نقد التحريفيّة و الإصلاحيّة أم الدفاع عنهما ؟ )6) المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحين تونس- تعليق على مقالين لرفيق حاتم رفيق


ناظم الماوي
2017 / 4 / 26 - 00:28     

نقد التحريفيّة و الإصلاحيّة أم الدفاع عنهما ؟ )6)
المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحين تونس- تعليق على مقالين لرفيق حاتم رفيق
( ملاحظة : البحث بأكمله متوفّر منذ مدّة بمكتبة الحوار المتمدّن – نسخة بى دى أف )
- أرى أنّه لأمر سيء بالنسبة لنا ، إذا كان رجل منّا أو حزب أو جيش أو مدرسة لم يتعرّض لمهاجمة العدوّ ، لأنّ ذلك يعنى أنّنا إنحدرنا بالتأكيد إلى مستوى العدوّ. أمّا إذا هاجمنا العدوّ فذلك أمر حسن لأنّه يبرهن على أنّنا رسمنا خطّا واضحا فاصلا بيننا و بين العدوّ . و أحسن من هذا أن يهاجمنا العدوّ بعنف و يصمنا بكلّ عيب و يقول عنّا إنّنا لا نحسن شيئا البتّة ، إذ أنّ هذا يدلّ على انّنا قد رسمنا خطّا واضحا فاصلا بيننا و بين العدوّ ، و يدلّ كذلك على أنّنا قد حقّقنا نجاحا كبيرا فى أعمالنا.
( ماو تسى تونغ - هجوم العدوّ علينا أمر حسن لا سيء - 26 مايو- أيار- 1939 ؛ مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ ، الصفحة 16).
- على الشيوعيّين كلّما واجهوا أمرا من الأمور أن يبحثوا عن أسبابه و دواعيه ، و أن يستخدموا عقولهم و يفكّروا بإمعان ليتبيّنوا هل الأمر يطابق الواقع و تؤيده مبرّرات سليمة أو لا، و لا يجوز لهم بأي حال من الأحوال أن ينقادوا وراء غيرهم إنقياد الأعمى أو يشجّعوا العبودية."
( ماو تسى تونغ- " إصلاح أساليب الحزب" ، فيفري 1942 )
- يجب أن نتضلّع من النظريّات الماركسية و أن نستطيع تطبيقها عمليّا ، فالهدف الوحيد من التضلّع هو التطبيق . فإذا إستطاع المرء أن يستخدم وجهات النظر الماركسية اللينينية فى تفسير مسألة واقعية أو مسألتين فقد إستحقّ الثناء ، و يمكن أن نقول فى هذه الحال إنّه قد حقّق بعض النجاحات . و كلّما إستطاع المرء أن يفسّر أشياء أكثر و أعمّ و كان تفسيره أكثر عمقا نقول إنّ نجاحه أعظم .
( " إصلاح أساليب الحزب " ( أول فبراير – شباط – 1942) ، المؤلفات المختارة ، المجلد الثالث)
- التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية . إنّ المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . و الذى يدعون اليه ليس بالخط ّالإشتراكي فى الواقع بل هو الخط الرأسمالي .

( ماو تسى تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية
12 مارس/ أذار 1957 ؛ " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22 )
- إنّ نضال الماركسيّة الثوريّة الفكريّ ضد النزعة التحريفيّة ، في أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثوريّة الكبيرة التي ستخوضها البروليتاريا السائرة إلى الأمام ، نحو انتصار قضيّتها التام...
( لينين ،" الماركسيّة و النزعة التحريفيّة " )
- كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).
============================================
مقدّمة :
في دعوتنا الموثّقة كملحق أوّل لهذا البحث ، " دعوة إلى نقاش ردّ حزب الكادحين فى تونس على نقد ناظم الماوي لخطّه الإيديولوجي و السياسي " ، كتبنا الآتى ذكره :
" كشيوعيّين ما يحدّد هويّتنا أكثر من أيّ شيء آخر هو غايتنا الأسمى ، بلوغ المجتمع الشيوعي العالمي و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد الجندري و الطبقي والقومي . و قد عبّر ماركس عن غايتنا الأسمى هذه فى صيغة صارت منذ الثورة الثقافيّة البروليتارية الكبرى فى الصين 1966 -1976 معروفة ب" الكلّ الأربعة " و قد شدّد على نشرها على نطاق واسع أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعية ، وهي :
" هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضروريّة للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقيّة ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعيّة التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

( كارل ماركس : " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).
و من أهمّ الأسلحة التى نرفعها عاليا فى خضمّ نضالنا من أجل تحقيق غايتنا الأسمى سلاح علم الشيوعية ، علم الثورة البروليتارية العالمية الذى يتجسّد اليوم فى شيوعية اليوم ، الشيوعيّة الجديدة أو الخلاصة الجديدة للشيوعية . و نظرا لكون الحركة الشيوعية عالميّا و عربيّا ترزح تحت الوطأة الثقيلة و الخانقة و حتّى القاتلة أساسا للتحريفيّة بما هي فكر برجوازي يقدّم على أنّه ماركسيّة و ثانويّا للدغمائيّة التى تدافع عن عمى عن كلّ التراث الشيوعي بمكاسبه و أخطائه و لا تقبل بتطوير علم الشيوعية ، رأينا أنّ من أوكد واجباتنا أن نحارب بما أوتينا من طاقة هذه التحريفية و الدغمائيّة و نمارس الماركسية فنعبّد الطريق لإنتشار إستيعاب علم الشيوعية و تطبيقه و تطويره . لذلك إتّخذ مشروعنا هذا شكل إصدار نشريّة إصطفينا لها من العناوين المعبّرة و المترجمة لفحوى هدفنا الجوهري " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " و لاحقا أضفنا " و الروح الثوريّة للماوية اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ." و إنطلقنا منذ سنوات فى صراع إيديولوجي و سياسي تلبية لحاجة التمييز الواضح بين الماركسيّة الثوريّة و شتّى أرهاط التحريفية و الدغمائيّة و ما تفرّخانه من إصلاحيّة .
و فى مقالاتنا و كتبنا التى تضمّنتها النشريّة المشار إليها أعلاه ، نقدنا عدّة فرق " يساريّة " متمركسة و ضمنها حزب الكادحين بتونس الذى أفردنا له كتابا تجدونه بمكتبة الحوار المتمدّن حمل من العناوين " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسيّة " . و فيه أعملنا سلاح النقد فى كتابين لأمينه العام فضلا عن عدّة أعداد من جريدته " طريق الثورة " و بيّننا بالدليل القاطع و البرهان الساطع مدى تشويه ذلك الحزب للماركسيّة [... ]
و عقب صمت مريب لمدّة تناهز السنتين ، طلع علينا فى بداية أكتوبر 2016 أحدهم أمضى مقالين بإسم مستعار هو رفيق حاتم رفيق ، بردّ بإسمه و إسم حزب الكادحين و أصدقائه ... نوثّقه بحلقتيه كملحق لهذه الدعوة . [ 1- ناظم الماوي : حماقة في النظرية وجبن في الممارسة العملية ؛ 2- ناظم -الماوي- ومزاعم إحتقار نصف السماء ] و إنتظرنا إلى بدايات شهر ديسمبر 2016 ، أي لمدّة شهرين تقريبا ، أن يفي هذا الكاتب بوعده بتناول مواضيع عدّة لكن خاب أملنا إذ يبدو أنّ الكاتب عدل عن متابعة حلقات ردّه أو هو إعتبر ما ورد فى المقالين إيّاهما كافيا و شافيا حقّق بفضله مراده لا أكثر . "
و كمقدّمة لبحثنا الجديد هذا لن نضيف على ما تقدّم سوى أنّنا من موقع الواجب الشيوعي في رسم خطوط التمايز و مزيد توضيح الفرق بين الفرقِ لأهمّيته في بناء و تطوير نظريّة شيوعيّة ثوريّة دونها لن توجد حركة ثوريّة حقّا ، نلج مجدّدا لجج هذا الصراع و نساهم في هذا الجدال ضد التحريفيّة و الإصلاحيّة بالنقاط التالية فضلا عن هذه المقدّمة :
1 ـ الحقيقة للجماهير أم مغالطة القرّاء و تضليلهم ؟
2 ـ النقد المبدئيّ الجدّي و العلميّ و الدقيق أم الشتيمة ؟
3 - حماقة أم ذكاء ؟
4 - منّة أم واجب ؟
5 ـ ممارسة النقد و النقد الذاتي أم إغتيال الفكر النقديّ ؟
6 - نقد التحريفيّة و الإصلاحيّة أم الدفاع عنهما ؟
7 ـ النظريّة و الممارسة : الموقف الشيوعي أم الموقف التحريفيّ ؟
8 ـ المنطق الشكليّ و المثاليّة الميتافيزيقيّة أم الماديّة الجدليّة ؟
9 - " مزاعم إحتقار النساء " أم حقيقة خطّ إيديولوجي و سياسي ؟
10 - إبداع أم إجترار ؟
11 ـ تمخّض جبل فولد فأرا :
خاتمة
و من الأكيد أنّ من ينكبّ على النظر بتمعّن في هذا البحث سيدرك أنّ من يتبنّون الماركسيّة و يمارسونها و يطبّقونها و يعملون على تطويرها لا يساوون من يتّخذونها قناعا فحسب ويشوّهونها خدمة لمآربهم الشخصيّة و الفئويّة لا لتحرير الإنسانيّة . و هل يستوى الماركسيّون و المتمركسون ؟
========================================
6 - نقد التحريفيّة و الإصلاحيّة أم الدفاع عنهما ؟
ما قضّ مضجع اللارفيق هذا هو أنّ ناظم الماوي : " لم يترك أى مجموعة سياسية تنتمى الى اليسار في ‏معناه الواسع تقريبا الا وكتب عنها " و " يكتب باسهال مقالات ‏سجالية يغلب عليها السب والشتيمة كما قلنا ضد الجميع ليس في تونس فحسب ‏بل خارجها أيضا فهو يوزع تلك الشتائم على شخصيات وأحزاب في آسيا ‏وأوربا وأمريكا ". ما معنى هذا ؟
بكلمات أخرى ، يعبّر اللارفيق عن أنّه ما كان على ناظم أن يصنع ما صنع و أنّ ما أتاه حماقة بيّنة .
و بدءا ، لنقلب المجنّ و ننظر إلى المسألة من زاوية مقابلة تماما . من سلّط عليهم ناظم الماوي سياط النقد الماركسي ؟ أو بالأحرى ما هو فحوى الخطوط الإيديولوجيّة و السياسيّة التي أعمل فيها ناظم الماوي سلاح النقد الماركسي ، إنطلاقا من الفكر الشيوعي الأكثر تطوّرا اليوم ، شيوعيّة اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ؟
ما يوحّد الخطوط الإيديولوجيّة و السياسيّة التي نقدها ناظم الماوى في غالبيّة كتاباته هو التمركس أو الماركسيّة الزائفة . إذن ما إقترفه هو ذنب نقد الفرق والتيّارات المتمركسة ( و حزب الكادحين ضمنها ) إعلاءا لراية علم الشيوعيّة الحقيقيّة ، الثوريّة و ممارسة للماركسيّة و نبذا للتحريفيّة و الإصلاحيّة . فهو من ثمّة يكرّس عمليّا ما علّمنا إيّاه ماو تسى تونغ من ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة و من أنّ " السير ضد التيّار [ الخاطئ طبعا و هنا التيّار التحريفي و الإصلاحي ] مبدأ ماركسيّ " .
على هذه الذنوب يوبّخ ناظم الماوي من قبل اللارفيق ذاك ، ما يعنى بداهة أنّ هذا الكاتب بإسمه و باسم حزب الكادحين و " أصدقائه " ، قال ، في أفضل الأحوال يدعو إلى الكفّ عن هكذا صراع أو إلى التعايش السلمي مع التحريفيّة و الإصلاحيّة و يعدّان خوض الصراع المبدئي ضدّهما حماقة بيّنة . و عمليّا ، هما بصدد تكريس هذا الخطّ و جريدة هذا الحزب تشهد بذلك فهي لا تروّج للماركسيّة و علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و إنّما تقدّم نصوصا نكاد نقول إنّ جلّها إن لم يكن كلّها لا طعم لها و لا لون سوى طعم و لون التحريفيّة و الإصلاحيّة و الديمقراطيّىة البرجوازيّة فمقالاتها و بياناتها إن محوت منها إسم فلان أو إمضاء الحزب لا تختلف تقريبا في شيء عن مقالات و بيانات فرق " يساريّة " متمركسة أخرى أو أحيانا أحزاب يمينيّة . و هي تزخر بالمواقف المشوّهة للماركسيّة و من ذلك بيان عن فيدال كاسترو يرفعه إلى السماء وهو لم يكن و ليس شيوعيّا نظريّا و ممارسة كما أثبتت ذلك التجربة الكوبيّة و دلّلت على ذلك دراسات الماويّين عبر العالم .
و يشحن اللارفيق القرّاء و يحاول تأليب " اليساريين " ضد ناظم الماوي و يخاطب فيهم الليبراليّة البرجوازيّة قائلا إنّه يعتقد " أن "عناية السماء " قد كلّفته بمهمّة تقويم معوجين ‏ومحرفين ومشوّهين ومنحطين وكذابين ومثاليين وميكانيكيين وميتافزيقيين الخ ‏‏.. متوهّما أن ما يقوله ستكون له فائدة في توضيح الرؤى " . و إن دلّ هذا الموقف من المتكلّم هنا باسم هذا الحزب المهزلة على شيء فهو يدلّ بلا أدنى ظلّ للشك على نداء منه لتجنّب النضال ضد التحريفيّة و الإصلاحيّة محلّيا و عالميّا و تجريم مقترفى ذلك ! في الظاهر يبدو أنّه لا موقف وهو في الحقيقة موقف يذود عن الأطروحات و الخطوط و المنظّمات و الأحزاب التحريفيّة وهو منها . و عن اللاموقف قال لينين " إنّه موقف يخدم في غالب الأحيان الرجعيّة " . ناظم يقتدى بلينين و المتمركسون و منهم اللارفيق و حزب الكادحين يناهضان اللينينيّة !
حسب كلمات اللارفيق أعلاه يسعى ناظم الماوي إلى " توضيح الرؤى " أي إلى مزيد الوضوح السياسي و الإيديولوجي وهو ضرورة راهنا لعدّة إعتبارات منها سيطرة التحريفيّة على الحركة الشيوعية العالمية و العربيّة و المحلّية و الهجوم الرجعي على الشيوعية الثوريّة و تاريخها و الحاجة إلى نشر سلاح علم الشيوعية الثوريّة ... و بإدانته مسعى ناظم هذا ، يعرب اللارفيق عن سعي حزبه إلى عكس ذلك أي إلى الغموض و تداخل الأمور كي يستطيع بثّ سمومه التحريفيّة و الإصلاحيّة و خدمة المصالح الشخصيّة و الفئويّة . و مرّة أخرى نلفيه يقتفى أثر التحريفيين المعروفين بسعيهم الدائم إلى طمس خطوط التمايز بين الشيوعية الثوريّة و الشيوعيّة الزائفة .
و نتوّجه مباشرة إلى اللارفيق الذى يعدّ كتب و مقالات ناظم الماوي " سجالا عقيما " و ندعوه أن يمضى إلى النهاية في منطقه المشوّه للينينيّة فيلعن لينين كما يلعن ناظم الذى يقتدى بلينين العظيم الذى قال بصريح العبارة و دون لفّ و دوران في مؤلّفه المنارة ، " ما العمل ؟ " :
" ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتّى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له . فعلى توطّد هذا " الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقّف مستقبل الإشتراكية – الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] الروسية [ العالميّة ] لسنوات طويلة ، طويلة جدّا."
و على سبيل المثال لا الحصر ، هذا الحزب الذى عنون جريدته " طريق الثورة "، لا يوضّح نوع الثورة المرجوّة و لا الطريق إليها و لا علاقتها بالطبقات و بالدولة الرجعيّة القائمة و بالأمميّة البروليتاريّة و هكذا . سياسته لا تختلف عن سياسة التحريفيين عامة ، هي بثّ الغموض ثمّ الغموض فالغموض و بثّ الرماد في العيون بإستخدام بعض الكلمات مثل الثورة و طريق الثورة و ما العمل ؟ إلخ فيكون الظاهر ثوري و الباطن إصلاحي و يلبس قناعا ماركسيّا قد يغالط من لا يفقه الكثير من علم الشيوعيّة يسمح له بكشف الجوهر التحريفي و الإصلاحي . و عليه واهم جدّا من يتوقّع من التحريفيين الوضوح الإيديولوجي و السياسي و واهم جدّا من يتوقّع مجرّد التوقّع أنّهم سيقودون الجماهير على طريق الثورة الحقيقيّة و الغاية الأسمى للدولة الجديدة التي تنشئها هي الشيوعية على الصعيد العالمي . ببساطة فاقد الشيء لا يعطيه !
وبصدد الأممية البروليتاريّة التي يطعنها حزب الكادحين قولا وعملا في الظهر كما رأينا للتوّ، قال لينين فى" ما العمل ؟ ":
" الحركة الإشتراكية - الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] هي حركة أممية فى جوهرها . و ذلك لا يعنى فقط أنّه يتعيّن علينا أن نناضل ضد الشوفينية القومية بل ذلك يعنى أيضا أن الحركة المبتدئة فى بلاد فتيّة لا يمكن أن تكون ناجحة إلاّ إذا طبقت تجربة البلدان الأخرى . و لبلوغ ذلك لا يكفي مجرد الإطلاع على هذه التجربة أومجرّد نسخ القرارات الأخيرة . إنّما يتطلّب هذا من المرء أن يمحص هذه التجربة و أن يتحقّق منها بنفسه. و كلّ من يستطيع أن يتصوّر مبلغ إتساع و تشعب حركة العمال المعاصرة ، يفهم مبلغ ما يتطلّبه القيام بهذه المهمّة من إحتياطي من القوى النظرية و التجربة السياسية ( الثورية أيضا ). "

و نخطو خطوة أخرى ، فنستدعى القرّاء إلى تصوّر ردّ فعل لينين مثلا و غيره كثير من الشيوعيين الحقيقيين ، الشيوعيين الثوريّين ، لا المتمركسين ، ( و لسنا هنا بصدد مقارنة أنفسنا بلينين العظيم كما قد يصيّر المفلسون توظيفنا لهذا المثال ) إزاء سحب رؤية حزب الكادحين على جدالاته صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة و مؤلّفاته و من تلك المتّصلة مثلا بإفلاس الأممية الثانية و بالمرتدّ كاوتسكى ... ؛ تصوّروا أن يُسمعه حزب الكادحين الإسطوانة المشروخة التحريفيّة و القوميّة الضيّقة المناهضة بجلاء للأمميّة البروليتاريّة أي أنّ لينين يعتقد " أن "عناية السماء " قد كلّفته بمهمّة تقويم معوجين ‏ومحرفين ومشوّهين ومنحطين وكذابين ومثاليين وميكانيكيين وميتافزيقيين الخ ‏‏.. متوهّما أن ما يقوله ستكون له فائدة في توضيح الرؤى "؛ و تصوّروا ردّ فعله على هكذا ترّهات معادية بوضوح للماركسيّة !
و يتجلّى مجدّدا أنّ ناظم يمارس الماركسيّة و مبادئها و يكرّس الأمميّة البروليتاريّة ( هنا في جانب من جوانبها ) و أنّ اللارفيق يمارس التحريفيّة بما هي فكر برجوازي و القوميّة الضيّقة المعاديتين للماركسيّة .
اللارفيق هذا لم يعاتب حتّى محرّفي الشيوعيّة ( لأنّه واحد منهم ) و لم يعزّر حتّى مشوّهي الماويّة ( لأنّه واحد منهم ) . و ما هي نتيجة نعت ناظم الماوي بالأحمق حينما يتّصل الأمر بنقد ناظم للتيّارات و الفرق الوطنيّة الديمقراطيّة ؟ النتيجة المنطقيّة هي تبرئتهم من التحريفيّة و الإصلاحيّة اللتين كشفهما مناصر الخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و النتيجة المنطقيّة لنعت ناظم الماوي بالأحمق هي أنّ ما خطّه دفاعا عن الماويّة في وجه تشويهها على يد الكثيرين و منهم على سبيل المثال فؤاد النمرى و عبد اللّه خليفة ، في كتاب " لا لتشويه الماويّة و روحها الشيوعيّة الثوريّة : كلّ الحقيقة للجماهير ! " ، مجرّد حماقة أو سلسلة حماقات أيضا.
و بخصوص زعم اللارفيق هذا أنّ ناظم " يكتب باسهال مقالات ‏سجالية يغلب عليها السب والشتيمة كما قلنا ضد الجميع ليس في تونس فحسب ‏بل خارجها أيضا فهو يوزع تلك الشتائم على شخصيات وأحزاب في آسيا ‏وأوربا وأمريكا " ، فالواقع يكذّب مباشرة هذا الزعم فما كتب ناظم ، إلى الآن ، عن " الجميع " أي جميع الفرق " اليساريّة " في تونس و في البلدان العربيّة فما بالك ببقيّة العالم ذلك أنّ مقالاته و كتبه شملت كثيرا من المجموعات في تونس و عددا من المفكّرين عربيّا و منظّر ماوي هندي عالمي هو " آجيث " و بعض الشخصيّات أو الأحزاب عبر العالم لا غير . و إذن ما يزعمه اللارفيق محض إفتراء ( و إنعكاس لرؤية مثاليّة ذاتيّة في هذه الحالة مشوّهة للواقع بغايات براغماتيّة / نفعيّة ) غرضه منه تأليب القرّاء على ناظم عارضا إيّاه و كأنّه يوجّه الضربات في كلّ الإتجاهات كالمعتوه ، " ضد الجميع "! و " جميع " اللارفيق فضحنا جوهره آنفا .
و يضاهى هذا التوظيف الإنتهازي ل " الجميع " ، لغة خشبيّة إنتهازيّة شائعة هذه الأيّام يتغنّى بها أعداء النقد و النقد الذاتي و مشوّهى آراء الأقلية و نقصد " التغريد خارج السرب " التي يقذف بها الإنتهازيّون المواقف المبدئيّة و الثوريّة دون نقاش طبعا مضمون التغريد . و كيما لا نطيل في التفصيل ، حسبنا هنا ان نؤكّد أنّ ماركس و إنجلز و لينين و ستالين و ماو تسى تونغ و بوب أفاكيان مهندس الخلاصة الجديدة للشيوعيّة غرّدوا خارج السرب المثالى و الميتافيزيقي و المادي الميكانيكي و الإشتراكي الطوباوي و الديمقراطي البرجوازي و التحريفي و الإصلاحي ... و من يشكّ في هذا لم يفقه شيئا من تاريخ الشيوعيّة .
و أيضا بصدد " الجميع " هذه ، دعونا نطّلع معا على ما جاء في مقال هام للينين ، هو " مهمّات البروليتاريا في ثورتنا " حيث في الفقرة الخاصة ب" الحالة في الأممية الإشتراكية " ، أشاد بالموقف الأممي الثوري الحقيقي لكارل ليبكنخت و صديقه أوت روله إبّان الحرب العالميّة الأولى ، المناهض للأمميّة الثانية المفلسة و تذيّلها إلى البرجوازيّة الإمبريالية ، " فقد دعا كارل ليبكنخت العمّال و الجنود الألمان إلى توجيه أسلحتهم ضد حكومتهم . و قد فعل ذلك جهارا ، من على منبر البرلمان (الرايخستاغ ) ..." و بذلك سار ليبكنخت و أوتو ضد جميع أو بقيّة النوّاب. " لقد شقّ كارل ليبكنخت و صديقه أوتو عصا الطاعة وحدهما من أصل مائة و عشرة نواب ، و حطّما " الوحدة " مع " الوسط " و الشوفينيين ، سارا ضد الجميع " . و تأكيد لينين هنا على سيرهما ضد الجميع صحيح يعكس واقعا ماديّا ملموسا و موضوعيّا. و أثنى لينين على ذلك الموقف و أبرز حقيقة و مبدأ " ليس العدد هو الأمر المهمّ ، بل التعبير الصحيح عن أفكار و سياسة البروليتاريا الثوريّة حقّا ". ( لينين ، " المختارات في 10 مجلّدات " ، المجلّد 6 ، دار التقدّم ، موسكو ، ص 392 و 393 و 398) و إستنادا إلى مثل هذا الموقف اللينيني الشيوعي الثوري ، بمستطاعنا أن نقول إنّ ناظم يستلهم المواقف الصائبة من لينين و تعاليمه فيسير ضد التيّار التحريفي و الإصلاحي و يكسر " الوحدة " معه وهو ينشد " التعبير الصحيح عن أفكار و سياسة البروليتاريا الثوريّة حقّا " بغضّ النظر عن العدد في حين يهادن حزب الكادحين المناهض للينينيّة التحريفيّة و الإصلاحيّة و يدافع عن " الوحدة " معهما .
و علاوة على ذلك ، يعدّ المتمركس ما يقوم به ناظم الماوي من دفاع مستميت عن التراث البروليتاري الشيوعي العالمي و عن علم الشيوعيّة و رموزه العالميين الأبرز و من نشر لعلم الشيوعية مستشهدا بأمّهات أعمال ماركس و إنجلز و لينين و ستالين و ماو تسى تونغ و تطويرات بوب أفاكيان و إخراج و ترويج للمواقف الثوريّة لمعلّمى البروليتاريا العالميّة ... عيشا " على ذكريات من زمن ولى وانقضى لذلك تجده يكرر مفاهيم ‏وافكار منفصلة عن سياق الوقائع الحية التى تجري حوله دون أن يراها .‏" و بهذا نلفيه من ناحية متلبّسا بتبنّى " موت الشيوعيّة " و بإستهتاره بعلم الشيوعيّة و أبرز ممثّليه الذين يضعهم في خانة " زمن ولّى " ( دون أيّ شرح و تحليل لماذا يصدر هكذا حكم ) و من ناحية ثانية ، يطمس حقيقة لينينيّة عميقة و شاملة هي أنّه لا حركة ثوريّة دون نظريّة ثوريّة و من ناحية ثالثة ، يتعامى على حقيقة بيّنة جليّة لا تخطئها عين و لا تخلّفها أذن هي أنّ ناظم الماوي من أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعية أي شيوعية اليوم ، الشيوعيّة الجديدة ؛ و من ناحية رابعة ، يحجب حقيقة أنّ ناظم يطبّق علم الشيوعيّة من أجل أن ينير هذا العلم طريق القيام بالثورة و تحرير الإنسانيّة . و ناظم صاحب كتاب " ضد التحريفيّة و الدغمائيّة ، من أجل تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا " يقذف بتهمة العيش " على ذكريات الماضي " في حين أنّ حزب الكادحين و أمثاله النكوصيين يعودون إلى الديمقراطيّة البرجوازيّة للقرن 18 بدلا من البناء على الجوانب الرئيسيّة الصحيحة للتجارب البروليتاريّة التاريخيّة كما تفعل الخلاصة الجديدة للشيوعيّة و يسّمون ذلك فهما لواقع القرن الواحد و العشرين !!!
و هكذا يدافع حزب الكادحين التحريفي و الإصلاحي و مشوّه الماركسيّة و اللينينيّة و الماويّة و أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعية ، شيوعية اليوم أو الشيوعية الجديدة عن التحريفيّة و الإصلاحيّة و يسعى إلى التعايش معهما سلميّا و إلى إهالة التراب على النقد الموجّه لهما و الصراع المخاض ضدّهما مروّجا كآلان باديو للديمقراطيّة البرجوازيّة للقرن 18 على أنّها شيوعيّة و بالمناسبة ندعوه إلى أن يوضّح بلا مراوغة و على الملأ تقييمه لأطروحات باديو و ما يتبّناه منها و ما يلفظه و لماذا . و في المقابل ما ينجزه ناظم الماوي من مؤلّفات للتصدّى للتحريفيّة و الدغمائية و تطبيق علم الشيوعية و قمّته ، شيوعيّة اليوم ، الشيوعيّة الجديدة ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة لفهم العالم و تغييره ، على الجبهتين الإيديولوجية و السياسيّة ، هو عين الواجب الشيوعي الثوري و لسان حاله يصدح بكلمات شاعريّة من أغنية لمرسال خليفة " وليكن لا بدّ لى أن أعرّي شجر الزيتون من كلّ الأغصان الزائفة ! " .
بكلمات ماو تسى تونغ ، تكون سياسة حزب الكادحين هذه نقيضا لممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة و بكلماتنا ، هي نبذ للماركسيّة و ممارسة للتحريفيّة بشكل صارخ .
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------



تعليقات الفيسبوك