قبل 60 سنة ... جمهورية الصين الشعبية


المناضل-ة
2009 / 10 / 3 - 08:54     

مثل إعلان قيام جمهورية الصين الشعبية، يوم 1 أكتوبر 1949، واحدا من أعظم أحداث القرن العشرين. لو فشلت الثورة في 1937-1945 بوجه قوات الاحتلال اليابانية، لتغير مسار الحرب العالمية بالشرق. ولو فشلت الثورة في 1945-1947 بوجه جيوش الكيومنتانغ المضادة للثورة، لخضع البلد على الأرجح لسيطرة الامبريالية الأمريكية، ولتغير وجه العالم من جراء ذلك.




لقد جعل ظفر الثورة أكبر بلدان العالم سكانا فاعلا مستقلا في الساحة الدولية. وليس هذا بالأمر الهين ! لكنها طرحت مرارا على الماركسيين مسائل جديدة، بنجاحاتها وبإخفاقاتها (المدويتين على السواء)، وهذا بوجه خاص بفعل طول مدتها. بدأ الغليان الثوري منذ 1919 مع حركة 4 مايو، ولم ينته سوى بعد 50 عاما في فوضى الثورة الثقافية. إنها، مع لحظات ارتفاعها وانخفاضها، إحدى السيرورات الثورية الأطول في العالم، بجانب الثورة الفيتنامية. وأدت إلى دورات متتالية يأتي كل منها بحصته من المفاجئات.

كان أكتوبر 1917 الروسي ذاته مفاجأة لأغلب الماركسيين الذين كانوا يعتقدون أن الثورة العالمية قد تبدأ بأوربا الغربية. وقد فتح انتصار البلاشفة دورة نضالات ثورية تجلت بسرعة في الصين، مثيرة مسائل كانت لا تزال طريفة آنذاك: هل بإمكان تحديث بلد من في المحيط [ قياسا بالمركز الامبريالي] أن يسلك ُسبلا غير رأسمالية؟ كيف يمكن للماركسية، المتحدرة من الفكر الغربي، أن تدمج الثقافة الشرقية؟

بعد هزيمة الثورة في الغرب، في ألمانيا 1923، انغلقت الدورة التي فتحها أكتوبر الروسي في الشرق سنة 1927 مع سحق الثورة الصينية الثانية (الأولى كانت عام 1911). وبالنظر إلى مسؤولية موسكو في تحديد توجهات الحزب الشيوعي الصيني، طرحت هذه الهزيمة الدامية لأول مرة مسألة حاسمة: ماذا ستكون عواقب تبقرط وستلنة [إضفاء الستالينية] الدولة السوفييتية على الحركة الشيوعية العالمية؟ بدت تلك العواقب خطيرة جدا. .. بعد عقد من الزمن في الشرق الأقصى، أنبأ الاجتياح الياباني للصين (1937) بالحرب العالمية الثانية- كما فعلت الحرب الأهلية الاسبانية في أوربا. وكانت بداية دورة نضالات جديدة. كان التيار المهيمن في الحركة الشيوعية الصينية آنذاك هو الماوية التي كان واقعا جديدا. وكانت مقاومة الاحتلال الياباني مناسبة لإثراء التجربة النضالية في مجالات عدة، من تصور سياسي جدا للحرب الشعبية إلى التنظيم المباشر للفلاحين من طرف حزب شيوعي (ما لم يقم به الشيوعيون الروس قبل 1917). تركت الهزيمة اليابانية في 1945 المجال حرا للحرب الأهلية بين الحزب الشيوعي الصيني والكيومنتانغ. ثم فتح أكتوبر الصيني ، كسابقه الروسي، دورة عالمية للنضالات الثورية لم تنته سوى في 1975 مع الانتصار الفيتنامي، وتحرر المستعمرات البرتغالية وسقوط ديكتاتورية سالازار. وخرط الامبريالية أيضا في حرب كوريا (1950-1953) ثم حرب الهند الصينية (1965-1975) على الحدود الصينية. و نشرت واشنطن نظاما عالميا مضادا للثورة غير مسبوق.

لكن الماوية لم تكن نظيرا للبلشفية، والجمهورية الشعبية لم تكن نسخة عن الدولة السوفياتية، لا في صيغتها الأصلية او كاريكاتورها الستاليني. كانت ثورة حقيقية جارية ، مع انقلاب جذري في بنية البلد الطبقية. وتبدل وضع النساء، والفلاحين، والعمال. لكن الحزب الشيوعي الصيني ظل محتقظا باحتكار كامل للسلطة السياسية.

وتقرر مصير الحزب الشيوعي الصيني في ثلاث أزمات، متزايدة الحدة: المائة زهرة (1957)، و الوثبة الكبرى إلى أمام (1959)، و الثورة الثقافية 1966-1968 ( و تسميتها هذه ليست في محلها) التي فككت خلال فترة الحزب الشيوعي. وفي متم هذه السنوات الصاخبة انتصرت البيروقراطية، معززة سلطتها، فيما الاندفاع الثوري ينفد.

وعلى صعيد عالمي دخلت الصراعات بين البيروقراطيات ( الاتحاد السوفيتي والصين) طورا بالغ العنف. و بدءا من سنوات 1980، شرع الحزب الشيوعي الصيني في الانتقال الرأسمالي، بتحالف مع الرأسمال الصيني العابر للقوميات المقيم في تايوان ومناطق أخرى. و شهدنا انقلابات عكسية في البنية الطبقية: ما ُعقد بعد 1949 جرى تفكيكه منهجيا. و تلت الثورة المضادة البرجوازية الثورة المضادة البيروقراطية. إنه بإمكان البرجوازية الصينية الجديدة أن تشكر ماو تسي تونغ: فبفضل حماية الثورة الصينية للبلد من السيطرة الامبريالية يمكنها البرجوازية اليوم، أن تتبوأ ما أصبح لها من مكانة في الساحة الدولية. طيلة 90 سنة (1919-2009) لم تكف صين الثورات والثورات المضادة عن تقديم الجديد، وغير المرتقب. وقد أسهمت في 50 سنة الأولى في تطوير الفكر الاستراتيجي، والتفكير حول إمكانات معارك التحرر ومصاعبها، وفهم مجتمعات الانتقال. وفي ثلاثين سنة الأخيرة طورت بوجه خاص تحليل سبل إعادة بناء الرأسمالية ! في انتظار أن تمنحنا من جديد دروسا ثورية في مستقبل نأمل ألا يكون بعيدا ...

بيار روسيه

تعريب: المناضل-ة

اقرا تحليلا مفصلا في الرابطين :

La Chine du XXe siècle en révolutions – I – 1911-1949 ou de la chute des Qing à la victoire maoïste

http://www.europe-solidaire.org/spi...

La Chine du XXe siècle en révolutions – II – 1949-1969 : crises et transformations sociales en République populaire

http://www.europe-solidaire.org/spi...





تعليقات الفيسبوك