نعم لاستمرار الثورة، لا لمؤتمر جنيف


غياث نعيسة
الحوار المتمدن - العدد: 4264 - 2013 / 11 / 3 - 03:36
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي     


منذ إقرار، في 27 أيلول، القرار رقم 2118 في مجلس الأمن بشأن تدمير أسلحة النظام السوري الكيميائية، يبدو أن البلد قد دخل مرحلة جديدة على المستوى الإقليمي.

فالتقارب بين الولايات المتحدة والحكومة الإيرانية لم يرضِ النظام السعودي، وتتوافق جميع الأنظمة الإمبريالية على أن الحل الوحيد الممكن في سوريا يكمن في حل سياسي بين النظام و"المعارضة"، من أجل التوصل إلى "جهاز تنفيذي انتقالي" يتشكل من الطرفين. وهذا الجهاز يتم التوصل إليه من خلال مؤتمر "سلام"، "جنيف 2"، المتوقع انعقاده في تشرين الثاني.

وخفتت أصوات طبول الحرب التي سبقت الاتفاق الأميركي- الروسي. ومُسِحت كل الخطوط الحمراء التي أعلن أوباما وزعماء الدول الإمبريالية عنها، من ضمنها الجرائم التي ارتكبها النظام السوري، عبر استخدام الغازات الكيميائية ضد الشعب في ريف دمشق في 21 آب والذي قتل بسبب المئات من المدنيين.

وتتحدث التقارير الصادرة عن وزارات الخارجية ووسائل الإعلام المهيمنة عن مدى محنة السوريين: المجازر، والقصف، والمناطق المحاصرة حيث يموت السكان خاصة الأطفال وكبار السن ليس فقط علي يد النظام إنما بفعل المجاعة. هذا ما يحصل في الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. في دير الزور، أعلن أحد ضباط النظام أنه سيهدم المدينة لتحويلها إلى حقل لزراعة البطاطا.

الديكتاتور يجب أن يرحل
ومن سخرية الأقدار، أن النظام السوري، بتنازله عن الأسلحة الكيميائية، حصل على تفويض ضمني لمواصلة حربه ضد الشعب. فأكثَرَ من إطلالاته الإعلامية، التي قدمته كمنتصر، معلنا أنه سيترشح إلى الانتخابات الرئاسية في مقابلة أجريت معه في 21 تشرين الأول. وبما خص جنيف 2 والمفاوضات مع المعارضة، أعلن: "لم يتم تحديد تاريخ معين، والظروف لم تجتمع إذا أردنا نجاح المفاوضات..."

وعقدت مجموعة الدول الـ 11 الغربية والعربية، "أصدقاء سوريا"، مؤتمرا في لندن في 22 تشرين الأول للتعبير عن عدم رغبتهم في استمرار بشار الأسد في الحكم ولكن أيضا للضغط على الائتلاف الوطني السوري الذي يشهد عدة خلافات بما خص موضوع المشاركة في جنيف 2. لأن التفاوض في جنيف مع النظام يشكل منذ شهر خطا فاصلا للنزاع وسط المعارضة السورية. جزء من الائتلاف بزعامة ميشال كيلو يوافق على التفاوض، وهيئة التنسيق الوطنية أيضا. أما المجلس الوطني السوري، المكون الرئيسي للائتلاف، فقد أعلن رفضه المشاركة في المؤتمر إذا لم يوضع شرط رحيل بشار الأسد ونظامه كشرط مسبق. كما أعلن الجيش السوري الحر، الذي بات يقاتل على طرفين، النظام من جهة والمجموعات الجهادية من جهة أخرى، عن رفضه المشاركة في أي تفاوض دون ضمان رحيل بشار ونظامه.

هذا الموقف هو انعكاس للحركة الشعبية الذي عُبِر عنه خلال المظاهرات الأخيرة، وعلى الرغم من حالة الرعب التي يعيش الشعب السوري في ظلها، ومن خلال رفعهم لشعار "الحل في لاهاي لا في جنيف" الذي يحدد مسار الثورة خاصة وأنه يعبر عن رغبتهم في محاكمة المسؤولين. الشعب نفسه وفي المناطق المحاصرة أعلن في المظاهرات عينها "نموت جوعا أفضل من الاستسلام". الحركة الشعبية تؤكد على إرادتها في إسقاط النظام من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. الثورة الشعبية في سوريا مستمرة، وهي تحتاج إلى تضامننا.