الاممية الخامسة


مؤيد عليوي
2015 / 3 / 4 - 22:44     

أولاً : شكلها يكون من المفكرين الماركسيين فقط على غرار الأممية الأولى التي ضمت ماركس بوصفه مفكراً كما كان غيره من المفكرين حتى من الاشتراكيين الطوباويين،واعني هنا بكلمة المفكر : العقل المنتج للأفكار، بمعنى أن يكون بالضرورة مفكراً ضمن حزب وليس ضروريا أن يكون من اللجان المركزية للأحزاب الشيوعية و الاشتراكية و اليسارية عموماً لأن ظروف التنظيم تأخذ حيزا من العقل كما سوف تعتمد الرفيقة أو الرفيق على تجربته الحزبية أكثر من القراءة المتجردة عن التجربة ، ولكن يتم ترشيحه من خلال الأحزاب ثم يعود إلى حزبه بما توصلت أليه الأممية الخامسة من نتائج فكرية حول نظرتها إلى عالم اليوم ، أو يكون مفكرا ماركسيا دون انتماء لحزب . والسبب الذي يستدعي أن تكون الأممية الخامسة على غرار الأممية الأولى ، ومقتصرة على المفكرين فقط ، هو أن الظروف الاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم من سيطرة القوى الرأسمالية على اقتصاد العالم – وهذا لا ينفي أن الأمميات الأخرى قد تكونت على أسس موضوعية أيضا ولكن وجه الشبه في ظروف الاقتصادية للعالم و العوامل الموضوعية هي ذاتها التي سبقت الأممية الأولى،ولكن بعد تطور كبير في السياسية الاقتصادية الرأسمالية التي وصلت مرحلة الهيمنة الامبريالية واعتمادها ذات النظرية (نظرية أدم سمث )ولكن أيضا بتطور في استعمالها إذ أصبحت حرية حركة راس المال المالي وحركة بيع السلاح غير القانونية دولياً هي الهدف الرئيسي من (نظرية آدم سمث ) طبعاً مع حرية حركة التجارة للسلع كما كان التطبيق القديم للنظرية للفترة الممتدة من 1776 حتى جاء تطبيق النظرية الكنزية بعد أزمة اقتصادية عالمية في 1929،كذلك من عناصر تطور استعمال النظرية هو تأسيس صندوق النقد الدولي ، منظمة التجارة العالمية ، الحلف الأطلسي ، وغيرها كأذرع قابضة لرأسمال العالمي، وقوة عسكرية من أجل مصالحها الامبريالية .
وفي الجانب الثاني من الصراع الطبقي فقد تراجعت القوى المناهضة للرأسمالية في الوصول إلى أدارة بلدانها بعد تجربة طويلة ، وقد تطورت هذه القوى اليوم نتيجة تطور العلوم كافة أي أن طرفي الصراع الطبقي تطور تماما كما تطور استعمال البخار كقوة في زمن ماركس قبل الأممية الأولى، فبعد هذا التطور المهول في عالم اليوم الذي يحتم نفي التجارب السابقة للأحزاب الشيوعية واليسارية ( في منظومة الفكر أو طريقة التفكير كما يحتم ترجيح الكيف الواقعي على الكم المعتمد على التجارب السابقة ) لتحقيق الغلبة في الصراع - تطبيق قوانين الديالكتيك – لذا هنا أقترح أن يقرأ مفكرو الأممية الخامسة ، واقع اليوم بتجرد وكأنهم يقرأون الماركسية اليوم لأول مرة ويطبقونها في قرائتهم على الواقع لأول مرة ،أي بحيادية تامة عن كل التجارب الواقعية التي كانت، أو التي مازالت مستمرة إلى يومنا هذا . وبهذا سيكون الشكل النهائي للأممية الخامسة :
1 الأممية الخامسة (المفكرون) = منتج للأفكار
2 الأحزاب الشيوعية واليسارية والاشتراكية
3 نقابات العمال = استحداث نوادي للعمال كبديل عن غلق النقابات في بعض دول العالم التي أوجدت مكاتب خدمة العمال بدلا عن النقابة .
4 الحراك المجتمعي ( فقراء الفلاحين ، المثقفين ،منظمات مجتمع مدني،....) الساند للمطالب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تتبناها الأحزاب الشيوعية واليسارية والاشتراكية .
5 القوى السياسية المتحالفة مع الأحزاب الشيوعية واليسارية والاشتراكية .
ثانيا :على هامش الفكرة أو الأفكار فيما تقدم :
وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية 2009 ، إلا أنه إصرار القوى الرأسمالية على استعمال ذات النظرية السمثية في خضم زيف ثقافي وفكري مع استغلال سرعة انتقال المعلومات بين الإنسان على هذا الكوكب و تأثيرها على أشغال أكبر قدر من دماغه دون أن يلتفت إلى حقيقة الصراع ، و طريقة تزيف الصراع الطبقي بشتى الوسائل في داخل بلدان القوى الرأسمالية ، وفي خارجها (صراع الأمم البرجوازية مع الأمم الفلاحية ) من البيان الشيوعي ، بمعنى اليوم صراع البلدان الأكثر تقدم صناعي ( من مثل دخول الأتمتة )، مع الأمم الأقل منها تقدماً،أو البلدان الفلاحية أو ليس فيها زراعة ولا صناعة مثل العراق،وأن استمرار هذا الصراع بين الأمم البرجوازية والأمم الفلاحية سيكون في النهاية بحالتين:(1) أنتصار أحد طرفي الصراع وانتفاء الآخر . (2)أو انتفاء الصراع بانتفاء الاثنين ،في حالة نفي الضدين .
هنا أرجو ربط ظاهرة الصراع الطبقي داخل البلدان الرأسمالية المتقدمة اليوم ، و صراعها بوصفها بلدان متقدمة اقتصاديا ( صناعة ، زراعة ،...) مع البلدان المتأخرة عنها (صناعيا ، وزراعياً ،.... )وكيف تنظر الأولى إلى مصالحها الرأسمالية الامبريالية ، مع الأخذ بنظر الاعتبار ما حدث في فنزويلا مؤخراً ( محاولتي انقلاب على النظام المنتخب في أقل من عام ) .مع سؤال كيف نستطيع أن نجعل مفهوم الدولة في العالم يحدد أو يقلل من حرية حركة رأسمال – المالي على اقل تقدير ؟.
هذه الخطوط العامة للأممية الخامسة . مع خالص الود والاحترام للرفيقات والرفاق في حزبنا الشيوعي العراقي وكل المناضلين في العالم من أجل تحرير الإنسان من قيود الرأسمالية .
والسؤال لماذا مازالت القوى الرأسمالية تحاول البقاء( تطبيقات نظرية أدم سمث) على هذا الوضع في العالم على رغم من الأزمة الاقتصادية 2009 ، واستمرار هذه الأزمة وتأثراتها في الانتخابات أغلب بلدان أمريكا اللاتينية ، وفي بعض دول الاتحاد الأوربي، لماذا لم تحاول استعمال نظرية ثانية ،كما حدث في عام 1929 واستبدلت نظرية ادم سمث بالنظرية الكنزية ؟ وما هي معطيات الواقع الممكنة في استبدال نظرية بنظرية اقتصادية ؟ أن الظروف الموضوعية في عام 1929 كانت تختلف جذريا عن ظروف اليوم من حيث كان في1929 الاتحاد السوفيتي ، وهذا وحده كان يدفع بالقوى الرأسمالية إلى الإسراع بتلافي خطر الأزمة عبر تغيير النظرية . أما اليوم فأن القوى الرأسمالية تتخذ شكلا أخرى في صراعها فتجارة الأسلحة وبناء منظمات إرهابية متطرفة من خلال حرية انتقال رأسمال والتجنيد المستمر عبر الانترنت، وإشعال حروب في مناطق مختلفة في العالم حتى فيما بين القوى الرأسمالية ذاتها في صراعها على مناطق الثروات الطبيعية ،يحقق ما تريده القوى الرأسمالية ونظريتها من اجل أحكام السيطرة أكثر ، يجعلها لا تفكر في استبدال النظرية . سيظل الخيار السلمي في الضغط الجماهيري هو الحل الأقرب إلى الواقع بدليل تجربة دول أمريكا اللاتينية واليونان في من أجل دخول الانتخابات وتحقيق مصالح الشعوب من القهر الرأسمالي .
.............................................................
ملحوظة : لم استعمل كلمة دولة في المتن أعلاه لإنتهاء وجود مفهوم الدولة الحقيقي في أغلب اقتصاديات عاملنا اليوم .








تعليقات الفيسبوك