من أجل بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي


عبد العزيز المنبهي
2010 / 9 / 29 - 12:36     

أيها الرفاق،
إن مسألة فتح النقاش الديمقراطي المنظم بيننا مكسب ثمين على طريق توحيد جميع الماركسيين اللينينيين المخلصين ببلادنا في منظمة كفاحية واحدة تشكل النواة الصلبة لحزب البروليتاريا الماركسي اللينيني. وقد أظهرت التجربة الطويلة في هذا المجال بما لا يقبل الشك أن وضع قضايا الخلاف الإيديولوجي والسياسي بصورة أولى على بساط النقش الديمقراطي المنظم هو السبيل السديد لإنجاز وحدة متينة لجميع الماركسيين اللينينيين،أما التوحيد الفوري فإنه قد يعمق حالة التشرذم بدلا من أن يلغيها، لأنه يؤدي إلى وحدة سديمة لا مبدئية، إن المهمة المركزية في مسألة التوحيد هي بالدرجة الأولى معضلة الخط السياسي للثورة المغربية القائم على أساس دمج الماركسية اللينينية بواقع بلادنا الملموس.
إن هدا النهج السديد في مسألة التوحيد يتطلب من كافة فصائل الحركة الماركسية اللينينية الانخراط في الصراع الهادف إلى بلورة الخط الثوري السديد و دعمه و تطويره باضطراد و دحض الخطوط الخاطئة، فالصراع الديمقراطي المنظم سلاح إيجابي فعال بيد الماركسيين اللينينين الحقيقيين لبلورة الخط السديد ودحض الخط الخاطئ وشتى أشكال الانتهازية (اليمينية و" اليسارية").
لقد كانت الممارسات المشتركة لليسار الماركسي اللينيني و نضاله الموحد قبل انطلاق الصراع بصورته الحالية قائم على أساس خط عام يرتكز بالدرجة الأولى على طرح نفسه كبديل للإصلاحية و التحريفية من خلال نقدهما، و التأكيد على مقولات الماركسية اللينينية عامة (أهمية النظرية،الحرب، العنف، الثورة العربية،الخ....)
وقد خاض اليسار الماركسي اللينيني بشكل موحد نضالا ضاريا ضد الإصلاحية والتحريفية وحصل على انتصارات هامة.لكن حالما تغيرت الظروف ببلادنا (تطور سياسة النظام، حركة 3 مارس،تطور ممارسات اليسار و ارتباطه بالجماهير...). أصبحت شعاراته عامة عاجزة على أن تشكل خطا سياسيا يجيب بشكل مباشر على مجمل القضايا الراهنة للنضال الثوري. لقد أصبحت مسألة الخط الثوري هي المسألة المركزية، و أصبحت مسألة وحدة الحركة الماركسية اللينينية رهينة بحل معضلة الخط الثوري السديد التي يجيب على القضايا المرحلية الملحة والبعيدة للثورة.
إن هذه مسألة طبيعية بالنسبة لأية حركة ثورية أو حزب ثوري، لكن شريطة أن يتم حلها بالصراع الإيديولوجي والسياسي الديمقراطي المنظم الهادف إلى الوصول إلى وحدة جديدة أكثر صلابة تقدم الإجابة النظرية والعملية على المسائل التي أصبحت مطروحة بشكل ملح والتي لم تعد تتطلب التأجيل. لكن الممارسات الانتهازية اليمينية لقيادة "23 مارس" قد دفعتنا إلى طرح هذا الصراع جماهيريا بحكم انتهازيتها اليمينية التي تخشى الصراع الديمقراطي المنظم، وبواسطة هذا الصراع الديمقراطي المنظم و الجماهيري نعمل على إيصال الصراع إلى مداه، وهي عملية رهينة بعدة شروط، فالخلافات كانت دائما قائمة بيننا، وكانت تظهر وتختفي تحت ضغط تسارع الأحداث، وبحكم التصور الخاطئ لمهمة التوحيد، بالإضافة إلى الممارسات الانتهازية اليمينية التي تحاول دائما إخفاء قضايا الخلاف الإيديولوجي و السياسي و البحت عن الاتفاقات اللامبدئية بأي ثمن. كل دلك كان يحول دون إيصال الصراع إلى مداه، إن هذه العملية تخضع بدرجة أولى لتطور بلورة الخط السديد الذي يسمح بشكل أدق بكشف الخط الخاطئ والتقدم خطوة خطوة في الكشف عن الانحراف اليميني الذي تمثله نشرة "23 مارس" وتعرية هويته الإيديولوجية وعزله جماهيريا كخط، إن هذه المسيرة مستمرة وهي ستنتهي حتما بانتصار وتوطد الخط البروليتاري السديد.
وفي هدا الإطار يتوجب علينا تحديد مضمون القطيعة بشكل أدق مع الانحراف اليميني في المرحلة الراهنة (إذ قد يتوجب علينا النضال ضد الانحراف الانتهازي "اليساري" الذي ينشأ دائما كنتاج للأول ). إن القطيعة هي قطيعة مع خط إيديولوجي وسياسي يميني تمثله نشرة " 23 مارس " إننا لا نصارع منظمة "23 مارس" كمنظمة، بل نصارع انحرافا انتهازيا يمينيا بالغ الخطورة على تطور الحركة الماركسية اللينينية الناشئة نحو بناء خط الثورة المغربية والسير بمهامها نحو الانجاز. وهدف هذا الصراع أن يساعد جماهير المناضلين المخلصين ( وحتى عدد من الاطر القيادية) في منظمة "23 مارس" على تجاوز الانحراف اليميني والتشبع بالخط الماركسي اللينيني السدسد، وهم بالتأكيد غفرون داخل منظمة "23 مارس" ومخلصون يطمحون لخدمة الثورة المغربية ووحدة الحركة الماركسية اللينيينية لكن متأثرين بالانحراف اليميني بحكم قدرته على "التجلبب" بالمظهر الثوري وبحكم الضعف الايديولوجي العام ومستوى الممارسة الحالية مما يسمح له بمجال للمناورة أكثر. إن شعارنا ينبغي أن يكون تجاه هؤلاء المناضلين هو: الوحدة مع نقد الخط الخاطىء ونزع المساحيق عنه، إنه يهدف إلى محاربة "الداء بهدف إنقاذ المريض" و"عزل أولئك اللذين يتعذر تصحيحهم، والعمل على أن يتقلص من ينتظرهم السقوط في مزبلة التاريخ إلى مجرد استفتاءات".
لهذا فإن مسألة الممارسة المشتركة والحفاظ على العلاقات النضالية والمتينة مع قواعد منظمة "23 مارس" والبحث بصورة دائمة على تمتين هذه العلاقات وجرها لساحة النضال هي خطة سديدة بالنسبة للماركسيين اللينينيين في الكشف عن الخط الانتهازي اليميني الذي لا يطرح نفسه عاريا ويملك قدرة كبيرة على طلاء وجهه بالمساحيق، إبرازه عبر الممارسة وطرح البديل عبر الممارسة، كما أنه يساعدنا على تجميع قوى جديدة للنضال ضد الحكم المتعفن القائم. إن الصراع المحتدم حاليا داخل منظمة "23 مارس" والذي يتجه ضد الانتهازية اليمينية إنما يؤكد صحة هذا الاختيار ويفرض علينا دعم ومساندة المبادرات الايجابية المتقدمة والوحدوية داخل منظمة "23 مارس" مهما كانت حدودها الحالية.
إن النقاش الحالي بين منظمتينا ينبغي أن يشكل تجربة نموذجية في تنظيم النقاش الديموقراطي المنظم. من أجل التوحيد، ينبغي أن يشكل تجربة بديلة لكل التجارب الوحدوية السابقة التي انتهت بحكم تصورها الخاطىء لمسألة التوحيد الى الفشل، النقاش الديموقراطي المنظم الذي يهدف الى حل معضلة الخط السياسي أولا، عبر تدعيم الممارسات المشتركة والنضال الموحد.
أن الاسلوب السديد لنجاح هذه التجربة ينبغي أن يرتكز الى المبادىء التالية:
1- النقاش النزيه والهادف وتجنب كافة الاساليب الخاطئة والحلقية، النقاش الذي ينطلق من المفاهيم الاساسية ليصل الى القضايا العملية.
2- إشراك مجموع قواعد المنظمتين بصورة فعالة في هذا النقاش مع حق إبداء آراءها بدون التقيد بالمواقف الرسمية.
3- احترام الالتزامات المشتركة والعمل على الحفاظ على روح الوحدة والاتفاق وعدم اللجوء الى الابتزاز والتزييف
4- الانطلاق من التجارب العملية لكل منظمة في النقاش الجاري وفي تدعيم المواقف.
5- النقد الذاتي كسلاح فعال بيد الماركسيين اللينينيين في تجاوز الأفكار والممارسات الخاطئة .
6- خلق الشروط لتدعيم الممارسة المشتركة، وهذا العمل يمكن ان يتم في مجرى النقاش، وليس بعده، على أساس التحاليل السياسية الموحدة ومهام محددة، وعلى الرفاق ان يعيروا هذه المسألة الاهتمام الكافي، إذ تسمح بتوفيــر مناخ نضالي ورفاقي يساهم في تطوير النقاش الديمقراطي المنظم، ويسمح بممارسة القناعات والمواقف، ويخدم مهمة النضال ضد الحكم.
7- ضرورة توفر برنامج متكامل للتوحيد حالما يتم قطع الشوط الأساسي في النقاش الديمقراطي المنظم، يحدد المراحل المتتالية لعملية التوحيد بشكل علمي.
وفي هذا الصدد نحيي مبادراتكم في انتقاد بعض وثائقنا، ونعتبرها خطوة إيجابية اولى في هذا الاتجاه، من حيث السلوب والمنهج، وقد قمنا مباشرة بتوزيع وجهة نظركم داخل عموم منظمتنا، ويقوم رفاقنا بمناقشتها حاليا. ورغم عدم انتهاء النقاش فيها، فإننا نقدم لكم جوابنا هذا من اجل دفع النقاش خطوة الى الأمام، مبرزين بصورة موجزة بعض القضايا الرئيسية في خط الثورة المغربية (التوحيد، الحزب، العنف، الجبهة المتحدة) وبعض المسأئل الأخرى المتفرعة عنها. وفي صياغة هذا الرد الأول ادمجنا الجواب على استفسارات الرفاق ولو بصورة غير مباشرة احيانا بالرد على الملاحظات وبعرض وجهة نظرنا. في سياق واحد، واعدنا صياغة بعض موضوعاتنا الرئيسية التي قد لا تكون واضحة باالشكل المطلوب (خاصة في وثيقة "حول الاستراتيجية الثورية"). وندعوكم في هذا الصدد الى دراسة جريدتنا المركزية "إلى الأمام" وكراساتنا وباقي نشراتنا الجماهيرية، مما قد يسمح بالاطلاع على وجهة نظرنا، ونأمل ان يبادلنا الرفاق جريدتهم ومنشوراتهم مما قد يسمح لنا بالمزيد من تفهم وجهة نظر الرفاق ومناقشتها، كما ندعوا الرفاق إلى المزيد من إعطاء الأهمية الكبيرة لمسألة تدعيم الممارسة النضالية المشتركة بين منظمتينا كعامل كبير الأهمية في تقديم وحدة الماركسيين اللينينيين ببلادنا.
ملاحظات أولية
لا بد قبل مناقشة القضايا التي يثيرها الرفاق في وثيقتكم من إثارة بعض الملاحظات المنهجية، ولو بشكل مقتضب، لكي يكون نقاشا مثمرا وبناءا.
1. في الوقت الذي نسجل فيه الأسلوب السديد الذي اتبعه الرفاق في مناقشة وثائقنا سواء في ما يخص تلخيص وجهة نظرنا وطرح الاستفسارات، او فيما يخص طرح وجهة نظرهم، لا نتفق مع انتقادهم للطبيعة "الجوابية" لنصوصنا ( والحقيقة فإن نصين من بين الثلاثة التي ناقشها الرفاق هما اللذان يتضمنان جوابا على "23 مارس" اما نص " حول الاستراتيجية الثورية" فإنه لا يحمل جوابا على اي أحد). فنحن نعتقد ان الجواب على الانحراف الانتهازي اليميني بصورة دائمة مهمة ضرورية، ذلك ان الصراع يتطلب طرح الخط البديل من خلال نقد الخطوط الانتهازية وضحدها دون تردد أو تنازل، وعدم القيام بذلك يترك مجال المناورة للانتهازية، وعلينا ان لا ننسى الدروس الثمينة للماركسية اللينينية في الصراع ضد الانتهازية بمختلف ألوانها، من اجل دحضها وإبراز الخط البروليتاري على انقاضها.
2. إن النهج السديد في تحديد الخط الماركسي اللينيني للثورة والاجابة على قضاياها النظرية والعملية يكمن بالدرجة الأولى في التحليل الطبقي السديد، وتلك هي المهمة الأولى الملقاة على عاتق الثوريين على قاعدة التحليل الملموس للواقع الملموس القائم على دمج الحقيقية العاملة للماركسية بواقع بلادنا، لهذا فإن أية موضوعة في الخط الذي نقترحه ينبغي أن نستلهم التحليل الطبقي العلمي لبلادنا في طرحنا، هنا تكمن مسألة جوهرية في الإجابة على القضايا المطروحة، من اجل صياغة الخط الماركسي اللينيني للثورة المغربية وتقديم النقاش بصورة مضطردة نحو أهدافه العظيمة.
3. إن إثارة القضايا بشكل مجرد فقط، دون ربطها بالواقع الملموس في بلادنا، وبالتجربة المعاشة لكل طرف، لا يسمح بتطور إيجابي للنقاش، إذ يظل النقاش في سماء المفاهيم المجردة، دون ان يستند الى التجربة المحددة التي تثبت صحة هذا الرأي او ذاك، ويكمن هنا أسلوب فعال في حسم التناقضات القائمة بين المواقف بالاستناد الى التجربة المعاشة
الحزب
1. تشكل مهمة بناء حزب البروليتاريا الماركسي اللينيني المهمة المركزية الحاسمة المطروحة على الماركسيين اللينينيين في المرحلة الراهنة، من اجل قيادة النضال الثوري للطبقة العاملة والفلاحين ومجموع الجماهير الكادحة والقوى الوطنية لدك الحكم القائم وسيدته الامبريالية.
2. إن مهمة بناء الحزب هي إذن المهمة المركزية الراهنة لكل الماركسيين اللينينيين: فهي البوصلة التي يجب أن ترشدهم في صياغة مهامهم الأخرى. تلك هي نقطة الانطلاق الضروية الأولى في تحديد الخط السياسي بالنسبة للماركسيين اللينينيين المغاربة، ولهذا كانت مسالة الحزب اكثر القضايا التهابا في الصراع الدائر، وكانت مهمة بناء الخط الثوري في المرحلة الراهنة هي بدرجة اولى مسألة الإجابة على سؤال كيف نبني الحزب الثوري الماركسي اللينيني المغربي في شروط بلادنا الملموسة؟
3. إن مقال " لنبن الحزب الثوري تحت نيران العدو" قد جاء ليرد على ذلك الجواب الذي يقدمه الانحراف اليميني " بناء الحزب في السلم" في ظروف نظام استبدادي إرهابي، وذلك تحت غطاء "التركيز على الطبقة العاملة" بواسطة "نشر الفكر الاشتراكي وتنظيم العمال المتقدمين". إن الخط الذي عبر عنه المقال: بناء الحزب تحت نيران العدو من خلال الكفاح الثوري الجماهيري، يستمد اساسه من المفهوم البروليتاري للعالم الذي يشير بوضوح إلى أن الجماهير هي صانعة التاريخ عبر صراعها الطبقي، بينما تؤكد نظرية "بناء الحزب في السلم" ونظرية "الأطر" المفهوم البرجوازي للعالم، الذي يطمس الصراع الطبقي كمحرك للتاريخ.
هذا الاتفاق الهام بيننا حول رفض "نظرية الأطر وبناء الحزب تحت السلم" ( او كما يسميها الرفاق "الخط الداخلي" ونحن نتبنى هذا التعبير من أحد الوجوه) والتشبت بمهمة بناء الحزب كمهمة كفاحية شاقة من خلال النضال الثوري الجماهيري وتحت نيران العدو، حزب مكافح متشبع بخط الجماهير، هذا الاتفاق هو مكسب ثمين جدا.
لقد قمنا بانتقاد خط "نظرية الأطر" دائما، لكنه لم يكن بالنسبة لنا خطرا فعليا حقيقيا طالما ان رفاق منظمة "ب" مارسوا معنا النضال الجماهيري منذ التقائنا الول وتحت تاثير المد الجماهيري 70-72، ولكن حالما جاءت الظروف لانكشاف "نظرية الأطر" و "الخط الداخلي" بالنسبة لنا قمنا بدحضه منذ اللحظة الأوى بدون تردد.
هذا الحزب الثوري المنشود هو حزب البروليتاريا الطبقي، يضم الفصيل الطليعي من البروليتاريا، الفصيل المنظم والمسلح بعلم الماركسية اللينينية، ويقود التحالف العمالي الفلاحي ومجموع الجماهير الكادحة في جميع مراحل النضال، في الهجوم والتراجع، وقد اكدنا على النضال الدفاعي في حالة هجوم العدو المتواصل الذي ينهج نظام الحسن- عبد الله- اللدليمي ببلادنا، لأن الانحراف اليميني يقوم بتنظير انكماش الثوريين في حلقات التكوين النظري في حالة هجوم العدو وتراجع الجماهير الغير المنظم، إن على الحزب الثوري ان يحتفظ بارتباطه بالجماهير في جميع مراحل النضال وفي احلك الشروط واشدها قسوة، وان يكون هيأة الأركان العامة التي تقود العمليات الحربية لجيشها، ولا تنفصل عنه لحظة، مهما كان هذا الجيش صغيرا، ومهما كانت الظروف التي يقاتل فيها.
3. إن المهمة الأولى في بناء الحزب هي بالذات مسألة هويته الطبقية، مسألة التاكيد على الدور القيادي للبروليتاريا، بواسطة بلورة وتاسيس نواة بروليتارية تشكل اساس الحزب الطبقي، ولهذا فنحن نضع مهمة بناء هذه النواة في مركز الصدارة بالنسبة للمهام الأخرى، بواسطة التركيز في الدرجة الأولى، من حيث التنظيم والدعاية والنضال على المراكز البروليتارية الأساسية، وهذا فرق واضح بيننا، إذ يشير الرفاق بوضوح إلى "التركيز على الفلاحين والبادية بصفة عامة". ذلك هو معنى قولنا "اولوية العمل داخل البروليتاريا الصناعية و المنجمية" ( ولا علاقة لمسألة التركيز هنا بمسالة المدينة أو البادية، إذ ان عدد من المواقع البروليتاريا الأساسية جدا تقع داخل البادية كالمناجم مثلا)، إن هذا التركيز هو مرحلة اولية ضرورية في مسيرة بناء الحزب الثوري، لماذا؟
- لأن الحزب الثوري هو حزب البروليتاريا الطبقي، هو الفصيل الطليعي المنظم من البروليتاريا ومسلح بالماركسية اللينينية، وقيادة البروليتاريا ليست مسالة نظرية فقط ، بل هي مسألة عملية، فلا يمكن تصور الحزب الثوري بدون هوية طبقية فعلية.
- لأن البروليتاريا هي الطبقة الثورية حتى النهاية، التي يؤهلها واقعها الموضوعي لقيادة الثورة، في مرحلة النضال ضد الامبريالية، إلى النهاية وانتصار الثورة الوطنية - الديمقراطية- الشعبية والسير بها بخطى ثابتة نحو الاشتراكية.
- لأن البروليتاريا المغربية بما تملك من تقاليد نضالية راسخة ما يقرب من اربعين سنة قد اظهرت جدارتها واستحقاقها لقيادة الثورة، سواء في معركة التحرر الوطني ضد الاستعمار المباشر او في النضال الوطني الديمقراطي ضد الاستعمار الجديد.
لقد كانت طبقتنا العاملة بدخولها حلبة النضال الوطني وهي لا تزال حديثة العهد جدا، وبانبثاقها من الفلاحين الذين قاوموا الغزو الاستعماري ببطولة، قد ألهبته بقوة جبارة، وكانت مقاومة الفلاحين التي توقفت في مرحلتها الأولى 1934، قد انتقلت إلى المدينة بفعل نهوض الطبقة العاملة واستيقاظ فئات البرجوازية الوطنية، وبدخول الطبقة العاملة النضال الوطني بصورة فعالة فقد اكتسب طابعا جذريا (1945-1955)، ولم يكن بمقدور النضال الوطني ان يلتهب ويشتد إلا بفعل دخول الطبقة العاملة التي نمت قوتها بسرعة، وتعاظم نفوذها السياسي، ونما و تجذر بذلك ايضا نضال الفلاحين الوطني (جيش التحرير)، وإذا كانت البرجوازية الوطنية والملكية قد اغتصبت قيادة النضال الوطني، فذلك ليس إلا لأن الخط التحريفي الانتهازي للحزب "الشيوعي" المغربي قد مكن البرجوازية الوطنية من الاحتفاظ بالطبقة العاملة تحت وصايتها ومنعها من إمساك قيادة الثورة الوطنية والسير بها في افق ديمقراطي جذري. وحين نما وتطور الصراع من جديد ضد النظام الاستعماري الجديد كانت نضالات العمال في سنة 1963 هي شرارة النهوض الجماهيري الجديد.
4 ـ كيف يتم التركيز حاليا؟
- بالاندماج بنضالات الطبقة العاملة العفوية والاقتصادية والعمل على قيادتها، ووضعها في اتجاه جذري.
- بالتركيز على المراكز البروليتارية الأساسية التي تؤهلها شروطها الموضوعية لبلورة نواة البروليتارية صلبة.
- بالقيام بالتحقيقات في اوضاع الطبقة العاملة ونضالاتها، واستخراج الدروس منها.
- بدمج الماركسية اللينينية بنضالات الطبقة العاملة ونشرها على اوسع نطاق.
- بتكوين اطر البروليتاريا صلبة ومحترفين ثوريين يشكلون النواة البروليتارية.
- بناء اللجان العمالية كإحدى ادوات إنجاز هذه المهام.
ويشكل بناء منظمة ماركسية لينينية طليعية صلبة وراسخة جماهيرا، اداة حاسمة في هذا المجال.
5 ـ إن للفلاحين قوة ثورية جبارة، فهم يشكلون القوى الرئيسية للثورة، وفقط باكتساب الطبقة العاملة للجماهير الغفيرة من الفلاحين يمكنها أن تصير قوة لا تقهر، ولهذا يشكل التحالف العمالي الفلاحي الشرط الضروري لقيادة البروليتاريا، فبدون ضم القوة الهائلة للفلاحين إليها ستظل قيادة البروليتاريا محرومة من إحدى أهم اسلحتها الفعالة في النضال الشاق نحو أهدافها البعيدة، كما ان الجبهة المتحدة لا يمكن قيامها إلا بقدرة الطبقة العاملة على بناء التحالف العمالي الفلاحي تحت القيادة الوحيدة والمباشرة لحزبها الثوري.
ولهذا فإن مهمة بناء الحزب الثوري لا تنتهي عند مجرد بناء نواة البروليتارية، بل تشمل مهمة بناء التحالف العمالي الفلاحي ولهذا يشكلان عملية واحدة، بل إن تصليب هذه النواة وتدعيمها لا يمكن تصوره خارج بناء هذا التحالف.
وبالرغم من ان الفلاحين يشكلون قوة ثورية جبارة ويختزنون طاقات ثورية هائلة، وبالرغم من أنهم وطنيون بلا حدود، وثوريون بلا حدود، فإنهم بدون قيادة البروليتاريا يظلون أسيري البرجوازية ويعجزون عن حل معضلتهم، إن قيادة البروليتاريا هي التي تجعل منهم بالذات قوة جبارة، فهي تمنحهم الأسلحة التي تنقصهم، تمنحهم الاستراتيجية السديدة وترسم لهم الطريق الثوري وتمنحهم القيادة الحكيمة وتسير بالفئات الفقيرة والمعدمة منهم في الطريق الاشتراكي، وتجعل منهم جيش حرب الشعب الذي لا يقهر.
ولهذا بالضبط قلنا ان بناء الحزب الثوري البروليتاري، بناء التحالف العمالي الفلاحي مسيرة واحدة، وقمنا بشجب خط عزلة الطبقة العاملة واحتقار الطاقات الهائلة للفلاحين، هذا الخط الذي يشكل وجها آخر لخط "نظرية الأطر" و "بناء الحزب في السلم" وكلما نجحت النواة البروليتارية في بناء هذا التحالف بشكل مبكر كلما استطاعت ان تضمن الإسراع بعملية بناء الحزب وضمان القيادة الفعلية للثورة.
6. إن مهمة بناء الحزب لا تنحصر إذن في بناء"نواة عمالية"، كما ينظر السادة الأساتذة في "23 مارس" مسألة الحزب، إن النواة البروليتاريا إذ تتهيكل كمهمة نضالية عبر الاندماج بكفاح الطبقة العاملة، لا يمكنها ان تتقوى إلا عبر بناء اسس التحالف العمالي الفلاحي، وهو عمل لا ينفصل عن باقي المهام النضالية في بناء الحزب: بناء منظمة ماركسية لينينية واحدة، دمج الماركسية اللينينية بالواقع الملموس وبناء نظرية ثورية، بناء خط ديمقراطي وطني...إلخ كما سنحددها فيما بعد.
إن هذا التحديد ضروري لكي نضع مسألة اولوية العمل داخل البروليتاريا الصناعية والمنجمية في إطارها الصحيح. إن الوعي البروليتاري لا يمكنه ان ينشأ بعلاقة ضيقة بين الشيوعيين والطبقة العاملة فقط، إنه لا يمكنه ان ينشأ إلا عبر ربط نضالنا داخل الطبقة العاملة بنضالنا داخل الفلاحين والشبيبة المدرسية، من اجل نقل المعرفة الحسية للطبقة العاملة النابع من ممارستها في الانتاج إلى درجة المعرفة العقلية. ولهذا فإن حصر ارتباطات الشيوعيين بالطبقة العاملة فقط، إنما هو "النزعة العمالية" و"الاقتصادية" بذاتها وفي صورتها الحقيقية.
7. لكننا لا نضع مهمة التركيز على الفلاحين في المرتبة الأولى، إن الطرف الأساسي من الأطر نعمل على توجيهه حاليا إلى المراكز البروليتارية الأساسية ( في المدن او البوادي) ونحدد عددا منهم للتوجه إلى العمال الزراعيين والفلاحين في مناطق الصدام، وحالما يتم تقديم بناء نواة البروليتاريا صلبة سيتم انتقال القوى الأساسية داخل الفلاحين من اجل تقديم مسيرة بناء حزب البروليتاريا وقيادة النضال الثوري للفلاحين، ففي هذا الانتقال إلى الفلاحين يكمن مستقبل بناء حزب البروليتاريا وانتصار الثورة. ( دون نسيان جدلية المدن والبوادي التي يفرضها واقع بلادنا الملموسن إذ تشكل المدن قوة لا باس بها بشريا واقتصاديا وسياسيا، فالدار البيضاء وحدها تمثل أكثر من 10% من سكان المغرب، وتزيد هذه القوة حسب الاحصائيات الأخيرة بحكم سياسة نظام السماسرة والمعمرين الجدد في البوادي).
8. إن عملنا حاليا داخل الفلاحين، يهدف إلى خلق نقاط ارتكاز تشكل انطلاق العمل الثوري في الفلاحين وفي البادية عموما. وتحديدا ينبغي أن يتم بناؤها داخل مناطق الصدام، إذ لا يمكن الاكتفاء بشعار العمل داخل الفلاحين بصورة عامة، فالفلاحون يتشكلون من فئات متعددة ويتوزعون على مساحات واسعة، ويشكلون أكثر من % 70 من السكان. لهذا ينبغي تركيز نضالنا في مراحله الأولى على مناطق الصدام، آو البعض منها، وقد أبرزنا في وثيقة "الوضع الراهن والمهام العاجلة للحركة الماركسية اللينينية المغربية" أهمية مناطق الصدام هذه وأعطينا الوسائل الأولى لإنطلاق العمل داخلها، كما أشرنا إليها بصورة مركزة في وثيقة "حول الاستراتيجية الثورية" و أبرزناها بصورة تحليلية اوسع في مقال "إلى الأمام" العدد ... "بناء الحزب الثوري، بناء التحالف العمالي الفلاحي: مسيرة واحدة".
إن انطلاق العمل داخل مناطق الصدام، حسب إمكانياتنا الحالية يكتسي أهمية كبيرة في ظل شروط الصراع الطبقي ببلادنا واحتداده، ومن اجل تضييق الفارق الكبير بين مستوى الحركة الماركسية اللينينية، ومستوى الحركة الجماهيرية المتقدمة.
9. لقد رأينا أن المهمة الأولى في المرحلة الراهنة هي بناء نواة البروليتاريا، وهذا يعني تحديد الهوية الطبقية للحركة الماركسية اللينينية، وتوفير أسس التحالف العمالي الفلاحي، إن هذه المسألة لا تكتسي أهمية بالغة في سياق بناء حزب البروليتاريا فقط، بل في تصليب الماركسية اللينينية وتوفير إحدى الشروط الموضوعية لعدم انزلاقها عن الخط البروليتاري السديد، لأنها بذلك سترتكز إلى الطبقة التي يجعلها واقعها الموضوعي الطبقة الثورية حتى النهاية وإلى أقرب أصدقائها الثوريين (الفلاحين) الذين تؤهلهم شروطهم الموضوعية للسير معها وفق الطريق الثوري نحو الاشتراكية. ولهذا لا نتفق إطلاقا مع موضوعة الرفاق في سياسة الأطر "إن المهم ليس الأصل الطبقي" نحن نعتقد أن المهم أولا وقبل كل شيء هو الأصل الطبقي بالذات، ولهذا تشكل مهمة تكوين و تربية كوادر البروليتارية من العمال و من الفلاحين و فتح الفرص الأولى للاحتراف الثوري والتثقيف النظري أمامهم وتعزيز دورهم داخل حركتنا الماركسية اللينينية مهمة مركزية في بناء شرط موضوعي صلب لبناء الخط الثوري السديد وقيادة الجماهير.
وحتى حينما يضيف الرفاق "و إن كان الأصل الشعبي محبذا" فإنها إضافة غير مقنعة إذ لا تضع هذا الأصل الطبقي ومهمة توفير هذا الأصل-فضلا على أنها تشير إلى "الشعبي" بدلا من التحديد الطبقي في الدرجة الأولى، وقبل الخصال، في المرحلة الراهنة من بناء الطليعة البروليتارية، ينبغي إذن العمل على بناء أطر بروليتارية صلبة من الجماهير الكادحة من الشبيبة الثورية المنحدرة من أصل عمالي أو فلاحي، أطر مكافحة أولا وليس فقط مجدة في حفظ الدروس النظرية التي يلقنها"الأساتذة" على طريقة نشرة "23 مارس".
هذه الأطر تندمج بأصلب المثقفين الثوريين، و تتسلح ليس فقط "بتكوين إيديولوجي عام" و "خط سياسي عام" بل أن تستوعب الجوهر الخلاق للماركسية اللينينية ولإسهامات الرفيق ماو تسي تونغ و تستوعب الخط الخط السياسي المحدد للثورة المغربية، إن هذا الاستيعاب الجدلي و الحي لنظرية ماركس انجلز لينين و ماو تسي تونغ مسألة حاسمة في تكوين هذه الأطر على أساس إجادة استعمالها في تحليل الواقع الملموس.
10- إن المصدر الأساسي للأطر في الشروط الراهنة وللحركة الماركسية اللينينيية هم المثقفين الثوريين، من حركة الشبيبة المدرسية بدرجة أولى ، و يشكلون الوسيلة الأولى مرحليا في عملية بناء الطليعة البروليتارية، إن الشبيبة المدرسية هي المعبر عن الوعي الحسي للجماهير الكادحة، وتشكل أداة حاسمة في نشر الماركسية اللينينية، و انحدار أوسع جماهير الشبيبة المدرسية من العمال و الفلاحين يشكل ميزة هامة في هذا المجال، ولهذا فهي تفرز المثقفين الثوريين المرتبطين عضويا بالجماهير الكادحة. لكن الأمر يقتضي بلترة سائر المثقفين الثوريين، الذين يبقون من الرغم من ذلك معرضين لتأثير الإيديولوجيات الرجعية و البرجوازية السائدة في المجتمع، بواسطة الاندماج بنضالات الجماهير الكادحة و التشبع بخط الجماهير و بالماركسية اللينينيية، ذلك هو ما نقصده بمفهوم إعادة التربية.
إن دور المثقفين الثوريين لا زال كبيرا، لكنه بغية عدم السقوط في النخبوية و التحريفية، ينبغي عليهم الانخراط في الممارسة مع الجماهير الكادحة و التعلم منها، من أجل التخلص من رواسب المعرفة الرجعية و البرجوازية والتربية التي يتلقونها في مجتمع الاستعمار الجديد، وينبغي إعادة تربيتهم في سياق نضالهم من أجل بلورة الطليعة البروليتارية، ذلك أن المربي هو نفسه في حاجة إلى تربية.
11- لذلك فإن مهمتنا في الشبيبة المدرسية قطاع الطلبة، و التلاميذ بالغة الأهمية في الظروف الراهنة من أجل بناء حزب البروليتاريا، و مهماتنا في هذين القطاعين تخدم بناء الحزب، وهي تتوزع بين المهمات الرئيسية:
- وضع نضالات هذين القطاعين في أفق ديمقراطي وطني جذري، و على أساس شعار تعليم شعبي عربي ديمقراطي و علمي. وقيادة هذه النضالات تخدم تكتيكيا مهمات توسيع النضال ضد الحسن – عبد الله –الدليمي، وهو ما نطلق عليه القيام بدور مقدمة تكتيكية للحركة الجماهيرية مرحليا.
- نشر الماركسية اللينينية بشكل واسع، فهما يتميزان بدينامية فكرة عالية، و بقابلية عظيمة لاستيعاب الفكر الثوري، و بهذا فهما يشكلان مركزا رئيسيا للصراع الإيديولوجي و انتشار إيديولوجية البروليتاريا.
- تشكلان ميدانا لتنشئة و تربية أطر متمرسة بالنضال بالنسبة للحركة الماركسية اللينينية في ظل شروطها الذاتية الراهنة.
ويكتسي قطاع التلاميذ أهمية أكبر فهم يمثلون فئة من شبه البروليتاريا و بحكم انسداد منافذ المستقبل أمامهم في ظل نظام التعليم النخبوي القائم على التبعية المطلقة للامبريالية.
12- تشكل مهمة توحيد الماركسيين اللينينيين في منظمة مكافحة واحدة تكون نواة صلبة للحزب الثوري، مهمة مركزية حاسمة في إنجاز مجموع المهام الأخرى، وقد أشرنا في البداية إلى الخطوط العريضة لإنجاز هذه المهمة العظيمة. و الحلقة المركزية في إنجازها هي توحيد الخط الإيديولوجي و السياسي والتنظيمي للحركة الماركسية اللينينية المغربية، بواسطة الصراع الإيديولوجي الايجابي ، على أن يكون هادفا للوحدة، و أن يكون ديمقراطيا و منظما خاضعا للبرنامج متماسك الحلقات و منسق الخطى، و أن يرتبط بالممارسة المشتركة الموحدة، و بتبادل التجارب و المؤازرة النضالية ضد العدو المشترك، و أن يتجنب كل مساوئ الحلقية و الابتزاز...الخ ... و بهذا الصدد نستفسر عما لاحظناه في العددين اللذين تسلمناهما من جريدة الرفاق ( العدد الأول و الثاني من " وحدة العمال والفلاحين ") حيث نقرأ تحت اسم الجريدة على الصفحة الأولى: "لسان الحركة الماركسية اللينينية المغربية" هذه مسألة خطيرة جدا ونحن لا ندري ما إدا كانت لا تزال تكتب في جريدة أو جرائد الرفاق أم لا، وحرصا على تدعيم المسيرة الايجابية للنقاش فإننا نحتفظ بموقفنا حتى نتوصل بتوضيح من الرفاق.
في مسألة التوحيد توجد بيننا اتفاقات باستثناء ما أشرنا إليه ، بالإضافة إلى عدم إعطاء الرفاق الأهمية البالغة لمسألة بناء علاقات نضالية مشاركة ، على أساس رؤية موحدة للوضع السياسي في كل مرحلة وللمهام التي يتطلبها ، إن ذلك سيشكل وسيلة أساسية لتحقيق المزيد من التقارب الإيديولوجي و السياسي وممارسة القناعات الموحدة وتدعيمها ، وتمتين جبهة النضال ضد الحكم الرجعي ، ولهذا ندعو الرفاق إلى إعطاء هذه المسألة أهميتها البالغة ، وذلك ما ننهجه حتى مع رفاق "23 مارس" لمصلحة النضال ضد الانحراف اليميني ذاته وتصفيته.
إن بناء منظمة الماركسية اللينينية موحدة وصلبة يشكل الهدف الأساسي للتوحيد ، على أساس خط بروليتاري سديد ، و ستشكل هذه المنظمة النواة الصلبة للحزب الثوري ، وهي التي ستقوم بالمهام التي سطرناها من أجل بناء الحزب، قيادة نضالات الجماهير المتصاعدة ضد حكم الحسن-عبد الله- الدليمي- و الامبريالية ، لأنها ستصهر إرادة الماركسيين اللينينيين و ترص وحدتهم الإيديولوجية و السياسية و التنظيمية بصورة لا توفرها حالة التشتت.
13- نسطر بعض المبادئ التنظيمية لحزب البروليتاريا الثوري والتي ينبغي أن تقوم عليها المنظمة الماركسية اللينينية الموحدة.
-المركزية الديمقراطية: القائمة على جدلية الطليعة والجماهير، و توفير منظمة حديدية وموحدة الإرادة و الفكر والممارسة ، وتفتتح مجال الانتقاد و الابتكار ، ومتدفقة الحيوية ، على أساس وحدة الانضباط على جميع المستويات ، وينبغي ممارسة المركزية الديمقراطية مع الجماهير وذلك من خلال جدلية المنظمة و التنظيمات الثورية الشبه جماهيرية و المنظمات الجماهيرية.
-النقد والنقد الذاتي داخل المنظمة و أمام الجماهير.
- القيادة الجماعية : عبر ضرب كافة أشكال تسلط الفرد و المبادرات الفردية اللامسؤولة ، إن هدا المبدأ يجسد مفهوم البروليتاريا للعالم على صعيد الممارسة التنظيمية.
-الانضباط البروليتاري الصارم والموحد على كافة المستويات.
يتطلب تطبيق هذه المبادئ الشروط التالية:
- تعزيز الطابع البروليتاري للمنظمة و بلترة الأطر.
- تشديد التثقيف النظري والصراع الإيديولوجي الهادف، التطبيق المتواصل لخطها و انتقاده و إنمائه، التطهير المستمر للمنظمة من كافة العناصر المنحرفة والمتفسخة والمرتدة وتجديد دمائها باستمرار.
14. إن مهمة بناء الحزب وبناء نواته: المنظمة الماركسية اللينينية الموحدة تتطلب العمل بصورة متواصلة على بناء تنظيمات ثورية شبه جماهيرية مرتبطة بها، ثم المنظمات الجماهيرية العلنية والسرية التي ترمي إلى تنظيم أوسع الجماهير، وتشكل في مجموعها الأسلاك الرابطة بين المنظمة أو الحزب الطليعي و الجماهير الواسعة في مختلف الاتجاهات. ومن مختلف الأنواع و الأشكال. إن التنظيمات الثورية الشبه جماهيرية ( وهي التنظيمات التي تضم المناضلين المتقدمين الملتفين حول المنظمة ) تشكل أداة حاسمة في قيادة نضال الجماهير و تأطيره ، كما تشكل أداة حاسمة في شروط النضال السري ببلادنا في ظل النظام الاستبدادي القائم ببلادنا وتشكل أيضا وسيلة تدعيم المنظمة الشيوعية المركزية ، المتقلصة العدد بالضرورة و المقتصرة على المحترفين الثوريين والأطر الشيوعيين المتمرسين ، فهيا تزودها بشيوعيين جدد باستمرار متمرسين بالنضال الثوري داخل هذه التنظيمات الثورية ، كما أنها تشكل شرايين المنظمة الممتدة داخل المنظمات الجماهيرية و أداة تأطيرها و أداة انغراسها في الجماهير . و على المنظمة أن تجيد الاستعمال الخلاق لكل شكل حسب الظروف الملموسة بالتركيز على هدا الشكل أو ذاك، في هذه المرحلة أو تلك، و إدراك العلاقات والروابط الجدلية القائمة بينها.

منظمة الى الأمام



تعليقات الفيسبوك