من المسؤول عن تفكك الاتحاد السوفيتي


نجم الدليمي
2009 / 12 / 14 - 10:58     

ألمحتويات


مقدمة

المبحث الاول :ـ البيرويسترويكا ـ المشروع السري للحكومة العالمية ... وبعض محاوره


المبحث الثاني :ـ دور الحكومة العالمية والدولار و (( الطابور الخامس )) في تفكيك الاتحاد

السوفيتي
المبحث الثالث :ـ دور عقد ترومان وخطة دالاس في تقويض الاتحاد السوفيتي


المبحث الرابع :ـ الأمبريالية الامريكية والارهاب الدولي ... بعض الادلة والبراهين


المبحث الخامس :ـ مفاجأت ستالين


المبحث السادس :ـ أين يكمن الخلل ؟


المبحث السابع :ـ خطوات ضرورية


الخاتمة


المصادر






المقدمة

(( يجب أن أن نملك الشجاعة والجرأة وننظر بشكل مباشر ألى الحقيقة
المرة ـ بأن الحزب مريض )).

لينين


تعد عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي أحدى الجرائم الكبرى التي وقعت في نهاية القرن العشرين وشكل العامل الداخلي المتمثل بقوى الثورة المضادة تحالفاً وثيقاً مع قوى الثالوث العالمي من اجل تقويض السلطة السوفيتية والقضاء على الاشتراكية ومنجزاتها السياسية الاقتصادية ـ الاجتماعية الكبيرة ، وتم تحقيق ذلك تحت غطاء مايسمى بالبيرويسترويكا سيئه الصيت شكلاً ومضموناً .

ان هذه الدراسة ما هي الا امتداد لدراساتنا ومقالاتنا التي نشرت منذ اواسط الثمانينيات من القرن الماضي ولغاية اليوم ، وقسماً من هذه الدراسات لم يتم نشرها لأن [ قلم المحرر السياسي لم يوافق عليها و ...]؟ِِ! ومع ذلك يدعون بالحرية والديمقراطية وسماع الرأي الاخر؟!.
ان الهدف الرئيس من هذا العمل هو تسليط بعض الاضواء على ماحدث للاتحاد السوفيتي وتحديد اسباب الحرب الايديولوجية المعلنة وغير المعلنة التي قادتها ولاتزال تقودها قوى الثالوث العالمي بزعامة الامبريالية الاميركية ضد الاتحاد السوفيتي منذ قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917 وحتى عام 1991 ، ولم تكتفي قوى الثالوث العالمي بما حققته بفعل الخيانة العظمى ، بل أستمرت ولاتزال تعمل بنفس الهدف الأ وهو العمل على تفكيك روسيا الاتحادية وتحت اساليب متعددة . ان عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي كانت ولاتزال موضع نقاش حاد بين السياسيين والأقتصاديين وعلماء الاجتماع وغيرهم ، سواء كان من قبل أنصار ومؤيدي السلطة السوفيتية ، وبين الخصوم الايديولوجين للسلطة السوفيتية ، أي خصوم الاشتراكية .

نعتقد من حق ألقارئ ، أو أي مواطن أن يطرح ألسوأل المشروع : كيف تم تفكيك وأختفاء الاتحاد السوفيتي ، كدولة عظمى سياسياً وأقتصادياً وعسكرياً ، ومن دون أطلاق أي طلقةً ضد خصومه ؟ ما هو دور العامل الداخلي والعامل الخارجي في تقويض السلطة السوفيتية ، وما هي القوى السياسية التي كانت تقف وراء هذه الانتكاسة الكبرى ؟

نعتقد ، أن الاجابة العلمية والموضوعية على هذه الأسئلة وغيرها تحتاج ألى جهداً جماعياً ، وعلمياً وموضوعياً ، وتتحمل مسئولية ذلك قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي الحالي بالدرجة الأولى .

ومما يؤسف له ولغاية اليوم لم تظهر دراسة موضوعية ورسمية توضح كامل الأ سباب الداخلية والخارجية وتبيان كافة القضايا والخفايا التي لم تطرح والتي كانت تقف وراء عملية تفكك الاتحاد السوفيتي . أن الأوان لأنجاز هذه المهمة ألتاريخية من قبل أهل البيت قبل غيرهم من أجل الاستفادة من الأخطاء وتجاوزها في المستقبل ومن أجل اعادة قيم ومبادئ وأهداف ثورة أكتوبر الاشتراكية .

أن غالبية الاحزاب الشيوعية العالمية ومنها الاحزاب الشيوعية العربية لم تعطي الأهمية لدراسة أسباب هذه الكارثة المأساوية ، التي ادت الى تقويض السلطة السوفيتية ، وأن بعض قادة الاحزاب الشيوعية ليس لديهم أصلاً الرغبة الحقيقية الموضوعية لدراسة هذه الانتكاسة المؤقتة ، مستندين على حجج واهية وغير صحيحة ، أذ يدعون أن نشر من مثل هذه الدراسات والحقائق يمكن أن يؤدي الى خلق الفوضى والارباك السياسي والفكري داخل الحزب وجماهيره حول الاشتراكية ... ،

وكما نعتقد ، يجب أن يتم الافصاح الموضوعي عن كل السلبيات السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والفكرية التي رافقت عملية البناء الأشتراكي منذ عام 1917 حتى عام 1991 وبلا خوف أو تردد وبنفس الوقت يجب أبراز المنجزات العظيمة وفي كافة الميادين وبشكل موضوعي ، لأنها منجزات يمكن الأعتزاز بها ، منجزات كبيرة وكثيرة وحققت في ضروف داخلية وخارجية بالغة الصعوبة والتعقيد ، فالصعوبات والسلبيات التي رافقت هذه المسيرة الثورية لاتشكل إلا نقطة في بحر ، وأن الأعتراف بهذه السلبيات لم تنقص من دور ومكانة الحزب وسط الشعب ووسط الشغيلة ، بل العكس هو الصحيح ، فالسكوت عن الأخطاء وعدم معالجتها وبشكل علني يشكل خيانة كبرى لدى القيادة السياسية ، وبنفس الوقت يصب ذلك في خدمة الخصم الأيديولوجي المتمثل بدولة المتروبول العالمية أي بدولة أمبراطورية الشر وحلفائها .

أن هذا الجهد المتواضع يمكن القول عنه قد يشكل عاملاً محفزاً لدراسة وتقييم هذه التجربة الرائدة والفريدة في شكلها ومضمونها ، وأن هذه الدراسة المتواضعة جاءت من خلال المتابعة المستمرة لعملية التحولات السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية الأشتراكية التي حدثت في الاتحاد السوفيتي خلال أكثر من ثلاثة عقود مضت .

أن هذه الدراسة مكملة للدراسات التي تم نشرها خلال الفترة المذكورة ، فهذا الجهد المتواضع هو دعوة صريحة وباباً مفتوحة ومحفزة لدراسة وتقييم رسمي وجماعي من قبل الحركة الشيوعية العالمية التي يعنيها هذا الزلزال المرير والمروع لشعوب العالم الفقيرة بشكل عام وللشعب السوفيتي بشكل خاص .

والغريب في الامر أن هؤلاء (( ألقادة )) قد نسو أويريدون أن يتناسوا مقولة لينين الهامة وهي [ كل الحقيقة للجماهير] فأيصال الحقيقة الموضوعية لجماهير الحزب حتى لو كانت مرةً ، فأن ذلك سوف يعزز دور ومكانة الحزب وسط جماهيره وليس العكس . فالعدوا الطبقي الايديولوجي كان ولا يزال وراء هذه الجريمة الكبرى وهنا يكمن جوهر الصراع الطبقي والأيديولوجي بين الرأسمالية المتوحشة والاشتراكية ، ولكن من يجيد أدارة الصراع الايديولوجي سيحصل في الغالب على نتائج مفيده له ، فهل من المعقول أن يتم حجب الحقائق الموضوعية على جماهير وكادر وأعضاء الحزب ؟ ولمصلحة من ؟ وهل من الصحيح والمعقول أن ألخصم يعرف كل شيئ تقريباً عن هذه الكارثة ، في حين جماهير وكادر هذه الاحزاب لم تعرف الكثير عن هذه الجريمة الكبرى ومحجوب عنها نشر الحقائق الموضوعية حول الخيانة الاستيراتيجية (( لقادة البيرويسترويكا )) في تفكيك دولتهم العظمى .

تناولت هذه الدراسة تحديد أهم الاسباب التي أدت الى تفكيك الاتحاد السوفيتي ، وظهور دول (( مستقلة )) وتم توضيح أن ما يسمى بالبيرويسترويكا ، كانت سيناريو علني نفذه (( قادة )) الحزب خلال الفترة 1985 ـ 1991، بهدف تقويض الحزب الشيوعي السوفيتي والسلطة السوفيتية ، ولعبت (( ألقيادة ألشابة )) ألتي خانت شعبها وفكرها الدور الرئيس في تنفيذ هذا السيناريو ، وكما تم توضيح دور العامل الخارجي المتمثل بقوى الثالوث العالمي ، وتوضيح دور كل من الرئيس الأمريكي ترومان...، ورئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ألان دالاس في زرع (( الطابور الخامس )) في قيادة الحزب وفي السلطتين التنفيذية والتشريعية بهدف تفكيك الأتحاد السوفيتي ، وكما تم توضيح دور ستالين من خلال فترة حكمه في أحباط وأفشال خطط قوى الثالوث العالمي وأنصارهم من قوى الثورة المضادة في الأتحاد السوفيتي ، كما كان يدرك ستالين وبشكل دقيق للدور الخطير الذي يمكن أن تلعبه هذه القوى على الحزب والسلطة السوفيتية وعلى اساس ذلك حذر ستالين الحزب والشعب من خطر هذا الطاعون الأسود .



















المبحث الاول :ـ (( البيرويسترويكا )) هي المشروع السري للحكومة العالمية ... وبعض مـــحــــاوره !!

(( لايستطيع القيام بدور مناضل للطليعة ألى حزب يسترشد بنظرية الطليعة )).

(( لا حركةً ثوريةً بدون نظريةً ثوريةً )).

لينين


يعد غياب الاتحاد السوفيتي من المسرح السياسي الدولي أكبر جريمة كبرى حدثت في العقد الاخير من القرن العشرين ، وخلال الفترة منذ عام 1991 ولغاية اليوم ، دخل العالم في دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي ـ الاقتصادي والعسكري ...، ومن أخطر ما حدث بعد غياب الاتحاد السوفيتي هو نشوب حرب الخليج الثانية أو ما (( يسمى بعاصفة الصحراء)) ضد الشعب العراقي والتي كانت البداية الحقيقية لظهور ما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، والحرب غير العادلة ضد الشعب اليوغسلافي والافغاني والعراقي واللبناني والفلسطيني وغيرها من الحروب غير المشروعة في بلدان أسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية وان الحرب غير العادلة على الشعب العراقي هي ليست الحلقة الاخيرة من مخطط الحكومة العالمية بل يمكن القول أنها الحلقة الاولى ألرئيسية ضمن هذا المخطط اللاشرعي الذي من أحدى أهم أهدافه هو الغاء اهم النتائج السياسية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية التي تحققت بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية والعمل على أعادة تقسيم العالم من جديد لصالح ممثلي الحكومة العالمية .
لقد مضى أكثر من عقدين على تفكيك وغياب الاتحاد السوفيتي ، وأن هذه الجريمة النكراء كانت ولاتزال موضع نقاش حاد بين مؤيدي وأنصار الاتحاد السوفيتي وخصومه ومن حق القارئ والسياسي أن يطرح تسأولات عديدة ومن أهمها هي ألاتيه :ـ

كيف يمكن أن يختفي الاتحاد السوفيتي كدوله عظمى وبدون أطلاق طلقة واحده ؟ ما هو دور العامل الداخلي والخارجي في عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي ؟ هل أختفى الاتحاد السوفيتي بفعل أزمة أقتصادية ومالية أم بفعل مؤامرة دولية ؟ وما هي ألقوى الداخلية والخارجية التي ساهمت في عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي ؟ وهل كان بالأمكان احباط وأفشال مخطط الحكومة العالمية ؟ ماهو موقف ودور الاحزاب الشيوعية العالمية من مايسمى بالبيرويسترويكا ؟ وماهو دور ومكانة الحزب الحاكم قيادة وكادر وأعضاء من هذه الخيانة العظمى ؟ ماهو دور ومكانة الطبقة العاملة وحلفائها من هذا المشروع اللامشروع ؟ ولماذا ساندت غالبية (( قادة )) الأحزاب الشيوعية لهذا ألنهج التحريفي؟!.

تؤكد النظرية الماركسية ـ اللينينية على أهمية ودور العامل الدخلي في تحديد مسار العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والايديولوجية والثقافية ، ويمكن ان يلعب العامل الداخلي دوراً فاعلاً وموجهاً لمسيرة التطور وفي جميع الاتجاهات ، ويمكن أن يلعب العامل الداخلي الدور السلبي في أرجاع عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي الى الوراء وما حدث في الاتحاد السوفيتي منذ تنفيذ ما يسمى بالبيرويسترويكا خلال الفترة 1985 ـ 1991 ألا دليل وبرهان على ذلك ، ولكن ألشيئ الجديد في عملية تفكك الاتحاد السوفيتي أصبح العامل الخارجي هو العامل الفاعل والرئيس والموجه للعامل الداخلي في تنفيذ مشروع الحكومة العالمية ، أذ وجدت قوى الثالوث العالمي أنصاراً لها وأطلق عليهم بـ ((عملاء النفوذ )) في قيادة الحزب والسلطة ونفذ (( الطابور الخامس )) هدف الحكومة العالمية ألاوهو تفكيك الاتحاد السوفيتي الى دويلات (( مستقلة ))!!.
أن السلطة السوفيتية ، والاشتراكية في الاتحاد السوفيتي لم يواجها أزمةً أقتصاديةً ـ أجتماعيةً ، ولا أزمةً ماليةً ولا أزمةً أيديولوجيةً ولا غيرها بحيث تكون هذه الازمة سبباً رئيسياً في عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي ، أن أحد أهم الاسباب الرئيسية التي ادت الى غياب الاتحاد السوفيتي وهو عامل الخيانة العظمى وخاصة في قيادة الحزب والسلطة التنفيذية والتشريعية والى الدور السلبي الكبير " للنخبة المثقفة " وخاصة من العناصر غير الروسية فهؤلاء شكلوا العامل الداخلي والخارجي في أن واحد من أجل تنفيذ مشروع قوى الثالوث العالمي ، وكانت هذه (( النخبة )) تحتل المواقع القيادية في قيادة الحزب والسلطة ، وهي في يدها سلطة الاعلام والأيديولوجية وحصلوا على الضوء الاخضر من غورباتشوف وفريقه من أن ينشطوا ويحققوا ما أوكل اليهم جميعاً وتحت شعارات كاذبة وفارغة وفي مقدمـتهـــا (( البيرويسترويكا وحقوق الانسان ، والتعددية ، والتعجيل والتطوير ، والعلنية والديمقراطية ...))، ويجب أن نتذكر ما قاله لينين وأكد عليه وحذر منه ، من أن أي أرتداد عن ألنهج والبناء الاشتراكي فأن حدث [ الحزب مسؤول عن كل ذلك ] هذا التحذير أكدته وزكته الحياة وبالملموس خلال الفترة 1985 ـ 1991، وشكل الأتحاد السوفيتي العقبة الرئيسية أمام تنفيذ مخطط الحكومة العالمية ، واعتبرته العدو رقم 1
وبعد تنفيذ مشروع الحكومة العالمية تم تقويض الاتحاد السوفيتي بفعل عامل الخيانة العظمى من قبل غورباتشوف وفريقه ، وبعد ذلك فأن الحكومة العالمية لم تواجه أي صعوبات جدية في تنفيذ مشروعها اللامشروع على الصعيد العالمي والعمل به وفق جدول زمني محدد ـ طبعاً ــ حسب وجهة نظرهم !!ولكن هل يمكن للحكومة العالمية أن تستمر في تنفيذ مشروعها على ألصعيد العالمي ، سيما وأن النتائج الكارثية لهذا المشروع أصبحت واضحة ومعروفة ومرئية لغالبية شعوب العالم كافة ، وفي حالة الأستمرار في تنفيذ هذا المشروع ستكون نتائجه السياسية والاجتماعية والأقتصادية والعسكرية ... مأساوية على كادحي شعوب العالم ،لأن هذا المشروع في شكله ومضمونه ، مشروعاً طبقياً وأيديولوجياً يخدم مصلحة الطبقة الرأسمالية والفئه الطفيلية والمضاربة والشركات الاحتكارية الكبرى في العالم .

أن النظام الرأسمالي العالمي ، ومنذ نشؤه ولغاية اليوم واجه ويواجه أزمات عامة وشاملة ودورية ، ويكمن السبب ألرئيس في هذه الأزمات في أنها نابعه في طبيعته وأساسه الاقتصادي ـ الاجتماعي ولا يمكن أن تكون الازمة خارج نطاق ذلك ، وان هذا النظام وخاصة في مرحلته المتقدمة ـ الامبريالية ، قد عجز وفشل اليوم في معالجة أزمته العامة وأيجاد الحلول الجذرية لذلك ، بل لجأ ويلجأ اليوم قادة هذا النظام الى أيجاد حلول ترقيعية ومكلفة على كادحي وفقراء العالم أجمع ومن اخطر هذه الحلول هو أعلان الحروب غير العادلة ضد شعوب العالم وتحت مبررات واهية ومنها (( غياب حقوق الانسان ، والديمقراطية ، وتصفية أسلحة الدمار الشامل ، ومكافحة ما يسمى بالارهاب الدولي ...)).

لقد أصبحت هذه ألحروب غير ألمشروعة وكأنها (( ألدواء الشافي )) وألمخرج ألرئيسي للخروج من أزمة نظامهم ألمريض ولو لفترة زمنية معينة ، أما ألاسلوب الثاني وألرخيص لمعلجة أزمة نظامهم يكمن في أسلوب ألتأمر والتجسس وتكوين شبكات عديدة من العملاء أو ما يسمى بالطابور ألخامس وتحت مسميات عديدة ومنها تشكيل (( أحزاب سياسية ))
(( ومنظمات مهنية )) و(( منظمات حقوق الانسان )) وغير ذلك بهدف تقويض الانظمة ألوطنية ألرافظة للرأسمالية كنظام سياسي وأقتصادي ــ أجتماعي وشمل هذا الاسلوب
(( حلفاء )) و(( أصدقاء )) أميركا ، وأن الهدف ألرئيسي من الاسلوبين اللاشرعيين هو الاستحواذ على ثروات شعوب العالم وخاصة في ما يتعلق بموارد الطاقة [ النفط ، ألغاز ...] والهيمنة على أسواق العالم بهدف تصريف (( فائض )) ألانتاج ومنذ السبعينيات من القرن ألماضي ولغاية اليوم دخل ألنظام ألرأسمالي العالمي وخاصة ألامبريالية الامريكية ، في أزمة عامةً وشاملةً ، شملت كافة الميادين السياسية والاقتصادية ــ ألاجتماعية والأيديولوجية والعسكرية وحتى الاخلاقية ، وفي نهاية السبعينات أعلنت الادارة الاميركية وبشكل علني ووقح من أن ألدول الاشتراكية في أوربا الشرقيه وجمهوريات البلطيق تمثل مصالحها الحيوية ومن الضروري القضاء على الاشتراكية وفي جزئها الهام والمتمثل بالاتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقيه وتحويلها ألى دول تابعةً سياسياً وأقتصادياً وعسكرياً وفاقدة لقرارها السياسي ، ودول مصدره لأهم مواد الخام الاولية وخاصة [ ألنفط والغاز ...] وتحويل هذه الدول الى سوقاً لتصريف (( فائض الانتاج )) ألرأسمالي وخاصة ألسلع ألغذائيه والكمالية والمعمرة ...، فأن كل ذلك وغيره قد شكل من وجهة نظر الادارة الاميركية (( ألديمقراطية)) و(( دولة ألقانون )) المخرج ألرئيسي للازمة العامة للنظام الرأسمالي وخاصة للاقتصاد والمجتمع الامريكي .

أن ما حدث في الاتحاد السوفيتي خلال الفترة 1985 ـ 1991 ، وما يحدث اليوم في رابطة الدول المستقلة [ جمهوريات الاتحاد السوفيتي ] ما هو ألا شيئ مرعب ويفوق الخيال والتصور، فغارباتشوف وفريقه قد خانوا شعبهم وفكرهم وحزبهم ، وكما خانوا شعوب وأحزاب ألبلدان ألاشتراكية وخاصة بلدان أوربا ألشرقية وكما خانوا وغدرو أيضاً بالحركة ألشيوعية ألعالمية ، والاحزاب والانظمة الوطنية والتقدمية ، وأن غورباتشوف وفريقه ألحاليون ألذين يسيرون على نفس نهجه الكارثي وبالتنسيق مع قوى ألثالوث ألعالمي وفي مقدمتها ألامبريالية ألامريكية بهدف تخريب ،وتفتيت ألاحزاب ألشيوعية ألعالمية ومن داخلها كما فعلوا في الاتحاد السوفيتي خلال الفترة 1985ــ 1991، وأن ماحدث ويحدث اليوم في رابطة ألدول ألمستقلة وغيرها من ألدول والاحزاب ألشيوعية في العالم ألا تكريس لمشروع ألحكومة ألعالمية ، واصبح غورباتشوف وفريقه أدة طيعة ورخيصة في يد ألحكومة ألعالمية من أجل تنفيذ مشروعها على الصعيد ألعالمي ، وما حدث في ألاتحاد السوفيتي ودول أوربا ألشرقية ، وما حدث ويحدث اليوم في بلدان أسيا وأفريقيا وأميركا أللاتينيه ، وما يحدث أليوم في منطقة ألشرق ألاوسط من أبادة شبه جماعية وبأسالب مختلفة للشعوب ألعربية وخاصةً ألشعب ألفلسطيني وألشعب اللبناني وألعراقي إلا دليل ملموس على هذا النهج الخطير لهذا المشروع ألعالمي .

ان من أهم النتائج ألخطيرة لمشروع ألحكومة ألعالمية وخلال ألفترة 1985 ـ 1991 تمثلت بالأتي :ـ إختفاء الأتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي ألسوفيتي من الساحة ألسياسية ألدولية ، وكان هذا هو إلهدف الرئيس لهذا ألمشروع ، وحل حلف وارسو ومجلس التعاضد الأشتراكي [ سيف ]، وأختفاء الدول الأشتراكية في أوربا ألشرقية ، وبيع جمهورية ألمانيا الديمقراطية الى ألمانيا ألغربية ، ومن خلال عقد صفقةً خيانةً بين غورباتشوف ـ ادوارد شيفيرنادزه وكول ، وحصل شيفيرنادزه على مبلغ زهيد نتيجة لجهوده من أجل ألاطاحة بجمهورية ألمانيا ألديمقراطية وألحاقها بألمانيا ألغربية ، وبعد هذه ألصفقة أصبحت ألمانيا ألموحدة عضوة في حلف ألناتو ، وتم تفتيت ، تقسيم ، إختراق معظم ألاحزاب ألشيوعية ألعالمية وأصبحت بعض ألاحزاب ألشيوعية في نهجها وسلوكها احزاباً أشتراكيةً ــ ديمقراطيةً أو حتى أسوء من ذلك ، هذه هي بعض النتائج ألماساوية على الصعيد ألدولي .

أما نتائج مشروع ما يسمى بالبيرويسترويكا على ألصعيد ألداخلي وفي ألميدان ألاقتصادي والأجتماعي فهي نتائج سلبية ونذكر من أهمها :ـ نشوب الحرب ألأهلية منذ عام 1987ولغاية 1991 وخاصةً في جمهوريات اسيا ألوسطى وغيرها من ألدول وراح ضحية هذه ألحروب مئات ألالاف من ألمواطنين ألابرياء ، وتم تأجيج ألصراعات القومية والدينية ، وظهور تيارات ذات نزعةً شوفينيةً وعنصريةً فاشيةً ، وهبوط مستمر للأنتاج ألمادي وخاصة بسبب ألخراب ألمتعمد للقطاع ألزراعي وألصناعي ، وظهور عشرات الملايين من ألمهجرين والمشردين والعاطلين عن العمل ، وتدهور الدخل الحقيقي لأكثر من 85 % من سكان رابطة الدول المستقلة ، وبالمقابل ظهور ألديناصورات والحيتان المالية التي إبتلعت ثروة الشعب ، وظهور جيش كبير من ألعاطلين عن ألعمل وخاصة وسط ألشباب ، وظهور جيش كبير من ألاطفال المشردين والأيتام الذين لايملكون لا الغذاء ولا السكن ، بل هم اليوم يتسولون في ألشوارع وأصبحت مقرات سكنهم هي محطات ألقطارات وأنفاق المترو ... وعودة ألامراض التي تم ألقضاء عليها قبل اكثر من نصف قرن وعودة ألامية وخاصة بين الشباب ومن جديد ، وتنامي ألمديونية على الصعيدين المحلي والخارجي وتنامي العجوزات المالية في الميزانية ألحكومية وميزان المدفوعات والميزان التجاري ، والتضخم المفرط ، وتفشي ألجريمة والمخدرات والتلوث الاجتماعي ــ أي بيع (( ألسلع الحية ))، وهيمنة ألمافيا السياسية والأجرامية على اهم ألمفاصل الاقتصادية والمالية والأعلامية ، وتعمق الهوة ألاقتصادية والأجتماعية لصالح الاوليغارشية الحاكمة والفئة الطفيلية واللصوصية .

فهل هذا هو المطلوب من عملية ألبيرويسترويكا ألتي صفق وروج لها ألغرب واعلامه
(( الديمقراطي )) وبنفس الوقت صفقت لها بعض الأحزاب الشيوعية و(( قادتها)) نطرح سؤالاً مشروعاً على كل من أيد وبحماس وعقد ألندوات (( ألفكرية )) والتثقيف لهذا ألنهج ألخياني ؟ هل كان تطابق موقفهم مع الأعلام الغربي محض صدفة ؟ أم ...؟! فهل سنحصل على جواب من هؤلاء ((ألقادة الشيوعيين))؟!.

لقد عمل غورباتشوف ــ ياكوفليف ــ شيفيرنادزه ــ يلتسين ...، وبشكل هادف وواعي ومخطط على تخريب ألاقتصاد والمجتمع ألاشتراكي ، ومن خلال تطبيق ما يسمى بوصفة صندوق النقد والبنك ألدوليين، فبحجة هذه ألشعارات ومنها (( حقوق ألانسان ، التجديد والتعجيل ، والديمقراطية ...)) ثم تخريب ألقطاع ألصناعي والزراعي وأضعاف كبير للقوة العسكرية ، وثم تخريب افضل نظام تعليمي وصحي واجتماعي في ألعالم ، وكما عمل هؤلاء ((ألقادة)) وبالتنسيق والتعاون مع الدوائر ألعسكرية والمخابراتية وفي مقدمتها وكالة ألمخابرات المركزية الامريكية وتحت حجة (( تقليص الانفاق والتسليح والأنفراج ))على تخريب الجيش السوفيتي ــ ألروسي من حيث الكم والنوع وكذالك تم اضعاف مكانة لجنة امن الدولة المعروفة بـ [ كي .جي .بي ] .

أن نهج ما يسمى بالبيرويسترويكا أدى ألى اشاعة الخراب والدمار والفوضى وفي كافة ألميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية ...، وكان هذا هو الهدف الرئيس لقوى الثالوث ألعالمي من المشروع (( ألبيرويسترويكي )) سيئ ألصيت . يطرح سؤال مشروع :ـ ما هو هدف ألحكومة ألعالمية مابعد ذالك ؟
نعتقد أن(( نجاح )) ألحكومة ألعالمية في تفكيك ألاتحاد السوفيتي ما هو ألا الخطوة ألاولى في مشروعها ألعدواني ، فهناك أهداف أخرى رئيسية تهدف اليها ألحكومة ألعالمية من تحقيقها ومن أهمها هو الاتي :ـ

تسعى ألامبريالية ألاميركية قيادة ألعالم وألاستحواذ على أهم موارده ألطبيعية ألمتمثلة بالنفط والغاز ... وأعتبرت ألادارة ألاميركية أن ألعالم كله قد أصبح يمثل مصالحها ألحيوية ؟! ياله من جنون ألعظمة ألشيطانية ، وياله من خرافة لايصدقها إلا من فقد صوابه ، وتحت معاداة ومحاربة ألفكر الاشتراكي والشيوعي ثم تقويض جمهوريات يوغسلافيا ألاتحادية ، الجمهورية ألاشتراكية ألوحيدة في أوربا ومن خلال أسلوب ألتدخل ألعسكري وبشكل غير شرعي وكانت حجة (( رائدة ألديمقراطية )) هو وجود نظام ((دكتاتوري)) في يوغسلافيا ((وغياب ألديمقراطية وحقوق ألانسان...)) وتم خلق مايسمى بالمعارضة ألسياسية وبفضل ألورقة ألخضراء ثم خلق (( ألدكاكين ألسياسية )) وتم تأجيج ألصراعات القومية والطائفية والدينية بين الشعب أليوغسلافي وبشكل واعي ومخطط له ، من اجل تحقيق الهدف الامبريالي شن حلف ألناتو بقيادة ألامبريالية ألاميركية حرباً غير عادلة ذهبت ضحيتها عشرات ألالاف من المواطنين الابرياء وثم اعتقال ألرئيس ألشرعي لجمهورية يوغسلافيا الاتحاديه من قبل قوات ألناتو الوحشية وعدم الأخذ بالديمقراطية وحقوق ألانسان التي يدعون بها ، وشكلوا محكمة لاهاي أللاقانونية لمحاكمة سلوبودان وفشلوا في ادانته في أرتكاب جرائم ضد شعبه ووصلت ألمحكمة الى طريق مسدود، فلم يبقى امام ألادارة ألاميركية واجهزتها ألمخابراتية إلا الاسلوب المخابراتي القذر إلا وهو ضرورة تصفيته وفعلاً تم تصفيته باسلوبهم الخاص والقذر وتخلصو من جريمتهم النكراء ضد ألرئيس ألشرعي وضد الشعب اليوغسلافي ، وتم تفكيك جمهورية يوغسلافيه الى دويلات (( مستقلة )) تابعة ومتخلفة .

أن احد اسباب (( نجاح )) الامبريالية الاميركية وحلفائها في تقويض النظام ألاشتراكي في يوغسلافيا يرجع الى ألدور اللامبدئي الذي اقدم عليه يلتسين ــ ثشرينوميردين ولعب اللوبي اليهودي الروسي الدور ألفاعل والموجه لنظام يلتسين من أجل ان يتخلى عن دعم وأسناد سلوبودان .

لقد أستخدمت اميركا وحلفائها حجة وهمية إلا وهي مايسمى بمكافحة الأرهاب ألدولي ، ومن خلال هذه ألبدعة تم تقويض نظام حركة طالبان التي أسسة ودعتمة ومولة ودربة وأشرفت عليه وكالة المخابرات ألمركزية الاميركية والاستخبارات ألباكستانية وكان ألهدف ألرئيسي من تقويض حركة طالبان مجيْ نظام أفغاني جديد موالي بالكامل لأمريكا ، وممارسة ألضغوطات ألسياسية والاقتصادية والعسكرية بالضد من ألصين وايران وروسيا وجمهوريات أسيا ألوسطى ناهيك عن ألهدف الهام وهو محاولة أميركا السيطرة على نفط بحر قزوين إضافه ألى ألاستفادة من تجارة ألمخدر ات والتي تدر أرباحاً خياليتةً على ألمافيا ألافغانية والمتحالفة مع بعض ألقيادات ألعسكرية وبلغ أجمالي المبيعات السنوية للمخدرات بـ 45 مليار دولار وهناك تقديرات أخرى تؤكد أكثر من ذلك بكثير .

أن حرب أميركا وحلفائها في أفغانستان كان له بدايةً ولكن نهاية هذه ألحرب غير معروفة ألنتائج ودخل حلف ألناتو في مأزق حقيقي في أفغانستان وأن ألأسلوب ألعسكري كحل قد فشل فشلاً ذريعاً ، وسوف تخسر أميركا وحلفائها وسوف يتكبدون خسائر بشرية كبيرة في حالة أستمرار تواجد قوات ألاحتلال في أفغانستان وسوف تتوحد ألمنظمات ألاسلامية مع تنظيم مايسمى بالقاعدة بالضد من التواجد العسكري للقوات الاجنبية المحتلة وسوف تحضى هذه ألتنظيمات ألاسلاميه ألتي أوجدتها [ C.I.A ] بالضد من ألاتحاد السوفيتي من قبل ((حلفاء )) و((أصدقاء )) أميركا من ألدول ألغنية سواء كان هذا ألدعم مادي اوغير مادي سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، وهنالك حقيقة يجب أن تفهمها ألادارة ألاميركية وأن ألشعوب لايمكن ترويضها ولايمكن شراؤها بالدولار .

أن رحيل قوات ألاحتلال من ألبلدان هو شيئ حتمي وموضوعي سواء كان ذلك في ألعراق أو في أفغانستان أو في جمهوريات أسيا ألوسطى أو غيرها من ألبلدان ، كما أنهزمت ورحلت ألامبريالية ألاميركية من فيتنام ولبنان والصومال وغيرها من البلدان .

لقد أستخدمت أميركا حجة جديدة ضد ألنظام ألعراقي ألسابق وهي (( تصفية أسلحة ألدمار ألشامل ...))!! من خلال هذه ألحجة ألكاذبة تم تقويض ألنظام ألعراقي من خلال التدخل العسكري ألمباشر وكان ألاجدر بالادارة ألاميركية أن تستخدم أساليب كثيرةً في تحقيق ماكان يصبوا اليه الشعب ألعراقي وقواه الوطنية من خلال ألاعتماد على ألشعب ألعراقي وقواه ألسياسية ، فالشعب يملك ألحق ألكامل في عملية تقويض هذا ألنظام ، ومن الداخل فلو تم ذلك لتجنب ألشعب ألعراقي كل هذه ألمأسي والكوارث ألسياسية والاقتصادية ـ الاجتماعية والعسكرية ، إلا ان الادارة ألاميركية رفظت ذالك ، وتدخلت عسكرياً من أجل تقويض ألنظام ألعراقي ، وكان ألهدف ألرئيس هو ألاستحواذ على نفط وغاز ... الشعب العراقي وتأمين الأمن للكيان ألأسرائيلي وفق " ألمبدأ" القائل (( إنصر أخاك ضالماً أو مضلوماً )) وتنفيذ ما يسمى بمشروع ألشرق ألاوسط ألكبير (( ألجديد ))، وليس" إنقاذ" ألشعب من طاغية العراق بدليل أن ثمن (( تحرير)) ألعراق وبناء (( ألديمقراطية وحقوق ألانسان والتعددية السياسية ...)) كان ثمن باهظاً أذ تجاوز ألمليون قتيل ؟ ولا زالت الاوضاع السياسية والاقتصاديةــ ألاجتماعية والأمنية غير مستقرة وهناك عشرات (( ألقنابل)) ألموقوتة في ألعراق وهي قابلة للأنفجار في أي وقت ، وأن حدث ذالك سواء كان من قبل قوى داخلية كانت أم أقليمية أو من ((ألديمقراطيات ألكبرى )) فأن مصير ألعراق أرضاً وشعباً سيكون في خطر جدي وكما لايستبعد من إختفاء ألعراق كدولةً موحدة ، أي ظهور(( دويلات)) صغيرة و((مستقلة)) وأن حدث هذا فأن من رفع شعار ألفيدرالية وطالب في تنفيذه وفي مثل هذه ألاوضاع غير ألطبيعية سيتحملون كافة ألمسؤولية أمام ألشعب ألعراقي أليوم أو غداً ، فالفدرالية مطلب شرعي ولكنها تحتاج الى ضروف وأستقرار أمني وأقتصادي ــ أجتماعي ويمكن أن يتم تحقيق الفدرالية من خلال القيام بأجراء الأستفتاء الشعبي الحر والديمقراطي وعكس ذلك فهو سابق لأوانه ويحمل هذا المشروع مخاطر جديةً على وحدة وسلامة العراق أرضاً وشعباً .

أن " ألحجه ألذكية" التي أستخدمتها ألامبريالية ألاميركية إلا وهي خلق ، تأسيس ((معارضة سياسية)) بهدف أشاعة وأفساد ألعمل ألسياسي النظيف وتم تأسيس (( أحزاب )) و(( جمعيات)) و((منظمات)) لاتعد ولاتحصى وأغلب قيادة هذه ألاحزاب هم حلفاء وأصدقاء لأميركا ، وهذا ماحدث في رابطة ألدول ألمستقلة ودول أوربا ألشرقيه وكثير من بلدان اسيا وأفريقيا وأميركا أللاتينيه ، ومن خلال هذا النشاط اللامشروع أستطاعت ألولايات ألمتحدة ألتدخل في ألشؤون الداخلية للدول ألمستقلة بهدف تقويضها من ألداخل وبحفنةً من ألاوراق ألخضراء وهذا ألسلوك أللاقانوني لم يشمل ألدول ألرافظة لنهج سياسة ألقطب الواحد ، بل شمل أيضاً الدول الحليفة والصديقة لاميركا .

أن ما حدث ليوغسلافيا وبيلاروسيا وملدافيا وكوبا وفنزويلا وسوريا وأيران ... وغيرها من الدول إلا دليل حي وملموس على هذه ألبدعة الخبيثة واللاقانونية ، ومع ذلك فهم يدعون أنهم (( ديمقراطيون ، ودولة قانون ، ومجتمع ألمدني))، ويتم أليوم وعلى مرئ ومسمع كل شعوب ألعالم في أبادة ألشعب ألفلسطيني من قبل ألكيان ألأسرائيلي والمدعوم من قبل ألصهيونية العالمية والامبريالية الاميركية وحلفائها ، وفي ظل صمت وتخاذل غالبية ألانظمة ألعربية ألمتواطئة مع أميركا ، وأن ألهدف ألرئيس من هذه ألحرب غير ألعادلة ضد ألشعب ألفلسطيني هو تشريد وقلع جذور ألشعب ألفلسطيني من أرضه ألمشروعة .

أن نهج ألامبريالية ألاميركية ألعدواني واللاشرعي والذي يتم وفق " وصفة سحرية " مخالفة للمنطق، ويكمن جوهر هذه الوصفة في : مكافحة ألشيوعية عالمياً ، وأستخدام الحروب غير ألعادلة لمعالجة أزمة نظامها ألهش والسائر نحو ألهاويه والزوال ، ومكافحة ما يسمى بالارهاب ألدولي وتصفية أسلحة الدمار ألشامل وخلق معارضة سياسية فاقدة لصوابها وطريقها والتي لاتحضى بأحترام وثقة شعبها ، وأستخدام سياسة ألكيل بمكيالين وغير ذالك .
أن هذا ألنهج محكوم عليه بالفشل الحتمي وسوف لن يستمر طويلاً، وسوف تدرك شعوب ألعالم وأحزابها الوطنية والتقدمية خطر هذا ألنهج ألكارثي ومن أجل أفشال هذا المخطط يتطلب قيام جبهةً وطنيةً عالميةً لمقاومةً هذا ألنهج ألمأساوي ، وهذا يعني ظهور قطب جديد وهو قطب الشعوب من أجل أعادة التوازن السياسي والأقتصادي والعسكري لصالح الأستقرار العالمي .

أن توسع حلف ألناتو، حلف الشر قد شكل ويشكل اليوم ظاهرة عسكرية وسياسية خطيرة على العالم أجمع وخاصةً بعد حل حلف وارسو ، فبيع جمهورية المانيا ألديمقراطية وانظمام دول أوربا الشرقيه وجمهوريات البلطيق [ احدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي ] الى هذا الحلف ، والعمل الحثيث من قبل أميركا على ظم كل من جورجيا وأكرانيا وأذربيجان وغيرها من ألبلدان الى حلف الناتو . أن الهدف الرئيس من ذلك هو محاصرة جمهورية روسيا ألاتحادية عسكرياً وأقتصادياً بهدف ترويضها وشل دورها وفاعليتها على صعيد رابطة الدول المستقلة وعلى الصعيد العالمي .

على ما يبدوا أن (( شهر العسل )) ـ كما يقال بين روسيا وأميركا خلال الفترة 1992ـ أب 2008 قد انتهى ، وأتسمت هذه الفترة بصفة المد والجزر في الميدان السياسي وغياب الثقة بين الأدارة الأمريكية والقيادة الروسية ، وكما يمكن القول أن نهج ألاحتواء والغطرسة والاستحواذ على ثروات ألشعوب الذي أنتهجته ألادارة ألاميركية منذ ألتسعينات من ألقرن ألماضي ولغاية أب عام 2008 قد فشل ، وهذا ألنهج أللامشروع قد ادخل ألادارة الاميركية في أزمات سياسية وأقتصادية ــ أجتماعية ومالية وعسكرية كبيرة .

يعتبر تشكيل محكمة لاهاي خرقاً للقانون والشرعية الدولية ، وهي محكمة غير دستورية أذ تم تشكيلها برأسمال صهيوني ــ أميركي ولأهداف سياسية بالدرجة ألاولى بهدف ألانتقام من جميع ألرؤساء وكبار ألمسؤلين ورجالات السياسة والاقتصاد والثقافة ... ألذين ناهظوا الولايات المتحدة ألاميركية خلال فترة مايسمى بالحرب الباردة وكذلك بالضد من ألرؤساء والقادة السياسين وألذين لايزالون يعارضون ألنهج ألامبريالي ألاميركي ألمتوحش ، وكان ألرئيس اليوغسلافي الشرعي لجمهورية يوغسلافيه سلوبدان ميلوفيتيش هو ألضحية الاولى بعد غياب الاتحاد السوفيتي ، ويتحمل ألرئيس الروسي بوريس يلتسين ورئيس وزرائه فيكتور تشرنيوميردين وغيره من المقربين منهم دوراً كبيرا فيً أعتقال وتصفية ألرئيس الشرعي سلوبدان ، وفي حالة أستمرارها فسوف يدخلها ليس فقط ألرؤساء وقادة الاحزاب الوطنية واليسارية ، بل حتى (( حلفاء )) و(( أصدقاء)) أميركا ، فأميركا ليس لديها "صديق" أو "حليف" فهي لاتؤمن بذلك ، لديها مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية فقط ، وهي تستخدم أللامنطق وتتبع سياسة الكيل بمكيالين ، ومع ذلك يدعون أنهم (( ديمقراطيون))..؟!.
أن غياب الاتحاد السوفيتي في عام 1991 قد ترك فراغاً سياسيا ًوأقتصادياً وعسكرياً كبيراً على الصعيد الدولي ، وكما ترك أثاراً سلبية على الصعيد الدولي أيضاً، إذ فقدت الشعوب والدول والاحزاب الوطنية والتقدمية الحليف الامين والمدافع الوفي لها ، وبسبب ذلك دخل العالم بداية مرحلة خطيرة إلا وهي مرحلة البدايات الحقيقية للفوضى وعدم الاستقرار على الصعيد الدولي ، إذ بدأت ألامبريالية ألاميركية تنفرد وبالتدريج بالعالم لصالحها ولصالح ما يسمى بالمليار الذهبي ضاربة عرض الحائط كل القوانين والشرعية الدولية بهدف الخروج من ازمتها العامة وأنقاذ ألنظام الامبريالي من ألانحطاط والتدهور وألافلاس ولايمكن تجنب ذلك إلامن خلال ألاستحواذ المباشرعلى ثروات الشعوب وتحت مبررات واهية ، وهذا هو جوهر مشروع الحكومة العالمية ، الذي بدأ بتنفيذه الجدي منذ عام 1985 بهدف تقويض الاتحاد السوفيتي وحلفائه عبر مايسمى بالبيرويسترويكا سيئة الصيت ، أن أهم (( القادة والكوادر)) الحزبية التي عملت على تقويض دولتهم العظمى وأطلق عليهم أسم (( عملاء النفوذ )) وهم ميخائيل غورباتشوف والاسكندر ياكوفليف وأدوارد شيفرنادزه وبوريس يلتسين وكرافجوك وشوشكيفيج ومدفيدوف وفولوسكي وبيرماكوف وغافريل بوبوف وغينادي بوريولس ويغورغايدار وأناتولي سوبجاك ، وأناتولي جوبايس وكوزوروف وغيرهم من (( قادة )) و((كوادر)) الحزب في السلطة التنفيذية والتشريعية ، ولعب ((المثقفون)) من غير القومية الروسية دوراً رئيسياً في عملية تقويض السلطة السوفيتية من خلال موقعهم في السلطة وقيادتهم للاعلام المركزي للحزب الحاكم ، وكل نشاطهم جرى تحت مايسمى بالبيرويسترويكا والتجدد والتطوير ...؟!، وتوج هذا النهج اللاوطني في عقد معاهدة مينسك أو ما اطلق عليها اسم ((بيليجيفسكيابوشا)) التي وقعها الرئيس الروسي يلتسين والرئيس ألاوكراني كرافجوك ورئيس البرلمان البيلاروسي شو شكيفيج في كانون الاول عام 1991.

يخطأ من يعتقد أن غياب الاتحاد السوفيتي قد شكل مايسمى بنهاية التاريخ واصبح العالم تحت مايسمى بالقطب الواحد ، أي القطب الامبريالي الاميريكي ، فأن هذا القطب ليس له مستقبل ، وهو أدخل شعوب العالم والحكومات في مأزق خطير ، مأزقاً سياسياً وأقتصادياً وأيديولوجياً وثقافياً فالعالم اليوم مرشح لظهور أكثر من قطب خلال المرحلة المقبلة ، وأن الصراع بين هذه الاقطاب سيكون صراعاً أقتصادياً وهذا الصراع يمكن أن يستمر لفترة غير قصيرة ، ونتيجة لهذا الصراع سوف يشهد العالم ومن جديد قطبين رئيسين متصارعين وعدائين وهما القطب الاشتراكي ، قطب كادحي وشغيلة العالم والقطب الامبريالي ، أي قطب الطغمة المالية الحاكمة ، فالقطب الاخير مصيره ألزوال الحتمي ، وقطب الشعوب سوف ينتصر في نهاية المطاف ، لأن الشعوب لايمكن ترويضها لابالقوة العسكرية ولابالدولار ألاميركي ولابالاعلام المزيف والمنحاز للطبقة البرجوازية الحاكمة .

ومن اهم محاور مشروع الحكومة العالمية يكمن بالأتي :ـ

ألمحور الأول:ـ العمل على تقويض ألاتحاد السوفيتي

إعتقد قادة قوى الثالوث العالمي أن الاتحاد السوفيتي يشكل عقبةً رئيسيةً في تنفيذ مشروعهم أللامشروع ، وأن تنفيذ مشروعهم لايمكن أن يكتب له ألنجاح إلامن خلال تقويض ألاتحاد السوفيتي ، وتقويضه غير ممكن لابالقوة العسكرية ولابفرض الحصار الاقتصادي ، وعليه لابد من تقويضه من الداخل ومن خلال قيادة الحزب الحكم ، وعلى أساس ذلك تم أبتداع بدعةً إلا وهي مايسمى بالبيرويسترويكا ووضع لها شعارات كاذبة ومظلة والتي تمثلت مايسمى بحقوق الانسان والديمقراطية والتعددية والتعجيل والتطوير ... ووجدوا ظالتهم في (( القيادة الشابة )) المتمثلة بغارباتشوف وفريقه المرتد ، وتم تحقيق حلمهم الرئيس الا وهو تقويض الاتحاد السوفيتي ومن الداخل وبدون أطلاق طلقة واحدة .
أن قادة قوى الثالوث العالمي نسو أو يريدون أن يتناسو أن (( نجاحهم )) هو مؤقت فلا يمكن السير دائماً ولفترة طويلة عبر المنطق المخالف لسنة التطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع البشري ، وأن حصلت بعض الانتكاسات فهي متوقعة ومؤقتة ، فمسيرة تطور المجتمع البشري هي دائماً تسير ألى ألامام وما يصادفها من بعض الأنتكاسات والتعرجات فهي مؤقتة وزائلة فالشعوب تواقه ألى أقامة مجتمع خالي من ألاستغلال والاضطهاد وبكل أشكاله ، عالم يسوده الرخاء والعدالة والرفاهية للمجتمع.


المحور ألثاني:ـ ألعمل على تفتيت ألحركة ألشيوعية ألعالمية

أدركت الحكومة العالمية أن الحركة الشيوعية العالمية قد شكلت وتشكل العدو والخصم رقم 1 والعقبة ألرئيسية أمام تنفيذ مشروعها ، وأن أضعاف وتفتيت هذة الحركة العالمية سوف يسهل من تمرير وتنفيذ مشروعها ، وكما أعتقد قادة قوى الثالوث العالمي ، أن القضاء على الحزب الشيوعي السوفيتي الحاكم هو البداية ألاولى لأضعاف وتفتيت هذه ألحركة ، ومما يؤسف له إنها وجدت لها أنصاراً ومؤيدين وحلفاء في قيادة ألحزب ألحاكم وعلى رأسهم ميخائيل غورباتشوف وفريقه ألتحريفي ، وبعد تحقيق هدفهم في تقويض الحزب ألشيوعي السوفيتي ومن داخله ومن خلال غورباتشوف ياكوفلييف ــ شيفرنادزه ... بدأو بالتحرك نحو ألاحزاب الشيوعية في ألدول الاشتراكية ألحاكمة وتم تقويض أوربا ألشرقية وبأحزابها الحاكمة من خلال التعاون والتنسيق ألوثيق بين قادة قوى ألثالوث ألعالمي وغورباتشوف وفريقه ، وبدون غورباتشوف وفريقه لما أستطاعت قوى الثالوث العالمي في تقويض ألحزب الشيوعي ألسوفيتي والاحزاب ألشيوعية ألحاكمة في أوربا ألشرقية ، هذه هي الحقيقة ألموضوعية ألمرة والتي يجب علينا ألاعتراف بها ودراستها بعلمية وموضوعية ، لانها شكلت ظاهرة خطيرةً في مسار ألحركة الشيوعية العالمية .
قامت قوى الثالوث العالمي بأختراق بعض ألاحزاب ألشيوعية سواءً كانت حاكمة أو غير حاكمة ومما يؤسف له أنها وجدت لها أنصاراً ومؤيدين في هذه ألاحزاب ، وكان الهدف الرئيس لهذه القوى هو أضعاف ألحزب وأبعاده عن نهجه ألمبدئي وتخليه عن ألثوابت ألمبدئية وفي مقدمة ذلك عدم ألاعتماد على ألنظرية ألماركسية ــ أللينينية ، أذ تم تجزئتها وتم ألاعتماد على ألماركسية فقط وتم ألتخلي عن أللينينية !!، وتم ألتخلي أيضاً عن الصراع ألطبقي ودكتاتورية ألبروليتارية والتضامن ألأممي وغيرها من الثوابت ألمبدئية ، وبالتالي تحولت هذه ألاحزاب من أحزاب شيوعية ألى أحزاب أشتراكية ديمقراطية وهي ألسند ألرئيس للنظام ألرأسمالي ، وبنفس ألوقت فان برامجها وخطابها ألسياسي هوفي خدمة ألرأسمالية سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر ، وأن هذا التوجه والسلوك لقادة هذه ألاحزاب شكل ويشكل اليوم الخيانة ألفكرية لايديولوجية الطبقة ألعاملة وحلفائها .

أن أغلب قادة ألاحزاب ألشيوعية أليوم هم كانوا كوادر متقدمةً في هذه ألاحزاب خلال فترة مايسمى بالبيريسترويكا ، وبعد ((نجاح)) ألنهج ألبيرويسترويكي أحتلت هذه (( ألكوادر الشابة)) ألمواقع ألقيادية في أحزابها ، وترعرعت وتشبعت بروحه الفاسدة والتحريفية ، ومن خلال تبؤها قيادة الحزب عملت هذه (( القيادات ألشابة ))ألجديدة وتحت غطاء وهمي وهـــــو
(( ألتجديد والتطوير والديمقراطية)) وتحت غطاء هذه الشعارات وغيرها تم أبعاد الحزب عن ايديولوجيتة العلمية ونهجه المبدئي وتم أفراغ الهوية ألطبقية واستقلالية الحزب وغير ذلك ، أن كل ذلك تم ويتم أليوم وبصرخات عالية ! وتحت مبررات " ألتجديد والديمقراطية والاستقلالية"

أن ما حدث ويحدث اليوم في الحركة الشيوعية العالمية من وضع غير طبيعي وغير سليم وحتى يمكن القول أنه كارثي وتلقى ألمسؤلية المبدئية أليوم على المخلصين من قادة وكوادرهذه الاحزاب من أن تقف وقفةً مبدئيةً ووطنيةً لتصحيح المسار الخاطئ لنهج أحزابهم قبل فوات ألاوان ، وإلا ماذا نقول الأن يوجد في الاتحاد السوفيتي أكثر من 40 حزباً شيوعياً ؟!، وفي روسيا وحدها فقط يوجد أكثر من 5 أحزاب شيوعية ؟! هل هذه ظاهرةً صحيةً؟! ولمصلحة من؟ ومن ألمسؤل عن ذلك ؟.
وكما نشاهد اليوم وفي أغلب بلدان أوربا وبلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا أللاتينيه وجود اكثر من ثلاثة او أربعة أحزاب شيوعية في كل بلد ؟. يطرح سؤال مشروع : من ألمسؤول عن هذا التفتت والتجزئة والذي بدأ وخاصة بعد عام 1991 ولغاية اليوم ولازالت عملية الانشطارات مستمرة ؟ فهل هذا معقول ومقبول اليوم ؟ وهل هو صدفة أم شيئ مخطط له من قبل قوى داخلية أو خارجية ؟.
أن هدف الحكومة العالمية الرئيسى هو العمل على تفتيت الاحزاب الشيوعية العالمية وشل دورها وفاعليتها على الصعيدين الداخلي والخارجي وفي النهاية أما تقويضها بشكل نهائي او حرفها عن نهجها المبدئي , ويتم تحقيق ذلك عبر وسائل متعددة ومنها على سبيل المثال : ـ العمل على إختراق هذه الاحزاب وخاصة قيادتها وكوادرها المتقدمة , استخدام اسلوب شراء الذمم من خلال تقديم المغريات المادية وغير المادية , العمل على خلق فجوة كبيرة بين القيادة والقاعدة واشاعة الارباك والفوضى الفكرية داخل هذه الاحزاب , أتباع اسلوب التصفيات الجسدية والاسقاط السياسي والايداع بالسجن وخاصة للنشطاء من قادة وكوادر الحزب ، واتباع سياسة الضغط الاقتصادي والارهاب النفسي والسياسي ، واتباع سياسة التجويع والتخريب الثقافي والايديولوجي ، والعمل على تشويه سمعة القادة والكوادر الرافظة لمشروعهم وتوجيه عدة تهم وبأساليب قذرة سواء كانت التهم سياسية أو اجتماعية أوفكرية باطلة ومزورة بهدف أضعاف ثقة القاعدة الحزبية بهم ، وكما تقوم قيادة الحكومة العالمية بالتعاون وبالتنسيق مـــع
(( انصارها ومؤيديها )) ومع (( الطابور الخامس )) من اجل تخريب هذه الاحزاب ومن داخلها وبشكل ((هادي ومنظم )) وتحت شعارات ما يسمى ((بالديمقراطية...)) وخير دليل على ما حدث في الاتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقية وفي البلدان ألرأسمالية ومنها أيطاليا وفرنسا ...، وكذلك في بعض الاحزاب الشيوعية في البلدان العربية .

لقد تبنى ويتبنى اليوم (( الطابور الخامس)) أفكاراً وطروحات (( يسارية )) بهدف تخريب الحزب ومن الداخل ، ومما يؤسف له (( نجح الطابور الخامس )) في بعض الاحزاب الشيوعية في أبعاد خيرة القادة والكوادر والاعضاء المخلصين في الحزب وتحت أساليب ومبررات قذرةً وغير مبدئيةً ، وهي في اغلبها مفبركةً وبشكل ((هادئ وجيد )) ؟!، وان الهدف من هذا الاسلوب القذر واللامبدئي هو أضعاف ثم افراغ وشل دور ومكانة الحزب في المجتمع من خلال إبعاد النشطاء والمبدئين سواء كانوا قادة او كوادر او اعضاء من الحزب وبالنتيجة سوف يتحول هذا الحزب الثوري الى حزباً هيكلياً فقط وسوف لن يشكل أي خطر على النظام الحاكم وبالنتيجة النهائية وهي الأهم هو أن اعضاء الحزب وأصدقاؤه من جماهير الشعب سوف يفقدون الثقة بالحزب وبالفكر الماركسي ــ اللينيني وبالاشتراكية ... وهذا هو الهدف الرئيس لمشروع الحكومة العالمي .


المحور الثالث :ـ العمل على تخريب وأفساد العمل السياسي

يهدف مشروع الحكومة العالمية القضاء على العمل السياسي المبدئي والمشروع والنظيف واظهاره على انه عمل (( عبثي وغير نافع ...)) ولن يجلب للعاملين فيه سوى الحرمان والمأسي والكوارث لهم ولشعوبهم ، ويتم التركيز على الاحزاب الشيوعية والوطنية والتقدمية بالدرجة الاولى .
يطرح سؤال مشروع من يقف وراء هذه الادعاءات وهذا الهجوم ؟
نعتقد أن الامبريالية ألاميركية وحلفائها ، وادواتها السياسية والاقتصادية والمالية والمخابراتية والعسكرية ... هي التي تقف وراء كل ذلك وغيره ، وأن كل ما حدث خلال القرن العشرين والعقد الأول من القرن 21 وما سيحدث مستقبلاً ، تتحمل ألامبريالية الاميركية وحلفائها وادواتها مسؤلية ما حدث وما سيحدث مستقبلاً .

يركز مشروع الحكومة العالمية على افساد معظم قادة الاحزاب السياسية من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم وأعطائهم بعض المراكز في السلطتين التنفيذية والتشريعية وكذلك فسح المجال أمامهم من أجل الاستحواذ على جزء من ثروة الشعب ومن خلال تنفيذ سياسات ما يسمى بالاصلاح الاقتصادي وتنفيذ برنامج (( الخصخصة )) وابعاد دور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأرباك وأضعاف وتخريب قطاع التعليم والصحة وغير ذلك ، وبنفس الوقت يركز المشروع على أفساد الشباب واستخدام كافة الوسائل من أجل تحيدهم وأبعادهم عن العمل السياسي والمهني المشروع والنظيف والملتزم ، ومن اهم الوسائل التي تستخدمها ألامبريالية ألاميركية وحلفائها هي التلفزيون والسينما والراديو والصحافة الصفراء والانترنيت والفضائيات غير الملتزمة وتلعب الفضائيات والانترنيت دوراً سلبياً في أفساد وتخريب وتشويه الشباب والعمل السياسي النظيف والملتزم ، وأن مركز ألانترنيت ومعظم الفضائيات تدار وتوجه من قبل كوادر أجنبية سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر ولديها برنامج مشترك ، أي يمكن القول هناك جهةً سياسيةً لديها ايديولوجيةً تشرف وتوجه هذه الفضائيات والانترنيت بما يخدم مشروع الحكومة العالمية.

إن افساد الشباب يتم اليوم من خلال تفشي المخدرات وتعاطي الكحول وبشكل مفرط والدعوة الى تفشي التلوث الاجتماعي وتحويل الانسان الى سلعةً يباع ويشتري وبثمن بخس وهذا مايطلق عليه اليوم بتجارة (( السلع الحية )) والدعوة عبر وسائل الاعلام المختلفة بـ (( ثورة السكس)) !! والعزوف عن الزواج والحياة الطبيعية والدعوة والترويج لما يسمى بالزواج العرفي أو المدني ، اضافة الى ذلك تنامي معدلات البطالة وخاصة وسط الشباب وانحطاط المستوى المعاشي للغالبية العظمى من المواطنين وبالنتيجة سوف يؤدي كل ذلك الى تنامي معدلات الجريمة والتلوث الاجتماعي واضعاف وحدة الاسرة والمجتمع . وكما يركز مشروع الحكومة العالمية على خلق تصور لدى الغالبية العظمى من الشباب بأن التعليم لن يجلب الفائدة الكبيرة ، بل ضرورة أن يتم التوجه نحو (( البزنس )) !! لأنه يجلب الارباح الكبيرة وخلال فترة قصيرة ، وبالتالي فأن معظم الشباب اليوم هدفهم الاول هو المال ثم المال ثم المال وبغض النظر عن اسلوب تحقيق ذلك ، وأن الحصول على الشهادة اليوم يحمل مغزى أجتماعي وليس علمي واليوم تخرج غالبية الجامعات والمعاهد اشباه الاميين والسبب الرئيس يعود الى خصخصة قطاع التعليم وبسبب هذا النهج عادت من جديد الامية في كثير من البلدان المتطورة ، بعد أن اختفت الامية في بعضاً منها فأذا طغت أو سادة الامية في أي مجتمع يمكن قيادته وبسهوله وتمرير جميع المشاريع والتي هي بالضد من هذه المجتمعات ، وهذا هو بيت القصيد كما يقال ، هذا ماحدث في البلدان المتطورة ؟! فماذا سيحصل للبلدان النامية في ظل هذا المشروع الكارثي؟!.

يؤكد رجل المخابرات جون كوليمان ، أن 300 من كبار الاغنياء في العالم هم الذين يرسمون السياسة الدولية وهم في الغالب يقفون وراء تعين رؤساء الدول وأقالتهم ، وهم وراء اسقاط الحكومات الشرعية وتصفية رجالات السياسة والاقتصاد ... المعارضين لنهج وسياسة الحكومة العالمية ، وكما يؤكد جون كوليمان ان كبار الاغنياء في العالم هم كانوا وراء مقتل الرئيس الاميركي جون كيندي ، ورئيس وزراء أيطاليا الدوموري ، ومن اعضاء الحكومة العالمية الرئيس الاميركي السابق جورج بوش ...، وكما يؤكد كوليمان أن الاغنياء في العالم هم يقودون ويوجهون العالم من خلال المؤسسات المالية والاقتصادية والتجارية والعسكرية ...الدولية ، وكذلك عبر الشركات متعددة الجنسية وعبر النوادي العالمية ...؟!


المحور الرابع :ـ العمل على تقليص عدد سكان العالم

يقوم هذا المحور على برنامج مدروس من أجل تقليص عدد سكان العالم الى مليار نسمه أو ما يسمى بالمليار الذهبي [ يبلغ عدد سكان العالم حالياً اكثر من 6 مليار نسمه] وهناك تقدير اخر يهدف هذا البرنامج المالثوسي الجديد الى تقليص عدد سكان العالم ما بين 500 الى 600 مليون نسمه ، ومن أهم المبررات التي يستند عليها قادة الحكومة العالمية في برنامجهم هي :ـ ان الموارد الطبيعية في العالم في تناقص مستمر ، مقابل ذلك تزايد عدد سكان العالم ، وخاصة قي بلدان اسيا وأفريقيا واميركا اللاتينية ، وأن البلدان النامية هي التي تملك حصة ألاسد من هذه الموارد الطبيعية في العالم والتي يعتمد عليها النظام الرأسمالي في بقاؤه وديمومته وتطوره ، وبالتالي فمن الضروري العمل على تقليص عدد سكان البلدان النامية وسكان الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وجمهورية الصين وغيرها من الدول ، فهذا هو (( الحل الامثل)) لمعالجة أزمة النظام الامبريالي .

ان هذا الحل يكمن جوهره في الحل المالثوسي والمالثوسي الجديد ((النيومالثوسية)) المتوحشة ، ومن أهم الوسائل التي يتم استخدامها لتحقيق الهدف اللانساني واللامشروع هي :ـ
1ـ العمل على اشعال الحروب غير العادلة والتي تقوم على الكذب والأفتراء وتتسم بالأ أخلاقية وبنفس الوقت يتم العمل على تأجيج الصراعات ذات الطابع الديني القومي والطائفي ...؟!.
2ـ العمل وبأشكال مختلفةً على تنامي ظاهرة الفقر والعوز والمجاعة وتفشي البطالة والامراض وزيادة معدلات الوفيات على معدلات الولادات ، وتعميق الهوة الاقتصادية ــ الاجتماعية لصالح النخبة اللصوصية الأوليغارشية الحاكمة وغيرها من الوسائل الاخرى ، ويتم تحقيق ذلك من خلال تطبيق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجاره الدولية ... وهذه هي الادوات الرئيسية للحكومة العالمية .
3ـ العمل وبكل الوسائل والاساليب الممكنة والمتاحة على تفشي المخدرات والجريمة والتعاطي وبشكل مفرط للكحول وخاصة وسط الشباب [ ذكور ــ أناث ] ، وأستخدام كافة وسائل الاعلام ومنها التلفزيون والسينما والراديو والصحافه والانترنيت ... للترويج على عدم الزواج أي العزوف عنه وحث الشباب على التوجه نحو الزواج العرفي او المدني والدعوة العلنية للتلوث الأجتماعي أي الدعارة الحيوانية وهذا يعني النهاية الحتمية والكاملة لتفكيك وأنهاء الاسره
[ العائلة ] والتي تشكل النواة الرئيسية في المجتمع .
4ــ الترويج للتخلي عن القيم الانسانية النظيفة سواء داخل الاسرة او على صعيد المجتمع ، أي بمعنى اخر التمرد على كل القيم والعادات والتقاليد السلمية في العائلة والمجتمع بحجة أنها (( متخلفة )) !! وزرع أسوء القيم والعادات والتقاليد والثقافة الغربية على هذا المجتمع .
5ـ العمل وبأساليب متعدده على انتشار الامراض القديمة ــ الجديدة سواء كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر ، فعلى سبيل المثال يعد’ مرض الايدز(( نقص المناعة )) احد أخطر الامراض التي يعاني منها المجتمع الدولي اليوم سواء كان في أوربا أو في افريقيا او غيرها من الدول ، وستكون الوفيات بسبب هذا المرض بعشرات الملايين أو أكثر من ذلك ، وخاصة في البلدان النامية ، لأن معظم هذه الدول ليس لديها الامكانيات المادية لمعالجة اخطر كارثةً إنسانيةً ظهرت في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي ولغاية اليوم ، وان الامبريالية الاميركية وأدارتها القمعية هي المسؤولة الاولى عن أنتشار هذه الافة الخطيرة والكارثية التي تواجه الشعوب الفقيرة ، وأعتبروا الشعوب الفقيرة (( فائض سكاني ))!! ليس له الحق في العيش الكريم ! ، وكما لايستبعد من ظهور أمراض كثيرةً وجديدةً وتحت تسميات متعددةً بهدف تقليص عدد سكان العالم ، ناهيك عن أحتمال ظهور وتفاقم المشكلة الغذائية ، والمشكلة البيئية ، ومشكلة نقص المياه التي ممكن أن تسبب الحروب وغير ذلك .

ان هذه الاساليب وغيرها وفي حالة نجاح تطبيقها سوف تؤدي فعلاً الى تقليص عدد سكان العالم لصالح النخبة الاوليغارشية الحاكمة ــ أي الطغمة المالية الحاكمة في الغرب الامبريالي ولصالح البرجوازية الحاكمة في بقية البلدان ، وهذه الطبقة البرجوازية قد أستحوذت اليوم على المال والسلطة والاعلام وتشابكت وترابطت مصالحها السياسية والاقتصادية والايديولوجية وشكلو حلفاً ظالماً ضد الشعوب الفقيرة .

لقد صرحت رئيسة وزراء بريطانيا السابقه تاتشر وبشكل علني أذ قالت يجب أن يكون عدد سكان روسيا بـ 15 مليون نسمه وشاركها بالرأي رئيس وزراء بريطانيا السابق جون ميجير اذ قال يجب ان يكون عدد سكان روسيا بـ 20ــ 30 مليون نسمه [ علماً أن الاحصاء الرسمي الحكومي يؤكد ان عدد سكان روسيا 143 مليون نسمه ]، هذا ماقالوه وبشكل علني مع جمهورية روسيا الاتحادية ، فيكيف يتم التعامل مع بلدان أسيا وافريقيا وأميركا اللاتينيه او مع دول أوربا الشرقية أو جمهوريات أسيا الوسطى ؟!.


المحور الخامس :ـ تجزئة الدول !!

يسعى قادة الحكومة العالمية الى تقسيم ((تجزئة)) غالبية دول العالم وخاصة تلك الدول التي لديها الثروات الطبيعية وخاصة النفط والغاز والحديد والغابات والماء العذب ...، وكما يمكن تقسيم هذه الدول تحت أساليب وشعارات عديدةً يتم أفتعالها والترويج لها عبر وسائل الاعلام وبشكل مركز من قبل قادة الحكومة العالمية وأنصارها وحلفائها في هذه الدول ومن أهم هذه الحجج هي (( غياب الديمقراطية ، غياب حقوق الانسان ، البيريسترويكا ، وجود اسلحة دمار شامل ، وجود برنامج نووي ، الحصار السياسي والاقتصادي ، تشكيل ما يسمى بالمعارضة السياسية ...)) ومن خلال هذه المبررات وغيرها يتم تقويض ، تجزئة الدول وحسب المخطط المرسوم من قبل قادة الثالوث العالمي ، فعلى سبيل المثال ، تم تفكيك الاتحاد السوفيتي عبر مايسمى بالبيرويسترويكا ، وتواجه روسيا اليوم نفس مصير الاتحاد السوفيتي ولكن تحت مايسمى بالاصلاح الاقتصادي أو الليبرالية المتوحشة ، وتم تقويض [ تفكيك ] جمهورية يوغسلافيه الاتحادية تحت حجة وجود (( دكتاتور)) و(( سلطةً دكتاتوريةً )) ألا أن الجوهر الرئيس كان هناك موقف أيديولوجي من جمهورية يوغسلافيه ، وتم تفكيك جمهورية جيكوسلوفاكيا الى جمهورية الجيك والسلوفاك ، وبعض الدول معرضة للتقسيم او التفكيك من خلال تبني شعار الفيدرالية ، وهذا مايعانيه العراق اليوم في ظل هيمنة الاحتلال الاجنبي ، وان كثير من البلدان النامية معرضة لخطر التقسيم (( التفكيك )) وأن أكثرية البلدان العربية معرضة للتفكيك ومنها مصر ولبنان وسوريا والسودان وليبيا والجزائر والعربية السعودية ... فهل سيستيقظ حكام هذه البلدان لمخاطر هذا المشروع الكارثي ؟ وهل ستدرك الاحزاب الوطنية والتقدمية وقادتها لهذا الخطر المحدق ؟ وهل ستدرك الشعوب الواعية للنتائج المأساوية لمشروع الحكومة العالمية ؟ فالمستقبل القريب مليئ بالمفاجأت .





المحور السادس :ـ تقويض الحركات والاحزاب الدينية

يهدف مشروع الحكومة العالمية الى تفتيت الحركات والاحزاب الدينية وخاصة بعد نفاذ دورها ومهامها التي اوكلت اليها ومنذ العشرينات من القرن الماضي ولغاية اليوم ، وان قسماً من هذه الحركات والاحزاب قد تم تأسيسها من قبل البلدان الرأسمالية ومؤسساتها الامنية وخاصة من قبل وكالة المخابرات المركزية الاميركية والمخابرات البرطانية ، ومن أهم هذه التنظيمات على سبيل المثال هي : تنظيم القاعده بقيادة إسامه بن لادن وحركة طالبان وغيرها من التنظيمات
(( الأسلاميه )) في عدد من الدول العربية والاسلامية ، واعتبرت (( الديمقراطيات الكبرى )) ان هذه التنظيمات هي من (( أنصار الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ...))؟!.

ان هذه التنظيمات قاتلت الجيش السوفيتي في أفغانستان في عقد الثمانينيات من القرن الماضي ، وحسب الاتفاق بين غورباتشوف ــ وشيفرنادزه والادارة الاميركية تم سحب الجيش السوفيتي من أفغانستان ، وتم تقويض النظام الوطني لجمهورية أفغانستان الديمقراطية برئاسة رئيسها الشرعي نجيب الله ، وهي صفقه تمت بين غورباتشوف وفريقه والادارة الاميركية ، وبعد فتره ظهرت (( مشاكل )) بين وكالة المخابرات المركزية الاميركية وحركة طالبان وتنظيم القاعده بزعامة بن لادن وكانت هذه الخلافات لاتحمل طابعاً أيديولوجياً ، بل على الدور اللاحق لهذه التنظيمات ، وبنفس الوقت تم إحتضان مايسمى بالعرب الافغان وغيرهم من قبل وكالة المخابرات المركزية الاميركية وجهاز الموساد في عدد من الدول العربية والاوربية على أمل أن يتم الأستعانة بهم في المستقبل عند (( الضرورة )) وبعد أحداث أيلول عام 2001 و(( فجأةً )) أصبح تنظيم القاعده وأسامه بن لادن وحركة طالبان يشكلون (( العبئ الضار والثقيل ))!! على الادارة الاميركية وحلفائها ، وتحويل بن لادن وحركته ... كأرهابين دوليين !!.
ان الهدف الرئيس للادارة الاميركية هو أضعاف دور ومكانة بن لادن وتنظيم القاعده وحركة طالبان ... إلى الدرجة التي لايمكن لهذه الحركات من أن تشكل خطراً جدياً وحقيقياً على مصالح اميركا وحلفائها وكذلك ان لايشكلوا خطراً على تنفيذ مشروع الحكومة العالمية إلاوهو مشروع الشرق الاوسط الكبير، وأن شعرة معاويه ــ كما يقال ــ لا زالت باقيةً بين الادارة الاميركية وهذه التنظيمات ، وتسعى امريكا اليوم على (( محاربة )) هذه التنظيمات وغيرها تحت حجة مايسمى بمكافحة الأرهاب الدولي ، وكما هو معروف أن الولايات المتحدة الامريكية ليس لديها (( حليف أو صديق )) ــ طبعاً بأستثناء الكيان الاسرائيلي ــ بل لديها مصالحها الخاصة بالدرجة الاولى ، فعندما ينتهي دور حليفها من وجهة نظرها يتم التخلي عنه وخير دليل على ذلك ، شاه أيران ، أنور الساداة ، موبوتو ، والقائمه طويلةً .
اعلن الرئيس الامريكي بوش الابن (( نحن سوف نستخدم في هذه الحرب أي نوع من السلاح نراه ضرورياً ... وعلى أي بلد من بلدان العالم ، وبغض النظر عن موقعه الجغرافي أن يتخذ لنفسه قراراً ، اما إن يكون معنا او يكون مع الارهاب ... وأنا اطلب من القوات الامريكية ان تكون جاهزة ومستعدة وأن الساعة قريبةً وعندما تبدأ فأنتم سوف تملؤننا فرحاً ... ان نضالنا هذا من اجل الحضارة ... نحن لانعرف اتجاهات هذا الصراع ، ولكن نعرف كيف ستكون نهايته ، ونحن نعرف أن الله سوف لن يكون محايدا ... نجاحنا وأملنا في الوقت الحاضر وفي كل الاوقات يتعلق بنا بالدرجه الاولى ... ويجب علينا ان نكشف كل خلايا الارهاب في 60 دوله أو اكثر من ذلك)) .
تقوم الولايات المتحدة الاميركية في تنفيذ مشروع الحكومة العالمية ومنذ فترةً غير قصيرةً وخاصة بعد غياب الاتحاد السوفيتي في عام 1991 وتحت مبررات عديدة وفي مقدمتها محاربة الشيوعية والقضاء على الأحزاب الأسلامية المعتدلة ، وتفتيت الاحزاب السياسية وفي مقدمتها الاحزاب الشيوعية ، وتقليص عدد سكان العالم والعمل الجاد على تجزئة وتقسيم الدول وخاصة التي تمتلك الثروات الطبيعية ، وأعلان الحرب على بعض الدول والتي اطلق عليها مايسمى بمحور الشر وهذه الدول يجب ان يتم تقويضها ومن الداخل وبأي أسلوب كان ومنها كوبا وكوريا الشماليه وبيلاروسيا ، وسوريه وأيران وأن روسيا والصين قد تم ادخالها في هذا المحور وتمارس ضغوطات سياسية وعسكرية احياناً وحسب الضرورة ومستوى درجة العلاقة بين هذه الدول والادارة الاميركية ، وكما تسعى وتهدف أميركا ألى تغيير ألدول (( الحليفة والصديقة )) لها في البلدان النامية وخاصة بعض البلدان العربية وتحت حجج عديدة عديدة . أن الجوهر الرئيس لمحاربة هذه الدول وغيرها يعود بالدرجة الاولى رفضها لسياسة الولايات المتحدة الاميركية والمتمثلة بهيمنة القطب الواحد وبناء مايسمى بالنظام العالمي الجديد ، وقيادة العالم والأستحواذ على ثرواته . هذا هو الجوهر الرئيس لمشروع مايسمى بالحكومة العالمية .






















المبحث الثاني :ـ دور الحكومة العالمية والدولار و (( الطابور الخامس )) في تفكيك الاتحاد
السوفيتي

(( يجب عدم الخوف من الأعتراف بالهزيمة ، بل يجب التعلم من
تجربة الهزيمة ، يجب القيام بصورة وأكثر دقة وحذراً وتنظيمياً
بأعادة عمل ما تم عمله بصورةً رديئةً .. لذا يجب ان نتكلم
بصراحةً . أن ذلك أمراً هاماً ليس فقط من وجهة نظر الحقيقة
النظرية ، بل ومن الناحية العلمية أيضاً )) .
لينين

أدرك قادة الحكومة العالمية ان الخصم رقم 1 لهم هو الاتحاد السوفيتي فلابد من تقويضه ومن الداخل ، وحمل مشر وع الحكومة العالمية عدة أهداف وتم وضع خطة وفترة زمنية محدودة لتنفيذ هذه الاهداف وبهذا الخصوص يؤكد جنرال المخابرات السوفيتيه أ . ب. شيفياكين في كتابه الهام [ لغز أختفاء الاتحاد السوفيتي تاريخ الخيانة والمؤامرات ] أن (( عملية البيرويسترويكا كانت خطة لها عدة احتمالات ، خطة تهدف تقويض السلطة السوفيتية في الاتحاد السوفيتي والعمل على تفكيك الاتحاد السوفيتي . ان اميركا و (( الطابور الخامس )) قد حققوا نتائج كبيرةً )) ، وكان لدى أميركا 284 مؤسسه مخابراتية وصناعية وزراعية وعلمية ومعهد وجامعة ، عملت من عام 1946 ولغاية عام 1991 من اجل تفكيك الاتحاد السوفيتي .

ان أهم اهداف الحكومة العالمية وحلفائها في داخل الاتحاد السوفيتي قد تمثلت بالأتي :ـ

الهدف الاول :ـ العمل وبشكل جاد على إ ختراق الحزب الحاكم والتركيز بالدرجة الاولى على القيادة وخاصة رئيس الحزب ، وكذلك العمل مع الكوادر الرئيسية في الحزب لأن الحزب وفق الدستور السوفيتي هو الذي يقود المجتمع والدولة ، واعتبر هذا الهدف هو المفتاح الرئيس لتنفيذ بقية الاهدف الاخرى .

الهدف الثاني :ـ من الضروري ان تتم السيطرة على أهم وسائل الاعلام الحكومية وتوجيهها وبما يخدم الهدف الرئيس ، ومن أهم هذه الوسائل هي التلفزيون ، الراديو ، السينما ، والصحافة وغير ذلك .

الهدف الثالث :ـ العمل على خلق الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، والعمل على تأجيج الصراعات القومية والدينية ، ومن الضروري أن يتم التركيز على التخريب الاقتصادي .

الهدف الرابع :ـ العمل وبشكل جاد على تجريد وأضعاف جهاز المخابرات السوفيتية [ كي ، جي ، بي ] وتجريده من قوة التأثير المباشر على مايسمى بعملية البيرويسترويكا [ أعادة البناء / التغيير ] .

الهدف الخامس :ـ العمل على أضعاف وتهميش وتخريب الجيش السوفيتي وتجريده بالتدريج من أسلحته العسكرية الهامة وخاصة سلاحه الستراتيجي النووي اذ كان ولايزال يشكل قوة الردع العسكرية الحاسمة .

يقول الرئيس الاميركي السابق بيل كلنتون (( لقد عزم ترمان على إخضاع الاتحاد السوفيتي من خلال السلاح الذري [ لكن لم تستطيع الامبريالية الاميركية من أخضاع الاتحاد السوفيتي لا بالأرهاب الذري ولابالأرهاب النووي ولابالأرهاب الاقتصادي ... ] فنحن عملنا ذلك من خلال ضخ الدولارات ومساعدة (( الطابور الخامس)) .

وفي أكتوبر عام 1995 أشار كلينتون ألى انه (( في سنوات البيرويسترويكا في الاتحاد السوفيتي فأن كثيراً من رجالات الاعمال العسكرين ألامريكان لم يصدقوا بأننا سوف نحقق نجاحات كبيرة في هذه العملية [ المقصود بالبيرويسترويكا ] ، وان ننجح في زعزعة وأرباك وأضعاف الأساس الايديولوجي للاتحاد السوفيتي , ونحن إستطعنا تخريب الاتحاد السوفيتي ومن دون حرب وسفك الدماء ، وتخلصنا من أكبر خصم رئيس لنا , وهذا جعلنا ان نهيمن ونقود العالم اليوم )) . وكما أكد كلينتون أن (( هذا النجاح لايعني من إننا سوف لن نفكر ماذا سنعمل فيما بعد ، ان روسيا اليوم تملك من القوة العسكرية تنافس أمريكا ، وعليه فلدينا مهام رئيسية إتجاه روسيه ويجب حلها وهي :ـ
1ـ العمل وبشكل جدي على عدم عودة الشيوعيين الروس للسلطة مرة أخرى ، ويتم تحقيق ذلك من خلال تقديم الدعم وبكل أشكاله لأصدقاؤنا في روسيا [ ألمقصود البيرويسترويكين والاصلاحين ...] ويجب علينا أن نعمل ونخلق ونوفر كل الدعم والامكانيات الممكنة والمتاحة من أجل عدم حصول الشيوعيين الروس على الاكثرية في مجلس الدوما [ البرلمان ] .
2 ـ يجب أن نعطي أهمية فائقة للانتخابات الرئاسية في روسيا لعام 1996 ، لأن القيادة الحاليه [ المقصود بوريس يلتسين وفريقه ] هي ملائمةً لنا وفي كل المقايس والمؤشرات ، ولذا يجب علينا ان لا نبخل في الانفاق على الحملة الاعلامية والدعائية في الانتخابات الرئاسية ، لان هذا الانفاق المالي سوف يعود علينا بالفائدة الكبيرة , وفي حالة تحقيق هاتين المهمتين، فخلال "10" عشرة سنوات القادمة [ 1996 ــ 2005 ] لدينا خطة أخرى لابد من تنفيذها فيما يخص وضع روسيا ، أذ اكد أن خطتنا الاستيراتيجية تتضن تنفيذ المهام الاتــيـــــة :ــ
أـ العمل على تقسيم روسيا الى دويلات صغيرة من خلال اشعال الحرب الاهلية في الجمهوريات المحلية [ الشيشان خير دليل على ذلك ] وكما لدينا خطة بالضد من يوغسلافيا على غرار خطة روسيا .
بـ العمل على أضعاف المجمع الصناعي الحربي وبعد ذلك القضاء على هذا المجمع ، ثم أضعاف وتفكيك الجيش الروسي .
ج ـ إقامة إنظمة حكم في الجمهوريات المحلية مواليا بالكامل لامريكا .

يشير كلينتون الى أنه (( في السنوات العشرة الأخيرة ، فأن العلاقة مع الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه قد برهنت وبشكل صحيح سياسة وتوجهات أمريكا ، أذ أصبحت أمريكا هي الدولة العظمى والوحيدة في العالم ، وهي القوة العسكرية العظمى في العالم . لقد أستخدمنا وبشكل إستثنائي هفوات [ نواقص ] الدبلوماسية السوفيتية وأستخدمنا وبشكل إستثنائي غطرسة غورباتشوف والفريق المحيط به وخاصة مع بعض أعضاء هذا الفريق الذين كانوا يؤيدون نهج وخطط أمريكا وكانوا منحازين لنا ولصالحنا .

لقد حققنا هذا الهدف ، الذي كان يريد تحقيقه الرئيس الامريكي ترومان ، أي القضاء على الاتحاد السوفيتي من خلال أستخدام السلاح الذري ، وحققنا هدفنا وهدف ترومان وبدون استخدام السلاح الذري )) .

في عام 1997 ــ أكد بيل كلنتون (( يجب علينا أن نضمن ونحقق وبشكل متين أمل امريكا في قيادة العالم ولفترة طويلة ... لقد إنتصرنا في الحرب الباردة ...)) ثم أشار (( لقد سمحنا لروسيا من أن تكون دولةً عظمى , ولكن لن نسمح لها من أن تكون امبراطوريةً ، فأمريكا هي الأمبراطورية الوحيدة في العالم )) .

يشير وزير الخارجية الامريكية السابق جيمس بيكر (( نحن انفقنا الترليونات من الدولارات خلال الـ 45 سنه الماضيه [ 1946 ـ 1991 ، وهي فترة مايسمى باالحرب الباردة ] من أجل ان ننتصر في الحرب الباردة )) لولا الخيانة في قيادة الحزب الحاكم خلال الفترة 1985 ــ 1991 لما أستطاعت الامبريالية الاميركية من تحقيق ما حققته .
يؤكد بريجينسكي (( ان الاتحاد السوفيتي ــ عملياً هو روسيا ، ولكن اطلق على روسيا إسم الاتحاد السوفيتي ، فروسيا سوف يتم تقسيمها وسوف تخضع تحت الوصاية )) أما رئيس الوزراء البرطاني السابق ميجر أذ قال (( إن مهمة روسيا بعد أن خسرت الحرب الباردة ، هي العمل على ضمان وتأمين على ماهو ضروري من مواد الخام الاولية للبلدان الرأسمالية ، ومن اجل تنفيذ هذه المهمة يجب ان يتقلص عدد سكان روسيا الى 50 مليون نسمه )) وهناك دعوات غربيةً اخرى على ضرورة تقليص عدد سكان روسيا مابين 20 ــ 30 مليون نسمه .

يشير البروفيسور ديمتري فالوفوف ، بعد ثورة اكتوبر الأشتراكية عام 1917 ، اعلنت الحركة الماسونية العالمية عداؤها ومحاربتها للاشتراكية والسلطة السوفيتية ومن مركزها الرئيس في أمريكا ، وكما يؤكد ديمتري فالوفوف (( خلال سنوات البيرويسترويكا أصبح نشاط الماسونية والماسونيين واضحاً وملموساً وبشكل علني ، ليس فقط في روسيا ، بل في عموم رابطة الدول المستقلة [ جمهوريات الاتحاد السوفيتي ] ، وأن الماسونيين متواجدين في قيادة الحزب وأكاديمية العلوم السوفيتية ،... وأن غورباتشوف عملياً رد الاعتبار للمحافل الماسونية في الاتحاد السوفيتي ... وبتاريخ 16/ 1/ 1992 وفي الكرملين ، تم تقليد الرئيس الروسي بوريس يلتسين وسام مالطا الماسوني )) .

يبقى مجيئ ميخائيل غورباتشوف لرئاسة الحزب الشيوعي السوفيتي والدولة السوفيتية في أذارعام 1985 لغزاً وسؤلا ً مشروعاً لم يتم الافصاح عنه وعن كل ابعاده وخفاياه لحد ألان ؟ وان أهم ما يتميز به غورباتشوف إنه سياسي ثرثار وان أفكاره وتصريحاته تحمل إزدواجية المعنى ويخلوا من المبدئية والصراحة الحزبية وهو يجيد فن التحايل والخدعة والمراوغة وتمرير الافكار الهدامة والتخريبية ، فهو لم يكن في يوم ما شيوعياً مبدئياً وحقيقياً حتى ولو ساعة واحدة في حياته وهو لم يؤمن لا بالفكر ولابالحزب ولا بالشعب ولديه روح الانتقام وخاصة من المعارضين له في نهجه ، فهو الحرباء الماكره في تغير الوانها وحسب الضروف .
منذ اذار عام 1985 ، تسلم غورباتشوف مقاليد رئاسة الحزب وبعد فترة أصبح رئيس دولة الاتحاد السوفيتي ، أي انه جمع في يده سلطة الحزب والدولة في ان واحد وقام خلال مايسمى بالبيرويسترويكا من عام 1985 ولغاية عام 1991 بتغيرات جذرية في الميدان السياسي والاقتصادي ــ الاجتماعي والثقافي والعسكري ... فأول خطوة قام بها غورباتشوف في الميدان السياسي غير اكثر من 75 بالمئه من قيادة وكوادر الحزب الرئيسيين العاملين في الحزب والسلطة التنفيذية والتشريعية ، وتم كل ذلك تحت مبررات وحجج واهية ومن أهمها (( تجديد دم الحزب )) وتم تنحية خصومه الأيديولوجين والمعارضين لنهج ما يسمى باالبيرويسترويكا تحت غطاء المحافظين والمعارضين لنهجه ، وبالمقابل تم تقديم قيادات وكوادر حزبيه ذات السلوك الانتهازي والمؤيدين بالكامل لنهجه ، وكما عمل غورباتشوف على تغير غالبية المسؤولين وخاصة في القسم الايديولوجي التابع لقيادة الحزب الحاكم ، وكذلك اقدم على تغييرات في مجال الاعلام ، أذ قام بتغيير رؤساء تحرير الصحف والمجلات والمشرفين على التلفزيون والراديو ... وكان هؤلاء معارضين لنهجه البيرويسترويكي وبالنتيجة اصبح الميدان ألايديولوجي التابع للحزب ووسائل الاعلام كافة في يد وخدمة غورباتشوف وفريقه ، وتم تعين الاكسندر ياكوفلييف الماسوني الكبير وعراب البيرويسترويكا رئيس القسم الايديولوجي ومسؤول لجنة العلاقات الخارجية مع الحركة الشيوعية العالمية وأصبح ياكوفلييف (( منظر)) الحزب والدولة ويشرف على الجانب الايديولوجي والاعلامي في ظل حكم غورباتشوف ، وبنفس الوقت تم تقديم ياكوفلييف الى عضوية المكتب السياسي للحزب الحاكم ؟!.
لقد عمل غورباتشوف وفريقه الحاكم على أضعاف وتخريب الاقتصاد الاشتراكي السوفيتي وتحت غطاء وحجة (( التجديد والديمقراطية والتعجيل والتطوير ...))!! إذ تم أغلاق أكثر من 50 بالمئه من المصانع والمعامل وخاصة تلك المصانع والمعامل التي تنتج السلع الضرورية للمواطنين وكما أستخدم غورباتشوف وفريقه أسلوب ألاسراع في أغلاق مؤسسات القطاع العام وتحت حجة (( غياب الجدوى الاقتصادية ))!! ونتيجة لهذه الاجراءات التخريبية واللاشرعية واللانسانية والمتعمدة ، ظهر نظام البطاقات التموينيه خلال الفترة 1988 ـ 1991 [ يقصد بنظام البطاقة التموينية هو أن كل عائلة سوفيتية تحصل من الدائرة المعنية في محل أقامتها على كابون تحدد كمية ونوعية كل سلعةً وعلى أساس عدد العائلة الواحدة وبنفس الوقت فأن هذه الكمية لاتكفي للعائلة الواحدة ] ومنذ عام 1987 بدأ غورباتشوف وفريقه هجومهم على الجيش السوفيتي ، مستغلاً إختراق الطائرة الرياضية الالمانية الاجواء السوفيتية ، ووفق الدستور الاشتراكي فأن رئيس الحزب والدولة هو القائد العام للقوات المسلحة ، وفي هذا الحادث المخطط له من قبل الدوائر الغربية ومؤسساتها المخابراتية ... فهو لم يعطي امراً لقيادة السلاح الجوي السوفيتي لابأسقاط الطائرة الالمانية ولا أجبارها على الهبوط عندما اخترقت الاجواء السوفيتية وأن السلاح الجوي السوفيتي علم بها في أول خطوة للاختراق وبدأت الطائرات الحربية السوفيتية مرافقة للطائرة الالمانية ولم يتم أعطاء أمراً للقيادة العسكرية السوفيتية بأن تتخذ قراراً حاسماً ، بل هبطت الطائرة الالمانية بالقرب من الساحة الحمراء ، وكان مقرر أن تهبط هذه الطائرة في الساحة الحمراء ولكن تعذر ذلك لوجود مواطنين سوفيت وغيرهم .

نعتقد أن هذا الاختراق كان مقصوداً ويراد منه جس نبض القيادة العسكرية السوفيتية وكذلك الاهم هو معرفة موقف غورباتشوف وصدقه وأخلاصه لحلفائه في الغرب الامبريالي ، ومن خلال هذه الخطة المخطط لها أقدم غورباتشوف وفريقه في قيادة الحزب بالهجوم على القيادات العسكرية في الجيش السوفيتي الذين كانوا يعارضون نهج غورباتشوف وفريقه أذ تم أقالة العشرات من الجنرالات في الجيش السوفيتي وخاصة في السلاح الجوي ، وتم أقالة وزير الدفاع السوفيتي في وقتها ، وبنفس الوقت بدأ غورباتشوف بتقليص القوه العسكرية السوفيتية وبوتيرة سريعة ومن طرف واحد وتحت حجة (( الانفراج السلمي )) بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية ، وبعد ذلك تم سحب القوات السوفيتية المتواجدة في أوربا الشرقية وخاصة في جمهورية المانيا الديمقراطية وخلال فترة قصيرة جداً لم تتعدى السنة ، في حين كانت تقديرات الخبراء العسكرين تؤكد أن سحب القوات السوفيتية يحتاج الى أكثر من عشرة سنوات ، وبنفس الاسلوب تعامل غورباتتشوف مع أهم جهاز في السلطة السوفيتية المعروف [ كي ـ جي ـ بي ] والـــذي تم تغيير قيادته ولأكثر من مرة في زمنه ، وتم تعين باكاتين الماسوني ومن رجالات (( عملاء النفوذ )) رئيساً لجهاز المخابرات السوفيتية ، وهو بعيد كل البعد عن عمل هذا الجهاز الهام والحيوي .

من هو باكاتين ؟ [ فاديم فيكتوروفيج باكاتين من مواليد 1937 , عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي للفتره 1964 ــ 1991 ، جنرال في الشرطة ، في عام 1983 أصبح مستشار في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي ، ومنذ عام 1986 ــ وحتى عام 1991 أصبح عضواً في اللجنه المركزية للحزب وعضو مؤتمر نواب الشعب السوفيتي ، وفي عام 1988 ، تم نقله الى موسكو وتم تعينه وزيراً للداخلية ، وفي عام 1990 أصبح عضواً في رئاسة مجلس السوفيت الاعلى ، وفي عام 1991 ــ 1992 اصبح رئيس جهاز المخابر ات السوفيتية المعروف بأسم [ كي ـ جي ـ بي ] وبعد الانقلاب (( الديمقراطي )) في عام 1991 ، قام باكاتين بتسليم وثائق هامة الى السفارة الامريكية في موسكو ، وبنفس الوقت أخبرهم بمكان جهاز التصنت الذي وضع من قبل جهاز المخابرات السوفيتية في أهم موقع ونقطة في السفارة الامريكية ، واعتبر هذا العمل خيانة كبرى وخيانة الدولة .

ان فاديم فيكتوروفيج باكاتين ، عضو الصندوق الدولي للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي وهذا الصندوق وثيق الصلة بالنادي الماسوني المعروف بأسم (( فيزايماديستفيا )) .
لقد ساعد هذا النهج التحريفي للبيرويسترويكا على فتح الطريق واسعاً امام التنظيمات الماسونية والصهيونية وعملاء النفوذ والطابور الخامس في عموم البلاد وتحت حجة مايسمى بالتجدد والديمقراطية وحقوق الانسان والعلنية ... وقد تبوءة قيادات هذه التنظيمات مواقع هامة في قيادة الحزب والدولة وساعد ذلك على التسريع في عملية الهدم والتخريب المنظم من قبل هذه التنظيمات الهدامة وان انتشارها السريع يشبه أنتشار مرض الايدز[ نقص المناعه ] الذي فتك ويفتك بشعوب العالم ولعب (( الايديولوجيون والاعلاميون )) الموالون لنهج البيرويسترويكا وهم في قيادة الحزب والسلطة وبالتنسيق والتعاون مع مايسمى بالنخبة المثقفة وخاصة من غير الروس الدور الرئيس والفعال في عملية تقويض البناء الاشتراكي وبشكل هادئ ومنظم ، أذ شكلوا هؤلاء قوى الثورة المضادة ، وكانوا هؤلاء الاداة الرئيسة الداخلية في عملية تفكيك وتخريب الحزب والسلطة والمجتمع والقضاء على منجزات الاشتراكية .
ان هؤلاء نسقو ونفذو دورهم التخريبي مع أعداء الفكر الماركسي ــ اللينيني في الغرب الامبريالي وخاصة مع الامبريالية الامريكية ومؤسساتها الاقتصادية والمالية والمخابراتية ، وبنفس الوقت فأن قوى الثورة المضادة نسقت ونفذت مخططات وأهداف المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات الدولية الاخرى .

في عام 2000 وجد في جمهورية روسيا الاتحادية فقط اكثر من 500 محفل ماسوني وبلغ عدد الاعضاء المنتمين لهذه المحافل الماسونية 2000 شخص ، وكما يوجد 10000 عضواً ينتسبون لما يسمى بالماسونية البيضاء ، أذ يعتبرون هؤلاء إنهم (( منتخبون من قبل الشعب )) !! و هم كما يدعون ايضاً يمثلون النخبة ومن اهم هذه النوادي الماسونية هي : روتاري ، وصندوق سوروس ، والنادي الروسي العالمي ، وفزايما ديستفيا ، ونوادي ماكيستروم وغيرها من النوادي الماسونية الاخرى .

ان من اهم العناصر(( القيادية )) في الحزب والسلطة والتي لعبت وبشكل واعي وهادف ومخطط على تفكيك الاتحاد السوفيتي وتقويض المنجزات الاشتراكية وفي كافة الميادين هم :ـ
غورباتشوف ، وياكوفلييف ، وشيفرنادزه ، ويلتسين ، وأرباتوف ، وبريماكوف ، ومدفيدوف ، وديمتري فالكا غونوف ، وأركادي فولسكي ، يوري أفاناسييف ، كرافجوك ، نزاربايف ، إسلام كريموف ، غيراسيموف ، شاخ نازاروف ، بوفين ، يوري ليشكوف ، غورغي يافلينسكي ، لوكين ، أناتولي تشوبايس ، الاكسندر ليبد ، ساخاروف وزوجته بونير وغوسينسكي ، وبيرزوفسكي ، وابراموفيج ، وخدركوفسكي وغيرهم من(( القاده)) و(( الكوادر)) الحزبية وان الغالبية العظمى من هؤلاء وغيرهم هم من غير الروس .

ان هؤلاء(( القادة)) و ((الكادر)) الحزبي قد نفذو وبأبداع ومهارة برنامج إلأن دالاس سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر ، وكان الهدف الرئيس من ما يسمى بالبيرويسترويكا سيئة الصيت هو تفكيك الاتحاد السوفيتي والقضاء على الاشتراكية ومنجزاتها وفي كافة الميادين وكذلك القضاء على الحزب والسلطة السوفيتية والغاء الملكية العامة لوسائل الانتاج ، والاستحواذ على ثروة الشعب لصالح فئة محدودة من المجتمع والمرتبطة سياسياً وأقتصادياً وفكرياً مع الغرب الامبريالي وخاصتة مع الولايات المتحدة الامريكية .

يشير رئيس جهاز أمن الدولة الجنرال فلاديمير كرجكوف لقد (( كانت لدينا معلومات موثقة بأن غورباتشوف ومن خلال لقائاتة في مالطا وريكافييك ... قد تحدث مع القادة وخاصة مع الرئيس الامريكي حول تغيير النظام السياسي في الاتحاد السوفيتي ، وبيع جمهورية المانيا الديمقراطية وأعادة النظر وبشكل جذري في شكل العلاقات بين الاتحاد السوفيتي والبلدان الرئسمالية )). ويشير الجنرال كرجكوف وفي أحد اللقاءات الرسمية مع غورباتشوف أذ سألته : هل تعرف ماذا تكتب عنك الصحف الغربية وعن لقاؤكم في مالطا ؟ مباشرة بدأ غورباتشوف ينظر الي بعين مرعبة وخائفة وقال لي (( من أين لك هذه المعلومات )) أجبته (( جائت هذه المعلومات عبر مصادرنا الخاصة )). ثم قال غورباتشوف " أن ماتكتبه الصحف لايعني شيئ" .

يؤكد الجنرال فلاديمير كرجكوف حول اللقاء الرسمي الذي عقد بين غورباتشوف ورئيس المانيا الغربية كَول في شمال القوقاز ، أذ أكد غورباتشوف الى كَول (( بأن جمهورية المانيا الديمقراطية سوف تنظم الى المانيا الغربية ، وأن هذا الموضوع قد حسم من حيث المبدء من قبل القيادة السوفيتية ، وكان كَول يصغي وبأهتمام كبير الى حديث غورباتشوف ، وأن كَول لم يصدق ماطرحه غورباتشوف ، بدليل طلب كَول من مترجمه الخاص من أن يعيد مرة اخرى ماقاله غورباتشوف وكرر المترجم النص مرة أخرى الى كَول وبنفس المعنى ، أن هذه الصفقة لم يعرف عنها أي مسؤل سوفيتي )) .

نعتقد أن أدوارد شيفرنادزه والأكسندر ياكوفلييف ... كانو على علم بذلك ، وأن قيادة جهاز المخابرات السوفيتية هي أيضاً كانت على علم كامل ومفصل عن هذه الصفقة الخيانية ، ولكن نقول ونطرح السؤال المشروع :ـ ماهو دور رئيس المخابرات السوفيتية وجهاز غرو [ الأستخبارات العسكرية ] من هذه الصفقة اللاشرعية ؟ ماهو دور الجنرالات في الجيش السوفيتي وبعض قادة وكوادر الحزب المخلصين من هذه الصفقة ؟ وهل أنهم كانوا جميعاً في سبات طويل ؟ أم ...؟!.

نعتقد أن الجنرال فلاديمير كرجكوف والذي عمل كرئيس لجنة أمن الدولة لأكثر من 30 عاماً ورئيساً لها خلال الفترة من عام 1988 حتى عام 1991 ، كانت لديه معلومات كثيرة وموثقة ولا تقبل الدحض والشك فيها حول نشاط (( الطابور الخامس )) و(( عملاء النفوذ )) والتنظيمات الماسونية والصهيونية في قيادة الحزب والسلطة خلال الفترة 1985 ــ 1991 ، وأن المتنفذين الرئيسيين للانقلاب الحكومي في أب 1991 كان يتراوح عددهم مابين 72ـ 75 شخصاً من (( قادة وكوادر)) الحزب ، وبلغ عدد المؤيدين الذين أيدو الانقلابيين في يومه الاول وفي عموم الاتحاد السوفيتي كما أشارت بعض الصحف بضعة ألاف من المتظاهرين وكانت حصة الاسد من هؤلاء من موسكو وجمهوريات البلطيق ، علماً كان عدد سكان الاتحاد لسوفيتي في وقتها ما يقارب من 300 مليون نسمة ، وأن الغالبية العظمى من هؤلاء الذين خرجوا للشارع هم للنزهة والتفرج على الدبابات والمصفحات العسكرية السوفيتية والتي غطت الشوارع الرئيسية للعاصمة موسكو ، لأنه حدث غريب لم يحدث في تاريخ الاتحاد السوفيتي . [ كاتب هذه السطور كان متواجد ميدانياً في الأحداث ...] .

ان قيادة هذه (( الجماهير )) [والتي يمكن أن توصف بأنها جماهير غير واعية وغير مدركة لما يدور حولها ] كانت تقاد من قبل (( قيادة وكوادر )) الحزب الحاكم وأغلبيتهم من العناصر غير الروسية ، ونصبوا بوريس يلتسين وبالتعاون والتنسيق مع الادارة الامريكية (( كقائد للحركة الديمقراطية )) في روسيا وبعدها كرئيس لروسيا الاتحادية ، وتم أستخدم بوريس يلتسين كأداة وواجهة علنية من أجل تقويض الحزب والدولة السوفيتية ، وقد وزع هؤلاء
(( القادة )) المأكولات والمشروبات الكحوليه على المشاركين وبكميات كبيرة وبالمجان وكان تواجد رثة البروليتاريا والمشردين ليس قليلاً ؟!.
ان من حق المواطن السوفيتي ، والمتتبع للأحداث السياسية التي وقعت في الاتحاد السوفيتي وخلال الفترة من عام 1985 حتى عام 1991 طرح التساؤل المشروع والذي لم تتم الاجابة عليه ولغاية اليــوم ؟

لماذا لم يتخذ رئيس لجنة أمن الدولة ألجنرال فلاديمير كرجكوف ، أي أجراء ملموس من أجل الحفاظ على السلطة السوفيتية والحفاظ على الدولة العظمى ؟ ولماذا لم يستخدم الصلاحيات المحددة له وفق الدستور الاشتراكي والذي يؤكد على أهمية وضرورة الحفاظ على النظام الاشتراكي في الاتحاد السـوفيتي؟
لماذا لم يتخذ وزير الدفاع السوفيتي المارشال يازوف أو قيادة هيئة الاركان أو جهاز الاستخبارات العسكرية [ غرو ] أي خطوة من أجل الحفاظ على دولتهم العظمى ؟

لماذا لم يتخذ القادة والكوادر الحزبية المخلصة سواء التي كانت تشغل مواقعاً أو التي اخرجت من الحزب بهدف أخراج الطبقة العاملة والفلاحين والشبيبة للشارع من أجل احباط وافشال الانقلاب الحكومي المدعوم من قبل الامبريالية الامريكية وحلفائها ؟!.
أين دور وزارة الداخلية وقوات الامن في الحفاظ على السلطة السوفيتية والاشتراكية ومنجزاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...؟

لماذا لم تتحرك قيادة رئاسة مجلس السوفيت الاعلى ورئيس مجلس السوفيت الاعلى بأعتبارها اعلى سلطة تشريعية منتخبة وفق الدستور بعقد اجتماع طارئ وأتخاذ القرارات الهامة من أجل الحفاظ على النظام والسلطة السوفيتية ، علماً أن البرلمان السوفيتي كان يملك صلاحيات واسعة وفق الدستور الاشتراكي من اجل الحفاظ على السلطة السوفيتية ؟

ان الدافع الرئيس للأجراءات اللاشرعية واللاديمقراطية التي أتخذتها (( قيادة البرويسترويكا )) كان يقف وراؤها موقف ايديولوجي تخريبي هادف وواعي ومخطط له تبناه كل من غورباتشوف وفريقه ، لصالح الحكومة العالمية !!.

يلاحظ ان كثير من القيادات والكوادر والاعضاء المخلصين في الحزب الشيوعي السوفيتي سواء كانوا يعملون في جهاز الحزب أو في السلطة التنفيذية والتشريعية كان لديهم موقفاً سلبياً أو موقفاً اتصف باللامبالات من تطور وتفاقم الأحداث في بلادهم بالرغم من أن غالبيتهم هم حملت الشهادات العلمية العليا وفي الميادين السياسية والاقتصادية والقانونية والفلسفية والعلوم العسكرية والامنية ، وهم كانوا يدركون ويشعرون بوجود الخطر الداهم على حزبهم وسلطتهم إلا انهم فقدو المبادرة الجريئة والمبدئية وأنتابهم الضعف والتردد وحتى الخوف من أتخاذ الموقف المبدئي والحاسم في اللحظة الحاسمة والصعبة وفي مثل هذه الأنعطافات الحادة والخطيرة يجب ان تظهر لدى القائد أو القيادة السياسية المبادرة الجريئة والحاسمة والمبدئية وفي الوقت المناسب من أجل حسم الموقف لصالحهم والتخلي من حالة التردد والارباك ، وفي حالة غياب الموقف المبدئي ، يعني ذلك ان هؤلاء القادة والكوادر قد فقدوا أهم الخصائص والسمات المبدئية للقيادة الثورية وكان نتيجة ذلك قد حلت الكارثة المأساوية ليس فقط على شعبهم وحزبهم ، بل حلت الكارثة على كافة شعوب العالم الفقيرة والحركة الثورية في العالم،

لقد خدع غورباتشوف وفريقه البيرويسترويكي الشعب والحزب الحاكم وغالبية قادة الاحزاب الشيوعية في العالم بمشروعهم الهدام اذ أعلنوا وتبنوا شعارات براقة ومظللة لحزبهم وشعبهم ، وبالنتيجة فأن نهج ما يسمى بالبيرويسترويكا قد أدى الى أختفاء الدولة السوفيتية وأختفاء أكبر حزب سياسي في العالم ، وأختفاء الجزء الهام من المعسكر الاشتراكي المتمثل بدول أوربا الشرقية ، وأختفاء حلف وارسو ومجلس التعاضد الاشتراكي ، وتم بناء نظاماً سياسياً وأقتصادياً ــ أجتماعياً لم يعرف له مثيل في تاريخ المجتمع البشري إنه نظاماً هجيناً يجمع في أن واحد كل مخلفات علاقات الانتاج العبودية والاقطاعية والرأسمالية المتخلفة ، وتم تحويل روسيا الى بلد مصدراً لأهم مواد الخام الاولية ومستورداً لاهم السلع وخاصة السلع الغذائية والسلع المعمرة من الغرب الامبريالي ، وتم تحويل روسيا الى دولة تستقبل النفايات النووية من الغرب الرأسمالي لقاء حفنة من الدولارات وحصة الاسد منها تذهب الى جيوب المتنفذين في النظام الحاكم ، ناهيك عن رجوع روسيا الاصلاحية في كثير من المؤشرات والاقتصادية والاجتماعية الى مايقارب من قرن الى الوراء واصبحت روسيا في هذه المؤشرات بمصاف البلدان النامية ، بعد ماكانت دولة عظمى تحتل المرتبة الاولى ــ الثانية عالمياً في كثير من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية .

نشرت جريدة (( VSVAT )) السلوفاكيا في عددها رقم 24 في عام 1999 , محاظرة لغورباتشوف القاها في الجامعة الامريكية في تركيا أذ قال (( وأخيراً تم القضاء على الشيوعية في العالم ... والعالم بدون الشيوعية سيكون أفضل ... وبعد عام 2000 سوف يدخل العالم في مرحلة الازدهار ... وأن القضاء على الشيوعية في الصين سوف يؤدي بالعالم الى أن يتطور بطريق العدالة والتضامن ...))؟!

ان ميخائيل غورباتشوف التحريفي ــ الأنتهازي والحرباء ، فهو فقد بصيرته لقاء حفنة من الدولارات الخضراء وباع شعبه ونظامه وبالمجان لصالح الغرب الامبريالي وان كـــــــــــــل
(( تنظيراته )) الجوفاء لم تصمد امام الواقع الاقتصادي ــ الاجتماعي ، فألى أين يسير العالم اليوم بسبب خيانة غورباتشوف وفريقه بعد أن فقد العالم توازنه السياسي والاقتصادي والعسكري ؟.

حذر لينين من قوى الثورة المضادة وأحتمال عودتها مرة أخرى اذ اشار الى (( أن انتصار الثورة على قوى الثورة المضادة لايعني هذا اختفاء قوى الثورة المضادة ، بل لايستبعد من ظهورها من جديد ، وسوف تقاوم وبشكل عنيف )).
أن أنتصار أول ثورة شعبية أشتراكية في العالم قادها حزباً ثورياً ، قد أثارت حفيظة وحقد قوى الثورة المضادة في الداخل ، وبسبب ذلك فأن قوى الثورة المضادة ناصبت العداء الطبقي والأيديولوجي لثورة أكتوبر واعلنت مقاومتها المسلحة للثورة الأشتراكية وحظيت بالدعم المادي والعسكري والأعلامي من قبل الغرب الأمبريالي بدليل شاركت في هذا الدعم 14 دولة امبريالية لمساندة قوى الثورة المضادة في الاتحاد السوفيتي بهدف تقويض أول ثورة إشتراكية في العالم وبسبب هذا التدخل تم اشعال الحرب الاهلية في الاتحاد السوفيتي للفترة من عام 1918 ولغاية عام 1922 . وبهذا الخصوص أشار وأكد رئيس الوزراء البرطاني تشرشيل على ضرورة (( خنق البلشفية في مهدها ...))

ان فشل مخططات قوى الثورة المضادة على الصعيدين المحلي والخارجي بهدف تقويض ثورة اكتوبر الاشتراكية يعود السبب الرئيس الى وجود قيادة سياسية حازمة ومبدئية ، مخلصة وكفوءة مؤمنة قولاً وفعلاً بالنظرية الماركسية ــ اللينينية ، ولديها بعداً نظرياً كبيراً ، والتفاف الحزب والشعب حول قيادته الشرعية وهذه القيادة قد تمثلت في لينين وستالين بدليل تمثل نجاحهم وابداعهم النظري والثوري في أنتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917 وكذلك بالأنتصار على قوى الثورة المضادة خلال فترة الحرب الاهلية وأنتصارهم على أعتى نظام فاشي عرفه المجتمع البشري والوليد الشرعي للنظام الرأسمالي خلال الفترة [1941ـ 1945] ، وكما نجحت هذه القيادة في بناء أقتصاد أشتراكي قائم على أحدث التكنلوجيا وامتلكت السلاح الذري والنووي من أجل الدفاع على الاشتراكية ومنجزاتها والسلطة السوفيتية ، وتم القضاء وبشكل نهائي على الامية والبطالة .

ان الغرب الرأسمالي لم يلجأ الى لغة الحوار مع القيادة السوفيتية لولا أنها لم تمتلك السلاح الذري والسلاح النووي ، وهم رفضوا مبدأ التعايش السلمي بين الانظمة المختلفة ، وأن السلاح الذري والنووي السوفيتي قد خلق توازناً عسكرياً لصالح المجتمع البشري خلال الفترة من عام 1946 ــ 1991 ونعمت شعوب العالم بالأستقرار السياسي والاقتصادي والعسكري النسبي ، وما حدث بعد غياب الاتحاد السوفيتي عام 1991 ولغاية اليوم من حرب اقليمية وما نجم عنها من كوارث اجتماعية واقتصادية وخسائر بشرية لاتعد ولاتحصى ، فالمسؤول الاول والاخير عما حدث لشعوب العالم من عام 1991 وحتى اليوم تتحمله الامبريالية الامريكية وحلفائهــــا .

أعلن هتلر عن خطته المعروفة بأسم خطة (( بارباروس )) ومن أهم أهدافها هـــــــــــــي :ـ
القضاء على الاتحاد السوفيتي ــ روسيا ، والقضاء على السلطة السوفيتية والاشتراكية ومنجزاتها ، والاستحواذ على ثروات الشعب الروسي ، والسيطرة على العالم وقيادتــــــــــــــــــــــــــــة .

ان تحقيق هذه الاهداف حسب وجهة نظر هتلر لابد من أعلان حربه غير العادلة ضد الشعب السوفيتي خلال الفترة 1941 ــ 1945 إلا أن هتلر وحلفائه قد فشلوا في تحقيق أهدافهم ويعود السبب الرئيس في ذلك الى القيادة الحكيمة والمبدئية والصارمة لستالين والتفاف الشعب السوفيتي حول الحزب وقيادته ، وكان ثمن الانتصار على الفاشية الالمانية من قبل الشعب السوفيتي ثمناً باهظاً ، أذ قدم مابين 27 الى 30 مليون شهيــــــــد .


ليس غريباً من أن تتطابق اهداف قوى الثورة المضادة في الاتحاد السوفيتي مع أهداف هتلر
و قادة الغرب الرأسمالي ، وهذا التطابق نابع من الحقد والعداء للأشتراكية كنظام سياسي وأقتصادي ــ أجتماعي عادل ، وليس من باب الصدفـة من ان يعلن اليميني المتطرف والماسوني وبائع الورد أناتولي تشوبايس أذ قال ومن أجل أن يتم تنفيذ عملية مايسمى بالاصلاح الاقتصادي يمكن أن نضحي بــــــــ 30 مليون روسي كثمن للاصلاح الاقتصادي ويمكن للشعب الروسي أن يعوض هذه الخسائر البشرية في المستقبل من خلال زيادة الولادات على الوفيات ، وخلال فترة مايسمى بالاصلاح الاقتصادي في روسيا الأتحادية وللفترة من عام 1992 حتى عام 2006 بلغت الخسائر البشرية بسبب تطبيق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين بــــــ 32 مليون شخص ، وهذا هو الثمن البشري للتحول من الاشتراكية الى الرأسمالية .
(( أنظر جريدة الغد الروسية , الرقم 24 ، أب عام 2007 باللغة الروسية ))

أعلن الرئيس الامريكي السابق غوفير (( نقول وبصراحه ، ان هدفي في الحياة هو القضاء على الاتحاد السوفيتي ))، ان الغالبية العظمى من الرؤساء الامريكان كان هدفهم المشترك هو القضاء على الشيوعية وعلى الاتحاد السوفيتي ، فغوفير وترومان ... وبوش وريغان ... كلينتون وبوش الابن لهم موقف واحد وموحد من الشيوعية والاتحاد السوفيتي ، بدليل يؤكد جورج بوش (( أن عائلتي لعبت دوراً هاماً في تقديم السلاح والمال الى هتلر ))؟!.

يقول ميخائيل غورباتشوف ان (( هدفي في الحياة هو القضاء على الشيوعية )) وكما يؤكد أيضاً ان هدفي الاخر هو (( تحطيم )) ( تقويض ) النظام السوفيتي من الداخل ومن أجل تحقيق ذلك استعنت بالضبط الحزبي ونقاط الضعف في تركيبته )) [مجلة الحوار العدد 8، أب ، لسنة 2001 ، صفحه 9 ، باللغة الروسية] .

وكما يشير د. ي . يوستوفسكي الى (( ان مالم يستطيع هتلر من أنجازه في حربه العدوانية ضد الاتحاد السوفيتي خلال الفترة 1941 ــ 1945 فأن (( البيريسترويكين ))
و (( الديمقراطين )) اليوم قد أنجزوا ذلك ، فتوحدوا بذكاء كل من ممثلي اقتصاد السوق والمافيا والخونة من قيادة الحزب وبعض كوادره وأعضاء ((الطابور الخامس)) الذي تم تشكيله على يد وكالة المخابرات المركزية الامريكية وجهاز الموساد )) .
[ جريدة روسيا السوفيتية ، 8/ 4/ 2002 باللغة الروسية ].

وكما يقول فالي برانت ، رئيس الحزب الاشتراكي الألماني بعد زيارته للاتحاد السوفيتي في عام 1985 أذ أكد (( في حياتي رأيت الكثير ، ولكن لم أشاهد في حياتي شخص معادي للشيوعية كما يكنها غورباتشوف وهو على رأس الكرملين )).

أن النهج اللاديمقراطي واللاشرعي للأدارة الامريكية وحلفائها كان ولايزال يقوم على مبدأ أستخدام القوة العسكرية وبشكل مباشر وأستخدام لغة الحصار الاقتصادي والارهاب السياسي والاقتصادي ومحاولة زج حلف الناتو و(( الطابور الخامس )) بهدف (( تجديد الانظمة)) من جهة وتقويض البلدان الرافظة لنهجها العدواني والتي أطلقت الادارة الامريكية على هذه البلدان بــ (( محور الشر ))!!.

أن الهدف الرئيس من كل ذلك هو الاستحواذ على ثروات الشعوب وخاصة النفط والغاز... وهذا هو جوهر مايسمى بالعولمة الامبريالية المتوحشــــة .
ان محاربة الفكر الشيوعي من قبل الامبريالية الامريكية تم ويتم اليوم تحت حجج واهية وعديدة ومن أهمها (( أشاعة الديمقراطية ، وأقتصاد السوق ، ومكافحة ما يسمى بالأرهاب الدولي ....)) ، يقوم نهج الأدارة الأمريكية اليوم على (( مبدأ )) وهو (( من لم يكن معنا .... فهو ضدنا )) ؟!!.

يؤكد غينادي زوغانوف ، رئيس كتلة نواب الشعب في مجلس الدوما الروسي [ البرلمان ] عن دور ونشاط (( الطابور الخامس )) في الاتحاد السوفيتي ــ روسيا أذ قال (( يحذر الشيوعيين من جديد من أن الوطن في خطر ، وأن الخطر لن ينببع فقط من الخارج ، بل ينبع أيظاً من الدخل ، فغارباتشوف خان وباع الاتحاد السوفيتي ، وبوريس يلتسين بارك وصادق على نهب وسلب ثروة الشعب الروسي ، وبوتين قد سلم كل أرث روسيا العظمى الذي تحقق خلال الف عام ، وهو ينفذ اليوم عملاً قذراً من أجل تخريب نظام الدولة الوطني ، وفي البلاد اليوم يوجد نشاط فعال (( للطابور الخامس)) وهذا يتمثل في البرجوازية الكمبرادورية والبيروقراطية المرتشية والاجرام المنظم [ المقصود المافيا الروسية ]. أن اتحاد هذه القوى اليوم يقوم على أساس ألايديولوجية الفاشية الليبرالية والتي تسعى [ المقصود الفاشيه الليببرالية ] الى قمع وسحق حرية الفكر ومؤسسات السلطة الشعبية وسحق كل شعور وطني وثقافة وطنية وقلع جذور الدولة . ان هدف الفاشية الليبرالية هو أقامة نظام دكتاتوري عالمي يقوم على اساس الرقابة الشاملة على المصادر المالية ، والرقابة الشاملة على مصادر الطاقة والرقابة الشاملة على وسائل الاعلام ، وكما يقوم ايضاً على أستخدام القوى العسكريه لقمع أي شعب غير مرغوب وكذلك البلدان ورجالات السياسة )).

في أب 1991 قامت قوى الثورة المضادة في الاتحاد السوفيتي بأنقلاب حكومي بالتنسيق والتعاون بين هذه القوى وأمريكا والمؤسسات المالية والاقتصادية الدولية وخاصة مع صندوق النقد والبنك الدوليين ، ومما يؤسف له ان هذه القوى قد (( نجحت )) في تنفيذ مشروعها ، إلا أنه ولغاية اليوم لم يتم توضيح كل أبعاد وحقيقة الانقلاب الحكومي وكيف "فجأة " ينهار اكبر حزب سياسي في العالم ! وكيف يلتزم الصمت جنرالات ومارشالات الجيش السوفيتي وجهاز المخابرات السوفيتية وقوات الامن الداخلي ! وكيف يتم تفكيك الدولة العظمى والطبقة العاملة وحلفائها وقفوا موقفاً سلبياً ! وكما أن الموقف الذي أتخذته منظمة الكوموسمول الشيوعية كان سلبياً أيضاً ! اما موقف الكتاب والادباء والصحفيين الثوريين لم يختلف عن موقف الطبقة العاملة السوفيتية ــ الروسية ! وغريباً حقاً ان دولة عظمى يتم تقويضها ومن قبل قادة الحزب والسلطة ! إنها مفارقة تاريخية وسياسية تستحق كل الدراسة والاهتمام من اجل تبيان موطن الخلل ، فأهل البيت أولى من غيرهم أذ كانوا فعلاً حريصين على فكرهم وتجربتهم من أن تتم دراسة وتقييم تجربة البناء الاشتراكي وخاصة منذ عام 1954 ولغاية عام 1991 .

قصة الانقلاب الحكومي

في أذار عام 1991 ، ومن خلال ممارسة الضغوطات من قبل قوى الثورة المضادة وحلفائهم في الغرب الرأسمالي ، من أن ينفذ غورباتشوف وفريقه رغبة هذه القوى وحلفائها بأجراء أستفتاء شعبي ، وتم طرح سؤالاً واحداً وهو : هل توافق على بقاء الاتحاد السوفيتي ؟. أي ان جوهر السؤال يدور حول بقاء أو عدم بقاء دولة الاتحاد السوفيتي ، حقاً أنه سؤال غريب في شكله ومضمونه !، كيف وافقت السلطة التشريعية [ مجلس نواب الشعب السوفيتي ] على هذا السؤال ؟!، وكيف وافق بعض القياديين والكوادر المخلصة في الحزب والسلطة التنفيذية على هذه الصيغة ؟!، ولكن وبالرغم من هذه اللعبة القذرة وممارسة الضغوطات والتزوير من قبل قوى الثورة المضادة ، فأن الشعب السوفيتي قد صوت بنسبة 77 بالمئه لصالح بقاء اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية ، إلا أن قوى الثورة المضادة بزعامة غورباتشوف وحلفائه في الغرب الامبريالي وخاصة في أميركا رفضوا الاخذ بالنتيجة الديمقراطية والشرعية . ومع ذلك يدعون أنهم ديمقراطيون ؟!.

في أبريل ــ أيار عام 1991 ، وبسبب الضغط السياسي الذي قام به بعض القادة المخلصين في الحزب والسلطة التنفيذية ، اضطر غورباتشوف أن يعطي الضوء الاخضر للسلطة التنفيذية والتشريعية من أجل أتخاذ الاجراءات الضرورية لاعلان حالة الطوارئ سواء على عموم الاتحاد السوفيتي أو في الجمهوريات أو المناطق (( المضطربة ))، وبدأت الجهات ذات العلاقة والاختصاص بالتهيئة لاتخاذ ما هو ضروري بهدف الحفاظ على دولة الاتحاد السوفيتي .

نعتقد ، أن ميخائيل غورباتشوف والمعروف بالحرباء قد نصب فخاً (( ذكياً ))!! لاعضاء لجنة الدولة للطوارئ ووضع لنفسه احتمالين رئيسيين وهما ، الاحتمال الاول فهو وافق من الناحية الشكلية مع أعضاء لجنة الدولة ، أي قيادة الحزب على أعلان حالة الطوارئ وفي حالة نجاحهم وتصفية قوى الثورة المضادة ، فهوا سيظهر (( بطلاً شيوعياً ))!! امام الحزب والشعب السوفيتي ، وكان يعتقد مع نفسه ان نصيب نجاح أعضاء لجنة الدولة للطوارئ كان ضئيلاً لانه يعرف ان أعضاء هذه اللجنة غير حاسمين في أتخاذ الموقف المطلوب بالرغم من أنهم يملكون سلطة حزبيه وسلطة تنفيذية كبيرة وفق الدستور علماً أن لجنة الدولة للطوارئ قد ضمت في عضويتها كل من نائب رئيس دولة الاتحاد السوفيتي ياناييف رئيساً للجنة ، ورئيس جهاز المخابرات السوفيتية الجنرال فلاديمير كرجكوف ، ووزير الدفاع السوفيتي المارشال ديمتري يازوف ، ووزير الداخلية الجنرال بوكًَو ، ورئيس الوزراء , وممثل عن المجمع الصناعي ــ الحربي ، ورئيس إتحاد الفلاحين لعموم الاتحاد السوفيتي وغيرهم من كبار المسؤولين في الحزب والسلطة التنفيذية .

اما الاحتمال الاخر والذي كان له النصيب الكبير في النجاح حسب خطة غورباتشوف ، أذ كان هو على يقين كامل من أن اعضاء لجنة الدولة للطوارئ سوف يفشلون في بسط نفوذهم وحسم الأمور لصالحهم وعلى هذا الأساس سيقوم غورباتشوف بأستخدام صلاحياته في تصفية خصومه المتمثلين بأعضاء لجنة الدولة للطوارئ ، وبنفس الوقت كان غورباتشوف ينسق نشاطه الهدام مع قوى الثورة المضادة وخاصة مع ياكوفلييف وبوريس يلتسين وغيرهم ، وهذه القوى قد اعلنت عن نفسها بأنها تمثل مايسمى بالحركة الديمقراطية في روسيا والتي أسست بدعم وأسناد الولايات المتحدة ومؤسساتها المالية والاقتصادية والمخابراتية ، ولعبت وكالة المخبارات المركزية الامريكية دوراً كبيراً في هذه اللعبة وهذا السيناريوا بهدف تحقيق حلم الرئيس الامريكي ترومان ورئيس جهاز وكالة المخابرات المركزية الامريكية ألان دالاس القاضي في تفكيك الاتحاد السوفيتي .

ان أجراءات اعضاء لجنة الدولة الطوارئ كانت متأخرة وغير حاسمة ، فأصابهم الخوف والتردد ... من أجل أتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب إضافة الى ذلك غياب القائد الفاعل والحاسم والمسؤول من أجل اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، وعلى مايبدوا ان أعضاء لجنة الدولة للطوارئ لم يستفيدوا من خطة تنحية خروشوف التحريفي ، حيث كانت الخطة ناجحة ولمصلحة الحزب والشعب ، بالرغم من وجود ملاحظات جوهرية على تنحية (( عزل )) خروشوف من قيادة الحزب والــــــــدولــــــــة .

كان من الاجدر كما نعتقد ، على القيادات في الحزب والجيش وجهاز المخابرات السوفيتية والسلطة التشريعية من أن يتخذوا قراراً شرعياً وديمقراطياً بعزل ومحاكمة غورباتشوف وفريقه وقادة ما يسمى بالحركة الديمقراطية الروسية منذ عام 1978 ، حيث بدأت ملامح الارتداد وبالملموس وفي كافة الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والعسكرية ، اضافة الى وجود وثائق تؤكد أرتباط قادة مايسمى بالحركة الديمقراطية وغورباتشوف وفريقه بأرتباطاتهم بالخارج وحصولهم على الدعم المادي وغير المادي وأطلق على هؤلاء بــــ (( عملاء النفوذ )) و (( الطابور الخامس )) ان كل هذه المؤشرات وغيرها كانت تؤكد على أن النظام السياسي القائم يسير نحو الهاوية والكارثة الحقيقيتين .


برقية سرية ومواقف مبدئية

بتاريخ 19/8/1991 وجه أوليغ شينين سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي برقية سرية تحمل رقم [ تسي/116] جاء فيها " ألى السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي في الجمهوريات السوفيتيية ، وألى السكرتيريين الأوائل في اللجان المنطقية والمحلية للحزب أرتباطاً مع أعلان حالة الطوارئ في البلاد أتخذوا ألأجراءات بهدف مشاركة الشيوعيين لمساندة لجنة الدولة للطوارئ في الأتحاد السوفيتي ، وأهتدوا عملياً بنشاطاتكم وفقاً للدستور الأشتراكي السوفيتي ، وبأجتماع اللجنة المركزية ، غيرها من ألأجراءات سوف نبلغكم لاحقاً "

يشير شينين الى أن " هناك سبب أخر ، ألا وهو الخيانة التي أصابت مجتمعنا ليس في عام 1991 بل قبل ذلك التاريخ أي منذ عام 1985 ... اذ وضع هؤلاء هدفاً رئيسياً لهم وهو أن يفككوا الاتحاد السوفيتي ويقضوا على الأشتراكية ويصبحوا أغنياء ، ويحولوا الشعب الى عبيد ... أن كارثة بلادنا في أنه وجدت (( قيادة )) ليس لها صلة لابالسلطة السوفيتية ولا بالحزب الشيوعي ولا بالأشتراكية " .

وكما يؤكد شينين " كيف يمكن ان نفهم أن بعض أعضاء لجنة الدولة للطوارئ قالوا في مؤتمرهم الصحفي أن صديقنا غورباتشوف مريض ... وقريباً سوف يلتحق بنا ، فأي مساعدة كان يتوقع أعضاء لجنة الدولة للطوارئ أن يحصلوا عليها من الشعب السوفيتي ؟ وكان من الضروري عند عودة يلتسن مخموراً ان يتم أعتقاله فوراً ، لأنه أقدم على خرق الدستور الأشتراكي السوفيتي ، ألا أن لجنة الدولة للطوارئ لم تتخذ ذلك ... قليل من الدم في تلك الفترة أفضل مما يجري ألأن ، أذ يقع مئات ألألاف من القتلى وملايين من الجرحى ، بالأضافة الى عشرات الملايين من المواطنين السوفيت المشردين "

وكما يبين شينين ألى أنه كان من " الممكن أستخدام أسلوب القوة لحل المشكلة من أجل الحفاظ على ألاتحاد السوفيتي ، وكانت كل السلطة في يد القيادة السوفيتية وكان على أعضاء لجنة الدولة للطوارئ أن يسيروا بالأمور ألى ألنهاية ". ثم يؤكد شينين " أنا على يقين من أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد قد عملوا سوية على تقويض الأتحاد السوفيتي " .

تشير الصحفية السوفيتية ناديجداغاريغولينا ، أن الغالبية العظمى من أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي قد جبنوا ولم يحركوا حتى أصابعهم من أجل أنقاذ الأتحاد السوفيتي .
في 19ـ 22 / 8 / 1991 ، تم أعلان حالة الطوارئ في بعض مناطق الاتحاد السوفيتي ، وأن قادة لجنة الدولة للطوارئ هم قادة الحزب والسلطة ومعظمهم ذهب للقاء غورباتشوف للتشاور معه في مقر أقامته بالقرم ، لانه كان يتمتع بالاجازة والبلد على حافة التفكك والانهيار وهم يريدون من غورباتشوف الرأي ؟ وماذا نعمل و ...؟! وعلى ما يبدوا أن هؤلاء لم يمتلكوا القرار الحاسم في الوقت المناسب ، فهم كانوا في حالة من الارباك والتردد والقلق وهم لم يعرفوا ماذا يريدون ، وماذا يجب ان يفعلوا ، وكما كانت لجنة الدولة للطوارئ مخترقه ولصالح يلتسين ولصالح ما يسمى بالحركة الديمقراطية الروسية وكما ارتكبت هذه اللجنة اخطاء كثيره وفي مقدمة هذه الاخطاء هي نزول الجيش السوفيتي بأسلحته ودباباته في شوارع موسكو ، وان القيادات الفرعية للجيش ليس لديها أي تصور او أي هدف ، وماذا سيفعلون ؟ وأن اللجنة لم تبادر في توجيه نداء للشعب السوفيتي وللطبقة العاملة من أن توضح خيوط المؤامرة وأهدافها الحقيقية والتي نفذها (( عملاء النفوذ )) في قيادة الحزب والسلطة ، وهي أيظاً لن تستخدم وسائل الاعلام المختلفة وخاصة التلفزيون من أجل توعية الشعب السوفيتي بألخطر الذي وقع عليه ، وكان على هيئة رئاسة مجلس السوفيت الأعلى ورئيس البرلمان لوكيانوف من أن يعقد مؤتمراً طارئاً في 20/8/1991 لمناقشة الأوضاع الخطيرة التي تواجه البلاد ، وغيرها من الهفوات والاخطاء الجسيمة الاخرى .

لقد إستغلت قوى الثورة المضادة والمدعومة بشكل مباشر من قبل أمريكا ومؤسساتها هذه النواقص وظهر بوريس يلتسين (( القائد الديمقراطي والمنقذ )) والمدعوم من قبل مايسمى بالحركة الديمقراطية وخاصة قادتها من غير الروس والمعادين للسلطة السوفيتية والاشتراكية ، وتحرك يلتسين وبدعم اميركي مباشر باعتقال قادة لجنة الدولة للطوارئ ووجهت قوى الثورة المضادة نداءاً (( لانصارها )) للنزول للشارع وكان عددهم في اليوم الاول في العاصمة موسكوا لا يتعدى الألف شخص معظمهم من حثالة البروليتاريا الرثة وكانت القيادة اغلبها من العناصر غير الروسية وفي اليوم الثالث لم يتجاوز عدد الانصار والمؤيدين للأنقلاب الحكومي مابين 5 ــ 7 ألف شخص ، وبعد ان استلم بوريس يلتسين كامل السلطة في موسكو ، واصدر يلتسين مباشرةً مرسوماً يمنع فيه نشاط الحزب الشيوعي السوفيتي والحزب الشيوعي الروسي وتمت مصادرة ممتلكات ومقرات الحزب ومنع من العمل السياسي داخل الجيش والمخابرات والشرطة وفي مؤسسات الدولة الانتاجية والخدمية .

نعتقد لم تكن هنالك خلافات مبدئية وجدية بين غورباتشوف ويلتسين وما يسمى بالحركة الديمقراطية الداعمة ليلتسين ، وأن غورباتشوف ويلتسين لم يكونا في يوم من الايام مبدئيين ومخلصين وشيوعيين حقيقيين وكانت لديهم أهداف مشتركة وفي مقدمتها هو القضاء على الحزب الشيوعي السوفيتي والسلطة السوفيتية والاشتراكية ومنجزاتها وتفكيك الاتحاد السوفيتي وغير ذلك ، وأن وجد (( خلافاً ))!! فهو يحمل طابعاً شخصياً بحكم العلاقة الحزبية السابقة بين غورباتشوف ويلتسين ، وعندما استلم بوريس يلتسين مسؤولية العمل الحزبي في موسكو ....، هذا اولاً ، والخلاف يكمن جوهره في الاستحواذ على السلطة ورئاستها ثانياً ، والسباق بينهما من هو أكفأ في شهادة حسن السلوك والطاعة امام حلفائهم في الغرب الأمبريالي وخاصة امام الأدارة الامريكية ، ثالثاً يقول فلاديمير يمليا نوفيج حول (( المعركة )) بين غورباتشوف ــ يلتسين على أنها (( معركة بين ديكين ، هم لم يكونوا على حافة الهاوية ، بل معلقين عليها ، وهذه أدت الى نتائج مأساوية ... نحن ناضالنا ضد النظام الشمولي في الاتحاد السوفيتي ولكن في النتيجة إستحوذ على السلطة بائع الورد [ المقصود أناتولي جوبايس الذي تقلد مناصب حكومية رفيعة المستوى ، ومنها نائب رئيس الوزراء للشؤن الاقتصادية ، وزير للخصخصة ، وزير للمالية ، نائب رئيس جهاز ديوان الرئاسة ... ورئيس شركة الكهرباء الروسية ...] ، ومحامي الطلاق [ المقصود أناتولي سوبجاك ، محافظ مدينة لينينغراد ومستشار للرئيس الروسي السابق يلتسين ] . ان هؤلاء وغيرهم كانو طابور خامس وقوى رئيسية في عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي ودعموا بشكل مباشر من قبل الغرب الرأسمالي ومؤسساته المالية والاقتصادية وخاصة لأناتولي جوبايس)) ؟!.

في 8 ــ 9 / 12/1991 ، اجتمع كل من الرئيس الروسي بوريس يلتسين والرئيس الاوكراني القومي المتطرف عضو المكتب السياسي للحزب سابقاً كرافجوك ورئيس البرلمان البيلاروسي شوشكيفيج في مينسك واتخذ هؤلاء (( القادة )) قراراً فردياً وغير شرعياً بحل الاتحاد السوفيتي ، ومن دون الرجوع الى رأي الشعب السوفيتي ، وعدم أحترام رأيه وموقفه الذي حدده في أذار عام 1991 ، وقام يلتسين بالاتصال بالرئيس الامريكي بوش الأب وهو في وضع لا يحسد عليه وأبلغه بقرار حل الاتحاد السوفيتي ، اذ قال له ان الاتحاد السوفيتي لم يعد موجوداً من هذه اللحظة ، وكان مترجمه كوزورف الذي عينه وزير خارجية ولمدة خمس سنوات ؟!.

من حق المتتبع السياسي سواء كان مواطناً سوفيتياً ، أو غير سوفيتي من أن يطرح بعض الأسئلة المشروعة وهـــــــي :ـــــ
اين دور قادة وكوادر الحزب المخلصين الذين رفظو نهج غورباتشوف التحريفي من هذا الحدث الخطر ؟. اين دور قادة الجيش والمخابرات وقوات الداخلية السوفيتية من هذا اللقاء وقراره الخياني والمعادي لمصالح الشعب السوفيتي ؟ وهل من المعقول ان جهاز المخابرات والاستخبارات العسكرية السوفيتية لم يعرفوا شيئ عن عقد هذا الاجتماع ومكان الاجتماع ومن هو الحاظر في هذا الاجتماع ؟ وما هو هدف ذلك ؟ ولماذا لم يتم اتخاذ أي اجراء ملموس في وقتها ضد قادة هذا الاجتماع ؟ ولماذا لم يتخذ البرلمان السوفيتي أي السلطة التشريعية أي أجراء قانوني ضد القرار الفردي واللاشرعي الذي اتخذه يلتسين وكرافجوك وشوشكيفيج في مينسك ؟ ولماذا لم تخرج أي مظاهرة أستنكار من قبل الطبقة العاملة السوفيتية بالضد من هذا القرار اللاشرعي واللاديمقراطي ؟، وكأن ما حدث ما هو إلا شيئ (( حتمي وطبيعي ))؟!!.

في 25/12/1991 اعلن (( بطل )) مسرحية ما يسمى بالبيرويسترويكا ميخائيل غور باتشوف إستقالته من رئاسة الحزب والدولة ، وكما طلب غورباتشوف من قادة وكوادر واعضاء الحزب الشيوعي السوفيتي بحل الحزب !!، وبتاريخ 11/3/1985 القي غورباتشوف خطاباً امام أعضاء قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي أذ أكد فيه على (( اوعدكم أيها الرفاق المحترمون سأضع كل طاقتي وخدمتي وأخلاصي من أجل خدمة حزبنا وشعبنا وقضايا اللينينية ))؟!!.

ان ما قاله غورباتشوف عندما تسلم قيادة الحزب والدولة وما فعله هو وفريقه من عام 1985 ولغاية عام 1991 ، تؤكد حقيقة موضوعية وهي أن غورباتشوف الحرباء وفريقه لم يكونوا يوماً ما شيوعين ، وهؤلاء سلكوا طريق الخيانة العظمى وبالضد من شعبهم وحزبهم ، ومما يؤسف له أن بعض (( قادة )) الاحزاب الشيوعية اليوم يسلكون نفس سلوك غورباتشوف اليوم وتحت مبررات براقة وكاذبة ، وان غورباتشوف ومن سار ويسير على نفس نهجه سيكون مصيرهم في مزبلة التاريخ وهذا هو مكانهم الحقيقي والطبيعي .
ان مسيرة التطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع لايمكن ان ترجع للوراء وأن حدثت بعض التراجعات والأنكسارات فهي مؤقته ، وأن الاتجاه العام سيكون لصالح الحركة الثورية ولصالح الشعوب المناضلة من أجل التقدم والعدالة الاجــــتـمـاعـيـــة .
لقد مارس ويمارس غورباتشوف اليوم أدواراً عديدة وقذرة من أجل تخريب الحركة الشيوعية على الصعيد العالمي ، وهو اليوم مستشار في أكثر من محفل ماسوني عالمي ، وهو يتجول في العواصم الغربية كأي متسول سياسي لألقاء المحاظرات الرخيصة الثمن من أجل الحصول على الورقة الخضراء ، [ أي الدولار الامريكي ]، وبنفس الوقت يقوم بالدعاية للمأكولات الغربية ومنها (( البيتسا )) مقابل حصوله على مليون دولار ، ويبرر ذلك العمل المهين والمشين (( لحاجته )) الماسة للمال !! وهو ... وهو ... ،!!!.
لقد جاء تفكيك الاتحاد السوفيتي وأختفائه بفعل تضافر العاملين الداخلي والخارجي واصبح العامل الخارجي هو الموجه والمنظم لعمل وفعل العامل الداخلي ، وأن قوى الثورة المضادة نفذت برنامج الحكومة العالمية .

ويمكن القول أن عامل الخيانة لدى (( قادة )) مايسمى بالبيرويسترويكا والدور النشيط للعناصر غير الروسية التي كانت تحتل المواقع الهامة في قيادة الحزب والسلطة التنفيذية والتشريعية ، والدور القذر للدولار الأمريكي ، أن هذه العوامل وغيرها قد لعبت دوراًً رئيسياً في عملية تقويض الاتحاد السوفيتي ، هذه هي الجريمة الكبرى التي وقعت في نهاية القرن العشرين .


























المبحث الثالث :ـــ دور عقيدة ترومان وخطة دالاس في تقويض الاتحاد السوفيتي


(( ان أية ثورةً لا تسوى شيأً ، ألا أذا كانت تجيد الدفاع عن نفسها )).

لينين

في 12/3/1947 ، قدم الرئيس الامريكي هاري ترومان عقيدته والتي تمثل جوهر وهدف الماسونية العالمية ، وتهدف هذه العقيدة القضاء على الشيوعية ، وفي 30/3/1948 ، تم أقرار وتطوير هذه العقيدة (( الديمقراطية )) من قبل مجلس الأمن القومي الامريكي في مذكراته التي تحمل الرقم 7 والتي نصت على (( لابد من القضاء على الشيوعية التي يقودها الاتحاد السوفيتي ، وأن تحقيق هذا الهدف له اهمية كبيرة من أجل ضمان أمن أمريكا ، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال السياسة الدفاعية فقط ، بل يجب على الولايات المتحدة الامريكية ، أن تأخذ على عاتقها الدور القيادي لتنظيم الهجوم المضاد ، وبهدف تعبئة وتعزيز قواتنا العسكرية ، وتعبئة كل القوى المعادية للشيوعية والاتحاد السوفيتي وعلى الصعيد العالمي من أجل تخريب وتفتيت الحركة الشيوعية على الصعيد العالمي )). هذا هو الهدف الرئيس لقوى الثالوث العالمي وحلفائهم في العالـــــــم .

ان فكرة بلوغ التفوق العسكري الامريكي على الاتحاد السوفيتي منذ ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى عام 1917 ولغاية عام 1991 ، كانت موضع نقاش مستمر داخل القيادة الامريكية وحلفائهم في الغرب الرأسمالي ، وكان هدف القيادة الامريكية من ذلك هو قيادة العالم والأستحواذ على ثرواته الطبيعية ، إلا أنهم فشلوا في تحقيق التفوق العسكري على الاتحاد السوفيتي ، بل سعت القيادة السياسية السوفيتية منذ فترة حكم ستالين ولغاية عام 1984 إلى خلق التكافؤ والتوازن العسكري بين المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي ، وبين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية ، وهذا التكافؤ العسكري الذي حققته الأشتراكية قد أحبط وأفشل خطط ترومان ودالاس وما بعدها من خطط حتى عام 1984 .

أكد الرئيس الامريكي ترومان في رسالته الى الكونغرس الامريكي في عام 1945 الى ان (( النصر الذي أحرزناه قد وضع الشعب الامريكي أمام ضرورة دائمة وملحة إلا وهي ضرورة قيادة العالم )). وكما هو معروف أن جميع الرؤساء الامريكان منذ حكم ترومان حتى بوش الصغير وما بعده نادوا ولا يزال ينادون بفكرة ضرورة قيادة أمريكا للعالم ، فأين الشعارات البراقة التي تنادي بها الولايات المتحدة ومنها على سبيل المـــــــثــل (( الديمقراطية ، دولة القانون ، وحقوق الانسان )).

في 25/ 4/1945 ، أبلغ وزير الدفاع الامريكي ستيميسون الرئيس الامريكي ترومان ، قريباً سوف يتم صنع 3 قنابل ذريه ، وفي 10/ 5/1945 قرر البنتاغون أستهداف 4 مدن يابانية وهي :ـ هيروشيما وناغازاكي وكاكورا ونيكاتا ، من أجل أن تكون مختبراً لقوة وفاعلية السلاح الذري الامريكي ، وكما هو معروف أن القيادة الامريكية قد جربت أرهابها الذري على مدينتي هيرويشيما وناغازاكي وذهب ضحية هذا الارهاب الذري مئات الألاف من المواطنين اليابانيين الأبرياء ، وشكلت هذه الجريمة النكراء أشارة واضحة وصريحة وتحذير بشكل غير مباشر للأتحاد السوفيتي ، وبعد خمسة شهور من إنتهاء الحرب العالمية الثانية إستخدمت الولايات المتحدة ألامريكية ستراتيجية جديدة إلا وهي ستراتيجية الارهاب الذري ضد ألاتحاد السوفيتي وحلفائه .

في 16/7/1945 ، وفي محافظة ينوميكسيكوا الامريكية ، تم تفجير [ أختبار ] أول قنبلة ذرية امريكية ، وفي 16/8/1945 وفي الساعة الثامنه و14 دقيقه قصفت امريكا بالقنابل الذرية مدينتي هيروشيما وناغازاكي . أن قصف هذه المدن المسالمة بالسلاح الذري ماهو إلا جريمة وأرهاب ضد ألانسانية ، وبنفس الوقت هو أرهاب للمجتمع الدولي .

في 3/11/1945 ، قدمت هيئة ألاركان العسكرية ألامريكية تقريراً يحمل الرقم 329 وبعنوان (( حول أختيار أستخدام السلاح الذري لقصف الاتحاد السوفيتي ــ هو أكثر فاعلية لتحقيق الهدف ))؟!!، وفي 3/12/1945 قدم تقريراً يحمل رقم 1 /329 حول مشاركة برطانيا وأمريكا بالهجوم على الاتحاد السوفيتي ، وخاصة أن الهتلريين الألمان قد ألحقوا خسائر مادية وبشرية كبيرة للشعب السوفيتي حيث تجاوزت الخسائر البشرية لأكثر من 27 مليون شهيد ، وخربوا وحرقوا 1710 مدينة وأكثر من 70 الف قرية تم حرقها وتدميرها ، وتم تدمير أكثر من 6 مليون بناية وتم تخريب 31850 مصنع ومعمل ، وتم تدمير 65 ألف كيلومتر لخطوط السكك الحديدية ، وكذلك تم تدمير 4100 محطة قطار ، وتم تخريب وتدمير 36 ألف مركز بريد و 40 ألف مستوصف ومستشفى ، و 48 ألف مدرسة ، و 43 ألف مكتبة وسرق جيش هتلر الالماني 7 مليون حصان ، و 17 مليون رأس من الماشية ، و20 مليون رأس من الخنازير، و 27 مليون رأس من ألاغنام والماعز ...

لقد اعتقدت القيادة الامريكية والبريطانية أن الاتحاد السوفيتي تكبد خسائر بشرية ومادية كبيرة فحان الوقت لتقويض الاتحاد السوفيتي (( حليف )) ألأمس القريب ألا ان الاستراتيجية ألامريكية ومؤسساتها العسكرية والمخابراتية قد فشلت في تحقيق هدفها حتى عام 1985 .
في أيلول عام 1946 ، صادق ترومان على وثيقه رئيسية تؤكد (( يجب على الولايات المتحدة ان تكون مستعدة لشن حرب ذرية وجرثومية ضد ألاتحاد السوفيتي )).

في أذار عام 1948 ، أصدر مجلس القومي مذكرة تحمل الرقم 7 وينص جوهرها على تحطيم وتقويض الاتحاد السوفيتي وأعلانه كبلد يمثل المصالح الحيوية للأمن ألامريكي .
في تموز عام 1948 تمت المصادقة على خطة (( خافمون )) ويعكس جوهر هذه الخطة على أن (( ألاستراتيجية ألامريكية تنطلق من تكوين قواعد عسكرية حول المصالح الحيوية لروسيا [ المقصود الاتحاد السوفيتي ] ، ومن خلال ذلك تستطيع أمريكا توجيه ضربة للمصالح الحيوية لروسيا جواً وفي حوزة أمريكا نوعين من ألسلاح تستطيع فناء ألملايين من ألجيش الروسي وهما : السلاح الجوي الاستراتيجي والقنبلة الذرية )) وكما أعتقدت (( قيادة السلاح الجوي الستراتيجي الامريكي بأن تدمير المدن ألرئيسية في الجزء ألاوربي في روسيا سيكسر العمود الفقري للجيش السوفيتي ، وأن أمريكا سوف لن تحارب وفق مبدأ (( جندي من أجل جندي )) ، لأن هذا المبدء قد الحق الهزيمة الكبرى لنابليون وهتلر في هجومهما على روسيا ـــ ألاتحاد السوفيتي وخسروا المعركة ، وتقوم ألاستراتيجية ألامريكية على أغلاق ألمجال الجوي لروسيا وبالتالي يتم تدميرها بالكامل )) .

في أب 1948 صادق مجلس ألأمن القومي ألامريكي على توجيه رقم 1/20 والذي يؤكد أن (( أهداف أمريكا حيال روسيا )) ينص على (( أن أهدافنا ألاساسية حيال روسيا هي تخفيض بأس ونفوذ موسكو حتى الحدود التي لم تشكل فيما بعد خطراً على ألسلام والأستقرار في ألعلاقات الدولية )) وكما جاء في التوجيه أيضاً (( قبل كل شيئ أن يكون ألاتحاد السوفيتي ضعيفأً من الناحية السياسية والعسكرية والنفسية بالمقارنة مع القوى ألخارجية ألمتواجدة خارج حدود رقابته ))؟!. ومع ذلك يدعون أنهم ديمقراطيون !!

في أكتوبر عام 1948، طالب رئيس ألوزراء البرطاني تشرشل الغرب بأعلان الحرب الذرية على الاتحاد السوفيتي وهذا ما يتطابق مع رأي وهدف الرئيس ألامريكي ترومان ، وخلال المدة من عام 1946 حتى عام 1948 ، كان هدف ألامبريالية ألامريكية هو تطويق ألاتحاد السوفيتي بقواعد عسكرية والعمل على تقويضة والاستحواذ على ثرواته ومنها النفط والغاز واليورانيوم ...!!

في 9/4/1949 ، وبمبادرة من ألامبريالية ألامريكية ، تم ألاعلان عن تشكيل حلف الناتو وأنظم ألى هذه الحلف ألعدواني كل من برطانيا وفرنسا وايطاليا والبرتغال والنرويج وبلجيكا وهو لندا وبعد 3 سنوات أنظمت للحلف كل من تركيا واليونان وبعد نفس الفترة أنظمت ألمانيا ، وها هو اليوم توسع حلف الناتو أذ يشمل دول أوربا الشرقية وجمهوريات ألبلطيق، ويسعى قادة حلف الناتو الى ظم كل من أوكرانيا وجورجيا وغيرها من رابطة الدول المستقلة ، فأن تحقق ذلك يعني أن حلف الناتو قد تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لروسيا الأتحادية ومن هنا ينشأ الخطر والصراع بين روسيا وحلف الناتو ، وكما يهدف قادة هذا الحلف ألعدواني على تطويق روسيا والصين ومحاصرة هذه الدول .

أن هذا الحلف يشكل أداة قمع عسكرية أستخدمته وتستخدمه ألامبريالية الامريكية لتحقيق أطماعها ألعدوانية وتحث مبررات واهية، وما حدث للشعب اليوغسلافي والعراقي والافغاني إلا أدلة حية وملموسة على ممارسات هذا الحلف الوحشي ، فمن الأجدر اليوم من أن ترتفع إصوات الشعوب الحرة والأنظمة الوطنية والتقدمية واليسارية وأن تتوحد هذه القوى وتطالب بحل هذا الحلف الوحشي لانه فقد مبررات وجوده بعد أن تم حل حلف وارسو ، ويمكن أقامة حلف عسكري دولي تابع الى منظمة الأمم المتحدة وبقيادة جماعية لتحقيق الأمن والاستقرار عالمياً .

في 1/1/1950 ووفقاً لخطة (( ترومان )) المعدة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها والتي تهدف الى أعلان الحرب ضد الاتحاد السوفيتي ، وتم التأكيد في هذه الخطة على ضرورة استخدام السلاح الذري وضرب 70 مدينه سوفيتية ، وكان مخطط أن يتم قصف موسكو وفق هذه الخطه بــ 8 قنابل ذرية ولينينغراد بــ 7 قنابل ذرية ، وكما اعتقدت القيادة الامريكية في حينها أن لديها من الموارد الكافية لتحقيق هدفها العدواني ، وأنها سوف تحتكر صناعة القنبلة الذرية ما بين 10 ــ 12سنة ً قادمةً ، وكما أكدت الولايات المتحدة الامريكية وحسب خطة (( باروخ )) من إنها سوف تحتكر أيضاً السلاح النووي ، وسوف تحتفظ بتفوقها العسكري على الاتحاد السوفيتي ، إلا أن جميع هذه الخطط العسكرية ذات الطابع العدواني والارهابي قد فشلت ويعود السبب الرئيس الى وعي وأدراك القيادة السوفيتية بمعرفة نوايا الأمبريالية ألامريكية وحلفائها ، ولعب ستالين دوراً كبيراً في أحباط هذه المخططات العدوانية وفاجئ الغرب الرأسمالي وبسرعة مذهلة عندما أعلن أن الاتحاد السوفيتي قد أمتلك القنبلة الذرية وبوقت قصير جداً بالمقارنة مع الولايات المتحدة الامريكية وهذا أن دل على شيئ فأنما يدل على قدرة النظام الاشتراكي والاقتصاد الاشتراكي في خلق المعجزات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية ، وفي ظل قيادة كفوءة ومخلصة لشعبها وفكرها وخاصة خلال الفترة من عام 1922 حتى عام 1953.

لقد شكل الاتحاد السوفيتي قوة أقتصادية وسياسية وعسكرية على الصعيد الدولي وأصبح قطباً رئيساً في تحقيق الاستقرار والامن لشعوب العالم ، وأن ظهور المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي وما حققه من منجزات أقتصادية وعسكرية ... وخلال فترة قصيرة قد أثار حفيظة وعدم أرتياح قوى الثالوث العالمي ، وكان الاتحاد السوفيتي وحلفائه قد شكلوا حجر عثرةً أمام مخططات قوى الثالوث العالمي ، وناصبت هذه القوى العداء الأيديولوجي لثورة العمال والفلاحين منذ عام 1917 ولغاية عام 1984، ونورد بعض الوثائق التي تؤكد على دور هذه القوى العدوانية ودورها اللامشروع بالضد من الشعب والنظام السوفيتي :

في عام 1945 ، قدم رئيس وكالة المخابرات الامريكية إلان دالاس الماسوني والحائز على درجة الماسونية الاخيرة (( الأستاذ الاعظم )) خطة سرية الى الكونغرس الامريكي بهدف تخريب وتقويض الاتحاد السوفيتي وجاء في الخطة ((... سنخسر كل ما نملك من ذهب وقدرات ذهنية من أجل إشاعة الحمق والتفسخ بين الروس ، وسوف نزرع الفوضى في صفوفهم ، وسوف نجد لنا أنصاراً وحلفاء في روسيا نفسها ، ويجب أن نخلق ونرسخ في وعي المواطن الروسي عبادة الجنس والعنف والسادية والخيانة والكذب والخداع والأدمان على السكر والمخدرات والتعصب القومي ... وكما سنزرع الفوضى والتخبط في أدارة الدولة ... كل هذا سنغرسه بحذاقة وبشكل غير ملحوظ ، قليلون ، بل قليلون جداً ، أولئك الذين سيفطنون الى ما يحدث سنظع هؤلاء في وضع عاجز ....)).

مما يؤسف اليه ان خطة إلان دالاس قد تم تنفيذها 100% من قبل ميخائيل غورباتشوف وفريقه من الماسونيين والصهاينة وعملاء النفوذ وهؤلاء قوضوا دولتهم العظمى ضمن خطة دالاس ــ ترومان وتحت غطاء ما يسمى بالبيرويسترويكا والاصلاح الاقتصادي وبشكل واعي وهادف ومدروس

لقد نسقت وبرمجت قوى الثالوث العالمي مع ((عملاء النفوذ )) و(( الطابور الخامس )) في قيادة الحزب الحاكم وفي السلطتين التشريعية والتنفيذية ومع ممثلي المؤسسات الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد والبنك الدوليين والذي أطلق عليهم (( بالبراليين )) و (( الاصلاحيين )) وشكلوا هؤلاء جميعاً بقوى الثورة المضادة (( القوى البيضاء )) وهؤلاء هم أمتداد فكري ـــ أيديولوجي لقوى الثورة المضادة الذين ناصبوا العداء لثورة أكتوبر الاشتراكية منذ عام 1917 ، وشكلوا هؤلاء جميعاً بالعامل الداخلي المقوض للنظام والدولة الاشتراكية ، وأن قوى الثالوث العالمي هي الموجه للعامل الداخلي المتمثل (( بحلفائهم )) و (( اصدقاؤهم )) الشرعيين في الحزب والدولة ، وكما لعبت كل من واشنطن ولندن وبون وباريس وتل أبيب ... الدور الرئيس والفاعل في عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي ، وتعمل هذه القوى اليوم وتحت غطاء جديد مايسمى بالاصلاح الاقتصادي أو مايسمى بالليبرالية وأقتصاد السوق وغيرها من التسميات الاخرى بهدف تقويض جمهورية روسيا الاتحادية ، وكما لايستبعد من أختفاء روسيا وتفكيكها الى دويلات صغيرة على غرار ما حدث للاتحاد السوفيتي .






















المبحث الرابع :ـــ الأمبريالية الامريكية والأرهاب الدولي ... بعض الأدلة والبراهين

(( يجب ان نعمل ومهما كلف الأمر على ان تكف روسيا عن ان تكون
معدمةً عاجزةً ، وعلى أن تصبح جبارةً موسرةً بكل معنى الكلمة )).

لينين

في عام 1945 ، خطط البنتاغون الامريكي قصف 20 مدينة سوفيتية ، وفي عام 1948 وحسب خطة ((تشاريوتو)) وضعت هذه الخطة قصف 70 مدينة سوفيتية بــ 200 قنبلة ذرية !، وحسب خطة ((درويشوت)) وضع قادة البنتاغون خطة تقضي بقصف 100 مدينة سوفيتية بــ 300 قنبلة ذرية ، وتم تحديد موعد تنفيذ هذه الخطة في كانون الثاني عام 1957 ، وكما تضمنت هذه الخطة من أن يشارك في تنفيذها اعضاء حلف الناتو البالغ عددهم في وقتها بــ 15 عضواً وتم تهيئة 164 فرقة عسكرية منها 49 فرقة عسكرية أمريكية ، وكما أكدت هذه الخطة على أن يبدأ الهجوم على الاتحاد السوفيتي من غربه وجنوبه ، وكان الهدف الرئيس من هذه الخطة هو أحتلال الاتحاد السوفيتي وبقية البلدان الأشتراكية في أوربا الشرقية ، ومع ذلك يدعون (( حقوق ألانسان والديمقراطية )) !.

في عام 1949 كانت تنبؤات وتقديرات القيادة السياسية والعسكرية في أمريكا بأن الاتحاد السوفيتي سوف لن يملك السلاح الذري حتى عام 1954 . لقد أخطأ الأمبرياليون ألامريكيون وحلفاؤهم في تقديراتهم حول أمكانية وقوة الاشتراكية ، أذ تم إختصار الزمن وبشكل لم يصدق إذ تم صنع وأمتلاك القنبلة الذرية و خلال فترةً قصيرةً وهذه هي المعجزة الكبرى في الميدان الاقتصادي والعسكري لقوة الاشتراكية ، أذ تم تحقيق ذلك في ظل خراب أقتصادي بسبب الحرب غير العادله التي شنها هتلر ضد الشعب الســـوفيـــتــــــــي .

ان أعلان الحروب غير العادلة وأستخدام اسلوب الأرهاب الدولي ، والأنقلابات الحكومية والتأمر والتجسس والأغتيالات ، ان هذه الاساليب وغيرها شكلت وتشكل اليوم نهجاً ثابتاً ومستمراً لدى الغرب الأمبريالي وخاصة الامبريالية الامريكية ، أن الهدف الرئيس لهذا النهج اللامشروع هو التخلص من الخصوم الرافظين للرأسمالية كنظام سياسي وأقتصادي ــ أجتماعي ، وشكل الاتحاد السوفيتي وحلفائه في دول أوربا الشرقيه والاحزاب الشيوعية العدو رقم 1 للأمبريالية الأمريكية وحلفائها في الغرب الرأسمالي .

نورد بعض الادلة والبراهين على أستمرار الأرهاب الامبريالي ضد الاتحاد السوفيتي خلال مايسمى بالحرب الباردة ، وأستمرارية هذا النهج اللامشروع ضد روسيا الأتحادية بالرغم من أن الغرب أعتبر روسيا (( حليفاًً )) لهم وكما أعتبر الليبراليون الروس إنهم حلفاء للغرب الأمبريالي ، وكما تبنى " الأصلاحيون " الروس عقيدةً سياسيةً وعسكريةً يكمن جوهرها ليس لروسيا عدواً خارجياً ، وهل أثبتت الحياة اليوم صحة هذه العقيدة ؟!.

في 29/7/1953 ، أقرت الأمبريالية البريطانية حليفة الولايات المتحدة وثيقة سرية كانت تحمل عنواناً (( عملية لي إوتي )) أذ قامت المخابرات البريطانية بنشاطات تخريبية ضد الاتحاد السوفيتي وتم تشكيل شبكة من العملاء في أسيا الوسطى والقوقاز بهدف أرباك الوضع السياسي والأقتصادي ـــ الأجتماعي في الاتحاد السوفيتي ، إلا أنهم فشلوا في تحقيق هدفهم .
في 17/2/1959 تم تطوير عملية (( لي إوتي )) إذ إقرت الحكومة البريطانية وفق التوجية رقم ن ف/2279 والذي حدد الأسس الفعالة لتحقيق الهدف ، وأن أحد أهم الأهداف هو تشكيل شبكة من مايسمى بالمعارضة السياسية في جمهوريات أسيا الوسطى والقوقاز في الاتحاد السوفيتي والعمل الجاد على أيجاد صله لهذه (( المعارضة )) السوفيتية مع المتطرفين الأسلامين في أفغانستان وأيران وتركيا والهند والبلدان العربية وكانت تقديرات واضعي هذه الوثيقة السرية من نتائج عملهم سوف تعطي ثمارها لاحقاً أي مابين 20 ــ 30 عاماً أي مابين عام [ 1979 ــ 1989] .

أن القوى الامبريالية العالمية ومنهم الامبرياليون البريطانيون قد (( نجحوا )) في زرع عملائهم في قيادة الحزب الحاكم والدولة السوفيتية وبشكل سريع وحثيث وخاصة بعد عام 1985 أي بعد وصول ميخائيل غورباتشوف وفريقه الى السلطة ، وعلى مايبدوا أن الامبرياليين البريطانيين قد أخطأوا في تحديد الزمن ولفترة قصيرة ، حيث تم تقويض الاتحاد السوفيتي وأختفائه من الساحة السياسية وبفعل عامل الخيانة والتأمر من قبل قادة مايسمى بالبيرويسترويكا في عام 1991 في حين كانت تقديرات الأمبرياليين الأمريكيين أن أختفاء الاتحاد السوفيتي سيكون عام 2000 ألا أن غورباتشوف الخائن وفريقه المرتد قد قصر الفترة الزمنية لصالح حلفائهم وأصدقائهم في أمريكا وبريطانيا ... والمؤسسات المالية والأقتصادية والمخابراتية ، هذه هي الحــــقــــــيقـــــــــة .

في 3/7/1979، أصدر الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر مرسوماً سرياً لم يتم عرضه على الكونغرس الامريكي ، وينص هذا المرسوم الامريكي (( الديمقراطي )) !! بتشكيل شبكة أرهاب دولية الهدف الرئيس هو نشر التطرف الاسلامي في جمهوريات أسيا الوسطى السوفيتية من أجل أشاعة عدم الاستقرار السياسي والأقتصادي ـــ الاجتماعي في عموم جمهوريات الاتحاد السوفيتي وخاصة في الجمهوريات الاسلامية ولهذا الهدف تم تخصيص 500 مليون دولار ، والغريب في الأمر فأن هذا المرسوم السري قد صدر قبل نصف سنه من دخول الجيش السوفيتي الى أفغانستان !!.

في التوجيه الرئاسي رقم 59 الصادر في عام 1980 والذي حددت الأمبريالية الأمريكية هدفها وبشكل علني في توجيهها الرئاسي القاضي :ـــ
1ــ أن يتم القضاء على الاشتراكية كنظام أجتماعي ــ أقتصادي وسياسي .
2ـ أن تكون أمريكا البادئة في أستخدام السلاح النووي .
3ــ أن تبلغ التفوق على الأتحاد السوفيتي في الحرب النووية وتنهيها بشروط لصالحها .

أصدر الرئيس الامريكي السابق رونالد ريغان توجيهاته الرسمية بهدف القضاء على الشيوعية والعمل على أضعاف وأرباك المعسكر الأشتراكي المتمثل بالأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وغيرها من الدول ، ومن أجل تحقيق هذا الهدف اللامشروع ، عملت الأدارة الأمريكية وحلفائها ومن خلال المؤسسات المالية والأقتصادية والتجارية والمخابراتية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد والبنك الدوليين ووكالة المخابرات المركزية الامريكية في خلق وتأسيس شبكات من ما يسمى بالمعارضة السياسية ، أي تشكيل (( عملاء النفوذ )) و ((الطابور الخامس )) في هذه الدول وكما عملت هذه المؤسسات على تقديم الدعم المادي لهؤلاء بهدف تأسيس تنظيمات مسلحة في هذه الدول بهدف تحقيق هدفهم (( الديمقراطي ))!! وأن الكونغرس الأمريكي قد وافق على خطة ريغان وتم تخصيص 80 مليون دولار (( للمعارضة السياسية ))!!.

يشير الجنرال الروسي ليونيد إيفاشوف لقد التقينا بالجنرال الأفغاني أحمد شيخ مسعود القائد العسكري لقوات تحالف الشمال في أفغانستان وكان هذه هو اللقاء ألأخير معه ، أذ أكد الجنرال مسعود للوفد العسكري الروسي ، في شباط ـــ أذار عام 2001 التقى وفداً من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في مدينة (( كانداكار )) الأفغانية بالشخص الثاني في حركة طالبان والشخص الثالث في تنظيم القاعدة ... وكانت نتيجة هذا اللقاء وبعد فترة قصيرة دفع الجنرال الأفغاني مسعود حياته ثمناً لهذه الصفقة !!.

في أذار عام 1980 تشير الوثيقة الأمريكية (( ن س دد ـــ 32 )) [[ NSDD-32 ] ضرورة العمل على تجريد الاتحاد السوفيتي من قوة التأثير على البلدان الأشتراكية في أوربا الشرقيه والعمل السريع على أتخاذ أجراءات سريعة وسرية بهدف تشكيل (( منظمات ديمقراطية )) مناهظة للاتحاد السوفيتي ومنها على سبيل المثال : ما يسمى بحركة التضامن في بولونيا ، وحركة نواب الأقاليم ، والحركة الديمقراطية في روسيا ، خير دليل وبرهان على ذلك !!.

في أيار عام 1983 ، أصدر ريغان توجيه رئاسي بــ 8 صفحات حدد فيه الأستراتيجية الأقتصادية الأمريكية حيال الأتحاد السوفيتي ، أذ أكدت هذه الأستراتيجية على أضعاف وتخريب الأقتصاد الأشتراكي السوفيتي ، ودفع الأتحاد السوفيتي في عملية سباق تسلح جنونية وما حرب النجوم إلا خدعة أمريكية أرادوا منها زج الأتحاد السوفيتي في سباق تسلح مفرط بهدف أعاقة التطور الأقتصادي والأجتماعي في الأتحاد السوفيتي .

في تشرين الثاني عام 1982 وحسب الوثيقة (( ن دد ـــ 66 )) (( NDD - 66 )) تم التأكيد مرة أخرى على ضرورة العمل وبشكل مباشر على تخريب الأقتصاد السوفيتي وخاصة قطاعاته الأستراتيجية ... وفي كانون الثاني عام 1983 أصدر ريغان مرسومه رقم (( ن دد ـــ 75 )) (( NDD - 75)) والذي يؤكد على ضرورة التغيير الجذري للنظام السوفيتي .

يؤكد بريجنيسكي ، مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون ألأمن القومي ، بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (( C.I.A )) وجهاز الأستخبارات البريطانية (( إم . أي ـــ 6 )) قد عملتا وساعدتا وبشكل مباشر على أستفزاز المسلمين في العالم وخاصة المسلمين في الأتحاد السوفيتي ـــ روسيا ، وكما أعدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خطة بأسم (( تسيكلون)) والتي وضعت في منتصف التسعينات من القرن العشرين بهدف دعم ومساندة مايسمى بحركة المجاهدين الأفغان ، أذ أنفقت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على هــــــــذه (( الحركة)) بــ 4 مليار دولار ، وفي عام 1994 ظهرت حركة طالبان وخلال الفترة من عام 1994 حتى عام 1996 أستطاعت حركة طالبان وبدعم وأسناد خارجي من السيطرة على كامل جمهورية أفغانستان تقريباً .

قامت وكالة المخابرات المركزية الامريكية وجهاز الموساد الاسرائيلي بالدور الرئيس والفعال في تأسيس القاعدة بزعامة صديقهم وحليفهم أسامه بن لأدن ، وكما عملت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وبالتعاون والتنسيق مع الأستخبارات البريطانية على تأسيس شبكات أرهابية في العالم وقدمت لهذه التنظيمات ألأرهابية كل وسائل الدعم المادية وغير المادية أذ تم فتح لها (( مكاتب قانونية وحسابات مالية في البنوك ... ))!!، وكما عملت لهم (( منظمات خيرية )) وتم تحديد مهام محددة لهذه الشبكات الأرهابية .

يشير بوومن ، مدير المعهد الأمريكي لبحث قضايا الفضاء الكوني والأمن من (( لقد تعبنا من المساواة [ المقصود التكافؤ العسكري مع الأتحاد السوفيتي ] أن الأسلوب الوحيد الذي نستطيع أن نستعيد به زمام الضغط السياسي يتلخص في أكتساب التفوق العسكري المطلق من جديد )). وكما أشار وزير الدفاع الأمريكي السابق واينبرغر (( إذ استطعنا أن نحصل على نظام يكون فعالاً ويجعل أسلحة الاتحاد السوفيتي غير فاعلة ، فأننا سنعود أنذاك الى الوضع الذي كنا فيه عندما كنا البلد الوحيد الذي يملك السلاح النووي ))!.

أن جوهر المذهب (( العقيدة)) العسكري الأمريكي يقوم على مبدأ تحطيم القوة العسكرية للأتحاد السوفيتي كدولة ، وعلى تدمير وتخريب الأقتصاد الأشتراكي السوفيتي وتصفية العقيدة الشيوعية كمبدأ بالرغم من أن الشيوعية لم تولد وبهذا الخصوص أكد ريغان على
(( ضرورة شطب الشيوعية بوصفها فصلاً مؤسفاً غير طبيعي في تاريخ البشرية )).
أما العقيدة العسكرية الجديدة من بوش الأب حتى الوقت الحاظر فهي تقوم على (( مبدأ )) يحق للأمبريالية الأمريكية على أستخدام السلاح النووي ، ومن طرف واحد ، ومن دون أنذار مسبق للدول التي تملك النووي ومنها على سبيل المثال كوريا الشمالية ... وغيرها من الدول أو الدول التي أطلقت عليها أمريكا بدول (( محور الشر )) وكما لايستبعد من أن تدخل ضمن هذا المحور كل من روسيا والصين والهند ... وهذا يتم وفق الضروف والمصالح الأمريكية ، ويحق لأمريكا من أستخدام السلاح النووي للدفاع عن نفسها وعن حلفائها وهي ستكون البادئة في ذلك ، ومع ذلك يدعون أنهم ديمقراطيون !!.





المبحث الخامس :ـــ مفاجأت ستالين

(( أذا أراد حزب البروليتاريا أن يكون حزباً حقيقياً ، فيجب عليه
أن يتعلم قبل كل شيئ ، علم قوانين تطور الانتاج وقوانين
التطور الأقتصادي للمجتمع ... ويجب على حزب البروليتاريه
أجتناب الخطأ في السياسة وأن يستوحي ، قبل كل شيئ في
وضع برنامجه ، كما في نشاطه العملي ، قوانين تطور الأنتاج
وقوانين التطور الأقتصادي للمجتمع )) .

ستالين


أمتلك ستالين معلومات كاملة عن خطط وتحركات الغرب الأمبريالي بقيادة الأمبريالية الأمريكية وحلفائها ، وحتى خلال فترة التحالف معهم أبان الحرب العالمية الثانية وبالضد من المانيا النازية ، وبعد دحر وتقويض النظام الألماني الفاشي على يد الجيش الأحمر السوفيتي وتحقيق النصر النهائي على الغزاة الألمان وظهور البلدان الأشتراكية التي تم تحريرها من سيطرة المانية النازية ، فأن هذا النصر الكبير لهزيمة الفاشية الألمانية الوليد الشرعي للرأسمالية ، لم يرق لأمريكا وحلفائها وبدأو يفكرون بتقويض الدولة السوفيتية ونظامها الاشتراكي ، ومن خلال ذلك بدأت الأدارة الأمريكية باعداد الخطط من اجل تقويض الاتحاد السوفيتي .

لقد حصل ستالين على خطة إلان دالاس وكذلك على خطة ترومان وبعد فترة قصيرة من أنجاز هذه الخطط الهدامة واللامشروعة وعلى ضوء هذه الخطط العدوانية ، أتخذت القيادة السوفيتية بقيادة ستالين على أتخاذ الأجراءات الحاسمة والضرورية ضد أعداء ثورة أكتوبر الأشتراكية على الصعيدين الداخلي والخارجي أذ تم أتخاذ الخطوات الهامة والرئيسية التي تهدف الى تعزيز القوة السياسية والأقتصادية والعسكرية للأتحاد السوفيتي ، بهدف أحباط وأفشال المخطط الصهيوني ــ الأمبريالي العالمي .

أكد ستالين للحكومة السوفيتية على الأهمية الأستثنائية والسريعة من أجل أمتلاك السلاح الذري ، وكان هذا التأكيد مبني على معطيات ومعلومات رسمية وموثقة حصل عليها ستالين من الأجهزة السوفيتية الرسمية ذات ألأختصاص والتي تشير وتؤكد على وجود خطراً داهماً ونوايا سوداء للأمبريالية الأمريكية وحلفائها بالضد من دولة العمال والفلاحين .

في شباط عام 1943 حصلت المخابرات السوفيتيه [ كي . جي . بي ] على وثائق أمريكيةً رسميةً تشير الى نشاط ملموس لأمريكا في صنع السلاح الذري ، وفي أذار عام 1943 ، أكد ستالين على ضرورة وأهمية تشكيل لجنة علميةً من المختصين السوفيت برئاسة البروفسور كورجاتوف من أجل العمل السريع للحصول على السلاح الذري ، وفي شهر أبريل عام 1943 تم تأسيس مختبر علمي حمل رقم ـــ 2 ـــ في أكاديمية العلوم السوفيتية ، وبعد ذلك تم تحويل هذا المختبر الى معهد علمي متخصص وحمل أسم العالم كورجاتوف ، ولا يزال يعمل هذا المعهد ولغاية اليوم الأ أن (( البرويسترويكين ـــ الأصلاحيين )) أضعفوا دور ومكانة هذا المعهد من خلال تقليص المخصصات المالية لهذه المؤسسة العلمية ذات السمعة العالمية ، فهل هذا كان صدفة ؟!.

في تموز عام 1945، أكد ستالين على الحكومة السوفيتية بالأسراع والتعجيل وتوسيع العمل من أجل صنع السلاح الذري ، وكان برنامج كورجاتوف الذري له أهمية كبيرة في الميدان الحربي والسلمي في أن واحد ، وبتوجيه وأشراف مباشر من قبل ستالين تم توفير كل ماهو ضروري من أجل أمتلاك السلاح الذري .
في 25/12 /1946 فأن المختبر العلمي رقم ـــ 2ـــ وتحت أشراف البروفسور كورجاتوف قد تم أنجاز الغالبية العظمى من الخطوات الرئيسية والضرورية لصنع القنبلة الذرية .
في 29 /8/1949 تم أختبار القنبلة الذرية [ ر د س ــ 1 ] [ RDS-1 ] في جمهورية كازاخستان ، وكما أعلنت وكالة تاس السوفيتية في وقتها عن هذا الحدث الهام والكبير ، وكان هذا الحدث مفاجئة الى الرئيس الأمريكي ترومان ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية .

في 20 /8/1953 ، فاجئ ستالين الأمبريالية الأمريكية وحلفائها في أختبار أول قنبلة هيدروجينية ، وأعلنت وكالة تاس السوفيتية عن هذا الأنجاز العلمي الكبير والرادع للغرب الرأسمالي ومن خلال ذلك وغيره ، فأن ستالين قد اسقط والى ألأبد أحتكار الأمبريالية الامريكية للسلاح الذري والنووي ... وأبعد عن السلطة السوفيتية حتى شبح التهديد سواء بالسلاح الذري أو غيره من قبل أمريكا وحلفائها .

في عام 1954 تم تشييد أول محطة كهروذرية سوفيتية ، وفي عام 1959 تم صنع أول سفينة حربية ذرية في العالم وغيرها من المنجزات الكبرى في الميدان العسكري والأقتصادي وبهذا فأن سياسة ستالين قد نجحت في خلق التوازن والتكافؤ العسكري وخلال فترة قصيرة بين الاتحاد السوفيتي وأمبراطورية الشر وحلفائها ، وبفضل القدرة العسكرية للأتحاد السوفيتي ومن خلال أمتلاكه للسلاح الذري والنووي تم أبعاد شبح الحرب العالمية الثالثة والتي أطلق عليها (( بالحرب الباردة )) فلو لم يمتلك الأتحاد السوفيتي السلاح الذري والنووي وغيره فأن خطة (( دروبشوت )) العدوانية كان قد نفذت وتم أحتلال الأتحاد السوفيتي من قبل البلدان الامبريالية بقيادة الأمبريالية الأمريكية .

أن أمتلاك الاتحاد السوفيتي للسلاح الذري والنووي ... كان أحد أهم العوامل الرئيسية للحفاظ على الأشتراكية ومنجزاتها والحفاظ على السلطة السوفيتية وخاصة خلال فترة ما يسمى بالحرب الباردة التي أنفقت عليها ما بين 13 ــ 15 تريليون دولار وكانت حصة الأسد من هذا الأنفاق العسكري الجنوني يعود للولايات المتحدة الأمريكية ، وكما يمكن القول أن منجزات الأشتراكية في الاتحاد السوفيتي في الميدان الأقتصادي والعسكري كانت أيضاً عاملاً هاماً في خلق الأمن والأستقرار على الصعيد الدولي ولصالح الشعوب ، علماً أن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة قد أمتلكا ترسانة من السلاح يكفي لتدمير العالم الحالي بــ 12 مرة .

أن شعوب العالم تواقة ألى ألأمن والأستقرار وألى السلام والتعايش السلمي فيما بينها ، فلو كان الأتحاد السوفيتي موجوداً اليوم وتقوده قيادة تسير على فكر ونهج ومبدئية لينين وستالين ، قيادة مطورة للنظرية العلمية ووفق متطلبات الواقع الملموس ، لما أستطاعت الأمبريالية الأمريكية وبسبب غطرستها ونهجها العدواني من أن تحاول الأنفراد بالعالم وقيادته ، وفي حالة أستمرار هذا النهج اللاشرعي يمكن أن يشكل كارثة على شعوب العالم ولم ينجو منه أحد !!.




























المبحث السادس :ــ أين يكمن الخلل ؟

(( لا مفر من وقوع النواقص والأخطاء والهفوات في مثل هذه
القضية الجديدة الصعبة والعظيمة ، ومن يخشى مصاعب
بناء الأشتراكية ويتخوف منها ويقع في حالة القنوط أو
ألأرباك الحائر فأنه ليس أشتراكياً )) .

لينين

هناك حقيقة موضوعية ، وهي مهما تم الحديث عن دور ومكانة العامل الخارجي كعامل رئيس وهادف الى أضعاف وتخريب الأحزاب الشيوعية والقضاء على الأشتراكية ومنجزاتها الكبيرة وفي كافة الميادين [ حالة الأتحاد السوفيتي 1985 ـــ 1991 ] إلا أن هذا الأدعاء مبالغ فيه ولا يعكس العلمية والموضوعية لأنه ومهما كان هذا العامل فاعلاً ومؤثراً فهو يبقى عاملاً مساعداً للعامل الداخلي وخاصة أذ وجد له أنصاراً يحققون هدفه ، وأن تجربة تقويض الأتحاد السوفيتي يمكن القول عنها حاله فريدة من نوعها في التاريخ المعاصر !.
ان الصراع بين الرأسمالية والأشتراكية كان وسيبقى ، يحمل طابعاً طبقياً وأيديولوجياً منحازاً وهذه هي الحقيقة الموضوعية ، وأن من يريد أنكار ذلك أو ألأبتعاد عن هذه الحقيقة الموضوعية وتحت مبررات واهية ومفتعلة فأنه يدل على فشل وعجز وأنهزامية من يؤمن بذلك وكما يخدم هذا الموقف اللامبدئي الايديولوجية البرجوازية ، وبنفس الوقت يشكل خيانة كبرى للفكر العلمي .

تؤكد النظرية الماركسية ـــ اللينينية على أهمية ومكانة ودور العامل الداخلي في حسم عملية الصراع الطبقي لصالح الأشتراكية ومنجزاتها ، فكلما كان البيت الأشتراكي موحد ومحصن ومتين من خلال تعميق الديمقراطية الطبقية لصالح الغالبية العظمى من الشعب على الصعيد الداخلي ، ووجود قيادة كفوءة ومخلصة ونزيهة ومبدئية وتمتلك من الأمكانيات والبعد النظري السليم ، وتمتلك الجرأة والحسم في أتخاذ القرار السليم وفي الوقت المناسب ومن دون خوف أو تردد ، فلا يمكن للخصم الأيديولوجي من أن يخترق هذا البيت الأشتراكي المحصن ، وهنا يصبح دور ومكانة العامل الخارجي ضعيف ولكن غير معدوم ، لأن سنة التطور والصراع تؤكد أن الخصم الأيديولوجي موجوداً ، فأن وجود القيادة السياسية الأمينة لشعبها وفكرها سوف تشعر وبأستمرار بوجود خصماً خارجياً ، بوجود خطراً خارجياً لابد من أتخاذ أجراءات ضرورية وسريعة وحاسمة ومن دون تردد أو مهادنة أو مراوغة أو تبرير ، وعليه من الضروري فأن واجب القيادة المخلصة العمل الجاد من أجل إجتثاث هذا الخطرعلى الصعيد الداخلي ومقاومة الخطر الخارجي ، أن وقع ومهما كلف الأمر بهدف الحفاظ على سلطة الشعب ، هذه هي المهمة الرئيسية للقيادة السياسية الشعبية المخلصة والكفوءة والتي تسعى وتهدف الحفاظ على نظامها ووحدة دولتها وشعبها والدفاع عن حزبها وأيديولوجيتها .

إن الصراع الأيديولوجي والأقتصادي ــ الأجتماعي بين الرأسمالية والأشتراكية ، كان ولايزال وسيبقى مادامت الرأسمالية موجودة على قيد الحياة ، وهذا الصراع يعكس حتمية وتطور المجتمع ، فبزوال الرأسمالية كنظام سياسي أقتصادي ــ أجتماعي ، سوف لن يشهد المجتمع البشري أي تناقضات تناحرية ، بل سيواجه تناقضات وصراعات غير عدائية يتم وضع الحلول لها من قبل السلطة الشعبية ، صاحبة القرار وبما يخدم مصالح الشعب .

أن ادارة الصراع مع الرأسمالية وخاصة في مرحلتها المتقدمة الأمبريالية المتوحشة يتطلب قيادة سياسية ثورية تمتلك مؤهلات نظرية وأدارية كبيرة وناضجة من أجل أدارة شؤن البلاد والحزب وبشكل يخدم ويعزز ويطور الأشتراكية والحفاظ على منجزاتها وفي كافة الميادين ، وأن تلتزم هذه القيادة وتسترشد بالنظرية الماركسية ــ اللينينية والعمل على تطويرها وأغناؤها وبشكل مستمر وحسب الضروف والمستجدات التي تظهر سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي .

أن هذه الصفات والسمات قد توفرت لدى لينين وستالين ، أما القيادة السوفيتية التي قادة الحزب والسلطة بعد وفاة ستالين في عام 1953 حتى عام 1991 فقد أتسمت بمواقف متباينة وأحياناً متناقظة والشيئ المشترك والرئيس لهذه الفترة [ 1954 ــ 1991 ] هي لم يتم تطوير النظرية الماركسية ـــ اللينينية ، بل عمل قسماً منهم علـــى (( تجميد )) النظرية ووضعوا (( فيتو )) على ذلك ، وكما يلاحظ أي خلال فترة حكم خروشوف وغورباتشوف فأتصف هؤلاء(( القادة )) بالسلوك التحريفي والانتهازي بالنسبه لفترة حكم خروشوف ، والسلوك التحريفي والخياني لفترة حكم ميخائيل غورباتشوف وفريقه .

أن سياسة ونهج خروشوف قد أوجدت ومهدت الأرضية السياسية والأقتصادية والأجتماعية والفكرية لظهور قوى الثورة المضادة بهدف تقويض الأتحاد السوفيتي ، وتمثل ذلك في نهج غورباتشوف وفريقه .

يشير نيلسون ارووجودي سوزا في كتابه القيم [ أنهيار الليبرالية الجديدة ] الى أن خروشوف قد بدأ (( بالتراجع الأستراتيجي الذي أدى فيما بعد الى التفكك الحالي للأتحاد السوفيتي ولدول أوربا الشرقية )) ، ومن أهم الأخطاء الكارثية والمأساوية التي أرتكبها نيكيتا خروشوف والتي تمثلت بــ (( إعادة إحياء الية السوق وبالتالي تقليص دور التخطيط ... وشهدت فترة حكمه بزيادة إستقلالية التعاونيات عن طريق الغاء محطات المكائن والجرارات الزراعية وبالتالي بيع هذه المعدات الى التعاونيات ، وزيادة إستقلالية أدارة الشركات ... وتشديد نظام الحوافز الفردية على حساب الحوافز الجماعية وتعزيز إستقلالية مدراء الشركات على حساب دور المجاميع العمالية ، أي أحلال الأدارة الفردية محل الأدارة الجماعية ، ومنحت الشركات صلاحيات في أتخاذ القرار دون الرجوع الى أجهزة التخطيط المركزية أوالأجهزة القطاعية التي تم الغاء القسم الأكبر منها ، كما تم التوجه نحو تعزيز العلاقات التجارية والمالية مع العالم الرأسمالي )) ، وكما أدى هذا النهج التحريفي الى (( تقليص دور التخطيط المركزي .. وتجريد العمال من عملية المساهمة في وضع الخطط ... وتنامي دور السوق ودور البيروقراطيين في عملية التنظيم الأقتصادي .. وثم فسح المجال أمام قوى السوق وأمام الفوضى في الأنتاج ...)) .

أن نهج مايسمى بالبيرويسترويكا كان نهجاً طبيعياً من حيث الجوهر لسياسة خروشوف وبالتالي ، فان نهج خروشوف قد خلق كل المقدمات المادية والفكرية لعودة قوى الثورة المضادة ، ووجدت هذه القوى ضالتها في غورباتشوف وفريقه وقد تبنى غورباتشوف وفريقه خطط قوى الثالوث العالمي من أجل تحقيق أهدافها ، وفعلاً نفذ غورباتشوف وفريقه المتطرف هذا البرنامج بشكل ناجح ومبدع لصالح هذه القوى الظالمة وبالضد من تطلعات الشعب السوفيتي وطبقته العاملة .

من هو غورباتشوف؟

ميخائيل غورباتشوف من مواليد 1931 ، عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي منذ عام 1950 حتى عام 1991 ، منذ عام 1955 ـــ 1987 متفرغ للعمل في الكومسومول والحزب في منطقة ستافروبل ، في أذار عام 1985 تقلد غورباتشوف قيادة الحزب والدولة ، وفي أيلول عام 1988 حتى عام 1990، أصبح رئس مجلس السوفيت الأعلى [ البرلمان ]
في عام 1990 ـــ 1991 أصبح رئيس دولة الأتحاد السوفيتي ، في 24/ 8/1991 قدم أستقالته من رئاسة الحزب ، ودعى الى حل الحزب الشيوعي السوفيتي ، وفي 27/12/1991 قدم أستقالته من رئاسة دولة الأتحاد السوفيتي .

في عام 1989 ، اصبح غورباتشوف عضواً في المحفل الماسوني العالمي (( اللجنة الثلاثية )) ومشارك في أجتماعات المحفل الماسوني العالمي (( مجلس العلاقات الدولية )) ومستشار في المحافل الماسونية العالمية ومنها (( نادي بيلديربيغ )) و (( اللجنة الثلاثية )) و (( مجلس العلاقات الدولية )) ورئيس فوند (( ميرفوى فوروم )) ورئيس فوند غورباتشوف في روسيا وأمريكا وهولندا ورئيس المنظمة الماسونية (( موند ياليسيتيسكوي )) .
نشرت مجلة [ الوطن ] الروسية في عددها رقم 2 لعام 2000 مقالة لميخائيل غورباتشوف قال فيها (( أن هدفي في الحياة هو القضاء على الشيوعية ... وأستخدمت كل ما لدي من أمكانيات سواء على صعيد الحزب أو الدولة من أجل ان أحقق هدفي وان زوجتي كانت تدفعني وبأستمرار لأن أكون فاعلاً وناشطاً في تأدية مهامي داخل الحزب ومن أجل كسب ثقة الحزب ومن ثم الحصول على الترقية الحزبية وأحتلال المركز القيادي في الحزب )) ثم يؤكد غورباتشوف على أن (( العالم بدون الشيوعية سيكون منظره وشكله أفضل وأحسن ، وبعد عام 2000 سيشهد العالم مرحلة من السلام والأستقرار والأزدهار ... أن طريق الشعوب من أجل التحرير والأنعتاق الحقيقي هو طريق صعب وطويل ، لكن في النهاية فأن طريق الشعوب سيكون حتمياً مكللاً بالنجاح وشروط هذا النجاح هو ان يتحرر العالم من الشيوعية ))؟!.

لقد أدرك لينين وستالين حقيقة مفادها وهي أن الحفاظ على السلطة السوفيتية والنظام الأشتراكي ومنجزاته يتطلب بناء إقتصاد أشتراكي قوي ومتين وخلق الوعي الأشتراكي للشغيلة ، وأمتلاك القوة العسكرية الرادعة وأن تكون هذه القوة المانعة والرادعة لردع ودحر تطاولات الأمبرياليين وحلفائهم ، وأن نملك حزباً طبقياً وثورياً يملك نظرية ثورية ، وأن يكون الحزب هو المسؤول الأول عن صيانة وتطوير الأشتراكية ومنجزاتها والحفاظ عليها .

إثبتت الحياة وبالواقع الملموس صحة تنبؤات هذه القيادات المبدئية ونجاحها سواء خلال الحرب الأهلية [ 1918 ــ 1922] وخلال الحرب العالمية الثانية [ 1941 ــ 1945 ] ، وحتى خلال مايسمى بالحرب الباردة .
وكما هو معروف أستطاعت الأشتراكية من بناء أقتصاد أشتراكي قوي ومتين ومزدهراً ومحققاً معدلات نمو إقتصادي يفوق ما حققته الرأسمالية ، وبهذا الخصوص يشير سوزا الى (( أن الأقتصاد السوفيتي وأقتصادات الدول الأشتراكية أستمرت بالنمو عموماً وبنسبة اعلى من نسبة نمو الأقتصاد الامريكي وأقتصادات الدول الرأسمالية . فقد أزدادت إنتاجية العمل بالصناعة في الاتحاد السوفيتي وللفترة من 1951 ــ 1979 بمعدل 5,8 بالمئه سنوياً ، مقابل 3,2 بالمئه في الولايات الأمريكية ، أما الأنتاج الصناعي لمجموعة الدول الأشتراكية فقد أزداد ولنفس الفترة بمعدل سنوي مقداره 9,5 بالمئه مقابل 4,8 بالمئه في الدول الرأسمالية المتقدمة )).

أستطاع الاتحاد السوفيتي وحلفائه من بناء قوة عسكرية رادعة وأستخدام هذه القوة عند الضرورة بهدف إفشال المشاريع الأمبريالية وتمثلت هذه القوة العسكرية في أنتاج وأمتلاك السلاح الذري والنووي والكيمياوي ... والصواريخ عابرة القارات ... وبهذا استطاعت الأشتراكية أن تحقق من خلال ذلك مهمتين رئيسيتين وفي أن واحد وهي خلق التوازن والتكافؤ في الميدان العسكري والأقتصادي مع الغرب الأمبريالي بقيادة الأمبريالية الأمريكية للفترة 1950 ـــ 1991 والحفاظ على منجزات الأشتراكية للفترة نفسها .

أن التطوير والأبداع النظري للنظرية الماركسية ـــ اللينينية والذي حصل خلال الفترة 1917 ـــ 1953 ، قد حصل بالدرجة الأولى على يد لينين وستالين ، وكانت مساهمات لينين تحمل طابعاً نظرياً وعلمياً كبيرين ، وأن ستالين قد أبدع وطبق النظرية وحولها من مفهومها النظري الى الواقع الحي والملموس خلال فترة حكمه من عام 1922 حتى عام 1953 ، أما بعد وفاة ستالين فأن كل الأسهامات النظرية التي قام بها العلماء السوفيت كانت قليلة وهي من حيث المبدء كانت تدور حول اهم الأفكار التي طرحها لينين ، وكما ان بعض العلماء السوفيت الذين حاولوا أن يساهموا في تطوير وأغناء النظرية في ميدانها الأقتصادي والأجتماعي كانت تحمل طابعاً سياسياً ، وأن العناصر المتنفذة في قيادة الحزب والسلطة وخاصة العناصر غير الروسية لم تسمح للعلماء السوفيت من تطوير وأغناء هذه النظرية الحية وفقاً للضروف والمستجدات الداخلية والخارجية .

نعتقد منذ أواسط الخمسينات من القرن الماضي ولغاية اليوم لم يجري أي أبداع أو تطوير للفكر الأشتراكي والنظرية الأشتراكية العلمية ، بل يمكن القول إنه تم العكس ، أي تم تحويل النظرية العلمية الى (( شيئ مقدس )) لايجوز المساس به أذ عمل (( الرفاق والقادة )) السوفيت على تجميد النظرية وعبادتها وكما تم وضع ((فيتو)) على جميع الأحزاب الشيوعية من المساهمة والأغناء والتطوير للنظرية الماركسية ــ اللينينية وحاول هؤلاء (( القادة )) من فرض نموذجاً واحداً للأشتراكية على العالم من دون الأخذ بما قاله لينين حول الضروف الأقتصادية والأجتماعية والسياسية والعادات والتقاليد ، الضروف الوطنية والقومية للبلد ولعبت بعض العناصر القيادية في الحزب والسلطة من الأنتهازيين والتحريفيين من أمثال غورباتشوف ياكوفلييف وشيفيرنادزه ويلتسين وكرافجوك وغيرهم .... ، فأن هذه القوى قد اتحدت سواء بشكل علني أو غير علني أو بشكل مباشر أو غير مباشر من جعل هذه النظرية الحية والمتطورة الى نظرية ((مقدسة)) لايجوز تطويرها أو تعديلها او المساس بها ! فهل هذا صحيح ومعقول ؟!.

أن النظرية الماركسية ــ اللينينية هي نظرية جميع الأحزاب الشيوعية التي تؤمن بها قولاً وفعلاً سواء كانت أحزاباً كبيرة أو صغيرة ، حاكمة أو غير حاكمة ، علنية أو شبه علنية أو تعمل في ضروف عمل سري يمارس ضدها القمع والأرهاب البوليسي ، وليس من حق حزباً شيوعياً كبيراً أن يحتكر أو (( يخصخص )) النظرية له وعلى بقية الأحزاب السماع والطاعة وعدم أبداء الرأي أو الملاحظة على النظرية كنظرية أو على تطبيقاتها في الوااقع العلمي .

نعتقد ، من الأجدر أن تقوم العلاقة بين الأحزاب الشيوعية على أساس التكافؤ والأحترام وسماع الرأي والرأي الأخر والالتزام بالمبادئ والثوابت الرئيسية للنظرية ، لأن هذه المبادئ هي الجامع الرئيس للحركة الشيوعية العالمية ، وأن التخلي عنها أو جزءاً منها وتحت أي مبررات (( مفتعلة )) أو تحت حجة (( التجديد والتطوير والديمقراطية ... )) أو تحت ممارسة ضغط داخلي أو خارجي من الصديق أو العدوا ، فأن هذا الحزب الذي يقع في هذا الفخ أو ذاك أو هذه القيادة ، لم يعد هذا الحزب حزباً شيوعياً أو قادة شيوعيين ، بل سيتحول هذا الحزب وقيادته الى حزباً من نمط أخر ، حزباً من نمط الأحزاب الأشتراكية الديمقراطية السند الأيديولوجي والاجتماعي ـــ الأقتصادي للرأسمالية وبالنتيجة فأن هذا الحزب وقيادته سوف تلتقي سياسياً وأيديولوجياً وأقتصادياً مع الاحزاب البرجوازية الحاكمة في بلدانها وتصبح هذه القيادات خائنة لشعبها وفكرها وحزبها ولطبقتها العاملة ، وما حدث ويحدث في بعض رابطة الدول المستقلة [ جمهوريات الأتحاد السوفيتي ] وبلدان أوربا الشرقيه والبلدان النامية ومنها بعض البلدان العربية إلا دليل حي وملموس ، يتطلب الادانة والفضح العلني للنهج الخياني لهذه الأحزاب .

لقد رافقت عملية البناء الأشتراكي سواء كان في الأتحاد السوفيتي أو في بلدان أوربا الشرقية أو غيرها من البلدان الأشتراكية الأخرى بعض الصعوبات والنواقص ويمكن القول أن كل ذلك شيئ طبيعي في ظل مرحلة تحول من تشكيلة اجتماعية ـ أقتصادية متخلفة الى تشكيلة أرقى ففي ظل عملية التحول ممكن ان تظهر صعوبات أو حتى مقاومة من قبل قوى الثورة المضادة ونذكر بعض أهم هذه الصعوبات والأخطار وهي :ـ

1. ان عملية البناء الأشتراكي في الاتحاد السوفيتي ، كانت التجربة الاولى والفريدة من نوعها في تاريخ المجتمع البشري ، وأن عملية الانتقال من الرأسمالية التابعة والمتخلفة الى ألاشتراكية كنظام سياسي وأقتصادي ــ أجتماعي أرقى ، عملية لن تكون سهلة في التطبيق العملي ، بدليل ظهرت قوى الثورة المضادة مباشر بعد قيام ثورة أكتوبر الأشتراكية وتحالفت هذه القوى مع الغرب الامبريالي وأشعلوا الحرب الأهلية (( 1918 ـ 1922 )) بهدف خنق وتقويض الدولة الأشتراكية دولة العمال والفلاحين ، وفشلت هذه القوى لأن الشعب الروسي والحزب الشيوعي الروسي بقيادة لينين ــ ستالين قد قاوم هذه القوى السوداء وتم تحقيق النصر الساحق على قوى الثورة المضادة .

واجهت ثورة أكتوبر أكبر امتحان سياسي وأقتصادي وعسكري وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية والتي كان يدور رحى هذه الحرب العالمية بين الأشتراكية والرأسمالية وأنتصرت الأشتراكية في هذه الحرب العادلة ، وبعد هزيمة الرأسمالية مباشرة أشعلت الرأسمالية حرباً عالميةً ثالثةً وهي ما يسمى بالحرب الباردة خلال الفترة 1946 ـ 1991 بهدف أضعاف الأشتراكية في الأتحاد السوفيتي وحلفائه ومن أجل أن لاتكون الأشتراكية نموذجاً وعاملاً لجذب الشعوب الاخرى ، وأيضاً فشلت الأمبريالية الأمريكية وحلفائها في تقويض الأتحاد السوفيتي من خلال هذه الحرب .

2. ان تجربة البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي وخاصةً في مراحلها الاولى قد عانت من قلة الكادر وخاصة خلال العقود الثلاثة الأولى من عمر هذه التجربة الفريدة من نوعها وخاصة أذا عرفنا أن الشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية أذ قدم مابين 27 ــ 30 مليون شخص وهذا هو الثمن الكبير لأنتصار ألأشتراكية على ألألمانية الفاشية وليدة النظام الرأسمالي ، أذ قدم الحزب ما يقارب من 4 مليون عضواً وكادراً سياسياً وعلمياً وعسكرياً أثناء حربه العادلة ضد المانيا النازية . أضافة الى ذلك كانت روسيا بلداً زراعياً تابعاً ومتخلفاً وتسوده الامية والبطالة ولكن بالرغم من كل ذلك وغيره فأن الأشتراكية أستطاعت من أن تحقق إنجازات وعلى مختلف الأصعدة كبيرة وكثيرة تفوق بعض النواقص التي ظهرت في عملية البناء الأشتراكي .

أن وجود قيادة سياسية كفوءة ومخلصة تستطيع أن تضع الحلول والمعالجات للنواقص والأخطاء التي ظهرت في مسيرة البناء الأشتراكي وخير دليل على ذلك سياسة لينين [النيب] أي السياسة الأقتصادية الجديدة ، هذه السياسة الأقتصادية الجديدة كانت ناجحة واعطت ثمارها الأيجابية الكبيرة في الميدان الأجتماعي والأقتصادي ، وكان على القيادة السوفيتية أن تطور نهج وسياسة لينين الجديدة [ النيب ] وفق المستجدات والضروف السياسية والأقتصادية على الصعيد المحلي .

أن سياسة جمهورية الصين الشعبيه ومنذ عام 1978ولغاية اليوم والتي قامت على ثلاثة معايير رئيسية هي الأصلاح الأشتراكي والتحديث والأنفتاح وتبنت شعار للتنمية هو [ حضارة روحية أشتراكية ] وأن عملية الأصلاح الأصلاح الأقتصادي الأشتراكي منذ عام 1978ولغاية اليوم قد حققت نمواً أقتصادياً وبالمتوسط السنوي أكثر من عشره بالمئه وهذا ماعجزت الرأسمالية عن تحقيقه خلال القرن العشرين وكما لا يستبعد من أن تحقق الرأسمالية هذا النمو في القرن 21 .

أن نجاح وأستمرارية هذه التجربة والحفاظ عليها وعلى الهوية الطبقية والأيديولوجية الحقيقية للحزب والدولة ، يعني ذلك أغناءً وأثراءً وتطويراً للنظرية الماركسية ــ اللينينية ولكن بالرغم من كل ذلك فهناك مخاطر جدية داخلية وخارجية تحوط بالتجربة الصينية ، فلابد من ادراك وتشخيص هذه المخاطر سواء كانت سياسية أو أقتصادية داخلية او خارجية والعمل المباشر على ردعها قبل ظهورها وإلايمكن أن تتكرر تجربة تفكيك الأتحاد السوفيتي.
3. كان الأجدر على القيادة السوفيتية من أن تطور أفكار لينين وستالين في عملية البناء الأشتراكي أخذين بنظر الأعتبار كل التطورات السياسية والأقتصادية والعسكرية على الصعيدين المحلي والخارجي . وعدم تقديس النظرية الأشتراكية العلمية .

4ـ كان من الضروري أن تقام سلطة الطبقة العاملة أي سلطة البروليتارية الحقيقية في مرحلة الأنتقال من الرأسمالية الى الأشتراكية وبهذا الخصوص أشار لينين نحن نكون (( بحاجة الى دكتاتورية البروليتاريا ، سلطة طبقة واحدة وقوة تنظيمها وأنظباطها وقوتها المتمركزة القائمة على كافة منجزات الثقافة والعلوم والتكنيك ...)) ، وأن تكون أدارة الدولة وفق مبدأ المركزية الديمقراطية وممارسة النقد والنقد الذاتي وبشكل علني سواء كان داخل الحزب أو في السلطتين التنفيذية والتشريعية ، أن كل هذا وغيره سوف يعزز الديمقراطية ذات المحتوى الاشتراكي والأنساني داخل الحزب والمجتمع ولصالح الشعب .

5ـ ان الافراط في سباق التسلح أوقع القيادة السوفيتية في فخ سباق التسلح مما أثر ذلك سلبياً على الأقتصاد الأشتراكي وكما أثر ذلك سلبياً على حياة المواطن السوفيتي ، فكان الاتحاد السوفيتي قد أمتلك ترسانة من السلاح تكفي للذود عن الاتحاد السوفيتي وحلفائه في أوربا الشرقية وغيرها ، وكان الأجدر بالقيادة السياسية السوفيتية أن يتم التركيز على النوعية في التصنيع العسكري بالدرجة الأولى وليس على الكمية بالرغم من أهمية ذلك .

6ـ أن ناقوس الخطر على الحركة الشيوعية العالمية وعلى الحزب الشيوعي السوفيتي وعلى الأشتراكية ومنجزاتها وعلى السلطة السوفيتية قد بدأ منذ المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي ، ومن خلال هذا المؤتمر الخطير بدأ خروشوف هجومه اللامبدئي واللاموضوعي على ستالين وتحت غطاء وهمي وهو محاربة (( عبادة الفرد ))! علماً أن خروشوف كان عضواً في المكتب السياسي للحزب في ظل قيادة ستالين للحزب والسلطة السوفيتية ، وكما أن القيادة الجديدة قد بدأت بالأبتعاد التدريجي وعن الألتزام بمبادئ النظرية الماركسية ـــ اللينينية والعمل على تشويهها وخاصة في التطبيق العملي ، وبسبب جهل خروشوف بالنظرية ، فقد أعلن أنه سوف يتم بناء الشيوعية عام 1980 !! ومارس خروشوف وفريقه سياسة التشويه والأنتقام من رفاقه العاملين معه وخاصة من كان من مؤيدي نهج ستالين المبدئي ، أن هذا السلوك الأنتهازي والتحريفي قد الحق ضرراً بالغاً في الحركة الشيوعية العالمية من حيث إنشقاقها ، ناهيك عن المظاهر السلبية التي حدثت في الحزب والأقتصاد والمجتمع السوفيتي بسبب نهج خروشوف .

7ـ مما يؤسف له ومنذ تولي خروشوف قيادة الحزب والدولة وحتى عام 1984 ، لم تقدم القيادة السوفيتية على (( تتطهير )) الحزب من الأعضاء الأنتهازيين والتحريفيين والوصوليين والمرضى نفسياً ولم يتم أستخدام دستور الحزب ــ نظامه الداخلي من أجل الحفاظ على الهوية الطبقية للحزب ، من أجل أن يكون حزباً طليعياً فعلاً بهدف ترسيخ دوره ومكانته في المجتمع والسلطة والأقتصاد، أذ طبق لينين وستالين هذا المبدأ وبشكل مستمر من أجل تطهير الحزب وتم أبعاد الألاف ، بل مئات الألاف من الأعضاء غير الفاعلين وغير النافعين للحزب ، أذ أن هؤلاء قد شكلوا عبئ ثقيل وخطراً على بقاء الحزب كحزب طليعي وثوري ، وألا ماذا يفسر الموقف السلبي من ما يسمى بالبيرويسترويكا خلال المدة 1985 ــ 1991 ، وبدليل ومنذ عام 1987 أصبحت الأمور واضحة أن الاتحاد السوفيتي والأقتصاد الأشتراكي يسير نحو الهاوية بفعل (( القيادة الشابة )) وفريقها !، بدليل أن نهج البيرويسترويكا كان نهجاً منظماً يهدف الى تقويض السلطة السوفيتية والأشتراكية ومنجزاتها وأنهاء دور ومكانة الحزب الشيوعي كحزب حاكم !، وماذا يفسر عندما تم تعديل الدستور الأشتراكي السوفيتي أذ تم الغاء المادة الدستورية التي تؤكد على الدور القيادي للحزب كحزب يقود الدولة والمجتمع ، وألا ماذا يفسر الموقف السلبي من الأنقلاب الحكومي في عام 1991 الذي قام به غورباتشوف ونسق مع بوريس يلتسين وبالتعاون مع المؤسسات المالية والأقتصادية الدولية والمخابراتية ، فلم يخرج أي قيادي أو كادر حزبي لقيادة الجماهير لأحباط الأنقلاب الحكومي ، علماً كان عدد أعضاء الحزب الشيوعي السوفيتي 20 مليون عضواً !، وفي روسيا وحدها ما يقارب من 12 مليون عضواً .
نعتقد أن تطبيق مبدأ (( تنظيف )) الحزب هو مبدأ نافع ومطور ومجدد لنشاط وعمل الحزب ويجب أن يكون هذا المبدأ معمول به من قبل جميع الأحزاب الشيوعية وبغض النظر سواء كانت تقود السلطة أو لاتقود السلطة ، وأن تطبيق هذا المبدأ يحتاج الى قيادة سياسية مخلصة وكفوءة وواعية لدورها التاريخي وواعية لأهمية ودور حزبها وشعبها وأن تنطلق من المبادئ اللينينية للتنظيم بأمانة وأخلاص وليس من أجل تحقيق أغراض خاصة بها سواء كانت مادية أو غير مادية ، وليس من أجل تصفية حسابات ذاتية ضيقة أو ليس من أجل الأنتقام من أصحاب الرأي الأخر ، وعادة في الغالب يكون رأيهم صحيح ، أو التخلص من المنافسين الشرعيين للقيادة المتسلطة ، والأبتعاد عن تجميع الأخطاء والنواقص وأثارتها في اللحظة الحاسمة التي تخدم القيادة السياسية الحاكمة ، ويجب أن تكون القيادة السياسية الناجحة أرقى وفوق كل الصغائر والذاتية ، وأن يكون همها ودورها هو الحزب والحزب فقط من أجل الحفاظ على أيديولوجيته وأستقلاليته في أتخاذ القرار السياسي ـــ الأجتماعي وبما يخدم الشعب والحزب وليس في خدمة خصوم الحزب الأيديولوجين ــ الطبقيين .
نعتقد ، أن وجود الرأي والرأي الأخر في التنظيم السياسي الملتزم بفكر علمي ما هو إلا ظاهرة صحية وسليمة وناجحة ونافعة لعمل الحزب ، وخاصة أذ إنطلق الرأي الأخر من روح وجوهر النظرية الماركسية ـــ اللينينية ، وبما يخدم ويطور عمل الحزب ونظريته الثورية ، سواء كان اعلان هذا الرأي عبر وسائل أعلام الحزب الداخلية أو عبر وسائل أعلام الحزب العلنية .
أن هذه الممارسة الديمقراطية الملتزمة أن دلت على شيئ فأنما تدل على سلامة وصحة سلامة هذا النهج المبدئي والديمقراطي ، وهذا النهج ضروري لأي حزب شيوعي يريد البقاء والتطور وأن يصبح حزباً جماهيرياً وثورياً ، فهذه الممارسة والنهج تشبه الهواء والماء والغذاء للأنسان ، ويجب أن لاتخشى أو تخاف القيادة السياسية للحزب من الرأي الأخر إذا كانت فعلاً هي قيادة ثورية ومبدئية ومخلصة وكفوءة وتتمتع بالرصانة الفكرية السليمة ، بل عليها أن تحترم الرأي الأخر قولاً وفعلاً وتشجع الحوار والصراع الفكري أيضاً قولاً وفعلاً داخل الحزب ، وأن تبتعد عن الممارسات اللامبدئية التي تلحق الضرر بعمل ومستقبل الحزب .
أن تطبيق هذا النهج المبدئي والعلمي داخل الحزب سيكون من حيث المبدأ خدمة للفكر وللحزب وللشعب ، وسوف يعزز دور ومكانة الحزب بين الجماهير وبنفس الوقت سوف يعزز ويوطد مكانة الحزب داخل الطبقة العاملة وحلفائها من الفلاحين والمثقفين الثوريين وسوف يصلب الحزب ويحافظ على نقائه الأيديولوجي والطبقي ، وعكس ذلك ، سوف يتعرض الحزب الى كوارث تنظيمية وسياسية وفكرية .
أن سياسة الانتقام المطبقة في بعض الاحزاب الشيوعية والتي يتبناها بعض المتنفذين من بعض (( القادة ــ الكوادر )) !! في هذه الاحزاب ، وبغض النظر عن هذه الاحزاب سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، حاكمة أو غير حاكمة ، فأن هذه السياسة اللامبدئية تحمل بعداً سياسياً وأجتماعياً واقتصادياً ، وهي تشكل أرهاباً فكرياً ضد الرفاق الذين لديهم أراء وملاحظات جدية على سياسة ونهج الحزب ، فيتم أرهاب وقمع هؤلاء الرفاق وبأساليب مختلفة ، ويتم توجيه التهم العديدة واللاموضوعية ، فأول خطوة يتم أتخاذها هي الابعاد الحزبي ثم المحاربة الاجتماعية وحتى تصل الى المحاربة الاقتصادية أي المعيشة مثلاً يتم قطع (( المساعدات)) وتحت مبررات واهية بالرغم من أنها مساعدات تبعد نسبياً شبح الموت الحقيقي للرفيق .
نعتقد ن أن الجذر الاجتماعي ـــ الاقتصادي لسياسة الأنتقام والأقصاء والأبعاد التي مورست ولاتزال تمارس في بعض الاحزاب الشيوعية يعود بالدرجة الاولى الى علاقات المجتمع الاقطاعي المتخلف وأن هؤلاء (( القادة ـــ الكوادر )) مازالوا يتبنون العقلية الاقطاعية والأسلوب الاقطاعي المتسلط والمتخلف مع رفاقهم وهذه هي الطامة الكبرى التي يجب أنهاؤها كظاهرة شاذة وغريبة على الفكر الثوري لابد من أستئصالها والقضاء عليها وجعل الحزب حزباً سليماً ومبدئياً وثورياً وضرورة التخلص من أسلوب التشهير السياسي والتهم الأخرى التي لايصدقها حتى المجانين .
أن كل هذا جرى ويجري اليوم في بعض الاحزاب الشيوعية ضد الاعضاء والكوادر وحتى بعض القيادين في الحزب لأن هذه الصفوة الناضجة لديها ملاحظات فكرية أو سياسية أو أقتصادية موضوعيةً وسليمةً على نهج وسياسة قيادة الحزب ، والأكثر من ذلك أقدم بعض (( القياديين )) في بعض الاحزاب الشيوعية على (( خصخصة )) الحزب وحولته الى أشبه (( بالبيت )) الخاص لهم أذ تقوم هذه (( القيادات )) بتقدم العناصر الموالية لها فكرياً وسلوكياً ، وتنحي العناصر المعارضة لها وبأساليب ملتويةً ، هذا هو (( الهدف الرئيس )) لمثل هذه القيادات الضعيفه فكرياً وشخصياً ، وسلك بعض (( القيادين )) في أحزاب شيوعية أخرى الى أستخدام أسلوب لايمت لامن قريب ولامن بعيد للحزب إلا وهو أسلوب الوراثة الحزبية !.
أن كل هذه الاساليب اللأمبدئية واللاديمقراطية والمخالفة لأبسط تعاليم النظرية الماركسية ــ اللينينية ، أن دلت على شيئ فأنما تدل على الضعف الفكري والشخصي لهذه القيادات الحزبية ، وقد الحقت هذه الأساليب اللاموضوعية الضرر الكبير بدور ومكانة وشعبية الحزب ، بدليل أختفاء دول وأحزاب عظمى ، وتراجع غالبية دور ومكانة الاحزاب الشيوعية في غالبية البلدان ألا دليل حي وملموس على وجود هذه الاسالسب اللاشرعية ، والأنكى من كل ذلك فأن بعض (( قيادات )) الأحزاب الشيوعية سواء في الجزء الهام من المعسكر الأشتراكي والمتمثل بالأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وبلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، ومنها بعض (( قيادات )) الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية لازالت متمسكة بهذه الأساليب اللاشرعية بهدف الحفاظ على موقعها في الحزب .
أن استمرار هذه الأساليب اللاديمقراطية وعدم الأستفادة من الزلزال الكبير الذي وقع عام 1991 وعدم تقيم هذه الأنتكاسة والتخلص من كل الظواهر السلبية والخطيرة في حياة هذه الأحزاب ، سوف تلحق الضرر الكبير بهذه الأحزاب وسوف تفقد هذه الأحزاب شعبيتها وثوريتها وتقادم أعضائها وكادراتها وقياداتها وبالتالي سوف تتحول الى أداة أو ديكور يجمل النظام البرجوازي الحاكم والتابع للغرب الأمبريالي وسوف تشترك هذه الأحزاب سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر بتحمل الجرائم الأقتصادية والأجتماعية والثقافية التي يقدم عليها النظام البرجوازي ، فالمستقبل والشعوب سوف لن ترحم من مثل هذه (( القيادات )) التي تسلطت على رأس هذه الأحزاب الثورية.
أن هذه الأساليب وغيرها كانت ولا تزال تشكل الأرضية الصلبة والتربة الخصبة لظهور قوى الثورة المضادة والقيادات الأنتهازية والتحريفية ، وبهذا الخصوص يؤكد الحزب الماركسي ـــ اللينيني الألماني على ان (( الدور التحريفي لخروشوف وغورباتشوف كان وراء ظهور قوى الثورة المضادة وتفكيك الأتحاد السوفيتي )) وكما يشير جنرال المخابرات السوفيتيه أ . ب . شيفياكين أن عملية البيرويسترويكا قد حققت هدفها بتقويض الأتحاد السوفيتي من خلال التعاون والتنسق بين " الطابور الخامس " (( وعملاء النفوذ )) مع الولايات المتحدة الامريكية ومؤسساتها الدولية .
أن وحدة وصراع الأفكار داخل العمل الحزبي النظيف والتي تنطلق من جوهر ومبدأ النظرية الماركسية ـــ اللينينية ، هي ضرورية وهامة وحتمية من أجل تطوير وأغناء هذه النظرية العلمية والثورية ، ومن أجل تطوير العمل السياسي والفكري والتنظيمي داخل الحزب وبالتالي سوف يتم تعزيز دور ومكانة وشعبية الحزب وسط الجماهير .
وأخيراً يمكن القول أن هذه السلوكية أللامبدئية وهي من حيث المبدأ غريبةً في شكلها ومضمونها ، قد أفرزت أضراراً كبيرةً على هذه الأحزاب ومن أخطر نتائج هذه السلوكية هي أن بعض هذه (( القيادات )) قد أبتعدت عن الثوابت المبدئية ، وبالتالي أدى ذلك الى ظهور ألأنقسامات داخل هذه الأحزب ، وضعف الثقة أن لم نقل فقدانها بين القيادة والقاعدة الحزبية ، وأضعفت ألأستقلالية السياسية والتنظيمية والفكرية لهذه الأحزاب ، وحجم دور ومكانة هذه الأحزاب وسط الجماهير .
8ـ لم يتم الألتزام بتعليمات وأرشادات لينين وستالين فيما يتعلق بالأعداد المستمر للكادر الحزبي فكرياً وسياسياً وتنظيمياً ، ومنذ عام 1954 حتى عام 1984 لم يتم تجديد الحزب ورفده بالكادر السياسي والعلمي الشاب وفق الشروط والمبادئ السليمة وخاصة لقيادة الحزب ، وأن عدم التجديد المستمر لقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي أدى وبمرور الزمن الى ان تصبح هذه القيادة متقدمة وهرمة في السن وبسبب ذلك فأن هذه القيادة لايمكن ان تكون فاعلة وناشطة ومتابعة وبشكل جدي وحيوي لتطورات الأوضاع السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والفكرية والعسكرية سواء على الصعيد الداخلي والخارجي ، صحيح أن هذه القيادة كانت تعتمد على لجان أختصاص ذات مواصفات عالية وجيدة من حيث الكفاءة والخبرة في العمل ولكن رغم أهمية ذلك ، فهو غير كافي ، فالقيادة السياسية الشابة ضرورية للعمل وخاصة لمثل دولة الأتحاد السوفيتي الذي يشغل سدس مساحة العالم ، والذي يعد أهم قطب سياسي وأقتصادي وعسكري أرتكز عليه العالم خلال الفترة 1946 ـــ 1991 .
أن ما حدث بوفاة قادة الحزب الشيوعي السوفيتي وعدم تجديد هذه القيادة بيقيادةً شابةً أدى ذلك الخطأ بالضرر الكبير لسمعة ومكانة الحزب والدولة السوفيتية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، وخير دليل على ذلك وفاة كل من بريجنييف وأندروبوف وتشيرنينكو وخلال فترات قصيرةً جداً .
أكد فلاديمير لينين على أهمية القيادة الشابة للحزب والدولة ، بدليل أن أول حكومة سوفيتية تم تشكيلها في فترة لينين ، كان غالبية أعضائها من الشباب وبعمر الــ 50 سنة ، بما فيهم لينين ، وبنفس الوقت أكد ستالين على أهمية أعداد الكادر السياسي والحزبي والعلمي للحزب والسلطة أذ أشار الى أن (( الكادر يحل [ يحسم ] كل شيئ )) .
وليس غريباً ، وفي 10/4/1984 من ان يلقى قسطنطين تشيرنينكو السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي خطاباً قال فيه (( أن حل المهمات يتوقف على الكوادر الى درجة حاسمة ، فالكوادر هي فعلاً الرصيد الذهبي للحزب والدولة ، والحزب يحتاج الى رفد مستمر بالطاقات الجديدة ، وعلاوة على ذلك لايبرر الشيوعيين المسؤولين الثقة الموكلة اليهم كما بينت حملة
تقديم التقارير والأنتخابات في المنظمات الحزبية ، ومن المهم في العمل مع الكوادر أكثر مما في أي مجال أخر أعتماداً على نظام دقيق ومدروس جيداً ، ولا يتاح هنا التبدل ولا أي تصلب في تركيب الكوادر ، وتمتلك عندنا جميع اللجان الحزبية أحتياطاً للترشيح ، ولكن لماذا يارفاق ، يصعب للغاية إيجاد شخص موهوب لشغل منصب حساس ؟ ينتج عن ذلك أن الأحتياطي ورقي في كثير من الأحيان ، وينبغي توضيح هذه القضية الهامة جداً توضيحاً كاملاً )).
أن الخلل والنقص الكبير الذي يتحمله الحزب الشيوعي السوفيتي وقيادته وخاصة بعد الأنتصار الكبير الذي حققه الشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة ستالين بالأنتصار على المانيا الفاشية ، وهذا الأنتصار قد كلف الشعب والحزب الشيوعي السوفيتي ثمناً باهظاً من الناحيتين البشرية والمادية وبالرغم من هذه التضحية الكبيرة أستطاع الشعب والحزب من بناء أقتصاداً أشتراكياً قوياً ومتطوراً وأمتلك قوة ردع عسكرية ضاربة خلال فترة قصيرة جداً ، ومن خلال ذلك وغيره تولد لدى الحزب وغالبية قادة وكوادر واعضاء الحزب نشوة النصر على الفاشية الوليد الشرعي للنظام الرأسمالي من خلال أمتلاكهم القوة العسكرية الضاربة التي يمكن أن تحجم وتحد من تطاولات وأطماع الأمبرياليين وفي مقدمتهم الأمبريالية الأمريكية ، مما أدى كل ذلك الى (( تخدير )) غالبية قادة وكوادر الحزب وخاصة منذ السبعينات من القرن العشرين وحتى عام 1991 .

وجهة نظر : هناك خمسة إخطاء رئيسية وهي :ـــ

الخطأ الأول :ــ نعتقد أن قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي ومن خلال مؤتمراته قد توصلوا الى أستنتاج متسرع ، والذي أكد على أنتصار الأشتراكية وبشكل نهائي ، أن هذا الاستنتاج كان مبكراً جداً وكان نتيجة لما أمتلكه الاتحاد السوفيتي وحلفائه من قوة عسكرية وأقتصادية وهذا الاستنتاج المبالغ فيه في وقته نابع عن عدم فهم صحيح للنظرية الماركسية ـــ اللينينية وخاصة تعاليم لينين ، وكما يدل على قصور موضوعي لتحليل اللوحة السياسية والطبقية والأيديولوجية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، بدليل جاء في الوثيقة الأساسية التي أقرها أجتماع الأحزاب الشيوعية والعمالية المنعقد في موسكو الى (( أن ألأمبريالية عاجزةً عن أستعادة المبادرة التاريخية التي فقدتها ، وعن أعادة تطور العالم المعاصر الى الوراء . أن الطريق الرئيس لتطور البشرية يحدده النظام الأشتراكي العالمي والطبقة العاملة العالمية وجميع القوى الثورية ))، فالرأسمالية كانت ولاتزال لديها طاقات وأمكانيات سياسية وأقتصادية وعسكرية وهي تتكيف وتتأقلم مع تناقضاتها وتجد الحلول المؤقتة لأزمتها حتى لو كان على حساب هلاك شعبها وجزءاً من طبقتها الأجتماعية .

الخطأ الثاني :ـ نعتقد ومنذ السبعينات أبتعدت قيادة الحزب عن الجماهير الشعبية ، وأصبحت غالبية قادة وكوادر الحزب تعيش في عالمها الخاص والنسبي ، أما الجماهير وخاصة الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين في عالم أخر ، ألا أنه وبالرغم من ذلك لم تظهر عملية تفاوت أقتصادي ـــ أجتماعي مرعبة ومخيفة ، فالأمر خاضع في حدود النسبية ، ألا أن هذه الحدود النسبية هي من حيث المبدأ تتعارض ومبادئ الفكر ، ومن خلال ذلك أصبح دور الطبقة العاملة ضعيفاً ومهمشاً بالواقع الملموس في أدارة شئون الحزب والدولة ، وبالنتيجة تعمقت الهوة بين قيادة وكادر الحزب من جهة وبين أعضاء الحزب والجماهير غير الحزبية من جهة أخرى ، مما ساعد ذلك على ضعف دور ومكانة الحزب كطليعة سياسية لقيادة الشغيلة السوفيتية والشعب في سبيل الحفاظ على مكتسبات ومنجزات الأشتراكية وبالنتيجة تحول نشاط وعمل الحزب من قائد وموجه للنشاط والعمل الأيديولوجي والسياسي والمنور للشغيلة والشعب الى جهاز بيروقراطي ــ أداري ، وأندمجت قيادة وكادر الحزب بالجانب الأداري للسلطة وبسبب ذلك أصبح الجهاز البيروقراطي الأداري هو الموجه للحزب وليس العكس ، ورافق ذلك تفشي ألأسلوب الأنتهازي والوصولي داخل الحزب والسلطة ، مما أدى ذلك الى أن يقوى الجهاز البيروقراطي الأداري ويقوم بعملية أضعاف وأبتلاع دور الحزب وأدى ذلك الى أن تتشابك المصالح الذاتية والمهام بين المهام الأداري في السلطة والمهام الحزبية في أن واحد وبالتالي إختلطت الأوراق بين الحزب وجهاز الدولة البيروقراطي ، وكان الأجدر بقيادة الحزب أن تفصل بين دور ومكانة وعمل الحزب عن عمل الجهاز الأداري للسلطة التنفيذية ، وكان من الضروري أن يكون دور الحزب دور الرقابة والأشراف والتوجيه والحسم المبدئي عند الضرورة .

الخطأ الثالث :ــ غياب الممارسة الحقيقية للديمقراطية سواء كان ذلك داخل الحزب أو على صعيد المجتمع وبالشكل المطلوب ، إضافه الى ذلك وضع (( فيتو ))!! على عدم تطوير النظرية العلمية وهذا هو مخالف لجوهر هذه النظرية الثورية ، ناهيك عن عدم معالجة الخلاف السوفيتي ــ الصيني في وقته ، مما أدى ذلك الى أضعاف وأنشقاق كبير في الحركة الشيوعية العالمية ، ورافق ذلك غياب مبدأ التكافؤ الرفاقي بين قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي وبقية الأحزاب الشيوعية وخاصة الاحزاب الشيوعية في بلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينيه .
نعتقد ، لو تم ممارسة الديمقراطية الحقيقية في الأحزاب الشيوعية وخاصة الحاكمة منها وتم حل الخلاف السوفيتي ـــ الصيني لتعزز دور ومكانة الأشتراكية سياسياً وأقتصادياً وعسكرياً وسكانياً على الصعيد العالمي فلو تحقق ذلك لكانت الأشتراكية قد شكلت أكبر كتلةً سكانيةً في العالم أذ تجاوز عدد سكانها 2 مليار نسمه ولكن ...!!.

الخطأ الرابع :ــ أن قيادة الحزب وخاصة بعد وفاة ستالين قد أصابها بعضاً من الغرور السياسي والعسكري ، فخروشوف قد سلك السلوك التحريفي والأنتهازي ، أما غورباتشوف فقد سلك السلوك الخياني ، أما بقية قادة الحزب والسلطة والمتمثلين بيبريجنيف وأندروبوف وتشرنينكو ، لم يحسبوا على مايبدوا أي حساب لعودة قوى الثورة المضادة ومن الداخل بشكل عام ومن داخل الحزب والسلطة بشكل خاص .

الخطأ الخامس :ــ أن قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي لم تلتزم ولم تتقيد بالمبدأ السليم إلا وهو وضع الرجل المناسب بالمكان المناسب وأعتبار الكفائة والأخلاص والنزاهة والجدية في العمل هي العايير الرئيسية سواء في الحزب أو في السلطتين التنفيذية والتشريعية ، أذ ساد وهيمن الأنتماء الحزبي فوق هذه الأعتبارات الهامة ، وكان يجب أن يطبق شعار قائد ثورة أكتوبر الأشتراكية على أرض الواقع وهو المعامل والمصانع للعمال والأرض للفلاحين والسلام والخبزللجميع ، وكان يجب أن يحتل العمال والفلاحين حصة الأسد في قيادة الحزب والسلطة ، وأن يتم محاربة البيروقراطية العدو رقم 1 للأشتراكية وللسلطة السوفيتية .
تؤكد اللينينية ، أن الجماهير هي أفضل مدرسة سياسية للعمل السياسي النظيف والمبدئي ، فالسياسي المبدئي يتعلم الكثير من الجماهير ويعلمها ويوجهها نحو هدفها الأنساني ، ومن خلال ذلك وغيره تنشأ وتظهر اللحمة والرابطة الأنسانية والمبدئية بين الحزب والشعب ، بين قيادة الحزب والشغيلة ، وهذا ما فعلة وسلكة وطبقة كل من لينين وستالين ، لأن هؤلاء القادة خرجوا من الشعب وعملوا معه ولصالحه ولم ينفصلوا عنه إلا بحكم طبيعة العمل السياسي الرسمي ، ولم يملكوا أي شيئ بعد وفاتهم إلا أرثهم النظري العظيم والذي يشكل اليوم أحد أهم مصادر المعرفة والثقافة الأنسانية للمجتمع البشري وستبقى أيديولوجيتهم تنير الطريق ومنحازتةً للطبقة العاملة وحلفائها وللمثقفين الثوريين في العالم .
أن العيب لن يكمن بالنظرية الماركسية ـــ اللينينية ولا بمبادئها ، بل يكمن العيب في عدم الفهم السليم والأستيعاب النظري الجيد لهذه النظرية المبدعة ، وعدم الابداع والتطوير لها من قبل غالبية الأحزاب الشيوعية في العالم أخذين بنظر الأعتبار كل الضروف والمستجدات على الساحتين الداخلية والخارجية ولم يسمح الرفاق السوفيت للأحزاب الشيوعية من أن تساهم وتغني النظرية الثورية ، إلا وفق رؤيةً سوفيتية فقط ، وهذا يعني (( تقديس وعبادة النظرية )). وكما يلاحظ أن كثير من قادة وكوادر وأعضاء الاحزاب الشيوعية كانوا ولا يزالون يعانون من نقص في الأستيعاب النظري للنظرية الماركسية ـــ اللينينية ، أذ تم التعامل مع النظرية ومبادئها وفي الغالب وفق مفهوم مبسط وتغلب عليه العاطفة السياسية ، ويعود السبب الرئيس الى ألأسباب الموضوعية والذاتية .
فلو طرحنا سؤالاً صادقاً وموضوعياً مع أنفسنا ، كم من القياديين والكوادر والأعضاء لديهم أستيعاب جيد للنظرية ومبادئها ؟ نعتقد أن نسبة هؤلاء الرفاق لايشكلون إلا نسبه قليلة جداً جداً ولايشكلون هؤلاء الرفاق كما يقال إلا نقطة في بحر .

أن الفكر الماركسي ـــ اللينيني هو ملك وثروة لاتنضب للشعوب الفقيرة وان فهمه وأستيعابه ليس بالأمر السهل ، لأنه فكر يخاطب العقل ، أي يخاطب عقل الأنسان ، ومخاطبة عقل الأنسان وأستيعاب هذا الفكر فيه نوعاً من الصعوبة ، لان هذا الفكر يحتاج الى درجة عالية من الوعي وبدون ذلك لايمكن أستيعاب وتطوير وأغناء هذا الفكر النير ، في حين الفكر البرجوازي يخاطب ويدغدغ مشاعر ونزوات وطموحات الفرد البسيط ، ومخاطبة ودغدغة مشاعر المواطن هي أسهل من مخاطبة العقل ، هذه هي أحدى أهم المشاكل التي تقف أمام الأحزاب الشيوعية ، وأن حل ومعالجة هذه المشكلة تكمن في معالجة الميدان الأيديولوجي والذي يشكل العمود الفقري والمفتاح الرئيس للخروج من الأزمة التي تعاني منها لاحزاب الشيوعية في العالم .
وبهذا الخصوص أكد فلاديمير لينين على مسألة غاية في الأهمية (( نحن لا ننسى ولو دقيقةً واحدةً أنه حدث عندنا الكثير فعلاً من ألأخفاقات والأخطاء ويحدث الكثير ، وهل يمكن تجنب ألأخفاقات والأخطاء في هذا ألأمر الجديد بالنسبة ألى التاريخ العالمي بأسره ، وهو أنشاء نمط لنظام الدولة لم يعهد له نظير من قبل ، سوف نناظل بأطراد في سبيل تقويم أخفاقاتنا وأخطائنا من أجل تحسين تطبيقاتنا للمبادئ السوفيتية على الحياة البعيدة جداً جداً عن الكمال )) .
وكما أشار ونبه لينين أن من (( واجب الشيوعيين هو عدم السكوت عن نقاط الضعف في حركتهم ، بل يجب أنتقادها علناً للتخلص منها وبمزيد من السرعة والجذرية )) .

وهناك حقيقةً موضوعيةً تؤكد على حتمية زوال الرأسمالية كتشكيلةً أقتصاديةً ــ أجتماعيةً والأنتقال ألى ألتشكيلة ألأقتصادية ــ الأجتماعية ألأرقى وهي الشيوعية .

















المبحث السابع :ــ خطوات ضرورية

(( أن البروليتاريا لا يمكن أن تنتصر ألا عن طريق
الديمقراطية وبتحقيق الديمقراطية عل أكمل وجه )) .

لينين

أن مؤسسوا الماركسية ــ اللينينية لم ينظروا ألى النظرية العلمية التي أنشأوها على أنها مجموعة من المسلمات الجامدة والجاهزة والصالحة لكافة العصور والشعوب ، وبهذا الخصوص أشار لينين (( أننا لا ننظر بحال ألى نظرية ماركس على أنها شيئ ما أنتهى ، ولا يمكن المساس بها ، ونحن على قناعة ــ على عكس ذلك ــ بأنها أرست فقط حجر أساس ذلك العلم الذي ينبغي على الأشتراكيين من ان يطوروه قدماً وفي كافة الأتجاهات أذا كانوا راغبين في عدم التخلف عن ركب الحياة )) .

يشير فلاديمير لينين (( ... أن الأشتراكية ، بكونها أيديولوجيا الصراع الطبقي للبروليتاريا ، أي أنها تبنىَ على مادة المعرفة البشرية كلها ، تفترض تطوراً عالياً للعلم وتتطلب عملاً علمياً )) . وكما يشير ستالين (( من أجل أجتناب الخطأ في السياسة يجب أن يكون الأنسان ثورياً لا أصلاحياً )) .

نعتقد ، من الضروري على الأحزاب الشيوعية العالمية وقادتها من أن يتخذوا خطوات ملموسة نابعة من النظرية الماركسية اللينينية من أجل الخروج من هذه الأزمة الفكرية والتنظيمية ... ومن أهم هذه الخطوات هي ألأتي :ــ

الخطوة الاولى :ـ من الضروري الألتزام والعمل المبدع بالنظرية الماركسية ـــ اللينينية وتطويرها وأغناؤها وبما يتلائم والمستجدات السياسية والأقتصادية ــ الأجتماعية من قبل جميع الاحزاب الشيوعية كعقل جماعي واحد وبغض النظر عن طبيعة وضروف وقوة هذا الحزب أو ذاك ، أي بمعنى أخر سواء كان هذا الحزب حزباً كبيراً أو صغيراً ، حاكماً أو غير حاكم ، يعمل في ضروف عمل علنية أو سرية ، وضرورة العمل المنظم ووفق الأمكانيات المتاحة لكل حزب من نشر الفكر الأشتراكي بين أوساط الجماهير وخاصة وسط الطبقة العاملة وحلفائها والدفاع عن هذا الفكر وبلا تردد أو مجاملة للنظام الحاكم ، وكما يتطلب أيضاً من الأحزاب الشيوعية أن لاتجزأ النظرية فالنظرية الماركسية ــ اللينينية هي وحدة متكاملة ولا يمكن فصل الماركسية عن اللينينية وأن تم ذلك فهذا يعني البداية الحقيقية للنهج التحريفي ــ الأنتهازي والخيانة العظمى للأيديولوجية العلمية فالنظرية الماركسية ــ اللينينية هي جسم واحد ومتكامل فلا يمكن فصل الرئس عن الجسم .

الخطوة الثانية :ـ العمل الجاد على تطبيق المبادئ اللينينية في التنظيم وفي الحياة الداخلية للحزب من حيث الممارسة الفعلية والسليمة والصادقة والهادفة بهدف التربية الحزبية وليس الأكتفاء بترديدها نظرياً أو عدم الألتزام بها ومن حق كل حزب شيوعي أن يأخذ بنظر الأعتبار جميع الضروف المحيطه به ، مع الأحتفاظ بالثوابت المبدئية في العمل وفي مقدمة ذلك تطبيق مبدأ المركزية الديمقراطية ، وممارسة النقد والنقد الذاتي والعمل بمبدأ التظامن الأممي .
أن هذه المبادئ وغيرها تخدم وحدة الحزب السياسية والتنظيمية والفكرية ، وأن تحقيق ذلك وغيره سوف يعزز من دور ومكانة الحزب والحركة الشيوعية على الصعيدين المحلي والعالمي ، وعدم الألتزام بذلك سوف يتحول الحزب الشيوعي الى حزب فاقداً لثوريته ومبدئيته ، ويصبح حزباً أشتراكياً ديمقراطياً يخدم الأيديولوجية البرجوازية .

الخطوة الثالثة :ــ من الضروري أن يتم تشجيع الحوار والصراع الفكري المبدئي الهادئ والهادف داخل الحزب والمنطلق من الفكر الماركسي ـــ اللينيني ، ويعد ذلك مبدأً ديمقراطياً مشروعاً وهاماً وحيوياً من أجل تعزيز وحدة الحزب في جميع ميادين العمل .

أن تطبيق ذلك يتطلب قيادةً كفوءةً ومخلصةً ، قيادةً تؤمن بذلك قولاً وفعلاً وممارسةًً ، وقيادة لديها سعةً من الصدر من أن تسمع وتصغي وتحترم أراء الرفاق المعارضين لها ، وعدم الأخذ (( بمبدأ )) التهميش والتشهير والأبعاد من الحزب وتحت مبررات واهيةً وغير مبدئيةً ، وكما يتطلب الأبتعاد عن (( مبدأ )) الكيل بمكيالين ، بل ضرورة سماع رأي الأغلبية في الحزب وخاصة في القضايا الهامة والمصيرية التي تواجه الحزب في حياته وعمله ، وفي حالة الألتزام بذلك سوف يساعد قيادة الحزب من ان تضع سياسةً تكتيكيةً وأستراتيجيةً ناجحةً ، ولكن مما يؤسف اليه أن بعض قيادات الأحزاب الشيوعية لم تلتزم بذلك وكانت النتائج وخيمة وسلبية وفي مقدمة ذلك ضعف دور ومكانة الحزب وسط الجماهير والأنقسامات [ التشرذم ] ... وكل ذلك صب ويصب وسوف يصب لصالح الخصم الأيديولوجي . فلمصلحة من يتم ذلك ؟!.

الخطوة الرابعة :ـ من الضروري العمل على وحدة الشيوعيين على صعيد البلد الواحد، ويجب أن يكون في البلد الواحد حزباً شيوعياً واحداً ، وأن تتوحد هذه الأحزاب على أسس ومبادئ علمية ومن أهمها الألتزام بالنظرية الماركسية ـــ اللينينية كمرشد رئيس في عملها وحياتها الداخلية ، وبدكتاتورية البروليتاريا [ سلطة الشعب ] ، والعمل بمبدأ التضامن الأممي ، وبناء المجتمع اللاطبقي أي المجتمع الشيوعي ، وكما يتطلب من بعض قيادات الأحزاب الشيوعية من أن تتخلى وترفض نزعة الزعامة الأبدية والتكابر ومفهوم (( الأنا )) و (( الأنا الأوحد )) فهذه هي عدوى وأمراض الأحزاب البرجوازية ، وكما يتطلب من هذه القيادات الرفض المبدئي لفكرة (( خصخصة )) الحزب سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن الحزب ليس ملكاً لهذا (( القائد )) أو لتلك (( المجموعة )) بل أن الحزب هو ملك الشغيلة الثورية وحلفائها من الفلاحين والمثقفين الثوريين فالحزب الشيوعي حزباً ثورياً وطبقياً ويسترشد بنظريةً ثوريةً ، فهو ليس (( ملكيةً خاصةًً )) ومن يرفض ذلك سوف يضع نفسه في النهاية خارج الحزب اليوم أو غدا وفي مزبلة التاريخً ، ويجب على القيادات والكوادر والأعضاء المخلصين من أن يدركوا ويتحملوا المسؤولية اليوم وان يلعبوا دوراً هاماً ورئيسياً في وحدة احزابهم ، أي في حزب شيوعي حقيقي واحد في بلدهم ، وهذه هي مسؤوليتهم الجماعية والتاريخية في ظل هجمة الخصم الأيديولوجي المتوحش التي تواجهها الحركة الشيوعية العالمية اليوم .
الخطوة الخامسة :ـ العمل الجاد والمستمر من أجل مكافحة كافة التيارات التحريفية والأنتهازية والوصولية والتوفيقية داخل الحزب وتطهير الحزب من هذه التيارات المعادية للفكر الأشتراكي ، وكما يشكل التحريفيون والأنتهازيون تياران خطران داخل كل حزب شيوعي وعلى صعيد الحركة الشيوعية العالمية ، فهم يهدفون الى أخضاع مصالح الطبقة العاملة وحلفائها لصالح الطبقة البرجوازية والتخلي عن النضال من أجل الثورة الأشتراكية ودكتاتورية البروليتاريا [ سلطة الشعب ] وفي النهاية التخلي عملياً من النضال من أجل الأشتراكية والشيوعية .

أن التيار التحريفي والأنتهازي هما وثيقا الصلة بالأمبريالية العالمية وحلفائها ، وأن الهدف الرئيس لهذين التيارين هو أضعاف ثم تفتيت الأحزاب الشيوعية وأبعادها عن نظريتها العلمية وهذا ما تهدف اليه الحكومة العالمية .

أن النضال الحقيقي ضد التحريفية والأنتهازية داخل كل حزب شيوعي وعلى صعيد الحركة الشيوعية العالمية وقلع جذورها الفكرية والسياسية والأقتصادية هو مطلب غاية في الأهمية وخاصة في ضروفنا الحالية وبدون ذلك كما أشار فلاديمير لينين الى أنه لايمكن الحديث عن النضال ضد الأمبريالية ، ولايمكن الحديث عن النضال من أجل الماركسية ، ولا عن النضال من أجل حركة العمال الأشتراكية ، ألا من خلال العمل الجاد على تصفية التيار التحريفي والأنتهازي داخل الحركة الشيوعية العالمية

الخطوة السادسة :ــ من الضروري أن تعقد الأحزاب الشيوعية إجتماعات منتظمة وليكن كل 5 سنوات من أجل دراسة الأوضاع السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والفكرية على صعيد الحركة الشيوعية العالمية والعمل على وضع سياسة ستراتيجية عامة للحركة على أساس دراسة الواقع الموضوعي وبالملموس ، وأن يتم رسم هذه الأستراتيجية بعقل جماعي وعلى أساس مبدأ الديمقراطية والتشاور والتحاور الديمقراطي الهادف ، وأن الهدف الرئيس لهذه الأستراتيجية هو العمل على أحباط مشاريع قوى الثالوث العالمية بالدرجة الأولى . وأعتبار قوى الثالوث العالمية هي العدو رقم 1 .

الخطوة السابعة :ــ ضرورة العمل على أعادة أصدار مجلة نظرية علمية للأحزاب الشيوعية العالمية وليكن أعادة أسمها القديم مجلة [ قضايا السلم والأشتراكية ] وأن تساهم جميع الأحزاب الشيوعية في أعادة أصدارها وأن يقوم عمل ونشاط المجلة النظري على مبدأ التضامن والتكافؤ والحوار الديمقراطي الهادف بعيداً عن الأحتكار ، وأن يكون الهدف الرئيس للمجلة هو العمل على أغناء وتطوير الفكر الماركسي ـــ اللينيني والعمل على تطوير وأغناء تجارب البناء الأشتراكي وممارسة النقد العلمي والموضوعي وبشكل علني لعملية البناء الأشتراكي ، بهدف تعزيز وتطوير وأغناء هذه العملية التي تحمل طابعاً أنسانياً وأجتماعياً وأقتصادياً عادلاً .

من الضروري على الأحزاب الشيوعية العربية أن تعمل على تأسيس معهد علمي للأبحاث الأشتراكية وأصدار مجلة نظرية ملتزمة وذات محتوى أيديولوجي ملتزم ومتميز ، وأن تقوم قيادات هذه الأحزاب بترشيح خيرة الكفاءات السياسية والعلمية وعلى أساس الألتزام المبدئي بالفكر الأشتراكي العلمي ومن مختلف الأختصاصات الأقتصادية والفلسفية والسياسية والقانونية ... كما يتطلب أيضاً فتح الباب أمام المفكرين الماركسيين والوطنيين من البلدان العربية في الأسهام العلمي في المجلة ، وأن يكون الهدف الرئيس للمجلة ولبحوثها العلمية هو أغناء وتطوير الفكر الماركسي ـــ اللينيني ، أخذين بنظر الأعتبار الضروف الوطنية والقومية للبلدان العربية وبما يخدم مصالح شعوب هذه البلدان ، ومن الضروري أيضاً أن تكون المجلة النظرية منبراً للحوار الديمقراطي والأيديولوجي الملتزم في البلدان العربية وبشكل علني وهادف ، ومن أجل خلق أجواء ديمقراطية بين الأتجاهات السياسية المختلفة ، وأن يكون هدف الأحزاب الشيوعية العربية هو وحدة الشعوب العربية وتحت أسم أتحاد الجمهوريات العربية الأشتراكية ، أي الهدف الرئيس هو بناء المجتمع العربي الأشتراكي العادل .

الخطوة الثامنة :ــ كان مشروع مايسمى بالبيرويسترويكا ، مشروعاً في شكله ومضمونه مشروعاً للحكومية العالمية ، وعليه فأن مبدئية ومصداقية كل حزب شيوعي يتطلب منه تحديد موقفه المبدئي والعلني من هذا المشروع وقيادته التحريفية ــــ الأنتهازية وبشكل علني ، لأن هذا المشروع الخياني قد الحق ضرراً بالغاً بالحركة الشيوعية العالمية بشكل عام وأختفاء أكبر حزب ودولة عظمى ... ، وفي حالة عدم أدانة أي حزب شيوعي لنهج غورباتشوف التحريفي ــ والأنتهازي ومن سار ويسير على نفس هذا النهج الخياني فأن قيادة هذا الحزب سوف تفقد مبدئيتها ومصداقيتها وشرعيتها أمام جماهير حزبها من العمال والفلاحين ، وكما يتطلب قرار الأدانة وبشكل جماعي من قبل قادة الحركة الشيوعية العالمية لنهج غورباتشوف وزمرته ، وفي حالة عدم تحقيق ذلك فهذا يعني سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر أعطاء (( الشرعية )) لهذا المشروع الخياني الذي خدم وحقق أهداف قوى الثالوث العالمي .

الخطوة التاسعة :ـــ أن الضروف الساسية الأقتصادية والأجتماعية التي تعيشها شعوب العالم وخاصة بعد عام 1991 ولغاية اليوم هي مأساوية وكارثية أذ يعيش العالم اليوم دوامة من الفوضى وعدم الأستقرار وتفاقم الأزمات الأقتصادية والمالية المتكررة ومحاولة أمريكا للهيمنة على العالم وقيادته ، والهجوم الوحشي والبربري على حقوق الطبقة العاملة والفلاحين في البلدان الرأسمالية بشكل خاص والهجوم على كادحي شعوب العالم بشكل عام قد شكلا سمتةً مميزةً لعصرنا الحالي .

أن ما حل بالحركة الشيوعية العالمية من أرهاصات فكرية وتنظيمية كبيرة بالرغم من أن هذه الأرهاصات والأنتكاسات ماهي ألا مؤقتة وزائلة ، وأن معالجة هذه المشاكل التي تواجه الحركة الشيوعية والمتمثلة في الميدان الفكري والتنظيمي والسياسي والأقتصادي يتطلب وبشكل ملح اليوم وليس غداً الدعوة الجادة الى تأسيس أمميةً رابعةً للحركة الشيوعية العالمية تقوم على الأسس المبدئية والديمقراطية للنظرية الماركسية ــ اللينينية والعمل الجماعي للأممية ، وأن يكون هدفها الرئيس هو أغناء وتطوير النظرية الماركسية ـــ اللينينية والدفاع عنها وكذلك الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وحلفائها والتخلص من كافة التيارات التحريفية والأنتهازية والتوفيقية .

الخطوة العاشرة :ــ من الضروري أن يدرك القادة والكوادر والأعضاء المخلصين في الحركة الشيوعية العالمية من أن تفكيك الأتحاد السوفيتي جاء بفعل الخيانة العظمى ، وخاصة الخيانة التي وقعت في (( قادة )) الحزب الحاكم خلال الفترة 1985 ـــ 1991 ، وأن السبب الرئيس لايكمن بالنظرية بل بالنهج التحريفي ـــ الأنتهازي الذي تبناه غورباتشوف وفريقه .
أن أحباط وأفشال مشروع قوى الثالوث العالمي الذي يتم تنفيذه من خلال التعاون والتنسيق مع المؤسسات المالية والأقتصادية والتجارية والعسكرية ... الدولية بهدف الأستحواذ على ثروات الشعوب ونهبها وقيادة العالم والعمل على أضعاف وتمزيق الحركة الشيوعية العالمية ، ومن أجل أفشال هذا المشروع يتطلب العمل على تشكيل جبهةً شبعيةً عالميةً ، أي أحياء قطب الشعوب المقاوم لهذا المشروع العالمي الهدام .

أن الشعوب لايمكن ترويضها بقوة السلاح أوغيره ، فالنصر حليف الشعوب وهذه هي حتمية تطور المجتمع البشري من أجل بناء مجتمع عادل .

فالشيوعية هي مستقبل حتمي للمجتمع البشري .















الخاتمة

(( أذ لا يستطيع الفكر النظري للحركة الشيوعية العالمية أن يقوم
بنجاح بدوره كقائد علمي وأيديولوجي للجماهير في بناء الأشتراكية
والشيوعية ، وفي نضال الطبقة العاملة وجميع القوى التحررية
والديمقراطية ضد الأمبريالية ومن أجل الأشتراكية ألا بتباع المبدأ
اللينيني في الولاء لأفكار الماركسية الأساسية والموقف المبدع من
هذه الأفكار )) .
لينين

أن دراسة موضوع ، من المسؤول عن تفكك الأتحاد السوفيتي ، هذا الموضوع الهام والحيوي يحتاج الى جهداً جماعياً من قبل الحزب الشيوعي السوفيتي الحالي بشكل خاص ومن قبل الأحزاب الشيوعية العالمية بشكل عام ، من أجل التوصل ومعرفة الأسباب الحقيقية والموضوعية والذاتية ، والى دور العامل الداخلي والخارجي في حدوث هذا الزلزال المدوي والمرعب على البشرية جمعاء ، وما تركه من أثار سلبية على الصعيد المحلي والأقليمي والعالمي ولغاية اليوم ، أنها كارثة مأساوية حقيقية حدثت في نهاية القرن العشرين .
أن دراسة هذه التجربة الشائكة والمعقدة لابد من أن تنطلق من النظرية الماركسية ـــ اللينينية كمدخل للتحليل العلمي والموضوعي ، ويجب أن يلعب أهل البيت المخلصين لشعبهم وفكرهم وحزبهم الدور المميز والموضوعي لدراسة وتقييم أول تجربة بناء أشتراكي في العالم وبنقد موضوعي وهادف وبلا تردد أو رتوش ويجب اشراك العلماء من ذوي الأختصاصات المختلفة في ميدان الأقتصاد والقانون والتاريخ والفلسفة وعلم الأجتماع والسياسة ... إنها تجربة فريدة من نوعها فهي ملك للبشرية التقدمية جمعاء وليس ملك خاص للشعب والحزب الشيوعي السوفيتي .

من خلال تناولنا لموضوع من المسؤول عن تفكك الاتحاد السوفيتي للفترة من عام 1985ولغاية عام 1991 توصلنا الى بعض أهم ألأستنتاجات وهي :ـ

أولاً :ـــ تعد تجربة البناء الأشتراكي في الاتحاد السوفيتي من عام 1917 وحتى عام 1984 من أحدى أهم التجارب العالمية في عملية البناء الأشتراكي [ أن فترة 1985 ــ 1991هي فترة تقويض الأشتراكية ومنجزاتها ] في العالم ، وأستطاع الشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة لينين وستالين على تحقيق منجزات هائلة وكبيرة عجز عن تحقيقها أي حزب سياسي في العالم وخلال فترة قصيرة بالمنظور التاريخي ، وشملت هذه المنجزات كافة الميادين السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والعلمية والثقافية والعسكرية .

إستطاعت قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي الأطاحة بالنظام القيصري التابع والمتخلف وأعلان ثورة أكتوبر الأشتراكية العظمى ، وهي أول ثورة أشتراكية في العالم قادها حزب العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين ، وتم تحويل روسيا القيصرية من بلد زراعي تابع ومتخلف وغارق بالأمية والجهل والمرض الى دولة صناعية ـــ زراعية وعسكرية عظمى ، وأصبح الاتحاد السوفيتي وحلفائه يشكلون قطباً إشتراكياً رئيسياً في العالم وساعد ذلك على أشاعة الأمن والأستقرار على الصعيد العالمي لصالح الشعوب الفقيره ، وكما أستطاعت قيادة الحزب والشعب السوفيتي من ان تحقق النصر على قوى الثورة المضادة خلال الفترة 1918ــ 1922 والتي حظيت بالدعم السياسي والعسكري من قبل الغرب الأمبريالي بقيادة الأمبريالية الأمريكية ، وكما تم دحر الفاشية الألمانية والأنتصار عليها خلال الفترة [ 1941 ـــ 1945] وكان ثمن هذا الأنتصار ثمناً باهظاً من الناحية البشرية ، وكما استطاعت قيادة الحزب وبنجاح في أدارة شؤون البلاد السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والعسكرية لدولةً شكلت مساحتها سدس مساحة العالم .

أن النهج التحريفي والتخريبي الذي نفذ تحت شعار مايسمى باعادة البناء للفترة 1985ـ 1991 قد شكل أنتكاسة مريرة وخسارة كبيرة ليس فقط للشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي ، بل لكافة شعوب العالم التواقة للسلم والأمن والأستقرار وخسارة سياسية ليس للحركة الشيوعية العالمية ، بل لحركة التحرر الوطني ، أنها خسارة مؤقتة وسوف ترجع المياه الى مجاريها الطبيعية وهذه هي سنة الحياة ، وهذا الزلزال المروع يجب أن لايثني أو يهبط من عزيمة الشيوعيين المخلصين لأيديولوجيتهم العلمية ، وان حتمية تطور المجتمع لا نقاش فيها فهي سنة موضوعية وهي تسير أحياناً بشكل حلزوني ولكن يبقى الاتجاه العام هو التطور الصاعد نحو بناء المجتمع اللاطبقي مجتمع العدالة والرخاء والأستقرار والرفاهية .

إن تجربة البناء الأشتراكي في الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية هي تجربة أولى ورائدة في العالم وحققت هذه التجربة الاشتراكية منجزات تستحق الثناء لأنها تحققت وخلال فترة قصيرة، في حين لم تحقق الرأسمالية تلك المنجزات ألا في عدة قرون .

أن أستمرار البناء الاشتراكي في جمهورية كوبا وفيتنام وكوريا الشماليه وجمهورية الصين الشعبية... قد عكست نجاح البناء الأشتراكي في هذه البلدان ، وأن تجربة جمهورية الصين الشعبية تعد تجربة فريدة وناجحة في عملية البناء الأشتراكي ، وفي حالة أستمرار الصين على هذا النهج الاشتراكي وتعزيزه وتحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني فهو يعد أغناءً نظرياً جديداً للفكر الماركسي ـــ اللينيني ، ولكن هذه التجربة أيضاً محاطة بأخطار وتأمر من قبل خصومهم من الأمبرياليين بهدف تقويض هذه التجربة الرائدة .

ان الاعتماد الحقيقي والمباشر على الشغيلة صانعة الأنتاج المادي وأشراكها الحقيقي والفعلي في أتخاذ القرار السياسي والأقتصادي ... وتعزيز الديمقراطية داخل المجتمع الأشتراكي بشكل عام والحزب بشكل خاص والأعتراف بالسلبيات والاخطاء علناً ... كل ذلك يعزز من دوره ومكانة الحزب داخل المجتمع وبهذا الخصوص يشير فلاديمير لينين الى (( أن كل الأحزاب الثورية التي فنيت حتى الأن فنيت لأنها أصيبت بالغرور ولم تستطيع أن ترى أين تكمن قوتها وخافت من التحدث عن نقاط ضعفها . أما نحن فلن نفني ، لأننا لانخاف من التحدث عن نقاط ضعفنا وسنتعلم كيف يتم التغلب على نقاط الضعف )) .

ثانياً :ــ أن الأشتراكية كنظام سياسي وأقتصادي ــ أجتماعي هي أكثر فعالية وديناميكية وأكثر عدالة إجتماعية وأقتصادية ، وأكثر أنسانية من الرأسمالية ، بدليل حققت الأشتراكية في الأتحاد السوفيتي منجزات كثيرة وكبيرة وعلى مختلف الأصعدة وخلال فترة قصيرة جداً وهي الفترة من عام 1917 ــ 1984 وخلال هذه الفترة واجه الشعب السوفيتي الحرب الأهلية والحرب العالمية الثانية وما يسمى بالحرب الباردة والتي يمكن أن يطلق عليها الحرب العالمية الثالثة ، وبالرغم من كل ذلك وغيره فأن الأشتراكية قد حققت منجزات فاقت وتقدمت على ما حدث في النظام الرأسمالي العالمي ، وبهذا الخصوص يشير نيلسون ارووجودي سوزا الى أن (( الأقتصاد السوفيتي وأقتصادات الدول الأشتركية ، أستمرت بالنمو عموماً وبنسبة أعلى من نسبة نمو الأقتصاد الأمريكي وأقتصادات الدول الرأسمالية المتقدمة . فقد أزدادت إنتاجية العمل بالصناعة في الأتحاد السوفيتي وللفترة من عام 1951 إلى عام 1979 بمعدل 5,8 بالمئة سنوياً مقابل 3,2 بالمئة في الولايات المتحدة الأمريكية ، أما الأنتاج الصناعي لمجموعة الدول الأشتراكية فقد أزدادت ولنفس الفترة بمعدل سنوي 9,5 بالمئة مقابل 4,8 بالمئه في الدول الرأسمالية المتقدمة )) . وكما أكد سوزا الى أن (( الأنتاج الصناعي للأتحاد السوفيتي ، قد حقق في الفترة الواقعة بين عام 1928 وعام 1938 التي تصادفت مع الكساد الأعظم في المعسكر الرأسمالي نسبه من النمو بلغت 310 بالمئة )) ،

وكما يشير البرفسور فلاديمير ماسلينيكوف ألى أن ألأنتاج الصناعي خلال الفترة 1913 ــ 1938 زاد في فرنسا بنسبة 93,2 بالمئة ، وفي برطانيا بنسبة 113,2 بالمئة ، وفي أمريكا بنسبة 120 بالمئة ، وفي الأتحاد السوفيتي بنسبة 908,6 بالمئة .[ مجلة الحوار رقم 10 أكتوبر ، 2003، صفحة 27 باللغة الروسية ] .

أن تحقيق هذه المنجزات الكبرى قد تم الأعتماد بالدرجة الأولى على الموارد الذاتية البشرية والمادية وبدون قروض أو مساعدات مالية أجنبية ، ومن دون أستغلال او أستحواذ على ثروات شعوب العالم ، بل العكس قدم الأتحاد السوفيتي مساعدات نزيهة وغير مشروطة في الميادين الأجتماعية والأقتصادية لشعوب بلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية من أجل تحررها السياسي والعمل على تحررها الاقتصادي من الغرب الأمبريالي .

نورد بعض المنجزات الكبرى التي تحققت خلال الفترة [ 1917 ــ 1953] على سبيل المثال ، فمثلاً خلال المدة 1917 ــ 1922 تم بناء 75 محطه كهربائية ضمن خطة [ غورلو ] وتم بناء 1250 مصنع ومعمل كبيرين في القطاع الصناعي ، وخلال الفترة [922 ــ 1953] تم بناء 25000 مصنع كبير في القطاع الصناعي ، ومنها تم بناء 11200 مصنع كبير قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية ، وتم تأسيس 235300 كلخوز [ مزرعة تعاونية ] و 4000 سفخوز [ مزرعة دولة ] وخلال فترة الحرب الوطنية العظمى [ 1941 ــ 1945] تم بناء 3500 مصنع ومعمل كبيرين وتم اعادة ترميم 7500 مصنع ومعمل ، وبعد أنتهاء الحرب الوطنية العظمى وحتى عام 1953 تم بناء 8200 معمل ومصنع جديدين في القطاع الصناعي .

ثالثاً :ــ أن الأشتراكية والسلطة السوفيتية في الأتحاد السوفيتي ومنذ قيام ثورة أكتوبر الأشتراكية العظمى عام 1917 ولغاية عام 1984 ، لم تواجة أي أزمة حقيقية لا في الميدان الأقتصادي ولا في الميدان الأجتماعي كما حدثت أزمة 1929 ـــ 1933 التي شملت النظام الرأسمالي العالمي وخاصة في أمريكا ، وعندما تحول الاتحاد السوفيتي ــ روسيا الى الرأسمالية المتوحشة منذ عام 1985ولغاية اليوم واجهت أكثر ن أزمة سياسية وأقتصادية ـــ اجتماعية ، فعلى سبيل المثال وخلال فترة حكم غورباتشوف وفريقه للفترة 1985 ــ 1991 ، تم أيقاف 1750 من المصانع الكبيرة (( بحجة التجديد )) !! وقدرت الخسائر المادية لمشروع مايسمى بالبيرويسترويكا بتريليون دولار وأنخفض الدخل الحقيقي للغالبية العظمى من المواطنين وخاصة أصحاب الدخول المحدوده ، وتم تطبيق نظام البطاقة التموينية من أجل الحصول على السلع الغذائية وغيرها ، وأختفت السلع الغذائية وظهرت المافيا الروسية التي ضاربت بوقوت الشعب ، وأصبح من الصعوبة جداً الحصول على الخبز والملح والبطاطا.. !

خلال فترة حكم بوريس يلتسين [ 1991 ـــ 1999] والذي تبنى وطبق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين بهدف بناء الرأسمالية الطفيلية والمضاربة ، وكان من اهم نتائج هذه الوصفة هو أيقاف وتخريب أكثر من 30000 الف مؤسسة صناعية وتم تخريب وتدمير الدسبلين
[ الضبط ] في العمل ، وتم تقويض السلطة التشريعية الروسية بقوة السلاح العسكري الروسي من دبابات ومصفحات عسكريةً وتفشت ظاهرة مرعبة داخل المجتمع وهي ظاهرة المخدرات وتعاطي الكحول وبشكل مفرط ، وتنامي البطالة ومعدلات الجريمة ، أذ بلغ عدد الجرئم السنوية مابين 10 ــ 11 مليون جريمة ، في حين وفي ظل الأشتراكية وخلال الفترة [ 1955 ـــ 1985] وقعت في الاتحاد السوفيتي مليون و800 الف جريمة ، علماً أن الاتحاد السوفيتي كان يشغل سدس مساحة العالم ، وبلغت الخسائر المادية خلال فترة حكم يلتسين بــ 2,7 تريليون دولار ، وانخفض المستوى المعاشي للغالبية العظمى بــ 20 مره ناهيك عن تفشي البطالة والفقر ، أذ يعيش أكثر من 40 مليون شخص تحت خط الفقر بالمقابل ظهور المليونيرية والمليارديرية وأحتلت روسيا المرتبة الثانية في العالم بعد أمريكا في عدد المليارديرية !.

رابعاًً :ـ لازم النظام الرأسمالي العالمي منذ ظهوره ولغاية اليوم أزمات أقتصادية وأجتماعية ومالية ويعود السبب الرئيس لظهور هذه الأزمات الى الأساس الاقتصادي ــ الأجتماعي لهذا النظام وفشل هذا النظام في أيجاد حلول جذرية لمشاكله ، فنمو معدلات البطالة والفقر والتضخم النقدي وتفشي الجريمة والمخدرات والتلوث الأجتماعي وخاصة وسط الشباب ، وتعمق الهوة [ الفجوة ] الاقتصادية ــ الاجتماعية لصالح الطبقة الرأسمالية المتنفذة في الحكم أي لصالح الطغمة المالية الحاكمة .

أن من أهم الأزمات الأقتصادية والمالية التي حدثت في العالم الراسمالي والتي أخذت طابعاً عاماً وشاملاً وأنخفض الأنتاج المادي ، هي أزمة عام 1836 ، 1847 ، 1857 ، 1866 ، 1873 ،1882 ، 1890 ، 1900 ، 1907 ،1914 ، 1920 ، 1929 - 1933 ، 1937 ، 1939 ، 1948 ، 1957 ، 1970 ، 1974 ، 1977 ، 1984 ، 1998 ، 1999 .... 2008 ...، هذه أدلة دامغة تؤكد على فشل النظام الرأسمالي العالمي من أيجاد مخرجاً لأزماته المتكررة ، وأن المخرج الوحيد للخروج من هذه الأزمات لا يمكن أن يتم إلا من خلال تقويض اساسه الأقتصادي ــ الأجتماعي .

أن أزمة أيلول عام 2008 أكدت وتؤكد أن الأزمة ظهرت في أحد أهم قلاع النظام الأمبريالي العالمي إلا وهي الأمبريالية الأمريكية ، هذا النظام وهذا المجتمع الذي تطور على حساب نهب وأستحواذ ثروات شعوب العالم ، فأهم ما يتميز به الأقتصاد الرأسمالي الأمريكي كنموذج ، هو أنه أقتصاد طفيلي ومنذ السبعينات من القرن العشرين تحولت الرأسمالية الأمريكية من إنتاجية الى رأسمالية طفيلية ـــ خدمية مضاربة هدفها تحقيق وتعظيم الأرباح حتى لو (( أحترق )) الشعب الأمريكي أو (( أحترقت )) شعوب العالم ، وبسبب هذه التحول وغيره أتسم الأقتصاد الأمريكي بتنامي معدلات العجوزات المالية في الميزانية الحكومية والميزان التجاري وميزان المدفوعات ، بدليل بلغ أجمالي المديونية للولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 2002 بــ 33 تريليون دولار وهذه المديونية تعادل أكثر من 4 مرات للناتج المحلي الاجمالي الأمريكي .

لقد فشل النظام الرأسمالي العالمي في أيجاد حلولاً جذريةً لأزماته المتكررته ، ولجأ قادة هذا النظام الغارق في أزماته من رأسه حتى اخمس قدميه ــ كما يقال ــ ولجأ الى أساليب غير شرعية وغير أنسانية ومن أهمها شن الحروب غير العادلة على الشعوب بهدف الأستحواذ على ثروات هذه الشعوب ومن اجل تصريف أزمته وحتى لو كانت لفترة معينة وما حدث ويحدث اليوم لشعوب بلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ... ، إلا دليل حي وملموس على فشل هذه الأساليب اللاشرعية ، فاالنظام الراسمالي العالمي لايستطيع البقاء والتطور إلا على حساب إفقار وأذلال ونهب ثروات الشعوب ، وكان ماركس محقاً في تشخيصه العلمي الرائع أذ قال (( أن النظام الرأسمالي يجر الأفراد والشعوب عبر الدم والوحل والبوئس والأذلال )) وما تفعله (( رائدة الديمقراطية )) بشعوب جمهوريات الأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية ... إلا دليل حي وملموس على التشخيص العلمي والموضوعي لكارل ماركس .

خامساً :ــ أن التراجع وعدم الألتزام الكامل بمبادئ النظرية الماركسية ـــ اللينينية ، وعدم السماح على تطويرها وبما يتلائم ومستجدات الوضع السياسي والأقتصادي ـــ الأجتماعي على الصعيدين المحلي والعالمي بل جرى (( تقديسها )) وهذا مخالف لجوهر النظرية ، وغياب القيادة الجماعية الحقيقية في العمل داخل الحزب وضعف الممارسة الحقيقية للديمقراطية داخل المجتمع والحزب ، وأبتعاد قادة وكوادر الحزب عن الشغيلة وبالتالي فقد الحزب دوره الطليعي في قيادة السلطة والمجتمع وبشكل تدريجي من أجل تحقيق هدفه الأعلى في بناء المجتمع الأشتراكي والحفاظ عليه بل تحول الحزب من حزب طليعي الى جهاز بيروقراطي ـــ أداري ، وتفشت فيه الامراض الخبيثة والبعيدة عن الفكر الأشتراكي ، وهذا بدوره ساعد وسمح بظهور قوى الثورة المضادة داخل الحزب والسلطة والمجتمع ، ونسقت هذه القوى في نشاطاتها وتحقيق اهدافها مع قوى الثالوث العالمي بهدف تحقيق هدفهم المشترك ألا وهو تقويض الاتحاد السوفيتي .

سادساً :ــ نعتقد ان الحفاظ على النظام الأشتركي ومنجزاته الكبرى يتطلب وجود قيادة سياسية كفوءة ومخلصة ومؤمنة بشعبها وحزبها وأيديولوجيتها ، قيادة سياسية تمتلك درجة عالية من الدهاء والذكاء السياسي ومن المؤهلات النظرية والأدارية بهدف أدارة شؤون البلاد والحفاظ على الأشتراكية ومنجزاتها .
أن هذه المواصفات وجدت في شخصية لينين وستالين ، وأن القيادة السوفيتية التي جاءت بعد ستالين (( بأستثناء خروشوف الذي سلك السلوك التحريفي ـــ الأنتهازي والذي خلق المقدمات لتقويض الحزب والأشتراكية ، وميخائيل غورباتشوف بنهجه الخياني الذي كان يهدف الى تقويض الاتحاد السوفيتي ...)) لم يتمتعوا بالمواصفات النظرية والأدارية والتنبؤ والحسم المبدئي الذي تمتع به كل من لينين وستالين ، بدليل لو تمتع هؤلاء القادة السوفيت بما تمتع به كل من لينين وستالين لما ظهرت قوى الثورة المضادة ، ولما أستطاعت الحكومة العالمية من تنفيذ مشروعها اللامشروع والهدام .

سابعاً :ــ أن تفكك الأتحاد السوفيتي وغيابه من الساحة السياسية الدولية جاء من خلال التحالف بين (( الطابور الخامس )) و (( عملاء النفوذ )) المتواجدين في قمة الحزب والسلطة وخاصة خلال الفترة 1985 ــ 1991 ولعبت العناصر القيادية في الحزب والسلطة من غير الروس الدور الرئيس والفعال من خلال تنسيقها وتعاونها مع قوى الثالوث العالمي من أجل تقويض الأتحاد السوفيتي وتم ذلك تحت غطاء ما يسمى بالبيرويسترويكا سيئة الصيت .

ثامناً :ـــ يجب الأعتراف بحقيقة موضوعية بالرغم من قساوتها ومرارتها والتي لم يشهد لها التاريخ السياسي الحديث إلا وهي أن (( قادة )) أكبر حزب سياسي في العالم و (( قادة )) دولة عظمى أقدموا وبشكل واعي ومنظم وهادف بتقويض حزبهم ودولتهم العظمى وتحت سيناريو مايسمى بعملية اعادة البناء وأخذت الخيانة في قيادة الحزب والسلطة طابعاً جماعياً .
لعب غورباتشوف وفريقه البيرويسترويكي والمكون من أهم عناصره وهم ياكوفلييف وشيفرنادزه ويلتسين وأرباتوف ومدفيدوف وبريماكوف وأفاناسييف وفولسكي وسوبجاك وغايدار وتشرنيوميردين وغافريل بوبوف ، وغيرهم دوراً رئيساً في تقويض السلطة السوفيتية ،إذ أستخدموا هؤلاء (( القادة ــ الكادر )) أسلوب الخداع الماكر وشعارات براقة وكاذبة بهدف تظليل اعضاء وكادر الحزب والغالبية العظمى من الشعب السوفيتي واهم شعارات ما يسمى بالبيرويسترويكا هي (( حقوق الأنسان والتعددية والديمقراطية والعلنية والتعجيل والتطوير ...)) وبحكم العلاقة (( الرفاقية )) غير المتكافئة بين قادة البيرويسترويكا وغالبية الأحزاب الشيوعية ، أذ تم خداع وتظليل غالبية قادة الأحزاب الشيوعية .

أن (( قادة )) ما يسمى بالبيرويسترويكا لم يكونوا في يوماً ما شيوعيين ومبدئيين حقيقيين وليس لديهم أي أيمان لا بالحزب ولا بالفكر الأشتراكي ولا بالسلطة السوفيتية وبالنتيجة تحول هؤلاء (( القادة )) الى زمرة خانت شعبها وحزبها بدرجة يصعب تصورها وتصديقها ، وفعلاً أنهم إنتهازيين وتحريفيين بدرجة أمتياز + 1 ـــ كما يقال ـــ إذ قاموا هؤلاء بتقويض حزبهم ودولتهم وبدون أطلاق طلقة واحدة وهم خدموا ونفذوا مشروع الحكومة العالمية .
لقد اصبح غالبية هؤلاء (( القادة ــ الكادر )) اليوم رؤساء لرابطة الدول المستقلة (( جمهوريات الأتحاد السوفيتي )) وهم يروجون ويبشرون اليوم للرأسمالية على أنها (( الجنة والمنقذ ...)) لشعوب العالم ، واصبحوا اليوم (( منظرين )) للرأسمالية المتوحشة وتحولوا هؤلاء (( القادة ــ الكادر )) من (( شيوعيين )) !! الى رأسماليين طفيليين ، أذ جمعوا في ايديهم السلطة والمال والأعلام وحولوا دولتهم الى دولة قمعية وبوليسية ... ، وهم يتسابقون اليوم للأنظمام الى حلف الناتو ، أداة القمع والأرهاب الدولي ضد الشعوب الرافظة للرأسمالية ولسياسة الولايات المتحدة الأمريكية .

ليس غريباً من أن يتحول بعض (( قادة وكوادر )) الحزب الحاكم وبعض قيادات اتحاد نقابات العمال وقيادات الكومسومول وقيادات السلطة وخاصة السلطة التنفيذية [ مدنية ــ عسكرية ] الى أشد المعادين للفكر الماركسي ــ اللينيني والسلطة السوفيتية وللأشتراكية ومواصلت هجومهم الذي يخلوا من المصداقية والموضوعية والغارق بالكذب والأفتراء المبتذل ذو الطابع البرجوازي ، وأن هؤلاء قد تحولوا الى رجال أعمال محترفين ورأسماليين جشعين ولصوص ماهرين ومتوحشين ، وتراكمت لديهم ثروات خيالية وبشكل غير مشروع وغير قانوني وتم تهريب معظم هذه الثروات الى الخارج وحصل هؤلاء على هذه الثروات من خلال تطبيق ما يسمى ببرنامج الخصخصة والتي نفذت بشكل غير قانوني أي ليس عبر السلطة التشريعية ، بل عبر مراسيم رئاسية أصدرها بوريس يلتسين خلال فترة حكمه للفترة 1992ــ 1999.

أن النظام الحاكم الذي جاء بعد يلتسين رفض أعادة النظر والتقييم لتنفيذ برنامج الخصخصة واعتبره خطاً أحمراً وهذا الموقف يحمل طابعاً أيديولوجياً وأقتصادياً وسياسياً ، أن الهدف الرئيس لليبراليين المزيفين والأنتهازيين هو جمع المال ثم المال ثم المال وليس غير ذلك !!.

يجب أن يتم الاعتراف وبشكل علني ورسمي بالحقيقة الموضوعية إلا وهي أن بداية ناقوس الخطر الجدي والحقيقي والمأساوي الذي واجهته ولاتزال تواجه الحركة الشيوعية العالمية قد بدأ فعلياً منذ أنعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي من القرن الماضي ، أذ كرس هذا المؤتمر النهج التحريفي داخل الحركة وأضعاف دورها ومكانتها على الصعيد العالمي وكما أدخل هذا النهج اللامبدئي الى ظهور الأنقسام التنظيمي والأيديولوجي داخل الحركة وأدخالها وأغراقها في أزمةً فكريةً وسياسيةً وتنظيميةً هي في غنى عنها أصلاً، وكان من الأجدر على الغالبية العظمى من قادة الحركة الشيوعية أن يتحلوا بمبدئية ومصداقية عالية وأن يدينوا النهج التحريفي لخروشوف والعمل الجاد على حل جميع المشاكل ومهما كان شكلها ومضمونها إنطلاقاُ من النظرية الماركسية ــ اللينينية بهدف الحفاظ على وحدة الحركة الشيوعية العالمية وخاصة بين قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي والحزب الشيوعي الصيني ، ولكن ومما يؤسف اليه أن غالبية قادة الأحزاب الشيوعية العالمية قد إنحازوا لصالح خرشوف وفريقه ، وكتحصيل حاصل تم إتخاذ موقف غير ودي من قيادة الحزب الشيوعي الصيني .

نعتقد ، أن قيادة الحزبين الشيوعي السوفيتي والصيني يتحملان كامل المسؤولية لما حدث للحركة الشيوعية العالمية بشكل عام وتتحمل قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي المسؤولية الكبرى بشكل خاص ، ومما يؤسف له جرى تعميق هذه الأزمة المفتعلة بفعل العوامل الداخلية والخارجية .
أن انحياز الغالبية العظمى من قادة الأحزاب الشيوعية العالمية لصالح خرشوف وفريقه قد شكل جريمة كبرى بالحركة الشيوعية العالمية ، وكان الأجدر بهم أن ينحازوا الى المبادئ المبدئية للنظرية وأن يعالجوا هذه الخلافات ومهما كان شكلها ودوافعها أنطلاقأً من النظرية الماركسية ـــ اللينينية بهدف أبعاد الأزمة وتفاقمها ، وأن ما حدث للأتحاد السوفيتي من عام 1985 حتى عام 1991 تتحمله قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي بشكل خاص وقادة الحركة الشيوعية العالمية بشكل عام ، لأن تأييد الغالبية العظمى من قادة الأحزاب الشيوعية العالمية لنهج غورباتشوف وفريقه قد أدى الى تقويض أكبر حزب شيوعي وأكبر دولى عظمى .

نعتقد أن هناك أسباب عديدة قد أدت الى تعمق وأستمرار الأزمة الفكرية والسياسية داخل الحركة الشيوعية العالمية نذكر من اهمها الأتي :ـــ

1:ــــ وجود مركز واحد قد أحتكر لنفسه كل شيئ تقريباً وفي الميادين المختلفة وينطلق قادة هذا المركز من أنهم يمثلون دولة عظمى سياسياً وأقتصادياً وعسكرياً ، وكما يمثلون أكبر حزب شيوعي في العالم ، فهذه حقائق لايمكن أنكارها أصلاً ، وفي الواقع كانت موسكو تقرر كل شيئ تقريباً .

2:ـــ أن العلاقة بين الأحزاب الشيوعية لم تقم على أساس مبدأ الديمقراطية والتكافؤ وأحترام وجهات النظر السياسية مما أدى ذلك الى ضعف إستقلالية هذه الأحزاب في إتخاذ كثير من القرارات السياسية وغيرها على الصعيد الداخلي لكل حزب .

3:ــــ لم يتحلى قادة أكبر حزبين شيوعيين في العالم بالمرونة السياسية المطلوبة من مخاطر مواقفهما وأثارها ونتائجها المستقبلية على حزبيهما وعلى الحركة الشيوعية العالمية ، وخاصة قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي ، ومما يؤسف له أحياناً لعبت العوامل الشخصية بين قادة هذين الحزبين دورها السلبي في تعميق وأستمرار الأزمة فيما بينهما مما خدم كل ذلك سواء كان مقصوداً أو غير مقصوداً ، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر ، مخطط قوى الثالوث العالمي ولعبت هذه القوى دوراً كبيراً في تعميق الأزمة ، حتى أوصلت الحالة الى أعلان الحرب بين أكبر حزبين شيوعيين حاكمين وهذا ما خدم خصومهم الأيديولوجيين. فالمصلحة من تم كل ذلك ؟ ومن المستفيد منه ؟ وما هي القوى الخفية الداخلية التي دفعت بتعميق هذه الخلافات ؟ وهل أستعصى أيجاد حلاً لمعالجة الخلافات بين أكبر حزبين شيوعيين في العالم ؟ وكيف أستطاع بوريس يلتسين ومن جاء من بعده من أيجاد حلول لحل المشاكل بين روسيا الأتحادية وجمهورية الصين الشعبية ؟!.

هل فكر قائد شيوعي سواء كان داخل الحزب الشيوعي السوفيتي أو داخل الحزب الشيوعي الصيني أو غيرهما من قادة الأحزاب الشيوعية على توحيد الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وجمهورية الصين الشعبية وغيرهما من الدول الأشتراكية الأخرى في حلف أستراتيجي سياسي وأقتصادي ــ أيديولوجي وعسكري حقيقي مبني على أساس تطوير وتعزيز النظام الأشتراكي والحفاظ عليه ، علماً لو تم ذلك لشكل أكبر ثقل سياسي وأقتصادي وعسكري وبشري ، فمثلاً ثقله البشري كان يتجاوز 2 مليار نسمة ، وهذا يصب لصالح النظام الأشتراكي ولصالح البشرية التقدمية جمعاء ولكن ...!!.

في 14/6/1963 ، حذرت قيادة الحزب الشيوعي الصيني في رسالة مفتوحة من خطر نهج نيكيتا خروشوف التحريفي والذي أدى الى أضعاف ثم أنقسام الحركة الشيوعية العالمية .
وبسبب هذا النهج التحريفي ظهرت ما يسمى بالشيوعية الاوربية ، ولم تستطيع الحركة الشيوعية من عقد أجتماعاتها وبشكل منتظم ، بل يمكن القول أنها فشلت في تحقيق ذلك منذ السبعينات من القرن الماضي ، فهل هذا شيئ معقول ومقبول في ظل تعمق أزمة النظام الأمبريالي العالمي وظهور الأمبريالية الأمريكية كقطب متوحش يريد أفتراس شعوب العالم والأستحواذ على ثرواته وتحت مبررات واهية من أجل تصريف ازمته العميقة والمتفاقمة .

نعتقد, كان من الضروري على قيادات الاحزاب الشيوعية العالمية من أن تتحلى بمسؤوليتها التاريخية ، وأن تدرك كل الابعاد والمخاطر التي واجهت حركتهم الشيوعية , وأن لاتنحاز الى هذه القيادة أو تلك أو تحت أي مبررات كانت ، بل يجب أن يكون موقفها مبدئي وموضوعي ومنطلقاً من جوهر نظريتهم العلمية بهدف معالجة الخلافات الفكرية والسياسية القائمة والحفاظ على البيت الشيوعي العالمي ، وكان هذا ولا يزال هوا المفتاح الرئيس لمعالجة الأنقسامات والتشرذم والتشويش الفكري على صعيد كل حزب شيوعي أو على صعيد الأحزاب الشيوعية العالمية .

أن الكارثة السياسية والفكرية والأقتصادية التي حلت في الجزء الهام من المعسكر الأشتراكي والمتمثل بالأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية لايمكن ان تكون نهاية المطاف ونهاية النضال العادل والمشروع للمشروع الأشتراكي الأنساني ، وكما لا يمكن ان تكون الرأسمالية نهاية التاريخ كما طبل لها (( منظروا )) النظام الرأسمالي وأعلامه الغير صادق ، وأن الرأسمالية قد (( أنتصرت )) وهي نهاية المطاف .

أن التاريخ له بداية وستكون نهايتة هو بناء المجتمع اللاطبقي ، مجتمع العدالة والديمقراطية ، مجتمع يغيب فيه استغلال الأنسان لأخيه الأنسان ، مجتمع بلا حروب وفقر ، مجتمع يسوده الأمن والأستقرار ، وتحقيق الرفاهية للمجتمع , فالرأسمالية ليس لها مستقبل .
المصادر

1ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد رقم 6 ، صفحة 362 باللغة الروسية .
2ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 41 ، صفحة 184 ، باللغة الروسية .
3ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 42 ، صفحة 234 ، باللغة الروسية .
4ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 44 ، صفحة 148 ، باللغة الروسية .
5ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 45 ، صفحة 118 ، باللغة الروسية
6ــ الأتحاد السوفيتي بالأرقام ، موسكو ، السنة 1985 باللغة الروسية .
7ـ من أين ينبع الخطر على السلام ، دار التقدم ، موسكو ، السنة 1987 .
8ــ بوغايف ، ماهو الحزب ، دار التقدم ، موسكو ، السنة 1988 .
9ــ اوليغ بلاتونوف ، الماسونية العالمية والمؤامرة على الأتحاد السوفيتي ، ترجمة
واعداد د. يوسف سلمان ود. نجم الدليمي ، دمشق السنة 1997.
10ــ نيلسون ارووجودي سوزا ، أنهيار الليبرالية الجديدة ، ترجمة جعفر علي السوداني
بغداد ، السنة .1999
11ــ شالنايف . س. ب ، من المسؤول عن تفكك الأتحاد السوفيتي ، موسكو ، السنة .
2001 باللغة الروسية .
12ــ ديمتري فالوفي ، وهن السلطة ، موسكو ، السنة 2002 باللغة الروسية .
13ــ مجموعة باحثين ، عشر سنوات هزت العالم (( 1991 ــ 2001 )) موسكو ، السنة
2002 ، باللغة الروسية .
14ــ نيكولاي سرغيفيج ليونوف ، الطريق الذي سلكته روسيا ، موسكو ، السنة 2002 ،
باللغة الروسية .
15ــ زبيغينو بريجينسكي ، لوحة الشطرنج الكبرى ، موسكو ، السنة 2002 باللغة .
الروسية .
16ــ ريم كراسيلينكوف ، الصليبية الجديدة ، وكالة المخابرات المركزية الامريكية
والبيرويسترويكا ، موسكو ، السنة 2003 باللغة الروسية .
17ــ مجلة الحوار ، رقم 8 ، أب ، السنة 2001 ، باللغة الروسية .
18ــ مجلة الحوار ، رقم 1 ، كانون الثاني ، السنة 2003 باللغة الروسية .
19ــ مجلة الحوار ، رقم 10 ، أكتوبر السنة 2003 ، باللغة الروسية .
20ــ د. نجم الدليمي ، القادة الذين أسقطو بلادهم ، جريدة قاسيون ، دمشق ،
الأعداد 154 ــ 156 ، 159 ، السنة 2001.
21ـــ جريدة البرافدا ، 11/4/1984 باللغة الروسية .
22ــ جريدة البرافدا ، 5/6/1984 باللغة الروسية .
23ــ جريدة روسيا السوفيتية ، 2/11/2002 باللغة الروسية .
24ــ جريدة روسيا السوفيتية ، 30 / 11/2002 باللغة الروسية .
25ــ جريدة باتريوت ، العدد 37 ، أيلول ، السنة 2002 باللغة الروسية .
26ــ جريدة الغد ، العدد 47، تشرين الثاني ، السنة 2002 باللغة الروسية .
27ـــ جريدة باتريوت ، العدد 3 ، كانون الثاني ، السنة 2003 باللغة الروسية .
28ـــ جريدة روسيا السوفيتية ، 11/1/2003 باللغة الروسية .
29ــ جريدة روسيا السوفيتية ، 16/1/2003 باللغة الروسية .
30ــ جريدة برافدا روسيا ، العدد 4 ، 29/1ـــ 4/2/2003 باللغة الروسية

















مـوســــــكو
أذار /2003



تعليقات الفيسبوك