الإرهاب سلاح الامبريالية


مشعل يسار
2015 / 11 / 29 - 00:42     

بيان المجلس السياسي للجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الروسي- الحزب الشيوعي السوفياتي

تحب الرأسمالية أن تتحدث بصوت عال. وأن تعلن بصوت عال خاصة، حبها للإنسان، وللصالح العام، وللإنسانية وللحرية والديمقراطية.
والرأسمالية الروسية، اليوم، من خلال وسائل الإعلام، ومن خلال أجهزة السلطة، غالبا ما تتحدث بأعلى الصوت عن هجومها على الإرهاب. وهذا ينطبق على العمل العسكري الروسي في سوريا، وكذلك على البحث عن الارهابيين الذين فجروا الطائرة A-321.. وها هو الرئيس بوتين يتعهد بمعاقبة الإرهابيين في أي مكان في العالم، قائلا: "يجب تعزيز الكفاح حتى يدرك الجناة أن القصاص أمر لا مفر منه."
الرأسمالية تقول ما تقول بصوت عال، ولكن ذاكرتها قصيرة. فهي لا تحب أن تتذكر ما قالته وتتحمل مسؤولية ما سبق أن قالته ووعدت به.
كل هذه الكلمات الجميلة سبق وسمعناها حين قتل الأطفال في مأساة بسلان، وسمعناها خلال مأساتي بودينوفسك وكيزلار، وسمعناها عندما فجرت المنازل، والمترو، وعندما استولي على "نورد أوست". سمعنا أن الإرهابيين ستقص رقابهم وسيُلحَون لحوَ العصاء. (في روسيا ممارسة شائعة جدا هي أن يسارعوا إلى إبادة الناس بالجملة، الخيّر بذمة الخاطئ، ثم يعلنوا أن الإرهابيين فقط هم من أبيد، ولكنهم لم يقبضوا على أي منهم وهو على قيد الحياة بغية التحقيق في الجريمة ومعرفة من هو يا ترى وراء الهجوم الإرهابي. السلطة، على ما يبدو، تعرف سلفا من هو. أما الناس العاديون فليس مفروضا أن يعرفوا). فما هو الجديد مبدئيا في ما سمعناه اليوم؟ ربما هو فقط الوعد بدفع مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يشير إلى أثر الإرهابيين الذين فجروا الطائرة A-321.. مثل هذه المبالغ لم يكن موجوداً من قبل. وليس ثمة أي شيء جديد أكثر من هذا ، بل لا يمكن أن يكون، لأن الرأسمالية هي بالذات النظام الذي يولد الإرهاب.
إن اللجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الروسي لتعلن وتصرح أن الإرهاب هو نتاج السياسات الاجتماعية والاقتصادية للرأسمالية، وهو نتاج التفاوت الصارخ والظلم والقهر المادي الروحي الذي تخلقه الرأسمالية، خصوصا في عصر الإمبريالية، سواء داخل كل بلد على حدة، أو حيال سلسلة من البلدان والشعوب. وما تمارسه الرأسمالية من قمع للنظرة العلمية إلى الأمور، ومن فرض للنظرة الدينية يهيئ الظروف لتأليب الشعوب والمعتقدات بعضها على بعض.
في الاتحاد السوفياتي لم يكن للإرهاب أي انتشار كظاهرة أصلا. والاستثناءات النادرة لم تكن سوى تأكيد لما شكل قاعدة واضحة للجميع: في ظل الاشتراكية ليس هناك سبب وبيئة للإرهاب. فجاءت الرأسمالية، وجاءت معها إلى ربوعنا الحروب وسفك الدماء وآلاف الضحايا: في تبليسي، باكو، سومغايت، كاراباخ، ترانسنيستريا، طاجيكستان، أبخازيا، الشيشان، أوسيتيا الجنوبية وأماكن أخرى، واليوم في أوكرانيا.
يسألوننا، وما علاقة هذا بالإرهابيين الإسلاميين، والحرب في سوريا وكارثة الطائرة في مصر؟ أما ردنا نحن الشيوعيين فهو أنه بالذات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والهزيمة المؤقتة للاشتراكية في أوروبا الشرقية، بدأت الإمبريالية فورا تتصرف بمزيد من العدوانية والتعجرف والمجون: أفغانستان فيوغوسلافيا فالعراق فليبيا واليوم سوريا. هذا انتظام طبيعي للسياسة العدوانية للإمبريالية في بحثها المحموم عن وسيلة للخروج من أزمتها، في معركتها مع المنافسين.
الإرهاب سلاح الإمبريالية. والإرهابيون يزرعون وينشّأون ويستخدَمون لإعادة توزيع مناطق النفوذ، وإضعاف المنافسين، والقبض على الأسواق، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الخطط السياسية والاقتصادية، بما في ذلك في السياسة الداخلية، عندما يتطلب الأمر "توحيد" الأمة و"رص صفوفها" في مواجهة التهديد الخارجي و"إزاحة" التناقضات الطبقية الاجتماعية الصارخة من الواجهة. وبالإمكان هنا تذكر بن لادن إياه الذي نشّأته ورعرعته الولايات المتحدة.
اليوم، تصرخ الولايات المتحدة، أكبر قوة استعمارية، بأعلى الصوت مؤكدة ضرورة مكافحة الإرهاب. لكنها، من الناحية الموضوعية، أكثر من أي دولة أخرى مهتمة بتأجيج الصراعات، وخلق حالة من الفوضى في الشرق الأوسط، وفي أوكرانيا. وفي صالح الولايات المتحدة إضعاف العلاقات الاقتصادية بين المنافسين - على سبيل المثال، العلاقات بين روسيا وأوروبا. والولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي يبديان اهتماما وحرصا على قطع العلاقات بين روسيا وأوكرانيا وإضعاف الإمبريالية الروسية. وهما يسوّقان ويعززان في حالة الفوضى التي ينظمانها بالتعاون مع إسرائيل في الشرق الأوسط مصالح شركات النفط والغاز الكبرى العائدة لهم ويخططون لسحق السلطة الشرعية واستبدالها في سورية، هذه السلطة التي تنهج سياسة سيادية مستقلة، تتمتع بمكانة جديرة بها في العالم العربي. والإرهاب الإسلامي الذي زرعته الإمبريالية يخرج في بعض الأحيان من نطاق السيطرة ويستحيل مأساة حتى داخل بلدان الغرب نفسها. وفي مثل هذه الحالات تعرب الحكومات البرجوازية من مختلف البلدان عن تعازيها بعضها لبعض، وتعبر عن مشاعر الحداد على مئات الضحايا، بما في ذلك ضحايا الطائرة الروسية، ولكنها في الوقت نفسه تعبر أقل بكثير عن حدادها على الناس الذين يهلكون في البلدان التي تكون قد أطلقت العنان هي نفسها فيها لصراعات دموية.
فوفقا للأرقام الرسمية أحصت السلطات اليونانية بين اللاجئين وحدهم هذا العام خلال عبورهم البحر الأبيض المتوسط غرق أكثر من 3000 شخص، بينهم نساء وأطفال.
وفي أراضي جمهوريات الاتحاد السوفياتي وروسيا، وصل عدد الخسائر والضحايا الناجمة عن الحروب التي جلبتها الرأسمالية إلى مئات الآلاف (أكثر من 100 ألف في طاجيكستان، وأكثر من 100 ألف في الشيشان)، والآلاف في ترانسنيستريا وأبخازيا ومناطق أخرى. وعدد القتلى في أوكرانيا والدونباس بات هو أيضا يقاس بعشرات الآلاف.
وعلى وجه العموم، يجب أن تضاف إلى هذه الأرقام عشرات الملايين من جراء خمسة وعشرين عاما فاق في خلالها عدد الوفيات عدد المواليد. وأن يضاف إلى هذا مؤشر عدد حالات الانتحار، وخاصة بين الأطفال، والذي تحتل فيه روسيا واحدة من المراتب الرائدة عالمياً.
كل ضحايا الرأسمالية هؤلاء وكل رجاساتها وموبقاتها التي يراها الآن الناس في جميع أنحاء العالم بالعين المجردة، تظهر مرة أخرى استنفاد هذه للتشكيلة الاجتماعية والاقتصادية دورها التاريخي. هناك أناس يفهمون ذلك، والشيوعيون سوف يفعلون كل شيء ممكن ليصبح عدد هؤلاء أكثر وأكثر، بحيث لا تعود الحكومات البرجوازية واتباعها تتمكن من خداع الجماهير وتخويفها بالإرهاب الذي يزعمون أنه ذو منشإ وطني أو ديني بحت. وليس فقط لأجل هزيمة الإرهاب، بل وأكثر، لتنمية ذاتها، لا تعرف البشرية أي سبيل غير سبيل الاشتراكية. ومكافحة الإرهاب، إذا لم تكن مرتبطة بالنضال من أجل الاشتراكية، ستكون مثابة مقاومة ضئيلة الفعالية، وفي معظمها معارضة تباهٍ لمظاهر الإرهاب الخارجية، بل في الغالب مجرد حراك كاذب لأن الامبرياليين اعتادوا تحت ستار محاربة الإرهاب تسوية أمورهم الشائنة والخسيسة في الظلام.
عاشت الاشتراكية!
المجلس السياسي للجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الروسي- الحزب الشيوعي السوفياتي
http://rkrp-rpk.ru/content/view/13634/1/



تعليقات الفيسبوك