الحرب السورية وموقف الشيوعيين من التدخل الأميركي والروسي


مشعل يسار
2016 / 3 / 8 - 21:35     

ينقسم موقف الشيوعيين من كل من مفتعلي الحرب الأهلية السورية الأميركيين والأوروبيين والمتدخلين الروس بطلب رسمي من السلطات السورية لحلها، في إطار التناقضات الإمبريالية. فبعضهم ينطلق من أن هناك نظاما بعثيا دكتاتوريا بطاشاً رمى بالشيوعيين في غياهب السجون وأن إسقاطه حلال حتى ولو جاء على يد الإمبريالية الأميركية مصدّرة الفاشية والإجرام والفوضى الهدامة إلى بلداننا العربية تحت اسم تهكمي منافق هو "الربيع العربي"، وأن التدخل الروسي جاء مثابة الموقف الإمبريالي أيضا الذي يعمل على ترميم نظام بشار الأسد القريب من الانهيار حفاظا على المصالح الروسية في المنطقة. ولذا تجب إدانته بالقوة نفسها التي يدان فيها الأميركيون.
في هذا السياق رأيت أن أنشر مقتطفات من مقالة مستفيضة نشرتها المجلة السياسية والنظرية "الاتحاد السوفياتي" التي يصدرها حزب العمال الشيوعي الروسي في شأن موقفه من الأحداث السورية والتدخل الروسي فيها تحت عنوان "المعادلة السورية العالقة" والتي يرد فيها على موقف الرفاق اليونانيين المنشور باللغة العربية على العنوان الآتي: http://inter.kke.gr/ar/articles/--00516/).
مشعل يسار

... لئن لم يعارض الشيوعيون الآخرون الحقيقة المعروفة منذ أيام الحرب العالمية الأولى ألا وهي أن "هذه إمبريالية، وتلك إمبريالية أيضا" وأنه "يجب أن نقاتل الرأسمالية أيا تكن"، كما لا يشكون في ضرورة أن يكون هناك حزب شيوعي قوي، وألا يقف الشيوعي تحت راية غريبة وكاذبة ... ولا يشكون في صحة القول إن روسيا ليست الاتحاد السوفيتي وإنها لا تتصرف انطلاقا من اعتبارات أيديولوجية تفترض مد يد العون الطبقية للكادحين السوريين، بل على أساس المصالح الطبقية للبرجوازية الروسية. فالطبقة البرجوازية الروسية تسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية والجغراسياسية في منطقة شرق المتوسط . لا سيما أنها تأخذ في الاعتبار التجربة المريرة، تجربة الحرب في يوغوسلافيا، وفي ليبيا، حيث لم يكن لها وجود عسكري، فبقيت بعيدة عن ساحة الصراع، وهي الآن تحاول منع تطور الأحداث على هذا النحو. لذلك جعلت هدفها أيا يكن الثمن دعم النظام السوري لكي تلعب احتكاراتها، وليس الاحتكارات اليورو- أطلسية، بالتعاون مع أجزاء من البرجوازية المتمثلة بنظام الأسد (معه أو من دونه)، دورا رياديا في استغلال الموارد الطبيعية والبشرية.
إلا أن هذه الحقيقة لا تعني أن التدخل العسكري الروسي لا يمكن ان يلعب دوراً إيجابياً بالنسية إلى الكادحين السوريين. فمن غير الجائز اعتبار هذا العمل العسكري مجرد تدخل ومساواته بالتدخل الأميركي الغربي الذي أشعل هو نفسه نار الحرب الأهلية في سوريا دون أن يكون هدفه البتة إعتاق الشعب السوري من الظلم البعثي. أليس هذا الموقف هو دعوة للشيوعيين السوريين والروس كي يقفوا ضد هذه المساعدة البرجوازية الروسية المغرضة لسوريا وضد حكومة الأسد، ولأجل أن تكرر سوريا مصير ليبيا مثلا؟
إن هذه الاعتبارات نفسها لتنطبق على تقييم تصرفات السلطات الروسية في ما يتعلق بالقرم والدونباس. نعم، الرأسمالية الاحتكارية الروسية النامية تسترشد مصالحها الامبريالية الأنانية، ولكن هذا لا يعني أن تصرفاتها لا يمكن أن تكون تقدمية في حالة معينة ملموسة. وقد دعم الشيوعيون الثوريون الروس إجراءاتها هناك في مساندة ثوار دونتسك ولوغانسك وإحقاق حق روس القرم في العودة إلى الحضن الروسي، بل هم حتى طالما طالبوا بالمزيد من هذه المساندة للدونباس، لأن خلاف ذلك كان سيعني تكرار أهالي الدونباس لمصير أهالي أوديسا الذين أحرقوا أحياء في 2 مايو/أيار 2014.
واتخاذ مثل هذا الموقف لا يعني الوقوف مع هذا أو ذاك من الإمبرياليين، لا يعني أن الشيوعيين يعتبرون هذه الإمبريالية جيدة وتلك سيئة، بل هو يعني فقط تقييماً إيجابياً لهذا التصرف أو ذاك في الحالة الملموسة إياها لغرض تطوير الحركة العمالية والشعبية في اتجاه الاشتراكية . يعني أن تكون قادراً على رؤية الشروخ في المعسكر الإمبريالي والاستفادة منها. هذه هي أساسيات التكتيك اللينيني للشيوعيين، وإن كان فهم الوضع ليس بالأمر السهل، وليس الكل قادراً عليه في الحال.
ثمة حقيقة ماثلة للعيان من تاريخ الحرب العالمية الثانية وتعاون الاتحاد السوفياتي بقيادة ستالين خلالها مع التحالف المناهض لهتلر المتشكل من امبرياليي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا. وهذا رغم علم القادة السوفيات آنذاك أن القوة الاقتصادية والعسكرية لألمانيا النازية قد تحققت بفضل الدعم المباشر من قبل الدول الرأسمالية "الديمقراطية": الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، التي أبدت تسامحاً وممالأة للعمليات المسلحة التي قامت بها ألمانيا النازية في بداية الحرب (تواطؤ ميونيخ). ولكن هذا التحالف أسهم أيما إسهام في تحقيق النصر على الرغم من أن المجرمين النازيين بعد الحرب دخلوا في بنية حلف الناتو وفي الأجهزة الأمنية للدول الرأسمالية "الديمقراطية". وكذلك على الرغم من أن الجرائم ضد الإنسانية ارتكبت ليس فقط من قبل النازيين وحلفائهم، ولكن أيضا من قبل حكومات الدول الرأسمالية "الديمقراطية". ومن ضمنها أكبر جريمة جماعية وحشية دون أي ضرورة عسكرية ارتكبتها الولايات المتحدة بأن أسقطت قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي في 6 و9 أغسطس/آب عام 1945.
هذه الحقائق لا تزيل ولا تنكر التجربة الإيجابية للاتحاد السوفياتي في التحالف المناهض لهتلر. بل هي على العكس من ذلك، تيؤكد أهمية وصحة ذلك التحالف!!! فحتى بوجود كل الرجاسات والأعمال القذرة، ينبغي علينا أن نستخدم أي فرصة، أي شرخ في صفوف الأعداء لأجل مستقبل الحركة نحو الاشتراكية.
هنا من الضروري طبعا أن يصار في الوقت نفسه إلى تكثيف العمل التوضيحي كما يفعل الشيوعيون الثوريون الروس حيث يبينون لكادحي الدونباس ومقاتليه أن روسيا البرجوازية ليست الاتحاد السوفياتي، وأن هناك دائما خطر الخيانة من خلال المساومات الجارية وراء الكواليس. وأن روسيا فلاسوف ليست بأفضل من أوكرانيا بانديرا. كذلك هم يقدمون مساعدة لشيوعيي الدونباس في مجال تنظيم الحركة العمالية في المؤسسات منذ الآن. ويحرص الشيوعيون هناك أيضا على انتهاج نهج يحث المقاتلين ضد الفاشية وذوي النزعة الوطنية على أن يصبحوا في خضم المعارك أنصاراً للاشتراكية ولاستعادة الاتحاد السوفياتي. وليس عبثا أن يلقى هذا النهج الرفض الشديد من قبل السلطات البرجوازية الموالية للكرملين في جمهوريتي الدونباس، بما في ذلك التصفية الجسدية لقادة المقاومة الأكثر نفوذاً والأقرب للشيوعية تفكيراً أمثال قائد الميدان موزغوفوي وغيره. فهذا الموقف هو بالذات تطوير للنضال تحت الراية الحمراء، وليس تحت أي راية أخرى غريبة.
الاعتبارات نفسها تنطبق على الحالة الخاصة الملموسة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى تكتيك نضال الشيوعيين في سوريا. وثمة كثير من الرفاق ينتقدون الشيوعيين السوريين على مشاركتهم، جنبا إلى جنب مع الحزب الحاكم (حزب البعث)، في الجبهة الوطنية التقدمية وفي الحكومة، بحجة أن ثمة بين الشيوعيين من لا يزال يفسر خطأ مقولة لينين من أن "رأسمالية الدولة الاحتكارية هي الإعداد المادي الكامل للاشتراكية، هي عتبتها، درجة سلم التاريخ التي ليس بينها وبين ما يسمى الاشتراكية، أي درجات وسطية". وأن هذا الأساس يبني عليه الشيوعيون السوريون دعمهم النشط للسلطة البرجوازية ومشاركتهم فيها.
ويرى بعض الشيوعيين أن التقسيم الخاطئ إلى برجوازية وطنية وأخرى كومبرادورية والمشاركة في الحكومات البرجوازية يمكن أن يؤدي إلى أن يناضل الحزب الشيوعي والكادحون تحت "راية غريبة" مزيفة. فهم يرون على شاكلة التروتسكيين وبعض المثقفين اليساريين أن كلتا البرجوازيتين سيئتان وأن التعامل مع أي منهما عمل من رجس الشيطان!!!
بيد أن التفكير الجدلي الماركسي، الروح الحية للماركسية في المنهج التاريخي الملموس، يكمن في أن يؤخذ في الاعتبار المحتوى الموضوعي للعملية التاريخية في اللحظة الملموسة والوضع المحدد، لأجل فهم الآتي: حركة أي طبقة هي المحرك الرئيسي للتقدم المحتمل في هذا الوضع بالذات. وهكذا، في هذا الوضع الملموس يتبين أن المسألة بالنسبة إلى الشيوعيين السوريين ليست هي السير في ذيل أي برجوازية إمبريالية رجعية لأجل مواجهة العدوان الامبريالي المفتوح، بل مواجهة سياسة تصدير الفاشية في الواقع، تلك التي تمارسها حفنة من القوى الامبريالية الكبرى تقودها الولايات المتحدة. ويمكن أن تواجه هذه السياسة بنجاح في ظل التحالف مع جميع القطاعات غير الكومبرادورية في المجتمع، بما في ذلك البرجوازية الوطنية، على حد تعبير لينين في مؤلفه "تحت الراية الغريبة": "الاستفادة" بالطبع، هي مهمة الديمقراطية الحديثة، ولكن الاستفادة الدولية - على عكس بوتريسوف Potresov وكاوتسكي. - يجب أن تكون موجهة، ليس ضد رأسمال مالي وطني محدد، بل ضد الرأسمال المالي الدولي".
إن الشيوعيين السوريين هم اليوم في طليعة النضال ضد الامبريالية وضد المظاهر الأكثر عدوانية لهذا الرأسمال المالي أي الفاشية. وهنا لا بد من كسب الحلفاء على اختلافهم، حتى المؤقتين منهم، ومن المساومات، والحزب الشيوعي السوري يشير بوضوح إلى أن جزءا كبيرا من المسؤولية عن هذه المأساة الجارية يقع على عاتق السلطات السورية التي تاهت عن طريق تنظيم الدولة للاقتصاد والضمان الاجتماعي لتخطو خطوات في طريق الإصلاحات الليبرالية. والشيوعيون الروس يدعمون نضال الشعب السوري، بما في ذلك المساعدة العسكرية من قبل البرجوازية الروسية، على الرغم من أنها تمليها مصالح أنانية تماما للرأسماليين. أما بالنسبة للشيوعيين السوريين والروس، فالنضال هذا يخوضون غماره معا تحت الراية الحمراء، وليس تحت غيرها من الرايات.
لماذا لا يفهم هذا بعض الرفاق الصادقين تماما، حتى أولئك الذين يعتبرون بصدق أنفسهم ماركسيين؟
لأن الماركسية علم، وفي هذا العلم، كما قال لينين: "لدى محاولتنا حل المسائل الخاصة، سوف نصطدم المرة تلو المرة بهذه القضايا العامة ما دمنا لم نحل القضايا العامة أولا". والقضية العامة للشيوعيين هنا هي الفهم الصحيح للنظرية اللينينية حول الإمبريالية. فالطرح اللينيني الأساسي هو أن مجموعة من القوى الرأسمالية الكبرى في ظل الإمبريالية تنهب البلدان الأخرى وتخوض في ما بينها صراعاً مستمراً من أجل اعادة تقسيم العالم، المقسم أصلا بين الضواري الإمبريالية الكبرى. وهو أن ثمة تطورا غير متوازن في ظل الإمبريالية.
وتوصيف الإمبريالية اليوم بالقول إنها موجودة في جميع البلدان الرأسمالية في شكل هيمنة رأس المال المالي، الذي هو مزيج من رأس المال الصناعي والمصرفي، وإن هذا هو الحال في معظم البلدان الرأسمالية "الأكثر غنىً" و"الأكثر فقرا" على حد سواء حيث تسيطر الجماعات الرأسمالية الاحتكارية التي تجمع شركات المساهمة، وإن هيمنة الاحتكارات هي السمة الرئيسية للرأسمالية الاحتكارية، أي الإمبريالية، ما هو إلا كلام يخبئ خلفه فكرة معادلة الإمبريالية الأميركية بالامبريالية الروسية الأضعف أو بالإمبريالية السورية أو غيرها من الإمبرياليات المحلية. وهو يذهب تقريبا مذهب كارل كاوتكسي في الإمبريالية العالمية التي يسميها بالإمبريالية الفائقة. ومن لا يرى ولا يفهم أن حفنة النهابين الإمبرياليين باتت اليوم أكثر وضوحا وأكثر تركزا بكثير مما كانت عليه في زمن لينين، وأن وزن الامبريالية الامريكية اليوم هو من الضخامة بحيث أن مصالحها تؤثر أيما تأثير على تطور الأحداث في جميع أنحاء العالم، يعني عمليا أنه تخلى عن الماركسية. ثم أنه رفض استخدام تحليل تضارب المصالح في المعسكر الامبريالي، وإمكانية استخدام الشروخ بين جماعات الرأسماليين وأجنحتهم. وهذا، بطبيعة الحال، خطأ فادح، خطأ ديالكتيكي وأمر غير سليم.
إن "الإمبريالية هي في كل مكان"، ولكن يتحكم الأقوى. فها هي اليوم في تصرف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي كقوة صدامية أساسية للإمبريالية كل جيوش بلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية الرجعية وتركيا وغيرها لأجل التدخل الإمبريالي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وكما أشرنا آنفا، إذا كنت لم تفهم المسائل العامة، فسوف تتعثر في محاولتك فهم المسائل الخاصة. وإن الأكثر أهمية بين هذه المسائل مسألة فهم هذا الوليد للإمبريالية الذي اسمه الفاشية. فاستناداً إلى النظرية اللينينية في الإمبريالية أخذ المؤتمر السابع للكومنترن في الاعتبار ولخص الأعمال السابقة واستعرض في ضوء الماركسية والجدلية ظاهرة الفاشية في سياق التطور التاريخي الملموس. فقال في تعريفه الفاشية: "الفاشية في السلطة هي الدكتاتورية الإرهابية السافرة لأكثر عناصر الإمبريالية رجعية وأكثرها شوفينية وأكثرها إمبريالية في الرأسمال المالي، وهي شكل خاص من أشكال الهيمنة الطبقية للبرجوازية".
تحليل الإمبريالية الحديثة يدل بوضوح وبشكل مباشر على أن الولايات المتحدة وكبرى دول الاتحاد الأوروبي، إذ تبقي في بلدانها على الإدارة الديمقراطية البرجوازية، تحاول في عدد من البلدان الأخرى وتنجح في تنفيذ دكتاتورية إرهابية سافرة لأكثر العناصر شوفينية ورجعية في أوساط رأس المال المالي. وبعد دحر يوغوسلافيا، وتدمير الدولتين العراقية والليبية فقط الأعمى لا يرى أن هذه الأعمال تندرج تحت تعريف الفاشية التي أعطاها المؤتمر السابع للأممية الشيوعية. وبما أنه ليست هناك فاشية سافرة في هذه الدول، فإن من الصحيح وصف هذه الظاهرة بأنها الفاشية المخصصة للتصدير. وفقط في سوريا وفي جنوب شرق أوكرانيا صادفت السياسة الفاشية برسم التصدير مقاومة جدية ومعارضة فاعلة. وهناك الكثيرون ممن يعرفون الفاشية من دون ربط هذا التعريف بوضعها في السلطة، لذا غالبا ما يستخدمون مصطلح الفاشية ببساطة كتعريف لكل ما هو مسيئ وبذيء. فينعتون بالفاشيين المثيرين للاشمئزاز الأحزاب القومية المتعصبة التي هي، بطبيعة الحال، تستحق الازدراء، ولكنها لا ترقى حقيقة إلى تسميتها بالقوة الفاشية بعد. فمثل هذه الأحزاب القومية المتطرفة موجود عمليا في كل بلد برجوازي، وهي لا تعدو كونها جرثومة محتملة للفاشية، ولكنها لا يمكن أن تصبح مثابة الفاشية الحقة إلا عند ارتباطها برأس المال المالي في السلطة.
والحقيقة أن البلدان المنتمية إلى هامش الرأسمالية لا تستطيع عادة مخالفة مشيئة حفنة الرأسماليين الكبار المتمثلين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. فالمسألة ليست في ضعف الإرادة لدى هؤلاء بل في تبعية الهامش، تبعية الأطراف لإمبريالية المركز الرأسمالي. وفي حال الصراع مع الإمبريالية، لا بد من فهم وإظهار كيفية استغلال الإمبريالية المتمثلة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لبلدان الأطراف هذه.
قال لينين إن "هناك لحظات تتطلب طرح المسألة دون مواربة، وتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، وإلا كان ثمة خطر إلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه بالحزب والثورة".
مما سبق يمكن استنتاج أن تنامي أزمة لنظام الرأسمالي يولد توترات ومحاولات متزايدة لإعادة توزيع مناطق النفوذ وأسواق المواد الخام والتصريف. والأنظمة البرجوازية تحاول لعب الورقة الوطنية، وخلق صورة العدو في شخص الإرهاب الدولي أو الدول المارقة أو دعوة المواطنين للتوحد تحت راية الدفاع عن حياض الوطن. وإن الحركة الشيوعية تمر كما كان الأمر قبل 100 عام باختبار الولاء لقضية تحرير الطبقة العاملة. وهناك على وجه الخصوص انجراف نحو اليمين واضح في أشكال مختلفة. ولذلك، فقد حان الوقت لنسمي الأشياء بأسمائها. هناك أحزاب لم يبق عندها من الشيوعية سوى التقليد والخيار، وهناك أولئك من تخلى منذ فترة طويلة عن ديكتاتورية البروليتاريا، وهناك من استنفد القدرة على الثورة، وهناك أولئك الذين يعتقدون أن المطرقة والمنجل رمز عفا عليه الزمن، وثمة من كل همه حماية الأقليات الجنسية بحرارة أكثر من اهتمامه بمصالح الطبقة العاملة، وهلم جرا ...
فليس كل الشيوعيين يصبون في كل مكان اللعنة على الرأسمالية. ويجب علينا تقييم واقع توازن القوى في معسكر الإمبريالية، بما في ذلك تحديد الحفنة التي تنهب الآخرين، لنرى الشروخ في معسكر الامبريالية ولنستخدمها في مصلحة الصراع الطبقي. وهذا لا يعني مطلقا أن نكون لواحيق، أو أن نقف إلى جانب أي من الإمبرياليات. ولكن عدم الاستفادة من هذه الميزات والإمكانات، والاختباء وراء عذر أن الإمبريالية هي في كل مكان وأن جميع الحكومات البرجوازية هي ضد الشعب، ستعني المساهمة مع الحفنة في تعزيز مكانتها، وترك الطبقة العاملة من دون حلفاء محتملين، والعمل كمعارضة مبدئية مدى الدهر دون احتمال النصر.
http://rkrp-rpk.ru/content/view/13981/1/




تعليقات الفيسبوك