النظريّة و الممارسة : الموقف الشيوعي أم الموقف التحريفيّ ؟ )7) المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحين تونس- تعليق على مقالين لرفيق حاتم رفيق


ناظم الماوي
2017 / 4 / 29 - 06:57     

( ملاحظة : البحث بأكمله متوفّر منذ مدّة بمكتبة الحوار المتمدّن – نسخة بى دى أف )
- أرى أنّه لأمر سيء بالنسبة لنا ، إذا كان رجل منّا أو حزب أو جيش أو مدرسة لم يتعرّض لمهاجمة العدوّ ، لأنّ ذلك يعنى أنّنا إنحدرنا بالتأكيد إلى مستوى العدوّ. أمّا إذا هاجمنا العدوّ فذلك أمر حسن لأنّه يبرهن على أنّنا رسمنا خطّا واضحا فاصلا بيننا و بين العدوّ . و أحسن من هذا أن يهاجمنا العدوّ بعنف و يصمنا بكلّ عيب و يقول عنّا إنّنا لا نحسن شيئا البتّة ، إذ أنّ هذا يدلّ على انّنا قد رسمنا خطّا واضحا فاصلا بيننا و بين العدوّ ، و يدلّ كذلك على أنّنا قد حقّقنا نجاحا كبيرا فى أعمالنا.
( ماو تسى تونغ - هجوم العدوّ علينا أمر حسن لا سيء - 26 مايو- أيار- 1939 ؛ مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ ، الصفحة 16).
- على الشيوعيّين كلّما واجهوا أمرا من الأمور أن يبحثوا عن أسبابه و دواعيه ، و أن يستخدموا عقولهم و يفكّروا بإمعان ليتبيّنوا هل الأمر يطابق الواقع و تؤيده مبرّرات سليمة أو لا، و لا يجوز لهم بأي حال من الأحوال أن ينقادوا وراء غيرهم إنقياد الأعمى أو يشجّعوا العبودية."
( ماو تسى تونغ- " إصلاح أساليب الحزب" ، فيفري 1942 )
- يجب أن نتضلّع من النظريّات الماركسية و أن نستطيع تطبيقها عمليّا ، فالهدف الوحيد من التضلّع هو التطبيق . فإذا إستطاع المرء أن يستخدم وجهات النظر الماركسية اللينينية فى تفسير مسألة واقعية أو مسألتين فقد إستحقّ الثناء ، و يمكن أن نقول فى هذه الحال إنّه قد حقّق بعض النجاحات . و كلّما إستطاع المرء أن يفسّر أشياء أكثر و أعمّ و كان تفسيره أكثر عمقا نقول إنّ نجاحه أعظم .
( " إصلاح أساليب الحزب " ( أول فبراير – شباط – 1942) ، المؤلفات المختارة ، المجلد الثالث)
- التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية . إنّ المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . و الذى يدعون اليه ليس بالخط ّالإشتراكي فى الواقع بل هو الخط الرأسمالي .

( ماو تسى تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية
12 مارس/ أذار 1957 ؛ " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22 )
- إنّ نضال الماركسيّة الثوريّة الفكريّ ضد النزعة التحريفيّة ، في أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثوريّة الكبيرة التي ستخوضها البروليتاريا السائرة إلى الأمام ، نحو انتصار قضيّتها التام...
( لينين ،" الماركسيّة و النزعة التحريفيّة " )
- كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).
============================================
مقدّمة :
في دعوتنا الموثّقة كملحق أوّل لهذا البحث ، " دعوة إلى نقاش ردّ حزب الكادحين فى تونس على نقد ناظم الماوي لخطّه الإيديولوجي و السياسي " ، كتبنا الآتى ذكره :
" كشيوعيّين ما يحدّد هويّتنا أكثر من أيّ شيء آخر هو غايتنا الأسمى ، بلوغ المجتمع الشيوعي العالمي و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد الجندري و الطبقي والقومي . و قد عبّر ماركس عن غايتنا الأسمى هذه فى صيغة صارت منذ الثورة الثقافيّة البروليتارية الكبرى فى الصين 1966 -1976 معروفة ب" الكلّ الأربعة " و قد شدّد على نشرها على نطاق واسع أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعية ، وهي :
" هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضروريّة للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقيّة ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعيّة التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

( كارل ماركس : " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).
و من أهمّ الأسلحة التى نرفعها عاليا فى خضمّ نضالنا من أجل تحقيق غايتنا الأسمى سلاح علم الشيوعية ، علم الثورة البروليتارية العالمية الذى يتجسّد اليوم فى شيوعية اليوم ، الشيوعيّة الجديدة أو الخلاصة الجديدة للشيوعية . و نظرا لكون الحركة الشيوعية عالميّا و عربيّا ترزح تحت الوطأة الثقيلة و الخانقة و حتّى القاتلة أساسا للتحريفيّة بما هي فكر برجوازي يقدّم على أنّه ماركسيّة و ثانويّا للدغمائيّة التى تدافع عن عمى عن كلّ التراث الشيوعي بمكاسبه و أخطائه و لا تقبل بتطوير علم الشيوعية ، رأينا أنّ من أوكد واجباتنا أن نحارب بما أوتينا من طاقة هذه التحريفية و الدغمائيّة و نمارس الماركسية فنعبّد الطريق لإنتشار إستيعاب علم الشيوعية و تطبيقه و تطويره . لذلك إتّخذ مشروعنا هذا شكل إصدار نشريّة إصطفينا لها من العناوين المعبّرة و المترجمة لفحوى هدفنا الجوهري " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " و لاحقا أضفنا " و الروح الثوريّة للماوية اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ." و إنطلقنا منذ سنوات فى صراع إيديولوجي و سياسي تلبية لحاجة التمييز الواضح بين الماركسيّة الثوريّة و شتّى أرهاط التحريفية و الدغمائيّة و ما تفرّخانه من إصلاحيّة .
و فى مقالاتنا و كتبنا التى تضمّنتها النشريّة المشار إليها أعلاه ، نقدنا عدّة فرق " يساريّة " متمركسة و ضمنها حزب الكادحين بتونس الذى أفردنا له كتابا تجدونه بمكتبة الحوار المتمدّن حمل من العناوين " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسيّة " . و فيه أعملنا سلاح النقد فى كتابين لأمينه العام فضلا عن عدّة أعداد من جريدته " طريق الثورة " و بيّننا بالدليل القاطع و البرهان الساطع مدى تشويه ذلك الحزب للماركسيّة [... ]
و عقب صمت مريب لمدّة تناهز السنتين ، طلع علينا فى بداية أكتوبر 2016 أحدهم أمضى مقالين بإسم مستعار هو رفيق حاتم رفيق ، بردّ بإسمه و إسم حزب الكادحين و أصدقائه ... نوثّقه بحلقتيه كملحق لهذه الدعوة . [ 1- ناظم الماوي : حماقة في النظرية وجبن في الممارسة العملية ؛ 2- ناظم -الماوي- ومزاعم إحتقار نصف السماء ] و إنتظرنا إلى بدايات شهر ديسمبر 2016 ، أي لمدّة شهرين تقريبا ، أن يفي هذا الكاتب بوعده بتناول مواضيع عدّة لكن خاب أملنا إذ يبدو أنّ الكاتب عدل عن متابعة حلقات ردّه أو هو إعتبر ما ورد فى المقالين إيّاهما كافيا و شافيا حقّق بفضله مراده لا أكثر . "
و كمقدّمة لبحثنا الجديد هذا لن نضيف على ما تقدّم سوى أنّنا من موقع الواجب الشيوعي في رسم خطوط التمايز و مزيد توضيح الفرق بين الفرقِ لأهمّيته في بناء و تطوير نظريّة شيوعيّة ثوريّة دونها لن توجد حركة ثوريّة حقّا ، نلج مجدّدا لجج هذا الصراع و نساهم في هذا الجدال ضد التحريفيّة و الإصلاحيّة بالنقاط التالية فضلا عن هذه المقدّمة :
1 ـ الحقيقة للجماهير أم مغالطة القرّاء و تضليلهم ؟
2 ـ النقد المبدئيّ الجدّي و العلميّ و الدقيق أم الشتيمة ؟
3 - حماقة أم ذكاء ؟
4 - منّة أم واجب ؟
5 ـ ممارسة النقد و النقد الذاتي أم إغتيال الفكر النقديّ ؟
6 - نقد التحريفيّة و الإصلاحيّة أم الدفاع عنهما ؟
7 ـ النظريّة و الممارسة : الموقف الشيوعي أم الموقف التحريفيّ ؟
8 ـ المنطق الشكليّ و المثاليّة الميتافيزيقيّة أم الماديّة الجدليّة ؟
9 - " مزاعم إحتقار النساء " أم حقيقة خطّ إيديولوجي و سياسي ؟
10 - إبداع أم إجترار ؟
11 ـ تمخّض جبل فولد فأرا :
خاتمة
و من الأكيد أنّ من ينكبّ على النظر بتمعّن في هذا البحث سيدرك أنّ من يتبنّون الماركسيّة و يمارسونها و يطبّقونها و يعملون على تطويرها لا يساوون من يتّخذونها قناعا فحسب ويشوّهونها خدمة لمآربهم الشخصيّة و الفئويّة لا لتحرير الإنسانيّة . و هل يستوى الماركسيّون و المتمركسون ؟
========================================
7 ـ النظريّة و الممارسة : الموقف الشيوعي أم الموقف التحريفيّ ؟
يتمّ التهجّم على ناظم الماويّ على أنّه أحمق في النظريّة و جبان في الممارسة العمليّة . و قبل كلّ شيء يثير هذا التهجنّى سؤالا إنكاريّا بحجم جبال الهيمالايا ؟
إن كان أحمقا نظريّا لماذا ، منطقيّا ، لا يكون أحمقا عمليّا ؟ و الحال أنّ هذه من تلك غالبا و عادة ما تسمع من الماركسيين قول إنّ النظريّة الثوريّة تؤدّى إلى الممارسة الثوريّة و تنيرها ، عموما ، بما يساهم في تقليص إمكانيّة الوقوع في أخطاء لأسباب متنوّعة ، كما تؤدّى النظريّة التحريفيّة و الإصلاحيّة إلى ممارسة تحريفيّة و إصلاحية . و يتفرّع عن ذلك المنطق الأخرق لذلك الحزب سؤال يبرز عند النظر إلى المسألة من زاوية مغايرة : أيعنى هذا أنّ ناظم الماويّ شجاع وجريئ نظريّا ، على " حماقته " ؟ أيكون هذا إطراءا تسلّل من غربال كاتب المقالين إيّاهما أم هو إقرار غير مباشر بحقيقة ؟!!!
و ممّا تقدّم نستشفّ فصلا مثاليّا ميتافيزيقيّا لدى اللارفيق هذا بين النظريّة والممارسة العمليّة . و لا تفوتنا الإشارة إلى العلاقة الجدليّة بين النظريّة و الممارسة العمليّة و تحوّل كلّ منهما الواحدة إلى الأخرى كما يرشدنا إلى ذلك قانون التناقض / وحدة الأضداد و كما يحدث فى الواقع المادي الموضوعي و قد شرح هذا ماو تسى تونغ شرحا مستفيضا في " في الممارسة العمليّة " و في " في التناقض " . و إلى ذلك نضيف توضيحات أساسيّة غالبا ما يتجاهلها المتمركسون . ما هي الممارسة العمليّة ؟ لقد ذكرنا للتوّ ما صاغه ماو تسى تونغ بإقتدار في هذا المضمار منذ ثلاثينات القرن الماضي ، و تاليا بات معروفا في الصين الماويّة و لدى الماويين عالميّا أنّ هذه الممارسة العمليّة تتجسد في أشياء ثلاثة هي الصراع من أجل الإنتاج والصراع الطبقي و التجريب العلميّ .
ولنأخذ الصراع الطبقي في علاقة بالنظريّة و نلتفت إلى لينين العظيم في مؤلّفه المنارة " ما العمل ؟ " ، وهو مؤلّف ما إنفكّ يدوسه دوسا بالأقدام المتمركسون ومنهم حزب الكادحين . لقد عيّن لينين ، في الفقرة المخصّصة لإنجلز والنضال النظري ، أنّ الصراع الطبقي يجرى على جبهات ثلاث هي الجبهة الإقتصاديّة و الجبهة السياسيّة و الجبهة النظريّة و حسب ظروف الصراع الطبقي الماديّة الملموسة قد يتبوّأ الصراع النظري المصاف الأوّل في الأهمّية . جاء على لسان لينين فى فقرة " إنجلس و النضال النظري " :
" إنّ إنجلس لا يعترف بشكلين إثنين فى نضال الإشتراكية –الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] العظيم ( سياسي و إقتصادي ) – كما جرت العادة عندنا - بل يعترف بثلاثة أشكال واضعا فى مصاف الشكلين المذكورين النضال النظري... [ الكلام الآن لأنجلس ] " النضال بصورة منتظمة فى جميع إتجاهاته الثلاثة المنسجمة و المترابطة : الإتجاه النظري و الإتجاه السياسي و الإتجاه الإقتصادي العملي ( مقاومة الرأسماليين). "

و حزب الكادحين مثله مثل التحريفيين و الإصلاحيين الآخرين يمحو تقريبا كلّيا الصراع النظري و يغيّبه عمدا عامدا و يدين من يتولّى خوضه ، ليحلّ محلّه المقولات الإيديولوجيّة التحريفيّة و الإصلاحيّة و ويل كلّ الويل لمن يصدح بنقد لهذا التوجه الذى يمضى أيضا ضد ما نبّه إلى خطره ستالين من عدم الاهتمام بالنظريّة :
" إنّ ميل المناضلين العمليّين إلى عدم الإهتمام بالنظرية يخالف بصورة مطلقة روح اللينينيّة و يحمل أخطارا عظيمة على النظريّة . إنّ النظريّة تصبح دون غاية ، إذا لم تكن مرتبطة بالنشاط العملي الثوري ؛ كذلك تماما شأن النشاط العملي الذى يصبح أعمى إذا لم تنر النظريّة الثوريّة طريقه . إلاّ أنّ النظريّة يمكن أن تصبح قوّة عظيمة لحركة العمّال إذا هي تكوّنت فى صلة لا تنفصم بالنشاط العملي الثوري ، فهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تعطي الحركة الثقة وقوّة التوجّه و إدراك الصلة الداخليّة للحوادث الجارية ؛ وهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تساعد النشاط العملي على أن يفهم ليس فقط فى أي إتّجاه و كيف تتحرّك الطبقات فى اللحظة الحاضرة ، بل كذلك فى أيّ إتّجاه وكيف ينبغى أن تتحرّك فى المستقبل القريب . إنّ لينين نفسه قال و كرّر مرّات عديدة هذه الفكرة المعروفة القائلة :
" بدون نظرية ثورية ، لا حركة ثوريّة " ( " ما العمل ؟ " ، المجلّد الرابع ، صفحة 380 ، الطبعة الروسية ) "
( ستالين ، " أسس اللينينية - حول مسائل اللينينية " ، صفحة 31 ، طبعة الشركة اللبنانية للكتاب ، بيروت )
هذه ظاهرة قد نتناولها بالبحث أكثر مستقبلا بشيء من التفصيل لكن ما يهمّنا الآن و هنا هو أنّ ما يقوم به ناظم الماوي من عمل على الجبهتين الإيديولوجيّة و السياسيّة يصنّف بداهة ضمن الصراع الطبقي ّ و ليس خارجه و بالطبع ليس حماقة بل مساهمة محوريّة في الظروف الراهنة التى تستدعى ضمن ما تستدعيه نشر الشيوعيّة الماويّة الثوريّة مجسّدة اليوم في الخلاصة الجديدة للشيوعيّة كسلاح إيديولوجي و سياسي لدحر التحريفيّة و الإصلاحيّة و تعبيد الطريق لبناء حركة شيوعيّة ثوريّة فعلا ، قولا و عملا . و حالئذ ناظم الماوي منغمس أيّما إنغماس في خوض الصراع الطبقي وهو يمارس ممارسة عمليّة ثوريّة لا ينكرها إلاّ المثالي الميتافيزيقي المستهين بالحقيقة الماديّة الموضوعيّة .
ناظم الماوي يمارس الماركسيّة و ينبذ التحريفيّة كما تعلّم من ماو تسى تونغ وهو بهذا يساهم في الإضطلاع بدور شرح و تطبيق و تطوير النظريّة الثورية التي تتطلّبها حركة الصراع الطبقي اليوم و الحركة الشيوعية التي تهيمن عليها التحريفيّة محلّيا و عالميّا . و مثلما قال لينين : لا حركة ثوريّة ونظريّة ثوريّة . و قد فهم ناظم الماوي هذا فهما جيّدا و كرّس جهوده للمساهمة في تلبية هذه الضرورة ، وهو واعي تمام الوعي أنّ الممارسة التحريفيّة والإصلاحيّة لن تفعل ، فى أفضل الأحوال ، كما دلّلت على ذلك ممارسة عقود على الصعيد العالمي وبوجه الخصوص الإنتفاضات فى بعض البلدان العربيّة في السنوات الأخيرة ، سوى تأبيد الوضع السائد ، لن تساهم في تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا ، لن تعبّد الطريق إلى العالم الشيوعي بل تقف سدّا في طريق النضال من أجله . وعلى حدّ ما وضّح لينين في مقاله عن الماركسية و التحريفيّة ، جوهر التحريفيّة هو الحركة كلّ شيء و الهدف لا شيء . و يريدون من ناظم الماوي أن يكون مثلهم و يكرّس الحركة كلّ شيء و الهدف لا شيء . لأنصار الخلاصة الجيدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة هدف أسمى هو بلوغ العالم الشيوعي و القيام بالثورة وتحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد الجندري و الطبقي و القومي وهم يربطون على الدوام و بإستمرار كلّ تنظيراتهم و ممارساتهم بهذا الهدف الأسمى، لا بالحركة من أجل الحركة و لا بمصلحة هذا الشخص أو هذه المجموعة .
و أكثر من ذلك ، هل تتّصف الممارسة العمليّة لناظم الماوي بالجبن ؟ إن كانت ممارسة الماركسيّة ، ممارسة النقد الماركسي للتحريفيّة و الإصلاحيّة و عدم مهادنتهما جبنا ، فناظم الماوي جبان بإمتياز و يفتخر بذلك ! و إن كانت ممارسة حزب الكادحين للتحريفيّة و الإصلاحيّة و مهادنته للتحريفيين و الإصلاحيين شجاعة ، فهنيئا له ( و لأصدقائه ، كيف لنا أن ننسى ذلك ؟! ) بشجاعته هذه !
و هكذا يشوّه حزب الكادحين الماركسيّة فى هذه المسألة أيضا ، مسألة النظريّة و الممارسة العمليّة و العلاقة الجدليّة بينهما.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------



تعليقات الفيسبوك