تناقض الوثائق لما يسمى(وصيه) لينين 2


عبد المطلب العلمي
2014 / 12 / 5 - 14:57     

في مقالته "كيف ينبغي لنا إعادة تنظيم هيئه التفتيش العماليه الفلاحيه " لينين يتحدث أيضا عن هذا الخطر بهدوء، في الواقع يكرر الفكره التي اوردها في املائاته26 ديسمبر:جذب اعضاء لجنه الرقابه المركزيه للعمل في المكتب السياسي (تدقيق الوثائق الوارده وحضور الاجتماعات) تؤمن لنا مكسبا اضافيا " في لجنتنا المركزية سيقل تأثير العوامل الشخصية البحتة والعرضية، وبالتالي يقلل من خطر الانقسام ".واضح من السياق أنه يتحدث عن انقسام في اللجنة المركزية، وليس في الحزب. اقتراح لينين لدرء خطر الانشقاق في اللجنه المركزيه،لم يكن يرمي الى تغيرات بين قياديي اللجنه المركزيه بل عن طريق وبمساعدة عددا من المناورات السياسية الماهرة على قاعده السياسه الاقتصاديه الجديده ،و من خلال تعزيز شامل لديكتاتورية البروليتاريا، ولا سيما من خلال الإصلاحات التي اقترحها و الهادفه الى تعزيز علاقات اللجنه المركزيه مع الجماهير ، وتحسين اعداد الكوادر و التحضير الافضل لاجتماعات اللجنة المركزية والمكتب السياسي. في المقاله التاليه و الاخيره له"الافضل اقل،نعم افضل"، طور لينين موضوع إعادة تنظيم اللجنه المركزيه للرقابه الحزبيه ولجنه الرقابه العماليه الفلاحيه ، لكنه لم يتطرق اطلاقا الى مسأله الانقسام. على الرغم من انه في تلك المقاله لخص مجمل افكاره في الاشهر الاخيره، مجملا مسائل إعادة تنظيم نظام الإدارة، والعلاقة بين الحزب والدولة وآفاق تطور العملية الثورية العالمية و التطوير التقني للاقتصاد الوطني، وغيرها.
في المقالات "صفحات من اليوميات"، "حول التعاونيات" و "حول ثورتنا"، كذلك ليس هناك ما يدل على خطر الانقسام. في تلك المقالات عالج لينين مسائل تطوير و تعزيز تحالف الطبقة العاملة والفلاحين ككل، بهدوء، و بثقة في مستقبل هذا التحالف، ولم يبدي و لا حتى سببا واحدا للاعتقاد بأن هذا التحالف قد ينهار في أي لحظة ويؤدي إلى انقسام اللجنة المركزية والحزب. هذا كل ما هناك .بخصوص خطر انقسام اللجنه المركزيه للحزب الشيوعي الروسي (ب). لينين ، على النقيض من مؤلف "الصفات الشخصيه" لا يقول شيئا حول انقسام الحزب. الحزب واللجنة المركزية – كيانات مختلفه ،و اسباب الانقسام بكل منهما قد تكون مختلفة جدا، وبالتالي فإن سبل التغلب عليها هي أيضا مختلفة.
وإذا قبلنا إحتمال نسبه "رسالة إلى المؤتمر" للينين ، فمن الضروري شرح التحولات الغريبه والسريعه في تقدير خطر الانقسام وأسبابه والطرق المقترحة للتغلب عليه. في املائات 23 ديسمبر هناك تشخيص: سبب الاستقرار غير الكافي للحزب - المسار الغير مواتي للأحداث في ظروف وجودنا بين الدول المعادية ، و احتماليه اشتداد الصراع معها في السنوات القادمة. وفي اليوم التالي 24 ديسمبر- عدم استقرار للجنة المركزية يكمن في الصفات الشخصية والسياسية لعدد من أبرز اعضائها،و لا وجود حتى لنصف كلمه حول مسار الاحداث و ارتباطه بظروف الوجود بين الدول الرأسماليه المعادية . يجب علينا الإجابة على السؤال ما حدث في يوم واحد، لربط القلق من الانقسام ، مع العلاقة بين ستالين وتروتسكي؟ هل نسى لينين طبيعه و طريقه تفكيره بالامس ؟ أو أنه طور تحليله؟ ومع ذلك، ليس هناك ما يدل أنه يضيف لتحليله نقطة أخرى، أفكار المؤلف تذهب في اتجاه مختلف تماما. ولكن دعونا نفترض أن هناك على وجه التحديد تطور للفكره. وهذا بدوره يقودنا إلى تناقض جديد: كيف نفسر أن في اليوم التالي، 26 ديسمبر 1922، لينين ينسى ما املاه في 24 ديسمبر،و يعود إلى الموقف المبدئي الواضح في رسالة 23 ديسمبر ويتحدث فقط عن الحد من خطر الانقسام، من دون ربطه مع أي شخص على وجه التحديد، ولكن فقط يربط الامر مع "شكل من اشكال انعدام الحذر." و تمر عشره ايام ، وفجأة الاملاء بتاريخ 4 يناير 1923("الاضافة") مرة أخرى تظهر التقييمات والتوقعات المشابهه "للصفات الشخصيه " . في تلك الاضافه التناقض بين نصوص لينين و "الصفات الشخصيه" يظهر بشكل اكبر .الكاتب يخيف القراء باحتمال انشقاق الحزب، يفقد الاحساس بالمعقوليه و يصيبه الفزع :" من المحتمل عدم استقرار الحزب وسقوطه لا مفر منه." عدم الاستقرار ممكن ، ولكن سقوط لا مفر منه. هل يمكن أن يكون هناك سقوط دون فقدان الاستقرار؟ ليس لدينا أي سبب ليعزو هذا الكلام الى لينين، ألاطروحةحول المفاجأة وحتمية سقوط الحزب لا يوجد لها أي دعم في منظومه افكار لينين. أعرب لينين باستمرار عن ثقته بأن الحزب سوف يتمكن من التعامل مع التحديات التي يواجهها، وسيضمن انتصار الثورة. لكن توقعات مؤلف كتاب "رسالة إلى المؤتمر" تذكرنا بتوقعات تروتسكي بشأن الموت القريب للنظام السوفياتي (اخبرته العصفوره ) و المستنده على أساس نظرية "الثورة الدائمة" . ما هو هذا الخطر الرهيب ، إذا كان بعد خمسة ايام وخمسة عشر يوما ، وبعد عشرين يوما، و بعد شهر واحد أو اثنين، لم يظهر أدنى قلق من أن الانقسام قد يحدث فجأة بسبب الصراع بين ستالين وتروتسكي، ولم يطور موضوع ضرورة "ازاحه" ستالين من منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الروسي(ب)؟. انه مشغول بغيرها من المشاكل، التي، على الرغم من أهميتها لا تذهب إلى أي مقارنة مع التهديد الذي يشكله ستالين. وقد يقول قائل إنه في الصيغه النهائية لمقال "كيف ينبغي لنا أن إعادة تنظيم هيئه التفتيش العماليه الفلاحيه" اوضح لينين بشكل لا لبس فيه ضرورة استخدام اللجنه المركزيه للرقابه لمحاصره أي محاولة لاستخدام الامين العام لصلاحياته الكبيره لمصالحه الشخصيه ، و التي، كما يعلم الجميع، ضد مصالح الحزب. هذا هو النص الوحيد من بين النصوص اللينينيه "من الوصيه" الذي يدعم الهجمات ضد ستالين الواردة في "رسالة إلى المؤتمر"، و هي الحجه الوحيده التي يمكن استخدامها لاثبات صحه تاليف لينين للرساله . ولكن، كما بينت أعلاه، ألاطروحة حول الأمين العام ما هو الا ادراج لاحق في نص لينين.
اتضح أن " الصفات الشخصيه " و "الاضافات" تشرخ كالاسفين النصوص اللينينيه زمنيا ، مرتين،24-25 ديسمبر و 4 يناير جاعله منها ثلاثة أجزاء 23 ديسمبر 1922؛ 26 ديسمبر - 2 يناير؛ وبعد 4 يناير 2- مارس 1923، مما أدى إلى تناقض بين كل من النص الذي قبله، و الذي تلاه ، تناقض اجزاء "الوصيه" يخلق انطباعا عن تضارب وتناقض في الفكر اللينيني، الذي لم يكن في الواقع.
الرؤى المختلفة للينين ومؤلف "رسالة إلى المؤتمر" حول مشكلة الانقسام، بالطبع، تؤدي الى مجموعة متنوعة من الاقتراحات حول كيفية مكافحة هذا التهديد. مؤلف "رسالة إلى المؤتمر" يؤكد أن انهيار التحالف بين البروليتاريا والفلاحين، والذي قد يحدث في المستقبل أمر بعيد الاحتمال، لذلك ليس هناك معنى للحديث عن هذا و اعتباره سببا لانقسام الحزب. هذا يعطيه مرتكزا لاعتبار السبب الرئيسي لانقسام الحزب هو الصفات الشخصية لقادته، واقتراح لازاحه"السيئيين" من السلطة وإفساح المجال لل"جيدين" . اما لينين، فيرى أنه من المنطقي أن نتحدث عن تهديد محتمل للتحالف ومناقشة الآن الوسائل لتفادي الانقسام . ومن هنا صياغته للمسأله: رصد التطورات وتجنب زيادة الخلافات ، وبالتالي اقتراحه لإعادة تنظيم أجهزة الحزب العليا ، من أجل تحسين أدائها وتعزيز الصلات بين اللجنه المركزيه و الجماهير الغير حزبيه.
حتى ان نفس الاقتراح حول زيادة عدد أعضاء اللجنه المركزيه،يتعاملون معه بطرق مختلفه تماما. مؤلف "رسالة إلى المؤتمر"، يطرح مهمة عامه للتغلب على خطر الانقسام ومشيرا إلى ان التناقض بين ستالين وتروتسكي هو المصدر الرئيسي لهذا الخطر، يقترح زيادة عدد اعضاء اللجنه المركزيه، في المقام الأول لمنع "الصفات الشخصيه لاثنين من القادة المتميزين لللجنة المركزية الحالية" التي يمكن "عن طريق الخطأ ان يؤدي إلى حدوث انشقاق. " اما هدف لينين من توسيع اللجنه المركزيه فهو مختلف. هدفه إنشاء آلية سياسية قادره على العمل الفعال . السمات الشخصيه في هذه الحالة لا يكون لها قيمة ذاتيه. هؤلاء هم ما لديينا من القاده ، فليعملوا. لذلك، لينين، في رسالته إلى ستالين 23 ديسمبر 1922يعتبر زيادة عدد اعضاء اللجنة المركزية احد مظاهر "التغيير في نظامنا السياسي." اقتراح مؤلف "رسالة إلى المؤتمر" ازاحه ستالين من منصب الأمين العام، من المستحيل اعتبارها "تغيرا في النظام السياسي". ووفقا للينين، فان زيادة عدد اعضاء للجنة المركزية، وليس تبديل الأمين العام هو ما سيوفر زيادة استقرار وهيبه اللجنة المركزية،و "تُحسن كثيرا من أداء جهازنا الاداري"، لتعزيز علاقاتها مع الجماهير الخ. من بين هذه الأهداف، لا يوجد شيء من شأنه أن تشير إلى وجود رغبة لدى لينين لتوجيه ضربة سياسية إلى ستالين. مؤلف "رسالة إلى المؤتمر"، على العكس من ذلك، لا يهتم بالآلية (على الأقل أنه لم يشر اليها) و يتم حصر المشكلة في الشخصنه و إلى التصفية السياسية لستالين.
يوجد اختلاف جدي بين طرح لينين ومؤلف "رسالة إلى المؤتمر " حول مسألة إصلاح اللجنة المركزية. في "رسالة إلى المؤتمر"، زيادة عدد أعضاء اللجنة المركزية وسيلة للنضال السياسي ضد خطر انقسام اللجنه المركزيه ، لم يتم وضعها في ارتباط مع إعادة تنظيم هيئه المراقبه العماليه الفلاحيه. اما لينين ليس فقط ربطها مع خطة اعاده تنظيم هيئه المراقبه العماليه الفلاحيه، ولكن أيضا إلى حد ما تخضع لها، أراد أن يدخل في تركيبة اللجنة المركزية مجموعة كبيرة من أعضاء الحزب - العمال والفلاحين، العاملين في هيئه المراقبه مما سيوفر لهم امكانيه إعادة تنظيم جهاز الدوله. ومن المعروف أن من كان ضد خطط المحافظه على هيئه المراقبه وإعادة هيكلتها وضم اعضائها الى اللجنه المركزيه هو تروتسكي.
هناك فرق واضح في تفسير دور العامل الشخصي. يتم تعامل مؤلف "رسالة إلى المؤتمر"مع العامل الشخصي أولا وقبل كل شيء باعتباره مشكلة القادة، والصفات الشخصية والمواقف لستالين وتروتسكي، لديها قوة تدميرية هائلة. كل الامور تدورحول هذه المشكلة، وتهدف جميع الحجج إلى ازاحه ستالين من منصب الامين العام. لا يورد مؤلف "رسالة إلى المؤتمر" أي حجج جديه لصالح الادعاء بأن وجود ستالين سكرتيرا عاما للجنة المركزية يشكل تهديدا لوحده اللجنه المركزيه و انهيار الحزب. فهو يقتصر على عبارات غامضة مثل "أعتقد" أن خطر الانقسام يأتي من العلاقة بين ستالين وتروتسكي"،في رأيي،" انهم يشكلون أكثر من نصف الخطر، "لست متأكدا" أن ستالين قادرا على استخدام السلطه بعناية. ليس هناك معرفة دقيقة، ليس هناك سوى شك أو رأي، ومع ذلك - اقتراح لاتخاذ تدابير جذرية. مجازا يمكن القول ، لعلاج الصداع يلزمنا مقصلة.
لينين يضع و يقترح حل مشكلة العامل الشخصي خلاف ذلك. في خطه المقال و النسخه الاوليه من"ماذا علينا ان نفعل مع هيئه التفتيش العماليه الفلاحيه " ،وفي النص النهائي لمقال "كيف ينبغي لنا إعادة تنظيم هيئه التفتيش العماليه الفلاحيه "يربط بشكل مختلف تماما بين العامل الشخصي ومشكلة الانقسام مشيرا بشكل غير مباشر : زيادة عدد اعضاء اللجنه المركزيه، سيزيد عدد الأشخاص الذين يتقنوا العمل في اللجنه المركزيه، وهذا في حد ذاته سوف يقلل من خطر حدوث انشقاق ناتج عن عدم الاحتراس"، وبالتالي سيعزز قوه اللجنه المركزيه ضد الانشقاق. هنا لينين، حتى بالنظر إلى خطر الانشقاق النابع من اعضاء اللجنه المركزيه نفسها، لا يميز ستالين باي طريقه ولا يعتبره احد اهم عوامل الانقسام او اهم عامل من هذه العوامل ، او حامل خطر عدم استقرار و انقسام اللجنه المركزيه. صياغة لينين أوسع بكثير من مسألة طرح العامل الشخصي و من مجرد بيان تأثير الصفات السلبية لبعض اعضاء اللجنة المركزية.
ويتبين لنا أنه يوجد نهجان مختلفان و برنامجان حل ايضا مختلفان ،عند لينين، ومؤلف "رسالة إلى المؤتمر" ،عند طرح قضيه مبدئيه واحده و هي قضيه المسؤولية الشخصية لأعضاء اللجنة المركزية لاحتمال حدوث انقسام ،و برنامج التقليل من مخاطر حدوثه. تظهر مقاربات مختلفة تماما وتقدم برامج مختلفة للعمل للحد من خطر الانقسام. من رسائل إلى ستالين "، "الى المؤتمر" املاء 23 ديسمبر مرورا باملاء 26 ديسمبر 1922 إلى مقال "كيف ينبغي لنا إعادة تنظيم هيئه التفتيش العماليه الفلاحيه "،تمره فكره واحده تتطور شيئا فشيئا حول إعادة تنظيم أعلى هيئات الحزب و هيئه التفتيش العماليه الفلاحيه بهدف زيادة كفاءتها وتحسين إداء جهاز الدولة، وهذا في حد ذاته يشير إلى أن مؤلف كل هذه النصوص شخص واحد- اي لينين. لا يوجد في أي مكان و لو حتى تلميحا عن أي خطر قادم من قبل ستالين شخصيا أو من منصب الامين العام. لا يوجد اي اقتراح في أي مكان لزياده استقرار اللجنة المركزية ومنع الانقسام، بتدمير التوازن السياسي القائم وخلق توازن جديد مواتيا لتروتسكي. لينين لم يشكك في اي مكان في قدرة الحرس القديم وهيبته السياسية لقيادة الحزب البلشفي. وجه نظر لينين حول مشكلة الحفاظ على التحالف بين البروليتاريا والفلاحين، التي طورها في اخر الاملائات تتوافق تماما مع تلك التي كان قد أعرب عنها مرارا وتكرارا في الاعوام1921-1922.في كل هذه القضايا مؤلف "رسالة إلى المؤتمر" يأخذ موقفا مختلفا. بالنسبه له مشكله الانقسام ترتبط بمشكله زعامه الحزب .

يتبع

مترجم عن دراسه للدكتور ف .ا .ساخروف تحت اشراف البرفيسور ف.ي. تروبين



تعليقات الفيسبوك