- الاشتراكية النظرية- و - الاشتراكية التكوينية- والانقلاب الدهري(2/2)


عبدالامير الركابي
2015 / 7 / 7 - 15:14     

"الإشتراكيةالنظرية"و"الإشتراكية التكوينية"والانقلاب الدهري) 2/2(
عبدالامير الركابي
هذه الظاهرة تلزم التشاركيين بالاجابة على ظاهرة "التشاركية البنيوية التكوينية" كما هو الحال في العراق ومجتمعات اللادولة، حيث الاشتراكية نمط حياة وانتاج، والدولة المنفصلة عن المجتمع مستحيلة، وحرية العملية الانتاجية مع المساواتية الحياتية شرط وجودها واستمرارها،وهو ماظل طابع الحياة في ارض السواد جنوب العراق دائما، مايجعل ممكنا القول بان المجتمعات البشرية بدات بنمطين "تشاركي مساواتي"، و" ومجتمع دولة قاهرة" يركب بالقوة فوق المشاعات الزراعية، ماستمر يميز العملية التاريخية في الكيان العراقي بما يجعل منه كيانا مركبا بنمطين مجتمعيين متلازمين ومتصارعين، ليضعنا امام نموذج صراع مجتمعي مقابل حالة اوربا وبلدان الملكية الخاصة، حيث الصراع "طبقي"، والانشطار المجتمعي افقي بمقابل الانشطار العمودي العراقي، الامر الذي ظل ينتظم دائما حياته وسيرورته بين الانقطاعات الحضارية والدورات المقابلة والمناظرة للمراحل التاريخية الاوربية. هذا النمط غير المعبر عنه ادراكا، لتعدية قدرات العقل على نمذجتة في حينه وحتى الان، كان قد جعل القصر والمعبد ينفصلان الى عالمين مستقلين بدل هيمنة الاول على الثاني، فرفع السلطة من يد البشر الى المطلق، وجعل الحاكم نائبا للاله، عكس حضارة الفراعنه التي تؤله الفرعون، واطلق اول رؤية كونية لاارضية ..."الابراهيمة"، وقامت فوقه نظم وشرائع كلها مؤسسة ضمن نطاق الصراع مع حيز اللادولة القاهر .. الخ مقابل هذا النمط الاعرق، قامت في اوقات متأخرة جدا"التشاركية النظرية الاوربية". علما بان الاخيرة معروضة لاعادة الفحص حتى في الموضع الذي ظهرت فيه ونمت، فمجتمعات الملكية الخاصة الاوربية، والانقسام الافقي الطبقي، والاليات التي تتحكم بحركة التاريخ هناك، لم يثبت انها سائرة "حتما" نحو انبثاق المجتمعات اللاطبقية حيث انتفاء التمايز والدولة، والمحاكمة النظرية على هذا الصعيد تتطلب اكثر من معالجة لاحقة، غير اننا اذا وسعنا مدى الرؤية التشاركية امميا عبر التاريخ، واسقطنا هيمنة النموذج الواحد، لايستبعد ابدا ان نعثر على مداخل اخرى لتحقق غاية التاريخ، بما في ذلك في اوربا، والاغلب ان ذلك لن يحدث بالاقتصار على عناصرومكونات الحالة الاوربية البحته، او من دون اندراج ضمن عملية كونية تتعدى احكام الراسمالية الراهنة ومخارجها المفترضة المستخلصة من عالم العمل اليدوي والآلي.
واي استرجاع لاسس ومحركات نظرية ماركس يقرنها حتما بمفعول مرحلة الانتاج الآلي وقبله العضلي، وتلك مناخات اخذة اليوم بالتراجع، فسطوة الحقبة الانتاجية الالية جديرة بالهيمنة على العقل حتى الساعي للبحث عن الانقلاب عليها، وماركس نفسه عجز عن ان يطبق مفعول الديالكتيك الذي ابتكره على حركة وتحولات وسائل الانتاج، فلم يعتبرها حية، ولم يذهب لحد ملاحظة متوالية التراكم الكمي والتحول الكيفي على هذا الصعيد بحيث يفكر بالانتقال الحقيقي المحتمل و الاكثر اتفاقا مع سياقات الديالكتيك، من الانتاج الالي، الى الانتاج المعرفي، مع مايترتب على ذلك من متغيرات هائلة على مستوى الحياة والخيارات، وايضع الانسان امام صراع جديد مع ذاته ومع المحيط مادام قد بدا السير اجباريا وبفعل صيرورات وتراكمات التاريخ والعملية الانتاجية على طريق التحول الى "الانتاج المعرفي"، وهذا طور من الحياة والوجود سوف يقلب المفاهيم البشرية لدرجة القطع مع الحقب الحضارية التي تكرس فيها خضوع العقل للعمل اليدوي والالي ليحصر من ثم اهداف الوجود الانساني ضمن ممكنات لاتخرج عن نطاق ممارسته وشروط الانتاجية السائدة في حينه.
واول ماسيكون في جدول الاهتمامات والبحث الراهن، هو"المناخ الانسب" والاكثر ملائمة لانطلاق افضل واسرع واكثر كمالا للشكل الجديد من الانتاج، فليس كل مكان من العالم سيكون صالحا بالحد الاقصى، لتجلي وتسارع عمل النموذج الانتاجي النامي حاليا،والتاريخ وحتى عملية الارتقاء البيولوجي المتداخلة مع الطبيعة ومفعولها، لعب فيها دورا اساسيا ليس التماثل البيئي، بل عدم التماثل، اوعدم التكافؤاو التشابه في الظروف المناخية والطبيعية بين القارات، الامر الذي وفر فرص القفزات التاريخية الاستثنائية، وكما ان بدايات الحضارة صادفت ظروفا بيئية واشكالا من التنظيم، جعلت مواضع بعينها عند ضفاف الانهار،تصبح قمما في المنجز الحضاري التاسيسي المجتمعي، قبل ان تغدو مواضع اخرى مختلفة بنية ومتميزه بقوة مفعول الملكية الخاصة والصراع الطبقي، لتكمله، فاتحة السبيل نحو عصر مغادرة سطوة اليد والالة. قبل ان يصبح الانتقال الجديد، ووضع الاسس والتنظيمات والمرتكزات الحياتية الصاعدة، منوطا ربما بتكوينات اجتماعية وحضارية قد لاتبدو لنا الان مؤهلة لمثل هذه المهمة الاستثنائية، وقد لاتفعل مفاهيم التقدم او التاخر كما نعرفها او نقيسها، فعلها المعتاد كما هو مفهوم الان، فاحكامنا الحالية تنتمي لاشتراطات مستمدة من مراحل وشروط سالفة، واوربا بناء عليه ورغم مايبدوا من " تقدمها" الحالي، ليست بالحتم هي افضل مكان لتحقيق الانتقال الذي وضعت هي اسسه واشارت اليه.
بهذا يكون بعث الفعالية الاشتراكية، مع انه غير مؤكد، وربما كان غير متطابق مع الممكنات النامية تاريخيا، مرهون ربما بانقلاب جوهري واممي يفرق اولا بين "الاشتراكية النظرية" الماركسية، وا"الاشتراكية التكوينية" العراقية التي تشمل مع التبايانات، عموم "مجتمعات اللادولة". هذا مع استبعاد البحث عن شكل تنظيم اجتماعي منبثق عن المرحلة الراسمالية، واستبداله بتجديد الغايات الوجودية للحضارة والانسان في سياق يطلق المغامرة الكونية نحو عصر مابعد العمل اليدوي والالي، والانسب ان يجري التفكير بالقفزات الدهرية، من قبيل ماحصل ابان الانتقال من مرحلة الصيد واللقاط، نحو حقبة انتاج الغذاء وظهور المجتمعات التي مازلنا نعيش في كنفها حتى الان، والشيء المختلف في الانتقال الدهري الحالي المفترض انه يجري ولاول مرة بتدخل الانسان الواعي بعد ان قطع العقل اشواطاخلال مغامرته بظل حضارة المجتمعات والانتاج العضلي الالي، ويقتضي هذا التصور المتفق مع احكام الديالكتيك والتحولات النوعية الكبرى مابين العصور،قطعا هائلا مع التخيل والاعتقاد العقلي المتاح اليوم ف "الاشتراكية" هي ضرورة كانت تبدو واجبة ابان حضارة العمل اليدوي والالي والتنظيم الاجتماعي، واذا بدا هذا الشكل من اشكال الحياة يتراجع لصالح قفزة دهرية جديدة، فانها لاتعود من بين الانشغالات البشرية والتاريخية. انني اذ اتحدث الان عن انقلاب من هذا القبيل، فانني اعلم بان "الاشتراكية التكونية العراقية" البنيوية، تملك ان تقف في مقدمة الحالات التي تعاود دفع وتحفيز المسيرة الانسانية من جديد، مقتحمة الافق الكوني كما سبق وفعلت ابان التحول الدهري المنصرم من اللقاط الى انتاج الغذاء، يوم تصدت للتساؤلات الوجودية الكبرى كما فعل "كلكامش"، او ان تختط مااختطه "كوراجينا" للانسانية خلال شريعته الاولى، وثورته التشاركية الام 2355 رافعا ولاول مرة في وثيقة مكتوبة في لكش عند اقصى جنوب العراق كلمة "حرية/ امارجي"، مع كل اسس حقوق الانسان المعروفة اليوم، واول تعبيرعن مفهوم العدالة والثورة باسم المظلومين والفقراء، هذا غير ماعاد وقال به حمدان قرمط في ارض السواد نفسها في القرون الوسطى، مقيما ارقى النظم في التاريخ الانساني، حيث المزاوجة المستحيلة التي عجزت عن الوصل لها اشتراكيات العصر الحديث النظرية، فانشأ ومن معه من عباقرة "الاشتراكية التكوينية العراقية" الامتزاج الحي، بين الحرية والمساواة.



تعليقات الفيسبوك