من الفليبين إلى تونس :تحريفية حزب العمّال - الشيوعي - التونسي و إصلاحيته بيّنة لمن ينظر بعيون شيوعية حقّا(مقتطف من العدد 6 من -لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية!-


ناظم الماوي
2012 / 1 / 31 - 23:42     

من الفليبين إلى تونس :
تحريفية حزب العمّال " الشيوعي " التونسي و إصلاحيته بيّنة لمن ينظر بعيون شيوعية حقّا
1-- التجربة الثورية فى الفيليبين و تزوير حزب العمّال " الشيوعي " التونسي للحقائق !
يشدّد الحزب الشيوعي الفيلبيني فى أهم وثائقه على أنه إفراز من إفرازات الصراع الطبقي فى الفيليبين وعلى أنّه أيضا إفراز من إفرازات الصراع الطبقي عالميا أي نتاج للجدال الكبير الذى خاضه الماركسيون – اللينينيون عبر العالم بقيادة ماو تسي تونغ والحزب الشيوعي الصيني ضد التحريفية المعاصرة وخاصة منها السوفياتية ، بعد أن إنتصر الخط التحريفي على الخط الثوري البروليتاري داخل الحزب الشيوعي السوفياتي فتحوّل الحزب إلى جهاز برجوازي قمعي واصبحت الدولة تحت سيطرة البرجوازية الجديدة فأعيد تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي وذلك منذ أواسط الخمسينات. كما يعتبر الحزب أنه إفراز مباشر للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى الصين الماوية ، قمة ما بلغته الثورة البروليتارية العالمية فى تقدمها صوب الشيوعية .
لقد أعاد الشيوعيون الثوريون الماويون بناء الحزب الشيوعي الفيليبيني على أساس الماركسية- اللينينية - فكر ماو تسى تونغ ( آنذاك فى الستينات و الماوية لاحقا ) ووضعوا البرنامج السياسي للثورة الديمقراطية الجديدة /الوطنية الديمقراطية للانجازعبر حرب الشعب طويلة الأمد ومحاصرة الريف للمدن. وعقب الإعدادات اللازمة ،أطلق الحزب الشيوعي الفيليبيني شرارة حرب الشعب راميا إلى إفتكاك السلطة عبر البلاد كافة خدمة للبروليتاريا والشعب الفيليبينيين و الثورة البروليتارية العالمية .
وكجزء لا يتجزأ من هذه الثورة البروليتارية العالمية، دفع الحزب الشيوعي الفيليبيني الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية فى مرحلتها الأولى ،الدفاع الإستراتيجي، عاملا وسعه للإرتقاء بها إلى المرحلة التالية أي مرحلة التوازن الإستراتيجي قبل بلوغ مرحلة الهجوم الإستراتيجي. وقد أقام حرب الشعب طويلة الأمد على قراءة وتحليل علميين للمجتمع شبه المستعمر شبه الإقطاعي وتحقيقات ميدانية أكدت صحة كون خط الثورة الديمقراطية الجديدة يستند إلى البروليتاريا كقوة قيادية وإلى الفلاحين لاسيما الفقراء والصغار منهم كقوة أساسية لذلك بذل قصارى الجهد لتطوير تحالف العمال والفلاحين على قاعدة نشاط الجيش الشعبي الجديد خاصة فى الريف وتنظيم الفلاحين حول برنامج الإصلاح الزراعي كأساس جوهري صلب لتحالفات أخرى أوسع .
وبالفعل تمكن الحزب الشيوعي الفيليبيني من مدّ جذور عميقة فى صفوف العمال والفلاحين وتوسيع قاعدته الإجتماعية فى صفوفهم كما تمكن من بناء جبهة واسعة أطلق عليها إسم الجبهة الوطنية الديمقراطية الفيليبينية وبذلك أوجد الأسلحة السحرية الثلاث للثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية ألا وهي الحزب والجيش والجبهة بقيادة الحزب الشيوعي الثوري الماركسي- اللينيني- الماوي . وحقق إنتصارات على الجبهات كافة .
لكن وكما هو طبيعي، شهد تطوّر الحزب وتطوّر الثورة الديمقراطية الجديدة إلتواءات ومنعرجات ولم يكن تطورهما مستقيما فعرف نجاحات وكذلك تراجعات وإنتكاسات خاصة وأن الحزب والجيش الشعبي الجديد الفتي تعرضا لأبشع أشكال القمع والإبادة الوحشيين وتأثرا بالصراع الطبقي على المستوى العالمي. ونجمت عن ذلك وعن عدم فهم جيد للصراعات داخل الحركة الشيوعية العالمية واختلاف التقييمات للتجربة السوفياتية والصينية ، نجمت العديد من الانحرافات فظهرت تيارات إنتهازية يمينية و"يسارية" داخل الحزب الشيوعي الفيليبيني وكادت هذه التيارات ان تحول الحزب الى حزب إصلاحي خاصة فى الثمانينات. وبفضل القوى الثورية داخله ومساندة الماويين عبرالعالم وخوضه صراع الخطين بطريقة مبدئية وعلمية من خلال حملة التصحيح العميقة أعيد وضع الماوية فى القلب من حياة الحزب مما خوّل له إستعادة أنفاسه الثورية وإعادة وضعه على الطريق الثوري الشيوعي الماوي كجزء من الفصائل المتقدمة من الثورة البروليتارية العالمية فتعززت صفوفه إيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا وتوطّد كلّ من الجيش الشعبي الجديد والجبهة الوطنية الديمقراطية الفيليبينية فكانت المكاسب نتيجة منطقية لتطبيق علم الثورة البروليتارية العالمية ، الماركسية- اللينينية - الماوية على الظروف الملموسة للفيليبين .وقد ألحق الحزب الشيوعي الفيليبيني الهزيمة بالإنتهازية اليمينية و"اليسارية" والمنادين بتصفية الثورة الديمقراطية الجديدة من خلال تفكيك الجيش الشعبي الجديد وتقنين وجود الحزب والمشاركة فى "اللعبة الديمقراطية" ونسج تحالفات لامبدئية والخلط المتعمد بين الماوية ولفيف من الأفكار التحريفية التروتسكية والخروتشوفية والإشتراكية الديمقراطية وما إلى ذلك.
و يبرهن الوضع الراهن للحزب الشيوعي الفيليبيني وللجيش الشعبي الجديد وللجبهة الوطنية الديمقراطية الفيليبينية على صحة الخط الإيديولوجي والسياسي الذى بات سائدا فى صفوف الحزب والجيش والجبهة. فصحة أو عدم صحة الخط الإيديولوجي و السياسي هي المحدّدة فى كلّ شيئ كما قال ماو تسى تونغ . و لئن كسبت الإنتهازية مهما كانت معركة صراع الخطين وصارت سائدة داخل الحزب و الجيش و الجبهة لتحوّل لون الحزب و الجيش و الجبهة و لتمّت تصفيتهم تمام التصفية و لصار الشعب عرضة لمزيد من التقتيل و الإبادة الجماعية دون أن يقدر على رفع رأسه و المقاومة و ردّ الفعل بأفق تغيير ثوري يطيح بدولة الإستعمار الجديد و الهيمنة الأمريكية و الكمبرادور و الإقطاع. فى وجه المدّ الإنتهازي اليميني و "اليساري "، رفع الشيوعيون الثوريون الماويون عاليا راية الماوية و حقيقة أنه " بدون جيش شعبي ، لن يكون هناك شيئ للشعب" (ماو تسى تونغ -1945).
وتوجه الحزب الشيوعي الفيليبيني لتحطيم أجهزة الدولة الرجعية وعلى أنقاضها طفق يشيّد سلطة الديمقراطية الشعبية فى المناطق المحررة وهو يسعى جاهدا لتحويلها إلى مناطق إرتكاز لحرب الشعب حيث يمارس الشعب سلطته ويتحكم فى مصيره . وفى خضم حرب الشعب طويلة الأمد وتكريسا للخط الشيوعي الثوري الماوي لم يترقب الشيوعيون الماويون من الرجعية أن تمن عليهم بأي حقوق لا على الورق ولا واقعيا بل مارسوا حقوقهم وحموها بدمهم ومثّلوا نماذجا إحتذى بها الشعب فى إفتكاكه لحقوقه.
ولقد إستخلص الحزب من تجاربه ومن تجارب البروليتاريا وشعوب العالم أن الرجعية فى المستعمرات وأشباه المستعمرات حتى وإن نصت على بعض الحقوق الديمقراطية فى الدساتير فهي تبقيها حبرا على ورق لمغالطة الشعب أما فى الواقع فالنظام المأزوم عموما يكشر عن أنيابه إزاء أدنى المطالب الشعبية ويمارس العنف الرجعي بلا حدود .وهذا يصح على البلدان العربية كما صح ّويصح فى الفيليبين وكما بيّنت التجربة الأليمة للحركة الشيوعية الأندونيسية والشيلية وغيرها كثير. ومجددا اطلت الأوهام الإصلاحية والليبرالية فى الفيليبين ومجددا منيت بهزيمة نكراء على أيدى الشيوعيين الماويين . فقد كنس الحزب الشيوعي الفيليبيني من صفوفه الأوهام البرجوازية الإصلاحية القائلة بإمكانية تحقيق الحريات السياسية للشعب فى ظل الإستعمار أو دولة الإستعمار الجديد وحكم الكمبرادور والإقطاع وبطريقة قانونية وكمرحلة ضرورية لا بد منها حسب زعم التيارات الانتهازية الإصلاحية الشبيهة بالتيارات الإصلاحية فى تونس من حزب العمّال" الشيوعي" التونسي إلى حركة "الوطنيين الديمقراطيين" مرورا بالحزب "الإشتراكي اليساري" و حزب العمل "الوطني الديمقراطي"... . وأبرز الرئيس المؤسس للحزب الشيوعي الفيليبيني فى مقال فى 2008 " لماذا لا يقدر نظام آرويو أن يحطم الثورة المسلحة وإنما يتسبب فى تقدمها" حقيقة أن ما إدعي الإصلاحيون زورا بأنه تحقيق للحريات السياسية ليس سوى "ديمقراطية زائفة "وقناعا يغطى به الوجه البشع للنظام العميل والإجرامي فقال بصريح العبارة :" ثورة الشعب الفيليبيني المسلحة من أجل التحرر الوطني والديمقراطية ضد الهيمنة الإمبريالية والإقطاعية قضية عادلة. وبالتالي من المفهوم لماذا من غير الممكن تحطيم هذه الثورة المسلحة التى إستمرت بنجاح ضد دكتاتورية ماركوس الفاشستية والأنظمة التالية له والمتشدقة بالديمقراطية الزائفة . "( التسطير من وضعنا ).
ولخّصت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيليبيني دروسا من الصراع الطبقي فى الفيليبين فكتبت ضمن"- بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيليبيني بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه ": لقد أطلق الإمبرياليون الأمريكان والعملاء العديد من الحملات العسكرية العامة والمحلية لسحق الحزب والجيش الشعبي الجديد والشعب الفيليبيني ساعين بخبث لتحطيم الحركة الثورية المسلحة. فقد حاول النظام القضاء على حرب الحرب الشعب في المهد 1969-1971 "، ثم حرّض الإمبرياليون الأمريكان نظام ماركوس لفرض دكتاتورية فاشستية على الشعب لمدّة أربعة عشر سنة – من 1972 إلى أن ضعف بفضل مقاومة الشعب وأطيح به عبر إنتفاضة 1986.ثم تلى هذا بسلسلة من الأنظمة ما بعد ماركوس تدعى الديمقراطية وتحاول دون جدوى تحطيم الثورة الديمقراطية الشعبية من خلال المكر والعنف"(خط التشديد مضاف). [ موقع الحزب الشيوعي الفليبيني على الأنترنت هو : http://www.philippinerevolution.org]
----------------------------------------------------
فى تونس لا زالت الحركة الشيوعية تعانى من هيمنة التحريفية والإصلاحية التى حاولت فى مناسبات عدة ومنذ عقود إستغلال أي تغيرات ظرفية فى شكل السلطة نحو ما يسمى "إنفتاحا سياسيا" لتعتبر ذلك خطوة إيجابية وأحيانا تحقيقا ل"الحرية السياسية كخطوة حاسمة فى إتجاه الثورة الديمقراطية الوطنية" . و يهمنا هنا أن نشير إلى أن حزب العمال "الشيوعي" التونسي الخوجي والإصلاحي سعى إلى إستغلال ما حدث فى الفيليبين من تغيير الدكتاتورية المفضوحة لماركوس بآكينو فى أواسط ثمانينات القرن العشرين ليغالط المناضلين والمناضلات الشيوعيين والشيوعيات ولينشر الأوهام البرجوازية الإصلاحية فى صفوف الشعب مروجا إلى أن ذلك مثال حي عن نجاح تكتيك الحريات السياسية الذى يتخذه برنامجا له و"خطوة حاسمة فى إتجاه الثورة الديمقراطية الوطنية " كانت تكتيكية فصارت سياسة دائمة وإستراتيجية حيث لم يتخل عنها منذ أكثر من عقدين.
وقد جرى الرد ردا منهجيا على برنامج "الحريات السياسية " ضمن كتيب " حقيقة التروتسكية الجديدة " ( المتوفّر على النات فى موقع الحوار المتمدّن تحت عنوان "حقيقة حزب العمال الشيوعي التونسي") وتحديدا فى جزئه الثاني "الحريات السياسية برنامج إصلاحي" ، منذ 1989.
و تجنبا للإطالة وتكرار الأفكار نقتطف من ذلك الكتيب فقرة معبرة نعتقد أنها كافية لدحض التخريجات التحريفية الخوجية فى علاقة بالموضوع الذى نحن بصدده :
" توهم التروتسكية الجديدة الشعب بإمكانية إحراز "الحرية السياسية " فى ظل الأنظمة العميلة. إن "الحرية السياسية " تتجاهل طبيعة هذه الأنظمة وموالاتها للإمبريالية وتتناسي أن مخططات هذه الأنظمة هي فى جوهرها مخططات إمبريالية مع تصرف العملاء فى هامش ضئيل ضمن الخطة الإمبريالية الشاملة. والشعب يواجه الإمبريالية وعملائها المحليين من برجوازية كمبرادورية وإقطاع ولذلك فإن النضال يأخذ طابعا وطنيا بارزا وهذا الطابع هو الذى أسقطه التروتسكيون. فأجهزة السلطة : الحكومة والأحزاب الرجعية والبرلمان هي فى الحقيقة أدوات لتنفيذ سياسة وقع ضبط خطوطها العامة مسبقا، وهي ولا شك تتصرف فى جزئيات التنفيذ وفق ميزان القوى الإجتماعي مما يؤدى إلى ترقيع بعض الأدوات أو التخلى عن المتآكل منها إذا لم يكن ناجحا وإستبداله بما هو أفضل وأنجع لتنفيذ مزيد من نهب خيرات الوطن وإستغلال جهد الكادحين وفى هذا الإطار يأتى إستبدال العميل بآخر وبرلمان بآخر إلخ.. فى ظل هذه الظروف كيف يمكن للجماهير مثلا أن تشارك فى إنتخاب برلمان يشرع النهب و يقنن القمع ؟
ولكن (ح ع ش ت ) يرى ذلك ممكنا بل يرى أن التحولات التى حدثت فى العديد من البلدان والتى لم تكن إلا تحولات شكلية وقع فيها إستبدال عميل بآخر يراها تحولات من شكل سلطة البرجوازية الفاشي إلى شكلها الليبرالي .
ورد فى برنامج "الحرية السياسية "[ بالصفحتين ]17و 18 ما يلى :" و تشهد بلدان عديدة سواء بأوروبا أو أمريكا اللاتينية أو آسيا أو أفريقيا وكان آخرها بلد الفيليبين،على كون النضال ضد الدكتاتورية الفاشية عسكرية كانت أو مدنية يؤدى إلى إسقاطها والظفر كخطوة أولى بالحرية السياسية". وهكذا يظهر الخلط الواضح فى تصور الجماعة المذكورة لواقع المجموعات فى أوروبا والمقصود هنا تحديدا إسبانيا والبرتغال وبين ما حصل مثلا فى البيرو والسودان والفيليبين ولنتوقف أكثر عند هذا المثال الأخير لأنه ذكر بالإسم .
فالمقارنة تتم فى الواقع بين بلدان رأسمالية وأخرى شبه مستعمرة شبه إقطاعية وبذلك يطمس جانب عمالة الأنظمة فى النوع الثاني، ويغيب النضال ضد الإمبريالية كعدو مباشر للشعب فهو بذلك مثلا يعتبر أن الحرية السياسية قد تحققت فى الفيليبين وهو مجتمع متحرر تقع فيه إنتخابات حرة لمجالس شعبية تعبر عن إرادة الشعب وبالتالى يقع تغييب الطابع الرئيسي لهذا النظام بإعتباره نظاما عميلا للإمبريالية والحال أن كل ما حدث هو أنه تحت ضربات النضال الجماهيري الذى يقوده شيوعيون حقيقيون يشنون حرب الشعب طويلة الأمد منذ مدة وأحرزوا إنتصارات باهرة أدت إلى تحرير العديد من القرى وبناء مناطق حمراء أًنشأت فيها سلطة شعبية من طراز جديد وفاقمت أزمة النظام ككل ، تحت هذه الضربات وإزاء هذا الضغط تراجعت الإمبريالية وعمدت إلى تغيير رموزها فأزاحت ماركوس واستبدلته بأكينو التى دافعت عن جوهر السياسة اللاوطنية واللاديمقراطية سواء تعلق الامر بالقواعد العسكرية الأمريكية فى الفيليبين أو بالإصلاح الزراعي فإن مصالح الإمبريالية وعملائها ظلت محفوظة مع إدخال تغييرات شكلية فى طريق تمرير تلك السياسة ، أي بدلا من أن تمرر تلك السياسة بواسطة حزب واحد وسلطة عسكرية بوليسية مفضوحة يتم ذلك عبر برلمان عميل منتخب شكليا، من خلال تنافس برلماني بين فرق سياسية عميلة وإصلاحية تمثل مختلف الكتل الرجعية والمتذيلة لمختلف الإمبرياليات فى البلاد ومن خلال سلطة عسكرية بوليسية فى زي مدني تمارس تفتحا مزعوما وفق متطلبات وضعها.
يرسم " تكتيك الحرية السياسية " رغم التطرف اللفظي الذى يبقى إحدى سمات التروتسكية طريقا مسدودا أمام الجماهير، إنه طريق الوفاق الطبقي على حساب مصالح الشعب، طريق الإعتراف بشرعية الأنظمة العميلة والتحرك ضمن الإطار القانوني الذى ترسمه وبالتالي يعمل على تزكية جوهر السياسة اللاوطنية، رغم التظاهر ببعض اللفتات النقدية التى لا تمس الجوهر . ويندرج هذا التوجه فى إطار ضرب المسألة الوطنية وضرب مفهوم الصراع الطبقي والإستعاضة عنه بمفهوم الوفاق الطبقي والتحولات السلمية والتنافس البرلماني .
ويلتقى هذا التنظير مع الطرح التحريفي الذى يدعو إلى "إستكمال المهام الوطنية الديمقراطية " ويقر بالإستقلال ويطالب ب" تقليص التبعية الإقتصادية " ويطبق فى المجال الإقتصادي والإجتماعي مفهوم "النقابة المساهمة " أو النقابة المطلبية من منطلق إقتصادوي بحت. "( إنتهى المقتطف)
2- الإنتفاضة الشعبية فى تونس و تضليل حزب العمّال " الشيوعي " التونسي للشعب خدمة لدولة الإستعمار الجديد:
و حتى لا نكرّر ما قلناه فى مقالات أخرى وردت فى أعداد سابقة من هذه النشرية و مقال " تونس :أنبذوا الأوهام و إستعدّوا للنضال! خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء!"، سنركّز بعض الحقائق العامة التى إستخلصها الشيوعيون الحقيقيون عالميّا من الصراع الطبقي ونضالات البروليتاريا و الشعوب و الأمم المضطهَدة عبر العالم ، مجملين أهمّ الأفكار التى عبّر عنها الحزب الشيوعي الفيليبين و الشيوعيون الماويون فى تونس منذ عقود وهي لا تزال صالحة فحسب لصحّتها و إنمّا أيضا لعكسها حقيقة جوانب من الصراع الطبقي فى القطر ينبغى إبرازها .و عليه نسوق هذه الحقائق فى النقاط المقتضبة الست الآتى ذكرها :
1- فى الوقت الذى يؤكّد فيه الحزب الشيوعي الفليبيني أنّ " سلسلة الأنظمة ما بعد ماركوس تدعى الديمقراطية" و أنّها "متشدقة بالديمقراطية الزائفة " إنطلاقا من قراءة علمية مادية جدلية للواقع العياني للصراع الطبقي هناك ، نجد العمّال " الشيوعي " التونسي يزوّر الحقائق و يدّعى أن الفليبين ما بعد ماركوس تتمتّع بالديمقراطية! و إلى ذلك نضيف أوّلا أنّ ما قاله الحزب الشيوعي الفيليبيني لا ينطبق فقط على الفيليبين فحسب و إنّما هو ينسحب على المستعمرات و أشباه المستعمرات جميعها حيث أنّ الديمقراطية البرجوازية القديمة ما عادت ممكنة التحقيق فى عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية لذلك صاغ ماو تسى تونغ نظرية الثورة الديمقراطية الجديدة و طبقّها و كسب بفضلها الشعب الصيني ثم الشعب الفيتنامي حرّيتهم و مضيا على طريق الإشتراكية لسنوات و ثانيا أنّ ما يدعيه حزب العمّال " الشيوعي " التونسي لا ينطبق و لا على بلد واحد من المستعمرات و أشباهها على كوكبنا بأسره. لم يفعل حزب العمّال فضلا عن تزوير الحقيقة سوى تكريس البراغماتية كفلسفة برجوازية مناهضة للمبادئ الشيوعية إذ هو سعى لإستغلال الإنتفاضة الفيليبينية فى الثمانينات و قولبتها على الشاكلة التى تخدم برنامجه الإصلاحي ضاربا عرض الحائط بمقولة لينين الشهيرة بأنّ الحقيقة وحدها هي الثورية.
2- إعتبر الشيوعيون الماويون فى تونس أنّ برنامج حزب العمّال " الشيوعي" التونسي " يتجاهل طبيعة هذه الأنظمة وموالاتها للإمبريالية ويتناسي أن مخططات هذه الأنظمة هي فى جوهرها مخططات إمبريالية مع تصرف العملاء فى هامش ضئيل ضمن الخطة الإمبريالية الشاملة." و هذا كلام سديد تثبته الأحداث الراهنة فى القطر. أليست المسرحية الإنتخابية و التحالفات المقامة من صنع الإمبريالية الأمريكية و الفرنسية بغرض الإلتفاف على إنتفاضة الشعب و إعادة هيكلة الدولة من جديد خدمة لذات المصالح الطبقية و الإمبريالية ؟ هذه حقيقة ترجمتها الجماهير فى عديد الشعارات ضد أوباما و أمريكا فى الشوارع من مثل " الشعب التونسي شعب حرّ ، لا أمريكا و لا قطر" ...
"إن النضال يأخذ طابعا وطنيا بارزا وهذا الطابع هو الذى أسقطه التروتسكيون" و التروتسكيون الجدد .
3- و أعرب الشيوعيون الماويون عن أنّ "أجهزة السلطة : الحكومة والأحزاب الرجعية والبرلمان هي فى الحقيقة أدوات لتنفيذ سياسة وقع ضبط خطوطها العامة مسبقا،... وفى هذا الإطار يأتى إستبدال العميل بآخر وبرلمان بآخر." ففى الفيليبين " تحت هذه الضربات وإزاء هذا الضغط تراجعت الإمبريالية وعمدت إلى تغيير رموزها فأزاحت ماركوس واستبدلته بأكينو التى دافعت عن جوهر السياسة اللاوطنية واللاديمقراطية ". وهو بالضبط ما وقع فى تونس فالضغط الشعبي و النضالات و التضحيات الجماهيرية جعلت النظام يبعد بن علي من رأس هرم السلطة حفاظا على بقية النظام والحكومات المتتالية عقب هروب بن علي لم تفعل سوى تطبيق مخطّطات إمبريالية و رجعية و منذ أشهر الآن جرى إستبدال حكومة بأخرى و برلمان بآخر لكن الحكومة الجديدة تطبّق ذات سياسة الحكومة القديمة و البرلمان الجديد فى خدمة ذات الطبقات الرجعية و الإمبريالية زهز ما عبّرت عنه الجماهير ب" المسرحية الإنتخابية" وهي تواصل إحتجاجاتها ضد الحكومة و البرلمان الجديدين.
4- و حزب العمّال "الشيوعي " التونسي" يرى أن التحولات التى حدثت فى العديد من البلدان والتى لم تكن إلا تحولات شكلية وقع فيها إستبدال عميل بآخر يراها تحولات من شكل سلطة البرجوازية الفاشي إلى شكلها الليبرالي."و أيضا هذه جملة تترجم الحقيقة بعمق : يروّج هذا الحزب ، إلى جانب حركة الوطنيين الديمقراطيين و كافة ألوان الإنتهازيين إلى كون ما جرى فى تونس هو ثورة وهو أمر يجافى الحقيقة ذلك أنّه لا يعدو أن يكون إنتفاضة شعبية و التغيّرات فى السلطة لم تمسّ جوهر الدولة - الجيش و الشرطة و بيروقراطية الدولة و علاقات الإنتاج إلخ- بل ظلّت شكلية لا غير وهو ما صارت تقرّ به قوى متزايدة يوما فيوما و شيئا فشيئا قد تذهب التنظيرات الإصلاحية لل"بوكت" أدراج الرياح.
5- متناولين بالحديث الفيليبين ، جاء على لسان الشيوعيين الماويين أنّ " مصالح الإمبريالية وعملائها ظلت محفوظة مع إدخال تغييرات شكلية فى طريق تمرير تلك السياسة ، أي بدلا من أن تمرر تلك السياسة بواسطة حزب واحد وسلطة عسكرية بوليسية مفضوحة يتم ذلك عبر برلمان عميل منتخب شكليا، من خلال تنافس برلماني بين فرق سياسية عميلة وإصلاحية تمثل مختلف الكتل الرجعية والمتذيلة لمختلف الإمبرياليات فى البلاد ومن خلال سلطة عسكرية بوليسية فى زي مدني تمارس تفتحا مزعوما وفق متطلبات وضعها." و
يرسم حزب العمّال" رغم التطرف اللفظي الذى يبقى إحدى سمات التروتسكية طريقا مسدودا أمام الجماهير، إنه طريق الوفاق الطبقي على حساب مصالح الشعب، طريق الإعتراف بشرعية الأنظمة العميلة والتحرك ضمن الإطار القانوني الذى ترسمه وبالتالي يعمل على تزكية جوهر السياسة اللاوطنية، رغم التظاهر ببعض اللفتات النقدية التى لا تمس الجوهر . ويندرج هذا التوجه فى إطار ضرب المسألة الوطنية وضرب مفهوم الصراع الطبقي والإستعاضة عنه بمفهوم الوفاق الطبقي والتحولات السلمية والتنافس البرلماني ." و هذا الكلام ينطبق تماما على الوضع فى تونس و موقف هذا الحزب الإصلاحي.
6- " ويلتقى هذا التنظير [ التنظير التحريفي لحزب العمّال] مع الطرح التحريفي الذى يدعو إلى "إستكمال المهام الوطنية الديمقراطية " و يتخذ اليوم لدى "البوكت" شكل الشعار الخادع :" إستكمال مهام الثورة" حيث يريد إستكمال مهام ثورة لم تقع فى الواقع بل هي من صنع خياله الإصلاحي المضلّل للجماهيرو المعادي للثورة البروليتارية العالمية الحقّة بتيّاريها –الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة و الثورة الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية-الإمبريالية .
3- حزب العمال و حزب العمل الإصلاحيين البرجوازيين: " حقيقة هنا ضلال هناك"!!!
ولئن كان حزب العمال "الشيوعي" التونسي فى الثمانينات من القرن الماضى يزوّر الحقائق ويغتصب الوقائع ليدخل حركة الصراع الطبقي فى الفيليبين فى زجاجته الخاصة وتكتيكه الإصلاحي وبرنامجه "الحريات السياسية " فإنه فى ماي2007 ودون تقديم أي نقد أو نقد ذاتي لفهمه للصراع الطبقي المحتدم فى الفيليبين يوقع بالإنتهازية كلّها، فى إطار الندوة الشيوعية العالمية فى بروكسال- بلجيكا- على" قرار مساندة نضال الشعب الفيليبيني ضد حرب نظام أرويو- الولايات المتحدة الأمريكية على الإرهاب" مضمونه يذهب ضد الخط الخوجي لهذا الحزب وضد قراءته لطريق الثورة فى المستعمرات وأشباه المستعمرات وضد برنامجه الإصلاحي "الحريات السياسية".
وبمقدوركم التمتع بمساندة "الثورة الوطنية الديمقراطية " فى الفيليبين وبعدم إعتبار الحزب الشيوعي الفيليبيني إرهابيا او شعبويا وبالإقرار بالطابع الإرهابي الفاشستي لنظام آرويو – الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم جهود الشعب الفيليبيني فى نضالاته على كافة الجبهات ، فى المدن و" فى الريف حيث يوقع المقاتلون الحمر من الجيش الشعبي الجديد ضربات قاتلة وخسائر جسيمة بالقوى الرجعية " وبرفع شعار" لنفضح الطابع الإجرامي لنظام أرويو- الولايات المتحدة الأمريكية ! " وما إلى ذلك من درر.( موقع ندوة بروكسال على النات - http://www.icsbrussels.org).
أما حزب العمل "الوطني الديمقراطي" الذى كانت جلّ عناصره فى السابق تساند الخط العام للثورة الماوية فى الفيليبين فقد صار هو الآخر يتبنى عمليا ذات التكتيك الإصلاحي "الحرية السياسية" والعمل القانوني ضمن إطار ديمقراطية دولة الإستعمار الجديد لإصلاحها من الداخل منقلبا بذلك على الماوية وعلى الحقائق التى بينتها التجارب الثورية سواء فى الفيليبين أو غيرها من البلدان ومنتهجا طريقا إنتهازيا يمينيا شبيها بالخط الذى هزمه الحزب الشيوعي الفيليبيني بفضل صراع الخطين وحملة التصحيح التى قادها الشيوعيون الماويون. وشأنه شأن حزب العمال "الشيوعي" التونسي وبنفس الإنتهازية ، قد وقّع ذات القرار المساند لحرب الشعب فى الفيليبين .إن هؤلاء من حزب العمال وحزب العمل ونظرا لطبيعتهم الإنتهازية والإصلاحية وعدم مبدئيتهم ، يطبقون مقولة "حقيقة هنا ضلال هناك" : فى تونس الماوية شعبوية و إنعزالية و معادية للشيوعية وفى اللقاءات العالمية ينكّسون رؤوسهم و يمضون على بيانات تذهب ضد نظرتهم التحريفية و تعلى راية النضالات التى يقودها الماويون و مردّ ذلك أمران إثنان أولهما أنّ مضمون البيان الذى أمضيا مثلا فى بروكسال يعكس حقائق دامغة و معترف بها عالميّا – و ينكرها بمثالية التحريفيون بكلّ أرهاطهم لأنّها تفضح خطّهم البرجوازي الإصلاحي – و ثانهما هو أنّ هؤلاء الإصلاحيين يتزلّفون و يراوغون و يغالطون المتعاملين معهم حتى يقبلوا بحضورهم تلك المنتديات.
ويقينا أن خط الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية الذى رسمه الحزب الشيوعي الفيليبيني المسترشد بعلم الثورة البروليتارية العالمية : الماركسية-اللينينية-الماوية وكرسه عمليا يفضح ، فضلا عن حزب العمال و حزب العمل ، دعاة الوطنية الديمقراطية من"أوطاد" و"أوطاج"/ حركة الوطنيين الديمقراطيين الذين ساندوا إلى حدود فى الثمانينات خط الحزب الشيوعي الفيليبيني والغارقين منذ سنوات عدة فى الإقتصادوية / النقابوية إلى العنق ، هذه النقابوية التى تكشف إنحرافات عن خط الثورة الوطنية الديمقراطية الحقيقي الماوي القادر وحده على تحقيق نجاحها كما بينه الحزب الشيوعي الفيليبيني. فقد تخلت هذه المجموعات فعليا عن العمل الإيديولوجي والسياسي الرامي إلى تأسيس الحزب الشيوعي بهدف إستراتيجي هو إفتكاك السلطة لفائدة البروليتاريا والشعب وخدمة للثورة البروليتارية العالمية وإنغمست فى الإقتصادوية وفي العمل النقابي النقابوي مستعملة تقريبا كافة الأشكال البيروقراطية والإنتهازية والوصولية للحصول على مواقع فى هذه النقابة أو تلك لغايات ومآرب أبعد ما تكون عن خدمة الثورة الوطنية الديمقراطية التى على ما يبدو أنها دون التصريح العلني والواضح الجلي فى تنظيراتها إختارت لها سبيل الإنتفاضة فى المدن ثم التوجه إلى الريف لا سبيل حرب الشعب طويلة الأمد ومحاصرة الريف للمدن ملتقية بذلك مع الإصلاحيين ونازعة عنها كليا الطابع الثوري رئيسيّا الذى كان يسمها فى وقت ما ومتنكّرة للطرح الشيوعي الثوري للثورة الوطنية الديمقراطية /الديمقراطية الجديدة كتيار من تياري الثورة البروليتارية العالمية . إنهم تحريفيون ينطبق عليهم قول ماو تسى تونغ الوارد فى المقدّمة : " و التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية. إنّ المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . و الذى يدعون إليه ليس بالخطّ الإشتراكي فى الواقع بل هو الخطّ الرأسمالي."
لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
عاش الحزب الشيوعي الفيليبيني ! عاشت حرب الشعب الماوية فى الفيليبين !
عاشت الماركسية - اللينينية- الماوية ! عاش علم الثورة البروليتارية العالمية !
عاشت الأممية البروليتارية !



تعليقات الفيسبوك