المنطق الشكليّ و المثاليّة الميتافيزيقيّة أم الماديّة الجدليّة ؟ )8 ) المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحين تونس- تعليق على مقالين لرفيق حاتم رفيق


ناظم الماوي
2017 / 5 / 4 - 03:05     

المنطق الشكليّ و المثاليّة الميتافيزيقيّة أم الماديّة الجدليّة ؟ )8 )
المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحين تونس- تعليق على مقالين لرفيق حاتم رفيق
( ملاحظة : البحث بأكمله متوفّر منذ مدّة بمكتبة الحوار المتمدّن – نسخة بى دى أف )
- أرى أنّه لأمر سيء بالنسبة لنا ، إذا كان رجل منّا أو حزب أو جيش أو مدرسة لم يتعرّض لمهاجمة العدوّ ، لأنّ ذلك يعنى أنّنا إنحدرنا بالتأكيد إلى مستوى العدوّ. أمّا إذا هاجمنا العدوّ فذلك أمر حسن لأنّه يبرهن على أنّنا رسمنا خطّا واضحا فاصلا بيننا و بين العدوّ . و أحسن من هذا أن يهاجمنا العدوّ بعنف و يصمنا بكلّ عيب و يقول عنّا إنّنا لا نحسن شيئا البتّة ، إذ أنّ هذا يدلّ على انّنا قد رسمنا خطّا واضحا فاصلا بيننا و بين العدوّ ، و يدلّ كذلك على أنّنا قد حقّقنا نجاحا كبيرا فى أعمالنا.
( ماو تسى تونغ - هجوم العدوّ علينا أمر حسن لا سيء - 26 مايو- أيار- 1939 ؛ مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ ، الصفحة 16).
- على الشيوعيّين كلّما واجهوا أمرا من الأمور أن يبحثوا عن أسبابه و دواعيه ، و أن يستخدموا عقولهم و يفكّروا بإمعان ليتبيّنوا هل الأمر يطابق الواقع و تؤيده مبرّرات سليمة أو لا، و لا يجوز لهم بأي حال من الأحوال أن ينقادوا وراء غيرهم إنقياد الأعمى أو يشجّعوا العبودية."
( ماو تسى تونغ- " إصلاح أساليب الحزب" ، فيفري 1942 )
- يجب أن نتضلّع من النظريّات الماركسية و أن نستطيع تطبيقها عمليّا ، فالهدف الوحيد من التضلّع هو التطبيق . فإذا إستطاع المرء أن يستخدم وجهات النظر الماركسية اللينينية فى تفسير مسألة واقعية أو مسألتين فقد إستحقّ الثناء ، و يمكن أن نقول فى هذه الحال إنّه قد حقّق بعض النجاحات . و كلّما إستطاع المرء أن يفسّر أشياء أكثر و أعمّ و كان تفسيره أكثر عمقا نقول إنّ نجاحه أعظم .
( " إصلاح أساليب الحزب " ( أول فبراير – شباط – 1942) ، المؤلفات المختارة ، المجلد الثالث)
- التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية . إنّ المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . و الذى يدعون اليه ليس بالخط ّالإشتراكي فى الواقع بل هو الخط الرأسمالي .

( ماو تسى تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية
12 مارس/ أذار 1957 ؛ " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22 )
- إنّ نضال الماركسيّة الثوريّة الفكريّ ضد النزعة التحريفيّة ، في أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثوريّة الكبيرة التي ستخوضها البروليتاريا السائرة إلى الأمام ، نحو انتصار قضيّتها التام...
( لينين ،" الماركسيّة و النزعة التحريفيّة " )
- كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).
============================================
مقدّمة :
في دعوتنا الموثّقة كملحق أوّل لهذا البحث ، " دعوة إلى نقاش ردّ حزب الكادحين فى تونس على نقد ناظم الماوي لخطّه الإيديولوجي و السياسي " ، كتبنا الآتى ذكره :
" كشيوعيّين ما يحدّد هويّتنا أكثر من أيّ شيء آخر هو غايتنا الأسمى ، بلوغ المجتمع الشيوعي العالمي و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد الجندري و الطبقي والقومي . و قد عبّر ماركس عن غايتنا الأسمى هذه فى صيغة صارت منذ الثورة الثقافيّة البروليتارية الكبرى فى الصين 1966 -1976 معروفة ب" الكلّ الأربعة " و قد شدّد على نشرها على نطاق واسع أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعية ، وهي :
" هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضروريّة للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقيّة ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعيّة التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

( كارل ماركس : " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).
و من أهمّ الأسلحة التى نرفعها عاليا فى خضمّ نضالنا من أجل تحقيق غايتنا الأسمى سلاح علم الشيوعية ، علم الثورة البروليتارية العالمية الذى يتجسّد اليوم فى شيوعية اليوم ، الشيوعيّة الجديدة أو الخلاصة الجديدة للشيوعية . و نظرا لكون الحركة الشيوعية عالميّا و عربيّا ترزح تحت الوطأة الثقيلة و الخانقة و حتّى القاتلة أساسا للتحريفيّة بما هي فكر برجوازي يقدّم على أنّه ماركسيّة و ثانويّا للدغمائيّة التى تدافع عن عمى عن كلّ التراث الشيوعي بمكاسبه و أخطائه و لا تقبل بتطوير علم الشيوعية ، رأينا أنّ من أوكد واجباتنا أن نحارب بما أوتينا من طاقة هذه التحريفية و الدغمائيّة و نمارس الماركسية فنعبّد الطريق لإنتشار إستيعاب علم الشيوعية و تطبيقه و تطويره . لذلك إتّخذ مشروعنا هذا شكل إصدار نشريّة إصطفينا لها من العناوين المعبّرة و المترجمة لفحوى هدفنا الجوهري " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " و لاحقا أضفنا " و الروح الثوريّة للماوية اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ." و إنطلقنا منذ سنوات فى صراع إيديولوجي و سياسي تلبية لحاجة التمييز الواضح بين الماركسيّة الثوريّة و شتّى أرهاط التحريفية و الدغمائيّة و ما تفرّخانه من إصلاحيّة .
و فى مقالاتنا و كتبنا التى تضمّنتها النشريّة المشار إليها أعلاه ، نقدنا عدّة فرق " يساريّة " متمركسة و ضمنها حزب الكادحين بتونس الذى أفردنا له كتابا تجدونه بمكتبة الحوار المتمدّن حمل من العناوين " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسيّة " . و فيه أعملنا سلاح النقد فى كتابين لأمينه العام فضلا عن عدّة أعداد من جريدته " طريق الثورة " و بيّننا بالدليل القاطع و البرهان الساطع مدى تشويه ذلك الحزب للماركسيّة [... ]
و عقب صمت مريب لمدّة تناهز السنتين ، طلع علينا فى بداية أكتوبر 2016 أحدهم أمضى مقالين بإسم مستعار هو رفيق حاتم رفيق ، بردّ بإسمه و إسم حزب الكادحين و أصدقائه ... نوثّقه بحلقتيه كملحق لهذه الدعوة . [ 1- ناظم الماوي : حماقة في النظرية وجبن في الممارسة العملية ؛ 2- ناظم -الماوي- ومزاعم إحتقار نصف السماء ] و إنتظرنا إلى بدايات شهر ديسمبر 2016 ، أي لمدّة شهرين تقريبا ، أن يفي هذا الكاتب بوعده بتناول مواضيع عدّة لكن خاب أملنا إذ يبدو أنّ الكاتب عدل عن متابعة حلقات ردّه أو هو إعتبر ما ورد فى المقالين إيّاهما كافيا و شافيا حقّق بفضله مراده لا أكثر . "
و كمقدّمة لبحثنا الجديد هذا لن نضيف على ما تقدّم سوى أنّنا من موقع الواجب الشيوعي في رسم خطوط التمايز و مزيد توضيح الفرق بين الفرقِ لأهمّيته في بناء و تطوير نظريّة شيوعيّة ثوريّة دونها لن توجد حركة ثوريّة حقّا ، نلج مجدّدا لجج هذا الصراع و نساهم في هذا الجدال ضد التحريفيّة و الإصلاحيّة بالنقاط التالية فضلا عن هذه المقدّمة :
1 ـ الحقيقة للجماهير أم مغالطة القرّاء و تضليلهم ؟
2 ـ النقد المبدئيّ الجدّي و العلميّ و الدقيق أم الشتيمة ؟
3 - حماقة أم ذكاء ؟
4 - منّة أم واجب ؟
5 ـ ممارسة النقد و النقد الذاتي أم إغتيال الفكر النقديّ ؟
6 - نقد التحريفيّة و الإصلاحيّة أم الدفاع عنهما ؟
7 ـ النظريّة و الممارسة : الموقف الشيوعي أم الموقف التحريفيّ ؟
8 ـ المنطق الشكليّ و المثاليّة الميتافيزيقيّة أم الماديّة الجدليّة ؟
9 - " مزاعم إحتقار النساء " أم حقيقة خطّ إيديولوجي و سياسي ؟
10 - إبداع أم إجترار ؟
11 ـ تمخّض جبل فولد فأرا :
خاتمة
و من الأكيد أنّ من ينكبّ على النظر بتمعّن في هذا البحث سيدرك أنّ من يتبنّون الماركسيّة و يمارسونها و يطبّقونها و يعملون على تطويرها لا يساوون من يتّخذونها قناعا فحسب ويشوّهونها خدمة لمآربهم الشخصيّة و الفئويّة لا لتحرير الإنسانيّة . و هل يستوى الماركسيّون و المتمركسون ؟
========================================
8 ـ المنطق الشكليّ و المثاليّة الميتافيزيقيّة أم الماديّة الجدليّة ؟
فضلا عن المثاليّة الذاتيّة و إنكار الواقع الماديّ الموضوعي لكتابات ناظم الماوي كتبا ومقالات و قلب الوقائع رأسا على عقب تزويرا للحقائق ومغالطة للجماهير ، و عن الفصل الميكانيكي بين النظريّة و الممارسة العمليّة ... ، إليكم أوجه أخرى من الإخفاق المريع لحزب الكادحين في إستيعاب المنهج المادي الجدلي الماركسي .
أـ طبيعة الشيء أو الظاهرة أو السيرورة يحدّده الطرف الرئيسي للتناقض :
بحقد أعمى و قصد بثّ سمومه ، إنبرى اللارفيق ذاك ليعلن على الملأ أنّ ناظم الماوي أحمقا بما يعنى ماديّا جدليّا أنّه في جانبه أو مظهره الرئيسي أحمق . و نسارع إلى الشرح قائلين إنّ مفاد هذا أنّ جلّ إن لم تكن كلّ كتاباته كتبا و مقالات حمقاء شكلا و مضمونا . و هذا يجافى الحقيقة كما يمكن أن يلاحظ ذلك القرّاء المطّلعين حتّى على بعض ما حبّره ناظم . صحيح أّنّ مؤلّفات ناظم الماوي تنطوى هنا هناك على بعض الأخطاء اللغويّة و المطبعيّة أساسا مردّها إلى أسباب ليس هنا مجال الخوض فيها ( و بالمناسبة ينطوى كتابا فريد العليبي الذين نقدناهما على عشرات الأخطاء اللغويّة و غير اللغويّة التي لم نعرها إهتماما فى نقدنا لأنّ هذا وارد و متواتر حتّى في الجرائد السيّارة و التى تلتجئ مبدئيّا إلى مصححين لغويّين يسهرون على تصحيح الأخطاء فما بالك بأعمال تكتب أحيانا على جناح السرعة و لا تتمّ مراجعتها . و الشيء نفسه ينسحب على ما نشره فريد العليبي ذاك و رفيق حاتم رفيق على صفحات الحوار المتمدّن ) و على أخطاء معرفيّة قليلة جدّا و بسيطة من النوع المتّصل لوفاة آلان باديو الذى إعتذر عنه ناظم في فقرات سابقة من هذا المقال وهي مقارنة بما هو رئيسي و صحيح و سليم ثانويّة و ثانويّة جدّا ، إلاّ أنّ مضمون تلك الكتابات في جانبه الرئيسي صائب و يجسّد خطّا إيديولوجيّا و سياسيّا شيوعيّا ماويا ثوريّا و صحيحا . و بناءا على ما تقدّم لا مجال موضوعيّا أبدا لنعت تنظيرات ناظم الماوي بالحمقاء سوى من طرف رافعى راية " عنزة و لو طارت " من مطبّقي المنهج المثالي الميتافيزيقي .
لخّص ماو سى تونغ في " في التناقض " حقيقة عميقة و شاملة :
" إنّ طبيعة الشيء يقرّرها فى الدرجة الأولى الجانب الرئيسي للتناقض، الذى يحتلّ مركز السيطرة. "
و في تقديرنا ، و موضوعيّا ، المسيطر في أعمال ناظم صحيح و هناك حالة فقط يمكن فيها نعت ناظم الماوي بالأحمق في النظريّة هي أن تساوى الحماقة عند نقّاده جوهريّا تبنّي علم الشيوعيّة و تطبيقه !
ب ـ المعرفة النسبيّة و المعرفة المطلقة :
لقد جلب إنتباهنا حديث اللارفيق هذا عن أنّه " في مجال الممارسة العملية لا يعرف عن ناظم انه مارس اى عمل نضالي ‏خلال الانتفاضة التونسية التى يكتب عنها مقالات الان " . غريب عجيب أمر هذا الإنسان ! بداية يورد فعل عرف بصيغة مبنيّة للمجهول للتعميم و كأن كلّ فرد من أفراد المجتمع على علم بما يفعله الفرد الآخر و هذه إستحالة لا يسقط في أحابيلها إلاّ مثالي مؤمن بالمطلق و الإلاه العالم بكلّ الأسرار.
و ناظم الماوي كإسم مستعار ظهر منذ فيفري 2011 ، فكيف يُسأل عن أحداث سابقة لذلك التاريخ ؟ و يشبه المنطق الذى سمح لهذا اللارفيق طرح هكذا أسئلة منطق معمّر القذّافى الذى إشتهر بسؤال : " من أنتم ؟ و أين كنتم ؟ " في عمليّة إستهجان لخصومه وهو يعلم علم اليقين من هم و أين كانوا. و لنفترض جدلا أنّ ناظم الماوي وُلد يوم نشره أوّل مقال له على موقع الحوار المتمدّن فما على لماركسيين الحقيقيين إلاّ دراسة مضمون مقاله ذاك و تفحّصه و الإستفادة من ما هو صحيح و صائب و تثمينه و نقد ما هو موضوعيّا خاطئ و إستبعاده . هكذا يفترض من الماركسيّين الحقيقيّين التعاطى مع مقالات ماركسية و حتّى مقالات غير ماركسيّة تمسك بالقليل أو بالكثير من الحقائق . أمّا إثارة أسئلة من صنف أسئلة القذافى فلا طائل منها عدا مصادرة حقّ ناظم الماوي في التعبير عن رأيه فيكون هذا الأسلوب أقرب منه إلى الفاشيّة من التعامل الديمقراطي حتّى البرجوازي فما بالك بالبروليتاري .
كأنّ لسان حال هذا الحزب يقول صراحة لا تستمعوا لناظم الماوي و لا تقرأوا له إذ لم تعرف له مشاركة في الإنتفاضة و أصلا ليس له الحقّ في الكلام عن هذه الإنتفاضة . و لو مضينا إلى النهاية مع هذا المنطق الأخرق لطالبنا من هذا المتمركس بأن يرجم ماركس لأنّه تحدّث عن كمونة باريس و لم يكن حاضرا في باريس عند نشوئها و يرجم لينين لأنّه تحدّث أيضا عن تلك الكمونة و عن إنتفاضات و ثورات أخرى في أوروبا و لم يكن في تلك البلدان و لم يشارك في الأحداث التي أفرزت تلك الإنتفاضات و تلك الثورات و الشيء نفسه بشأن ماو تسى تونغ و عندها سيوقن بفضل ردّ أنصار هؤلاء أنّه ليس ماركسيّا أصلا . و لماذا لا يوجّه هذا الحزب رسالة مفتوحة إلى الصحفيّين و الكتّاب و منشّطي الندوات و البرامج الإذاعيّة و التلفزيّة و أصحاب المدوّنات و صفحات الأنترنت عبر العالم ليعلمهم بأنّ لا حقّ لهم في الكلام عن الإنتفاضة التونسيّة لعدم مشاركتهم فيها ؟ و ندعكم تتصوّرون الضحك و القهقرات التي ستطلق من كلّ ركن من أركان الكرة الأرضيّة !!! و زيادة على ذلك ، يحقّ لنا أن نشير إلى أنّ الأمين العام لهذا الحزب يلهث وراء وسائل الإعلام ليعبّر عن موقف أو يبدي رأيا و هل سأل قبل تدخّلاته هل للمنشّطين أو الساهرين على وسائل الإعلام هذه الحقّ في الكلام عن الإنتفاضة فعلى الأرجح أنّ غالبيّتهم لم يشاركوا في الإنتفاضة ؟ هنا كيل بمكيالين أو بصيغة أخرى هذه إنتهازيّة حقيقة هنا و ضلال هناك ! هذه من الحزب المتمركس ماكيافيليّة و ليست بتاتا ماركسية !
هذا من ناحية و من ناحية ثانية ، كيف لشخص أن يجزم بأنّ شخصا آخر لم يشارك في حراك الصراع الطبقي الذى تكلّل بأحداث 14 جانفي 2011 ؟ فأشكال و أنواع و أساليب المشاركات عديدة و عديدة جدّا تكاد لا تحصى و لا تعدّ و على سبيل المثال لا الحصر من المشاركات العمل الإعلاميّ بشتّى الطرق و السبل لكسر الحصار الإعلامي الرسميّ ، و قد أنجزه مئات أو آلاف الناس ، علنا و سرّا ، على نطاق ضيّق أو نطاق واسع ؛ فهل أحصاهم " الأخ الأكبر " ( فى إحالة على رواية ثمّ شريط " 1980 " المعاديين للشيوعيّة ) واحدا واحدا و واحدة واحدة أو حصل على جرد فيهم ؟ و ممّن ؟ و المشاركون في الوقفات الإحتجاجيّة و التجمّعات و الإضرابات و التحرّكات في الشوارع ، على طول البلاد و عرضها، هل يملك قائمة مفصّلة فيهم ليعلن أنّ فلان أو علاّن لم يساهم فيها ؟ و فى الأخير هل كتب ناظم الماوي رواية عن ما فعله أيّام الجمر أو أخطره بذلك شخصيّا لينفي مشاركته مهما كانت في تلك الإنتفاضة ؟
ترويج حزب الكادحين لمعرفة " الأخ الأكبر " هذه المثاليّة المطلقة تتنافى و المعرفة المطلقة من منظور ماركسي بما هي حصيلة أو مجموع المعارف النسبيّة مثلما شرح ذلك لينين في " الماديّة و مذهب النقد التجريبيّ " و أبرز ماو تسى تونغ في " في الممارسة العمليّة " ، مؤكّدا أنّ " مجموع الحقائق النسبيّة التي لا حصر لها يشكّل الحقيقة المطلقة " ( " مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة " ، المجلّد الأوّل ، الصفحة 449) .
لقد نصّب هذا " الأخ الأكبر " نفسه إلاها يراقب الجميع و يسجّل عليهم حركاتهم و سكناتهم و يعلم كلّ صغيرة و كبيرة تخصّهم فيجزم ببلاهة لا يحسد عليها " طيلة حكم بن على لم يكتب ناظم مقالا واحدا لا في الحوار المتمدن ولا في ‏غيره من المواقع الالكترونية " . و " ظلّ على مدى حوالي ثلاثين عاما كاملة عاجزا عن تنظيم فرد ‏واحد " . وعندئذ للماركسيّين ، إزاء هذه التأكيدات الطفوليّة ، أن يصرخوا في وجهه : " أيّها المثالي الميتافيزيقي ، من سمّاك إلاها و للماركسيّة موقف جليّ من الآلهة ؟ من سمّاك ؟ من أعلاك فوق جراحنا ليراك " ؟ من ؟ ".
و للماويين خصوصا أن يرفعوا في وجهه مقولة ماو تسى تونغ :
" إنّ المثالية و الميتافيزيقا هي الشيء الوحيد فى العالم ، الذى لا يكلّف الإنسان أي جهد ، لأنّها تتيح له أن يتشدّق كما يشاء دون أن يستند إلى الواقع الموضوعي و دون أن يعرض أقواله لإختبارات الواقع . أمّا المادية و الديالكتيك فهي تكلّف الإنسان جهدا ، إذ أنّها تحتّم عليه أن يستند إلى الواقع الموضوعي و أن يختبر أمامه ، فإذا لم يبذل جهدا إنزلق إلى طريق المثالية و الميتافيزيقا."
( ملاحظة على " المعلومات الخاصة بطغمة خوفنغ المعادية للثورة "( مايو- أيار – 1955) )
لقد عمد هذا المسمّى رفيق ، وهو لارفيق ، إلى مثل هذه المحاججة الإنتهازيّة قصد الإستخفاف بناظم الماوي و التفاخر أو نفخ الصدر كالضفدعة التي أرادت أن تغدو بحجم الثور فإنفجرت في حكاية من الحكايات المعروفة التي تروى للأطفال وهي من وحي حكايات لافونتان الفرنسي .
ما فعله أو لم يفعله ناظم الماوي قبل نشر مقالات بهذا الإسم المستعار أشياء لا أهمّية لها في جدالنا هذا و لا يرغب ناظم الماوي في إدّعاء اجتراح البطولات و في التدثّر بالتاريخ لستر العورات أو في المتاجرة بالتاريخ . بتواضع الشيوعيين الذين يضعون أنفسهم في خدمة الشعب كما أوصاهم ماو تسى تونغ ، يضع كتبه و مقالاته أمام القرّاء و في متناولهم مجانا و عليها ينبغي أن يتركّز النقاش الجدّي و العلمي ، في هذا المجال على الأقلّ . أمّا المراوغة و التطاوس فمصير مرتكبها كمتلاعب بقنبلة موقوتة قد تنفجر في وجهه في أي وقت !
إلى كلّ هذه الخزعبلات الصبيانيّة و غيرها يوصل المنطق الشكلي المثالي الميتافيزيقي لللارفيق حاتم لارفيق و حزبه و أمينه العام و أصدقائه !
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------



تعليقات الفيسبوك