ميلاد حركة الكادحين دون ارض ونضال -الناس معدومي الأرض- المديد -2


المناضل-ة
2005 / 10 / 23 - 10:59     

بذور انغراس جديد
في تعقيدات هذا السياق برزت حركة معدومي الأرض. نتجت عن تلاقي تجارب سابقة عديدة: المنظمات القروية لما قبل انقلاب 1964، تجارب الحركات الحضرية المرتبطة بالجماعات الكنسية القاعدية للاهوت التحرير والمتأثرة أيضا بقسم من أقصى اليسار، وأشكال النضال الجديدة المكتسبة من تجربتها ذاتها.
أثرت منظمات فلاحين عديدة في حركة معدومي الأرض[15] وتتمثل إحدى المرجعيات المشار غالبا من طرف مناضلي حركة معدومي الأرض في روابط الفلاحين لسنوات 50 ، التي كانت ولدت بمساعدة من جناح بالحزب الشيوعي الساعي الى سياسة خارج المدن وفي مواجهة أوضح مع الاوليغارشية. كان الأمر متعلقا بشكل تنظيم سياسي لصغار الملاكين القرويين وكذا أجراء زراعيين يقاومون نزع الملكية. بينما كانت قيادة الحزب الشيوعي البرازيلي والكنيسة الكاثوليكية يدافعون عن إصلاح زراعي عبر مراحل، سعت روابط الفلاحين الى إصلاح زراعي جذري. و قد تمكن العسكر، بعد انقلاب 1964 ، من القضاء عليها رغم مقاومتها وانتشارها في مناطق عديدة.
سد الانقلاب العسكري كل سبل التنظيم والتعبئة. وعلى مر سنوات 70 اصبح قطاع من الكنيسة الكاثوليكية اعظم قوة معارضة للنظام الديكتاتوري. وغدت اللجنة الرعوية للأرض –التابعة لها-، التي تستوحي لاهوت التحرير، وتعمل تحت شعار" الاختيار التفضيلي للفقراء"، مدرسة تكوين لقادة الفلاحين. وتتطلع اللجنة الرعوية للأرض، في ظل يوطوبيا مملكة الرب، الى عالم جديد في هذا العالم ذاته. وتمثلت إحدى خصائص ثقافتها الدينية في " نقد العواقب الاجتماعية المأساوية لإدخال الرأسمالية إلى القرى (البطالة، إقصاء الفلاحين، الإفقار، الهجرة القروية)، والتنديد بسياسة العسكر"التحديثية" المستبدة ومشاريعهم" الفرعونية"، ولا حقا رفض التوجه النيوليبرالي للحكومات المدنية التي حلت مكان النظام العسكري منذ 1985". [16]
ان هذه التجارب الماركسية والمسيحية، علاوة على نضال أولي لكادحي الأرض منزوعي الملكية من اجل البقاء، هي التي مهدت لميلاد حركة معدومي الأرض. واتخذ النضال من اجل الأرض بعدا أتوسع على نحو صريح: بعد النضال من اجل الديمقراطية. تشكلت حركة معدومي الأرض انطلاقا من عام 1979 وبدأت تتحدد أشكال تنظيمها فيما بين 1981 و1983. وكان أهمها الاحتلال الجماعي للأراضي بكيفية منظمة من قبل عدد كبير من الاسر.

مشروع موجه نحو أهداف تغيير اجتماعي

يوجد في صلب نشاط حركة معدومي الأرض شكل عمل مباشر مجسد في احتلال للأراضي[17] تحققت عمليات الاحتلال بنجاح في العديد من مناطق البلد. يكون احتلال الأراضي مسبوقا بعمل مديد من تعبئة الكادحين وتنظيمهم.و قد يدوم هذا العمل اشهرا عديدة. ويتعين أي يجري في تستر تام. ويتم الاحتلال خلال الليل. وفي الغد صباحا تكون الأكواخ قائمة في الملكية المحتلة. تسمي حركة معدومي الأرض هذا الطور من النضال بالمخيمات. يقوم معدومو الأرض المسمون في طور النضال هذا بالمخيمين ببناء أكواخهم بالبلاستيك الأسود على جانب طريق سيار، ويبدؤون التفاوض مع الدولة مطالبين بنزع ملكية الأرض التي يقيمون عليها بحجة أنها غير نافعة اجتماعيا كما يقتضي الدستور الفيدرالي[18] . ويتمثل الطور الثاني في assentamentos حيث يكون المحتلون، بعد الضغوط والمفاوضات مع الدولة ، قد حصلوا على حق الاستقرار النهائي والعيش على الأرض التي كافحوا من اجلها.

ليس احتلال ملكية مهمة سهلة بالبرازيل. يجب أولا على الكادح ان يقتنع ويقنع أسرته بأنهم يعيشون حياة ظلم لا يطاق يتعين النضال ضدها. ثم يجب التغلب على خوف حقيقي هو الخوف من العنف الذي قد يصدر عن ملاكي الأراضي و/أو الشرطة. ثم يجب إدراك ان دخول الأرض المحتلة يجري دون معرفة ما سيحدث. عندما يقرر معدومو الأرض تنظيم احتلال للأرض ، يدخلون مواجهة مع نظام سياسي ومع مجموع التمثلات الإيديولوجية التي تقدس الملكية الخاصة والرأسمال. يتعين عليهم إذن أن يبدوا مقاومة شرسة على اصعد عدة. المقاومة لقضاء الأيام الأولى ، وربما شهورا، وحتى سنوات أحيانا، في السكن في أكواخ البلاستيك الأسود تحت حرارة 40 درجة او تحت مطر مدرار. المقاومة كذلك في المعركة ضد الشرطة العسكرية( يوجد اليوم بالسجن 17 من قادة حركة معدومي الأرض بسبب نضالهم من اجل الأرض أو ضد مفارز مسلحة التي يجندها ملاكو الأراضي). بهذا المعنى" يتوقف مآل المخيمين على تنظيمهم وعلى عملهم وعلى مساندة المدافعين عن الإصلاح الزراعي)[19]
انطلاقا من عمل الاحتلال الأولي هذا يبدأ معدومو الأرض التعلم من تجربتهم ذاتها. فحتى ان كانوا على بينة بغايتهم، لا يدركون دوما كيفية بلوغها. تصبح عمليات الاحتلال مجالات مقاومة. يجري يوما بيوم إبداع الممارسات النضالية، وتفضي هذه اكثر فاكثر إلى تفكير يكشف كيف ان النظام الاقتصادي اكبر عدو للكادحين. تمثل المخيمات أول تجربة حياة جماعية، وهي أيضا مكان تعلم الكادحين، رجالا ونساء وأطفالا، تقسيم المهام. إنها لحظة تعلم النساء عن كثب ما يمكن تسميته وضع مساواة مع الرجال. يقوم كل مخيم بوضع قواعده الخاصة، لكن بوجه عام تتخذ القرارات في جمع عام. ينظم الكادحون لقاءات إقليمية ووطنية لمناقشة ما يعترضهم من مصاعب. وتمثل تلك اللقاءات مساحات لتشريك خبراتهم. "في تلك المساحات تنشأ تجارب جديدة وتولد نضالات جديدة في سيرورة مستمرة"[20]

الصراعات الدائمة

يجب الا ُيعتقد أن الأمر بهذه السهولة دوما. فنشاط معدومي الأرض وعمليات الاحتلال الناجحة تزعج كثيرا. وأول المتضايقين" ،هنا أيضا، هو الدولة التي ستبدع شتى ألوان الاستراتيجيات لفك النضال من اجل الأرض. وقد تمثلت إحدى الاستراتيجيات في إقامة مشاريع استعمار لنقل الكادحين إلى مناطق بعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى، كما حدث بتهجير الكادحين الى غابات الامازون حيث أنشأت الدولة مشاريع كبيرة. وعلاوة على تشجيع هجرة يد عاملة رخيصة لتحقيق مشاريعها في اجتثات الغابات، الخ قامت الدولة على هذا النحو بدورها في حماية الملكية الخاصة والحفاظ على علاقات جيدة مع كبار ملاكي الأراضي. كما كان ذلك طريقة لتقسيم الحركة واضعافها.
وبغية مواجهة القمع والضغوط والترهيب من كل نوع، تقرر خلال إحدى أولى الاجتماعات الوطنية لمعدومي الأرض وجوب: تعزيز النضال بواسطة منظمة مستقلة، وبذل الجهد الكثير في عمل تشارك معرفة الحقوق الاجتماعية والدراية المكتسبة في النضالات على صعيد التنظيم والمقاومة، وتأمين نشر نتائج النضال في المنشورات الشعبية وفي وسائل الإعلام، وتنظيم اجتماعات ونقاشات مع المجتمع، وفك العزلة والانطواء الإقليمي، وتشجيع مشاركة كافة أفراد الاسر من اجل تعزيز تنظيم القاعدة، والنضال المستمر ورفض المشاركة في لعبة الحكومة والرأسماليين. وبالموازاة يتعين تعميم طريقة السير هذه على مجالات التعليم والوقاية الصحية في المخيمات، والتقنيات الزراعية، وتنظيم الإنتاج وتسويق المنتجات.

نحو تنظيم كافة الكادحين واتهام الملكية الخاصة للأرض

في البدء كان تنظيم الذين يريدون المقاومة بقصد البقاء في الأرض منشأ الحركة. يعنى هذا انه لم يكن ثمة في البداية مشروع يمكن ربطه بالتغيير الاجتماعي. لكن انطلاقا من اللقاء الكبير المنظم في بارانا parana سنة 1984، بدأت أهداف حركة معدومي الأرض تتحدد بمزيد من الوضوح. وكانت الأهداف العامة الأولى هي:
النضال من اجل إصلاح زراعي جذري
النضال من اجل مجتمع العدل والمساواة والقضاء على الرأسمالية.
تعزيز النضال من اجل الأرض مع مشاركة كل الكادحين
المطالبة بان تكون الأرض بيد العاملين بها من اجل معيشتهم ومعيشة أسرهم.
الحرص الدائم على صون الاستقلال السياسي لحركة معدومي الأرض. تتقدم حركة معدومي الأرض باستمرار نحو وضع يمكنها من توحيد نضالات الكادحين. وكان مثال هام لتبدل المنظور هذا متمثلا في احتلال Fazenda Uniao عام 1999، وهي ملكية من 11 ألف هكتار في ملك شركة كبيرة لانتاج السكر في ولاية ساو باولو تستعمل الأرض المحتلة لانتاج قصب السكر. كان هذا الاحتلال بالغ الأهمية. اولا بفعل تركيبه، حيث كان 80% من المحتلين قادمين من المدينة. كانوا عمالا معطلين ومعدومي السكن يسكنون بالشارع‘ عمال سابقا، عمال تعدين ونجارين وميكانيكيين وضعوا مهنتهم وقدراتهم في خدمة النضال من اجل الإصلاح الزراعي ومن اجل التغيير الاجتماعي.[21]
كان هذا العمل نتيجة الاتحاد الذي حققته حركة معدومي الأرض مع حركة الكادحين بلا مأوى. وهذه الأخيرة حركة تبرز اكثر فاكثر في الوسط الحضري حيث تسعى إلى تنظيم طليعة نضالية جديدة من اجل بناء حركة شعبية كبيرة لتعزيز النضالات من اجل الأرض والسكن، وبالتالي من اجل الإصلاح الزراعي والإصلاح الحضري. أتاح نجاح الاحتلال إقامة المخيم الذي سماه الكادحون Nova Canudos . خلق الحدث تغيرا في المنظور، فتلك أول مرة تحتل حركة معدومي الأرض ملكية مستغلا وليس أرضا مهجورة. لقد وضعت إذن موضع سؤال معيار"المنفعة الاجتماعية" لملكية خاصة. ينص دستور البرازيل، كما أوضحنا آنفا، على وجوب أن يكون للملكية " منفعة اجتماعية"، أي ان تنتج. كانت كل الأراضي الأخرى التي احتلتها الحركة أراض " مهجورة" غير مغروسة. وعلى العكس كانت الأرض هذه المرة مغروسة بالقصب المعد لانتاج السكر.
منذ هذا الاحتلال فتحت حركة معدومي الأرض، حسب Buzetto، نقاشا حول هذا الموضوع، معتبرة من المهم إقناع المجتمع ان المقصود بالأرض ذات المنفعة الاجتماعية تلك التي تنتج أغذية للشعب. اذ لا يمكن القول بمنفعة زراعة منتوج واحد هو قصب السكر في ملكية مساحتها 11 ألف هكتار، مركزة بأيدي قلة قليلة من الاسر التي تجعل من ملكيتها أداة للمراكمة الفردية للثروة واستغلال الكادحين. هذا النوع من الملكية لا يخلق فرص عمل ولا ينتج أغذية للشعب، علاوة على أنها تعبير صارخ عما ننتقده كثيرا بالبرازيل أي تركز الدخل"[23].

صراع متواصل

تبنت الدولة البرازيلية على الدوام موقف دفاع عن الملكية الخاصة. لذا يقوم تكتيك الحكومات، ومنها الحكومة الحالية، على تجريم نشاط معدومي الأرض وحركتهم. يوجد حاليا رهن الاعتقال بكامل البلد 17 كادحا قرويا من حركة معدومي الأرض بسبب دفاعهم عن الإصلاح الزراعي بالبرازيل. تتزايد إذن بلا توقف الصراعات الاجتماعية المرتبطة بالنضال من اجل الأرض. إنها نتيجة تصادم مصالح اقتصادية متناقضة لطبقات اجتماعية.
يواجه الكادحون المطالبون بالأرض او المحتلون لها بقصد العمل والعيش بها أجهزة الدولة (الفدرالية او تلك الخاصة بالولايات والتي تشرف على الشرطة العسكرية) بما هي تعبير عن موازين القوى بين الطبقات الاجتماعية السائدة وتلك المسيطر عليها في التشكيلة الاجتماعية البرازيلية. إنها تتنازع على الأصعد الاقتصادية والسياسية والإيديولوجية الأراضي التي تملكتها سابقا الطبقات السائدة في سيرورات نزع ملكية تعسفية وعنيفة غالبا [24]. يقع هذا التصادم لان الأرض محدودة طبيعيا ولان قسمها الأعظم ملك خاص لاقلية من المالكين. هذا علاوة على كون تملك الأرض إحدى وسائل تملك فائض العمل الاجتماعي. هذا دون اعتبار كون قسم كبير من الأرض لا يزال يضم مخزونات معادن وموارد أخرى، مما يضخم الرهانات.
يوجد حاليا بالبرازيل 360 مليون هكتار من الأراضي القابلة للزراعة لكن 100 مليون منها فقط مزروعة، أي أن ثمة 260 مليون هكتار ممكنة الاستعمال. ومن جهة أخرى ثمة 28 ألف مالك قروي يملكون وحدهم ما يعادل 43% من الأراضي الزراعية بالبلد.
أسوأ من ذلك كون هؤلاء الملاكين الكبار( الذين يملك الفرد منهم اكثر من 10 آلاف هكتار) لا يؤمنون سوى 4% من مجمل الإنتاج الزراعي الرعوي للبرازيل، ولا يستخدمون غير 4.2% من اليد العاملة المأجورة في المناطق القروية. تكفي أراضي 28 ألف مالك كبير لاعالة 4.8 مليون أسرة من الكادحين القرويين( مما سيفيد مباشرة ومداورة، مع المدارس و العمل والسكن، زهاء 20 مليون كادح) [25]. من هذه الزاوية " يشكل معدومو الأرض، قبل كل شيء، فيلقا شعبيا منظما، من رجال ونساء مستعدين لاعادة خلق الوضع الفلاحي على نحو يقوم على احتلال الــ260 مليون هكتار غير المنتجة حاليا، والقابلة مع ذلك للاستغلال الزراعي"[26].
كان رد الدولة على أنشطة حركة معدومي الأرض في سنوات 1990 متمثلا في خلق بنك الأرض من اجل شراء الأراضي من مالكيها بأسعار السوق لتنفيذ سياسة إقامة تجمعات زراعية لمعدومي الأرض مع احترام الملكية الخاصة. يعني هذا ان الدولة تدفع لكبار ملاكي الأرض الذين يمكنهم هكذا ان ينقلوا رساميلهم الى قطاعات اقتصادية أخرى. حاولت هذه الاستراتيجية التى وضعتها حكومة كاردوزو حل الصراع بواسطة السوق، لان هذا الأخير هو الذي يصبح مع بنك الأرض شرط الحصول على الأرض وليس العمل المباشر لمعدومي الأرض.
على هذا النحو جرى تحويل الإصلاح الزراعي إلى نقطة التقاء سياسي بين الدولة وكبار ملاكي الأرض. ان سياسة تجمعات زراعية بثمن السوق ليست إصلاحا زراعيا! وتدل الاحصاآت ان هذه السياسة لم تقلص التركز العقاري. على العكس يواصل تركز الأرض ارتفاعه. تبرز المعطيات انه ما بين 1992 و1998 حصل معدومو الارض على زهاء 18 مليون هكتار لاجل إقامة تجمعاتهم الزراعية من جهة ووسع كبار ملاكي الأرض مساحاتهم بـ32 مليون هكتار. [27].

العلاقات مع حكومة لولا والمسائل العالقة

توطدت حركة معدومي الأرض على امتداد 20 سنة من وجودها بما هي حركة نضال سياسي من اجل حصول الكادحين على الأرض . جعلها ذلك قوة معارضة هائلة للحكومات المدافعة عن البرجوازية البرازيلية. وقد قامت هذه الحكومات بتجريم الحركة وزجت مناضليها في السجون ، لا بل قتلت بعضا منهم. قررت حكومة لولا "نزع تجريم" الحركة، بل اعتقلت عناصر المفارز المسلحة التي ينظمها المالكون الكبار. ما عدا ذلك تظل علاقة حركة معدومي الأرض بحكومة لولا متناقضة. فمن جهة يندد قادة حركة معدومي الأرض بالاتفاقات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي لأنها تصعب ما وعد لولا بتحقيقه بواسطة بنك الأرض في أربع سنوات حكمه. هذا ما حدا ببعض قادة الحركة إلى إعلان تكثيف النضالات والاحتلالات. ويصرح قادة آخرون، مع احترام استقلال الحركة، انهم يثقون في مشروع الإصلاح الزراعي الجاري. لكن يبقى ان حصيلة السنة الأولى من حكومة لولا غير مقنعة جدا. كان التعهد بإقامة تجمعات زراعية لـ60 ألف أسرة عام 2003. والحال ان ذلك ه لم يتحقق سوى لـ10 آلاف أسرة . وقد نددت افتتاحية مجلة حركة معدومي الارض sem terra في يناير-فبراير 2003 بحفاظ لولا على النموذج الاقتصادي النيوليبرالي لسنوات 1990 بينما جرى انتخابه بناء على برنامج معارض وتعهدات بالتغيير. ودون القطع مع الحكومة تؤكد الافتتاحية أن تطبيق كل ما يحتاجه شعب البرازيل متوقف على نضاله ذاته، وعلى تنظيمه، وعلى تعبئته، وعلى قدرته على المواجهة على مستويات عدة من المعركة السياسية".
هذا ما حدا بستيديلStedile ، أحد ابرز قادة الحركة، إلى دعوة معدومي الأرض إلى احتلال الحلبة الاجتماعية وتشديد الضغط على الحكومة وعلى حزب العمال. لكن، حتى دون هذا النداء، تزايدت التعبئة : ففي الأشهر الثلاث الأولى وحدها من 2003 ارتفع عدد عمليات الاحتلال بـنسبة 42% ، وثمة حاليا 19 ألف أسرة مخيمة بجانب الطرق في ربوع البلد كله، مما يمثل علامة إنذار وضغطا اجتماعيا. تسعى حركة معدومي الأرض على هذا النحو إلى دفع الحكومة إلى تسريع وضع البرنامج الوطني للإصلاح الزراعي والالتزام بإنشاء تجمعات زراعية لصالح 190 ألف أسرة كادحة، وذلك بهدف بلوغ 550 ألف أسرة. " ليس الأهم، بنظر ستيديلStedile ، هو العدد الموعود، بل تغيير ترابط القوى داخل الحكومة والمجتمع، لتقتنع الحكومة بالتغييرات في السياسة الاقتصادية، وتستعمل الإصلاح الزراعي والتغييرات في النموذج الزراعي، أداة لتطبيق سياسة اقتصادية جديدة متمركزة حول حل المشاكل الاجتماعية لشعبنا"[29].
رغم ان النضال من اجل الإصلاح الزراعي لم يغير بعد نمط الإنتاج السائد، فإنها تبرز قدرة حقيقية كاملة على مواجهة الرأسمالية.
" في الإعداد لعملية احتلال جماهيرية الى هذا الحد او ذاك، وفي تحقيقها، يتعلم معدومو الأرض التزود بوسائل وضع الطابو الاجتماعي-التاريخي للملكية الكبيرة موضع تساؤل جذري. يمثل الاحتلال انتهاكا للحدود، في حالة العقار، المفروضة رسميا. لكنها في الوقت ذاته مجمل الممارسات الاجتماعية التي تبني الحركة وتهيكلها"[30].
كانت الملكية الخاصة، على الدوام، مؤسسة مقدسة غير قابلة للمساس من بين مؤسسات البرجوازية البرازيلية. تدل النزعة المحافظة لدى الطبقات السائدة، وعدم اكتراثها بالوضع الاقتصادي لغالبية السكان، أن النضال من اجل الأرض سيكون مهمة شاقة ومديدة. يمكن، والحالة هذه، عندما تتحد هذه الحركة مع أخريات( مثل حركة معدومي السكن)، ان تفتح إمكانيات تغيير. نجحت حركة معدومي الأرض، في سياق تراجع النضالات الاجتماعية في سنوات 1990 ، في وضع أحد أعمدة شرعية الرأسمالية البرازيلية موضع سؤال. يمثل ميلاد وتعزز هذه الحركة، من اوجه عديدة، بناء لفضاء جديد من التشريك السياسي من اجل بلورة مشروع مجتمع بديل لما نحن عرضة له. مشروع يتوقف على الوحدة مع قوى أخرى مكافحة ومعبأة من اجل غرس التغيير. مشروع يستلزم مزيدا من العمل والنضال.




--------------------------------------------------------------------------------

هوامش:
15 – راجع
J-P-Stedile et B.M.Fernandes, gens sans terre: la trajectoire du MST et la lutte pour la terre au Bresil. Paris, Le temps des Cerises editeurs ,2003

16-
Michael Lowy , “ Origine du mouvement des travailleurs sans terre du bresil”
ضمن الكتاب المذكور في الهامش 15 .
استعمال لفظ" احتلال" تعبير عن النضال الإيديولوجي لحركة معدومي الأرض وقطاعات منى اليسار ضد الاستعمال القدحي والتجريمي للفظ" اجتياح" المستعمل من قبل وسائل الإعلام والبرجوازية البرازيلية.
ينص الدستور على ان الأرض نافعة اذا كانت منتجة.غالبا يعطى هذا هامش تأويل لكبار مالكي الأراضي الذين يطلقون بها بعض الأبقار لتبرير" إنتاجية الأرض.



تعليقات الفيسبوك