لينين ك-مدمر- للاتحاد السوفيتي وبوتين ك-جامع- له!!!!!


مشعل يسار
2016 / 2 / 12 - 23:39     

بقلم أينور كورمانوف
ترجمة مشعل يسار

في 21 يناير/كانون الثاني المنصرم، انهال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع حول تطوير العلوم عقد في موسكو على زعيم البلاشفة فلاديمير لينين واصفا إياه بمدمّر الاتحاد السوفياتي. وكرر طرحه هذا بعد بضعة أيام خلال اجتماع لرؤساء فروع "الجبهة الشعبية" وناشطيها في مدينة سوتشي، وهي التنظيم الذي أسسه الحزب الحاكم.

فقد زعم بوتين أن لينين والبلاشفة وضعوا تحت أساسات بنيان روسيا "قنبلة ذرية" تمثلت في السياسة القومية الجديدة التي اعتمدت خلال مناقشة مسألة منح الحكم الذاتي للشعوب في عشرينيات القرن الماضي، عبر إعطاء الأطراف القومية للإمبراطورية السابقة حقوقاً متساوية وحرية في إنشاء كياناتها القومية مح الحق في الانفصال. ويبدو من كلامه أن إنشاء هذا الاتحاد الطوعي كان على حساب مصالح روسيا والروس، فما عتم أن انهار في نهاية المطاف.

وتكمن "جريمة" مؤسس الاتحاد السوفياتي، وفقا لبوتين، في أنه قطع حبل تطور البلاد وتقدمها بقضائه على الرأسمالية الشابة الناشئة، وقمع بوحشية رجال الدين، وطبقة النبلاء والمثقفين، وقتل العائلة المالكة وغيرها من أعضاء سلالة رومانوف.

ولم تكن أقل خطورة وطوباوية بالنسبة إلى الكرملين الأفكار والشعارات حول "الثورة العالمية". ففي كل الويلات والمآسي يقع الذنب، وفقا لرئيس الاتحاد الروسي، على ثورة أكتوبر الاشتراكية إياها وتالياً على قادتها، لكونهم دفعوا الجماهير في طريق اللجوء إلى التجارب اللامسؤولة.

إن مثل هذه الهجمات تشن ضد أول زعيم للدولة السوفياتية لم تكن من قبيل الصدفة، لأنه هو بالذات وحزبه البلشفي شكّلا النموذج والمثال للأممية البروليتارية، المثال الناجح الدالّ على إمكان التغيير الاشتراكي الثوري لصالح الأغلبية. بل إن الاتحاد السوفيتي إياه كان مثابة النقيض للإمبراطورية الروسية البائدة، والدولة العمالية حيث تسود الملكية العامة لوسائل الإنتاج.

وما دامت غالبية الروس تعتبر لينين في استطلاعات الرأي العام التي يجريها "مركز دراسة الرأي العام الروسي" ("فتسيوم" wciom) المرموق شخصية سياسية إيجابية في تاريخ البلاد، فإن هذا لا يمكنه إلا أن يقض مضجع الكرملين الذي يمارس سياسة خفض الإنفاق الاجتماعي، وخصخصة أصول الشركات المملوكة من قبل الدولة، وإجراء إصلاحات تجعل من الطب والتعليم والتقاعد وقطاع الإسكان تجارة رابحة.

وأخيرا، فإن الطبقات المالكة التي ظهرت في عهد يلتسين، والتي خلقت ودعمت بوتين قد شعرت بهشاشة الوضع وعدم استقرار وثبات نتائج ترميم الرأسمالية. وبطبيعة الحال، يضحي لينين الذي لا يزال في الضريح مع أفكاره تهديداً محتملاً وعقبة أمام عملية تقوية الرجعية. وشبح نهوض الحركة الشيوعية من جديد بات يقلق الآن بال الأثرياء الجدد.

ان تصريحات بوتين في ظل اشتداد أزمة الاقتصاد الرأسمالي الروسي الذي يعتمد على تصدير النفط والمواد الخام إلى السوق العالمية مصدر عيش لروسيا، هي ذريعة إعلامية إضافية لصرف انتباه المواطنين العاديين، وهي في الوقت نفسه وسيلة لرص صفوف أنصار الكرملين في قطاعات المجتمع اليمينية المحافظة. فالنظام يسعى، ادراكا منه لخطر هبوط شعبيته وتضيّق القاعدة الاجتماعية الداعمة له، إلى الحصول على دعم المجموعات الشوفينية وتلك التي يحدوها تفكير جماعة "المائة السود" العنصرية.

ولا لشيء غير هذا ينمّى في المجتمع الدور الخاص للكنيسة الأرثوذكسية التي تؤدي دور المؤسسة الأيديولوجية، وتعزَّز صورة الأباطرة وقادة حركة البيض الروسية، وتقام لهم التماثيل والأنصاب وتصور لهم الأفلام. وفي الصحافة والتلفزيون زاد عدة مرات عدد المواد التي تدين البلاشفة وثورة أكتوبر. ويعزز مرة أخرى في العديد من المناطق وجود حركة القوزاق اليمينية كما يجري تكوين جمعيات يمينية من مثل "حركة التحرير الشعبية" أو "اتحاد الشباب الأوراسي".

وفي الساحة الدولية يترجم هذا في تقديم الدعم للأحزاب وللقادة اليمينيين الشعبوييين في دعوتهم إلى تصفية الاتحاد الأوروبي وانتقادهم للولايات المتحدة. وليس من قبيل المصادفة أن يجري حزب "رودينا" الموالي للكرملين باستمرار لقاءات واجتماعات مع حزبين فاشيين هما حزب لوبان في فرنسا وحزب "الفجر الذهبي" في اليونان. وأظهرت مداخلة بوتين المناهضة للينينية بالأمس مرة أخرى للجميع أن البرجوازية الروسية لا تنوي ربط نفسها بالماضي السوفياتي، لا على الصعيد المحلي ولا في سياستها الخارجية، وبذلك تشير بوضوح إلى الخط الأيديولوجي اليميني المحافظ ذي الأهداف الإمبريالية الذي باتت تتبعه.

للوهلة الأولى، يحمل الاتهام السخيف للينين ورفاقه في الواقع في طياته خلفية جدية وأساساً لسياسة معاصرة تنتهجها الإمبريالية الروسية الناشئة، الحريصة على مراجعة النتائج التاريخية لتطور دول الاتحاد السوفياتي السابق وخلق جمهوريات الحكم الذاتي ضمن روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية وإعادة النظر فيها بهدف إعادة النظر في حدودها وتغيير وضعها القانوني.

وإذ يبدأ بوتين نقاشاً حول ضرر السياسات القومية اللينينية وزعم مسؤوليتها عن تدمير البلد، فإنه بالتالي يثير مسألة الاستعادة التدريجية للدولة الوحدوية (بدلا من الدولة الاتحادية) والقضاء على حق المجموعات القومية بالحكم الذاتي ضمن قوام روسيا الحالية. وهذا لا ينطبق فقط على القضايا السياسية والقانونية والثقافية، ولكن أيضا على مسألة إعادة توزيع الموارد وإمكانية استغلال أكبر من جانب القلة الغنية (الأوليغارشيا) في موسكو لباطن الأراضي في الأقاليم وجمهوريات الحكم الذاتي.

وهذا في ظل العقوبات وتشديد الحصار، وانخفاض أسعار النفط العالمية، وتفاقم الصراع بين الإمبرياليين في ساحة الأسواق العالمية، ومن أجل الوصول إلى مصادر المواد الخام، وأخيرا، في ظل الحاجة إلى البقاء على قيد الحياة السياسية، سيدفع الكرملين إلى المزيد من الانتقاص من حريات جمهوريات الحكم الذاتي التي بات قادتها معينين اسمياً. وهذه ليست وحدة بين الشعوب على قدم المساواة، وهي مستحيلة أصلا في إطار الرأسمالية، بل هي قمع متعمد واستعباد جديد للأطراف.

وقد سبق أن تحدثنا أيضا عن حقيقة أن الأحداث في أوكرانيا قد غيرت الأمر الواقع في المجال السوفياتي السابق. وبدأت تتفاقم الصراعات السابقة وتنشأ صراعات جديدة بين الجمهوريات، مثلما في ناغورني كاراباخ صيف عام 2014. ويمكننا القول إن استقرار الأنظمة في منطقة آسيا الوسطى السوفيتية السابقة، وكذلك في أذربيجان الموالية لتركيا بدأ هو أيضا يتقوض.

والتذبذبات الأخيرة لنزارباييف في كازاخستان في شأن إبرام اتفاق تعاون اقتصادي مع الاتحاد الأوروبي وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، والآن ترشيح ابنته الكبرى خلفا له، يمليه أيضا تهديد جارتها الشمالية روسيا. ومع إقرار الاتحاد الأوراسي والاتحاد الجمركي مع أرمينيا وقيرغيزستان، صار رئيسا كازاخستان وروسيا البيضاء نزاربايف ولوكاشنكو في موقع الأقلية وغير قادرين على التأثير جدياً في صنع القرار.

إن موسكو ستعمل حاليا من أجل أن تعتمد بلدان الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الخيار الأول للمعاهدة الاتحادية عن عام 2013 بحيث يكون هناك برلمان واحد فوق برلمانات البلدان المكونة للاتحاد، وحكومة واحدة وعملة واحدة وتشريع موحد وتنسيق عام في المجال العسكري. وها هي منظمة معاهدة الأمن الجماعي، بعد إدخال إصلاحات عليها بناء على طلب من كازاخستان، باتت تؤدي وظيفة الدركي مع استخدام قوات الانتشار السريع لقمع الانتفاضات والثورات الشعبية المحتملة في البلدان المشاركة.

كل هذا يسير في مجرى تكوين كتلة إمبريالية جديدة من بلدان البريكس وتعزيز علاقات التحالف مع الصين وإيران، فضلا عن الوجود العسكري للقوات الروسية في سوريا. وقد جاء في عمل لينين "الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية"، تحليل مفصل لهذه المرحلة العليا للرأسمالية العالمية التي أغرقت العالم في أتون الحرب العالمية الأولى. في ذاك الوقت بالذات دوى صوته وهو يدعو إلى تحويل الحرب الامبريالية إلى حرب أهلية، وفيها بالذات يتجلى السبب الحقيقي لهذه الكراهية الطبقية الشديدة من جانب بوتين لمؤسس الاتحاد السوفيتي.

على هذه الخلفية، يظهر الغياب الكامل لرد فعل واضح من قبل الحزب الشيوعي الروسي برئاسة زوغانوف، المرتبط أيما ارتباط بالكرملين، مرة أخرى الوجه الحقيقي لجماعته ذات التوجهات القومية والأرثوذكسية ولسياسته في إبعاد الجماهير الشعبية الروسية عن معارك النضال ونزع سلاحها.

http://rkrp-rpk.ru/content/view/13934/1/



تعليقات الفيسبوك