل حقوق النساء والعمال والاطفال والشباب والعاطلين عن العمل، هي جوانب اساسية في هذا النضال. لقد تأسس الحزب من اجل اقرار الحريات الشخصية والمدنية، وفصل الدين عن الدولة. الا ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي ليس حزبا شعبويا، بل حزبا طبقيا، شيوعي عمالي، هدفه الاساسي والجوهري هو انهاء النظام الرأسمالي واقامة مجتمع اشتراكي. ان هذا قد يبدو حلما، ولكنه حلم قامت به الطبقة العاملة والشيوعيين بمسعى جدي من اجل وضعه موضع التطبيق قبل 100 عام، وان لم يكتب لمحاولتها تلك النجاح. ان امكانية العمل عليه بعد قرن من الزمن قائمة ايضا، وامكانية نجاحه ايضا قائمة. ليست الهزيمة امرا مقررا للطبقة العاملة. ان امكانية انتصارها قائمة، فهي حفارة قبر الرأسمالية.
الملاحظة الثالثة والاخيرة: لقد تأسس الحزب ليكون حزب الطبقة العاملة، ليكون الاطار التنظيمي لهذه الطبقة، ليكون اداتها التنظيمية لقيادة نضالها من اجل الغاء العمل المأجور والغاء النظام الرأسمالي لقد تأسس الحزب كحزب اممي، مدافع عن مصلحة الطبقة العاملة في العراق وفي العالم كافة. من هنا، لا المصالح القومية، ولا الوطنية هي همنا او تشكل ادنى قلق لنا، بل المصالح الطبقية للطبقة العاملة. على سبيل المثال، كثر الحديث مؤخرا عن استقلال كردستان، ان دفاعنا عن حق جماهير كردستان في حسم مصيرها، ورغبتها بالانفصال، تنطلق من رؤيتنا لمصالح الطبقة العاملة والكادحين، من اجل تحررها من التلاعب بالصراعات القومية، كما جرى التلاعب بالهويات الدينية واستخدام العمال بعضهم ضد بعض تحت يافطات قومية ودينية، وكان لنا في الحرب الطائفية، دروسا مريرة. لذلك نقول ان للطبقة العاملة في العراق ان تقف الى جانب الطبقة العاملة في كردستان في حسم امرها ومصيرها بما يخدم مصالح العمال في كردستان وفي بقية انحاء العراق.
وبنفس المسار، لم نعدم من يقول لنا، واحيانا من اوساط عمالية، ومن بين الذين يعلنون تأييدهم لافكارنا الاشتراكية: "يجب الخلاص من العمالة الوافدة، يجب الخلاص من العمالة الاجنبية من اجل توفير فرص عمل للعراقيين". لقد قلنا كلامنا منذ عام 1993، كما قال ماركس وانجلس في بيانهم الشيوعي عام 1847- 1848، بان حزبنا هو حزب الطبقة العاملة باعتبارها "طبقة عالمية، وصراع الطبقة العاملة مع البرجوازية صراع يجري يومياً على صعيد عالمي"..لا يمكن لنا ان نرى في العامل البنغلاديشي عدوا للعامل العراقي. ان العامل العراقي والعامل البنغلاديشي في العراق انما يصارعان من اجل بيع قوة عملهما، وان عدوهما الاول هو الرأسمالية العالمية والتي تشكل الراسمالية في العراق جزءا محليا فيها.
تواجه الطبقة العاملة في انحاء العالم تحديات هائلة، وتتعرض الى الاستغلال والاستعباد الاقتصادي، كما تقوم البرجوازية باستخدام كل ما بوسعها من اجل تغييب وعيها، وخداعها، وكسر ارادتها، واضعافها الى اقصى حد تتمكن منه سياسيا. ان مهمتنا كانت ولاتزال وعلى امتداد ما يقارب ربع قرن هو العمل على ان تقف الطبقة العاملة على اقدامها بكامل قيافتها، وتتنظم وتنتظم لانتزاع السلطة السياسية لتقرر حياة ومصيرا افضل للبشرية.



تعليقات الفيسبوك