الاستراتيجية الديمقراطية لتيار التضامن من اجل بديل اشتراكي


التضامن من اجل بديل اشتراكي
2009 / 6 / 5 - 02:33     

هدفنا: ديمقراطية اشتراكية
ان منظرونا للنضال من اجل الديمقراطية، يتمثل في النضال من اجل توسيع الديمقراطية لتشمل كل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.فنحن لسنا مع اختزال الديمقراطية في المؤسسات.
نحن نناضل من اجل اقامة "دولة الحق والقانون" بمعناها الشامل، اي الانتخابات الحرة والنزيهة والقضاء المستقل وتوفير الضمانات القانونية لحماية الحريات الفردية والجماعية والشروط الضرورية لممارسة الحقوق السياسية والمدنية،
لكن من اجل حق الشعب في السلطة دون وصاية او نيابة، اي تملك الاغلبية الشعبية لسلطة القراربما يسمح لها بتقرير وحسم الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى كل المستويات الوطنية والمحلية والقطاعية.
هذا هو مفهومنا لسيادة الشعب.
لكن هدفنا هو قيام ديمقراطية اشتراكية...
والديمقراطية الاشتراكية ممكنة فقط، حين تكون المؤسسات الديمقراطية منبثقة من النشاط السياسي والاجتماعي الداتي للطبقات الشعبية وخاضعة لرقابتها المباشرة والدائمة.
اما الشكل المؤسساتي الدي ستاخذه الديمقراطية الاشتراكية فهو رهين بالتجربة الفعلية والملموسة للجماهير كما هو رهين بدرجة تطور التنظيم الذاتي ودرجة نضج السلطة الشعبية المضادة.
ان النضال من اجل الديمقراطية الاشتراكية هو بهذا المعنى، نضال من اجل التحرر الذاتي للطبقات الشعبية من السيطرة السياسية والاقتصادية والاضطهاد الاجتماعي للطبقات السائدة.
هذا هو مفهومنا للديمقراطية الاشتراكية.
ديمقراطية مباشرة تتعارض مع كل اشكال الدكتاتورية والبيروقراطية، ذات مضمون تحرري، باعتبارها ترسيخ وتعميق وتوسيع لكل الحقوق الديمقلراطية الاكثر تقدمية (تعزيز دولة الحق والقانون) وتغيير جذري للطبيعة الطبقية للدولة، من اجل التتبيث الفعلي والدائم لهذه الحقوق.

لا ديمقراطية دون نضال ثوري
حين نقول ان هدفنا هو الديمقراطية الاشتراكية فهذا لا يعني الدعوة الى خوض نضال مفتوح من اجل اقامة ديمقراطية اشتراكية على المدى المباشر. وحين نقول اننا مع قيام فعلي لدولة الحق والقانون، فان ذلك لا يعني التماهي اوالتماثل مع التيارات السياسية والاجتماعية التي تحصر معركتها السياسية في مجرد اصلاح او تغيير للمؤسسات القائمة. لماذا؟
نحن نعتبر ان الشروط السياسية الملموسة للمغرب لا تسمح بالقضاء على الاستبداد السياسي بمجرد تغيير اواصلاح مؤسسات النظام السياسي القائم. بل ان هذه المهمة تعني في شروطنا الملموسة، تغييرالطبيعة الطبقية للدولة. لماذا؟
على عكس دول اخرى (بعض بلدان امريكا الجنوبية على سبيل المثال) حيث يترافق صعود حكومات تقدمية ومعادية للامبريالية مع تغيير جوهري لطبيعة النظام السياسي، وحيث يعكس المسلسل التاسيسي لنظام ديمقراطي جديد (جمعية تاسيسية) مرحلة جديدة في الصراع السياسي بين الطبقات الشعبية والقوى الديمقراطية من جهة والبرجوازية والامبريالية من جهة اخرى...فان النضال الديمقراطي في المغرب لا يمكنه ان ياخذ نفس المسار، وذلك للاسباب التالية:
1- عدم وجود استقلالية نسبية بين النظام السياسي والدولة.
2- الارتباط العضوي بين الاستبداد السياسي والسيطرة الطبقية.
3- تناقض الهيمنة الامبريالية مع كل تداول ديمقراطي فعلي للسلطة.
لهذه الاسباب الموضوعية لا يمكن ان يقف النضال الديمقراطي في المغرب عند حدود الانتقال نحو ديمقراطية برلمانية. اي نظام سياسي يسمح في نفس الان للامبريالية والطبقات السائدة بحماية مصالحها بشكل "ديمقراطي" ويمنح للطبقات الشعبية حقوقا سياسية وتنازلات اجتماعية شكلية مقابل تخليها عن انتزاع السلطة السياسية لصالحها.
وحين نستبعد الديمقراطية البرلمانية كسقف لنضالنا الديمقراطي، فهذا لا يعني اننا ضد نظام ديمقراطي برلماني يضع حدا لهيمنة نظام الحكم المطلق، بل لاننا نعتبر ان القاعدة الاجتماعية والمادية لنظام ديمقراطي برلماني مستقر غير متوفرة: عدم وجود اساس اجتماعي واقتصادي وسياسي ترتكز عليه الطبقات السائدة لبسط هيمنتها بشكل "ديمقراطي" على الطبقات الشعبية، وحماية مصالحها دون حاجة الى ممارسة العنف والاكراه. ان غياب شروط قيام ديمقراطية برلمانية له جذوره في التركيبة الطبقية وخصوصيات نظام التراكم الراسمالي بالمغرب.
ان قيام نظام ديمقراطي في شروط كهده، يقود بالنسبة لنا الى مواجهة مباشرة ومركزية بين الطبقات السائدة والطبقات الشعبية. ولا يمكن للجماهير الشعبية ان تنتصر في معركتها الديمقراطية دون تفكيك (وليس اصلاح) "مؤسسات الواجهة الديمقراطية". وهوهدف غير ممكن دون تفكيك اجهزة الدولة وفي مقدمتها الاجهزة القمعية. بهذا المعنى لا يمكن تحقيق هدف التغيير الديمقراطي الا عن طريق وبواسطة النضال الثوري الجماهيري.
ليس فقط لان الغاء الحكم الفردي يشكل مقدمة وشرطا ضروريا لاي بناء ديمقراطي، بل ايضا لان مسلسل البناء الديمقراطي يتوقف على التخلص من السلطة الاجتماعية والاقتصادية للطبقات السائدة وعلى حد ادنى من التحرر والاستقلال ازاء الامبريالية ومؤسساتها.
ان قطيعة ديمقراطية جذرية من وجهة نظرنا، ليست فقط قطيعة مع نظام سياسي استبدادي بل ايضا قطيعة مع نظام اقتصادي واجتماعي .
ومن هذه الزاوية نحن لا ننظر للنضال الديمقراطي كنضال خارج الصراع الطبقي بل كنضال في قلب هذا الصراع، وهو بهذا المعنى نضال ديمقراطي معادي للراسمالية.
سياستنا الديمقراطية
ان مهمة اليسار الجذري في نظرنا، لا يجب ان تنحصر في الدفاع عن مطلب التغيير السياسي والمؤسساتي لنظام الحكم، بل تتمثل في التعبيرعن مشروع بديل اجتماعي وسياسي شامل. كما ان معركته السياسية لا يجب ان تختزل في الديمقراطية السياسية ، بل ان معركة اليسار الجدري هي الدفاع عن مشروع بديل اشتراكي وافق للتحرر الاجتماعي والديمقراطي الشامل. دون ان يعني هدا طبعا ،عدم تحديد مهام مرحلية للنضال في ظل موازين القوى القائمة كجسرللتقدم نحو الاهداف الاستراتيجية. لكن كيف نتقدم في بناء جسر بين المهام المرحلية وافق بديل اشتراكي؟
في البداية لا بد من الاقرار باستحالة اعطاء اجوبة مكتملة حول الشكل والطريق الدي سياخده مسلسل القطيعة مع النظام القائم. ففي السياق الحالي لا يمكن تقديم اكثر من فرضيات واحتمالات.اد من الصعب والمجازفة ادعاء امتلاك استراتيجية ملموسة لانتزاع السلطة من قبل الجماهير الشعبية او امتلاك اجوبة جاهزة عن كل اشكلات الاشتراكية التي نريد. وهذا طبعا حال كل التيارات الجذرية المتحررة من الدغمائية .
في وجه هذه التحديات، نحن نراهن على تجاوزهده الصعوبات من خلال نهوض ثوري جديد للصراع الطبقي ومن خلال ما ستقدمه التجارب الثورية الحديثة وتجارب الصراع الطبقي من دروس في المرحلة الراهنة. ان تجارب الصراع الطبقي الحالية والمستقبلية يجب ان تشكل مرجعية لاعادة التسليح السياسي والبرنامجي والايديولوجي لليسار الجذري.
اهدافنا السياسية المرحلية
في المرحلة الراهنة نحن نطرح للنقاش والتنسيق مع بقية تيارات اليسار الديمقراطي هدف عزل الطبقة الحاكمة (بغض النظر عن اختلاف التسميات، مافيا المخزنية او برجوازية ريعية...) اي نزع الشرعية سياسيا واجتماعيا عن مؤسساتها السياسية وسياستها الحكومية.
ومن جهة اخرى التعاون والعمل المشترك من اجل اعادة بناء وتنظيم الحركة الاجتماعية والديمقراطية.
تشكل هاتين المهمتين مدخلين لتحقيق نفس الهدف: اعادة بناء الاستقلالية السياسية للطبقات الشعبية من اجل تحولها الى ذات مركزية للتغيير الاجتماعي والديمقراطي. هذا هو هدفنا السياسي المرحلي. لكن كيف؟
1- عزل العدو
ليست مهمتنا هي زرع الاوهام حول امكانية انتزاع اصلاحات ديمقراطية في اطار المؤسسات الحالية او الاعتقاد بان "عزل المافيا المخزنية" سيفرض على الملكية تقديم تنازلات حقيقية. فهذه الاخيرة وهي المتحكم الفعلي في السلطة والنواة الصلبة للطبقة الحاكمة، ستدافع بشراسة عن نظامها حتى النفس الاخير. بل ان دورنا يمتثل في فتح جبهات جديدة ودائمة لفضح الطبيعة اللاديمقراطية للنظام، وذلك بالارتكاز والانطلاق من الحقوق والمصالح الحيوية للجماهير.
بدل زرع الاوهام حول الاصلاح السياسي والدستوري يجب ان يكون هدفنا هو تطوير الوعي باستحالة تحقيق فعلي وكامل لتطلعات الجماهير الاجتماعية والديمقراطية، دون انتزاع السلطة من قبل الشعب.
لا يعني هذا استبعاد امكانية انتزاع الحركة الجماهيرية لتنازلات اجتماعية وديمقراطية او استبعاد امكانية تراجع النظام اذا ما تم اضعافه، بقدر ما يعني ان وضعية كهذه ستكون بالضرورة انتقالية، غيرمستقرة وقصيرة، ومهما طال امدها فستنتهي بهزيمة او انتصار احد الطرفين. كما لا يعني استبعاد احتمال انفجار ازمة سياسية في غياب نضج سياسي جماهيري.
بل ان استحضار كل هذه الامكانيات والاحتمالات يفرض علينا التدخل في دينامية النضال من خلال مطالب وبواسطة اشكال تعبوية وتنظيمية تسمح ببناء الاستقلال السياسي للمستغلين والمضطهدين.
2- النضال الاجتماعي والنضال الديمقراطي
نحن ننطلق من الدفاع عن الاستقلالية التنظيمية للحركة الجماهيرية، ولكن ايضا من الدفاع عن حق الحركات الاجتماعية بالتدخل السياسي، اي الحق في بلورة عناصر اختيارات سياسية بديلة انطلاقا من دائرة نشاطها. ونحن نرفض فكرة احتكار الاحزاب للشؤون السياسية. فهي فكرة تقود في نهاية المطاف الى تجريد الحركة الاجتماعية من كل سلاح سياسي وتحويل نضالاتها وحركتها الى مجرد "وسيلة ضغط" في يد الاحزاب وفي احسن الاحوال مجرد "مقاومة دفاعية" لا افق سياسي لها. عكس ذلك، نحن ننظر الى النضال الاجتماعي كجبهات للصراع الطبقي، حيث تكتسب الجماهير الوعي والتجربة لبناء استقلالها السياسي. ان المسالة الاجتماعية هي في نظرنا، مسالة سياسية في جوهرها، لهذا السبب نحن نعارض محاولات نزع الطابع والبعد السياسي عن النضال الاجتماعي. ونعتبرها محاولات تعبر في نهاية التحليل عن تحديد "سقف سياسي" للحركة الاجتماعية. اما السعي الى فرضه بشكل قسري فنحن نواجهه باعتباره يتعارض مع هدف تعميم وتوسيع الديمقراطية في النضالات والمنظمات الاجتماعية وباعتباره يشكل عائقا بيروقراطيا امام تعدد الاختيارات داخل الحركة الاجتماعية.
لكننا بنفس القدر نعارض كل "تسييس مصطنع" للنضالات الاجتماعية من خارجها، باعتباره اسقاط سياسي فوقي ومن خارج الحركة الذاتية للجماهير.
ان انغراس وتجذر النضال الديمقراطي في الاوساط الشعبية غير ممكن دون وعي القطاعات الشعبية نفسها بكون تلبية مطالبها المباشرة وتحقيق تطلعاتها يتوقف على اختيارات سياسية بديلة، وبان هذه الاختيارات ضرورية وممكنة.
علينا ادراك ان قدرة الحركة الاجتماعية والنقابية على الدمج بين المطالب المباشرة والتدابير الضرورية والاستعجالية لتلبيتها هو الذي يفتح الباب امام حركة تسييس فعلي وعميق للقطاعات الاجتماعية. وهذه في نظرنا، هي الطريق التي تمكننا من اعطاء النضال الاجتماعي مضمونا معاديا للراسمالية ومن تتبيث نضال ديمقراطي جماهيري مرتبط عضويا بالنضال الاجتماعي.
ان هدفنا هو اعادة الارتباط بين النضال الديمقراطي والصراع الطبقي من اجل تغيير النظام السياسي والاجتماعي في شموليته. لا يجب ان يعني هذا تحويل المنظمات الجماهيرية الى قطاعات جماهيرية تابعة لتيار سياسي، بل يجب ان يفهم على انه سعي لبناء جسر رابط بين الدفاع عن المصالح المباشرة وهدف اعادة النظر في النظام السياسي والاجتماعي السائد، بناء جسر يربط بين المطالب والنضالات الجزئية والقطاعية وهدف بناء مقاومة اجتماعية وسياسية شاملة.
اي اعادة بناء الخيط الرابط بين النضالات اليومية ومشروع التغيير الاجتماعي.
هذا هو جوهر خطنا الديمقراطي الجذري. انها الطريقة الوحيدة من اجل استيعاب جماهيري للنضال الديمقراطي كضرورة من اجل تغيير موازين القوى وكافق للنضالات الاجتماعية من اجل هزم ووضع حد للسياسات اللاشعبية.
مهاجمة العدو في حلقاته الضعيفة
ان دفاعنا عن حق الحركة الاجتماعية والنقابية في القيام بدور سياسي مستقل، انطلاقا من اهتماماتها المباشرة، لا يعني تجاهل خصوصيات العمل السياسي، بل هو نابع من عدة اعتبارات:
اولا، ويجب ان نقول ذلك بوضوح، من ادراكنا بقدرة ونجاح النظام المخزني في تاطيرالحياة السياسية والاجتماعية وتسييجها بقيود تعيق فرز تعبيرات اجتماعية وسياسية حقيقية تعكس التناقضات والمصالح الاجتماعية الفعلية. فمعظم الاحزاب والنقابات والجمعيات اصبحت، ومنذ مدة ليست بقصيرة، اقرب الى ديول وملحقات تابعة لجهاز الدولة، منه الى تعبيرات سياسية واجتماعية، ولو بشكل مشوه، عن مصالح وفئات اجتماعية مححدة.
لقد عمل النظام ومند زمن بعيد، على منع تسييس النضالات والحركة الاجتماعية والنقابية، للحيلولة دون اكتسابها لقاعدة شعبية واسعة من جهة، ولاعاقة تطورها الى قوة اجتماعية وسياسية قادرة على خوض مواجهة مباشرة مع اجهزته ومؤسساته من جهة اخرى. بدل الدوران في حلقة مفرغة يجب العمل على كسر هذه الحلقة . لكن كيف؟
نحن نرى ان مهاجمة العدو لايمكن ان تكون في ميدان خاضع بشكل كلي لمراقبته وتاطيره وتوجيهه، بل بنقل المعركة الى ميدان حيث لا يتمتع فيه العدو بالقوة الكافية على الرد. ونحن نعتبر ان المسالة الاجتماعية تشكل ميدانا لا يتمتع فيه النظام بشرعية شعبية وتتقلص فيه هامش المناورة مقابل احتداد متزايد للتناقضات الاجتماعية . ان نقل المعارك السياسية او توجيهها نحو الميدان الاجتماعي سيسمح في نظرنا بكسر الحلقة المفرغة لنضال سياسي فوقي،مؤسساتي ونخبوي. لكن الانتصار في المعارك السياسية على الساحة الاجتماعية غير ممكن دون اعطاء النضالات والمطالب الاجتماعية افقا سياسيا واضحا ومباشرا ودون تكسيرقيود تبعية الاجتماعي للسياسي واعادة بناء علاقة عضوية بينهما.
تانيا، نحن نرى ان خطا نضاليا جدريا، يجب ان يعكس الارادة الواعية لبناء معارضة اجتماعية وسياسية موحدة ضد النظام، ويجب ان يترجم هدا الخط النضالي من خلال برنامج مطالب اجتماعية تركز التطلعات الجماهيرية وتدابير سياسية بديلة لتحقيقها، وان يتجسد في الميدان بقدرته على التعبئة الشعبية الواسعة من خلال تحركات جماعية وان يعبر بوضوح عن الارادة في بروز الطبقات الشعبية كقوة سياسية واجتماعية موحدة، ليس من اجل الضغط على العدو فقط،بل من ايضا واساسا من اجل قيادة مسلسل التغيير الجدري لنظام الحكم والتملك الفرديين.
ان خطا نضاليا كهذا لا يمكن ان يتحقق بشكل عفوي او من خلال عمل سياسي نخبوي وفوقي. بل من خلال عمل منهجي طويل النفس يهدف الى اعادة التركيب بين المطالب الخاصة والفئوية وبين المطالب الاجتماعية العامة، واعادة التركيب بين المطالب الاجتماعية والمطالب الديمقراطية ومن خلال اعادة بناء حلقات التمفصل بين النضالات في مختلف القطاعات وعلى مستوى كل الواجهات.
تالثا، ان الشروط الموضوعية وطبيعة ازمة الراسمالية التابعة نفسها، تعطي للمسالة الاجتماعية اهمية استثنائية. فضعف الاجور والدخل بشكل عام وتردي القدرة الشرائية وتعميم البطالة وكل مظاهر الازمة الاجتماعية، بما في دلك الناتجة عن الخوصصة وتفويت الخدمات العمومية وتفكيك الحماية الاجتماعية، يطرح مسالة توزيع الثروات.
ان مسالة توزيع واعادة توزيع الثروات تشكل في نظرنا حلقة تمفصل بين المسالة الاجتماعية والمسالة الديمقراطية(من يملك سلطة القرار؟ من يملك حق المراقبة؟ من يتحكم في السلطة التنفيدية؟) يمكن الانطلاق منها والارتكاز عليها من اجل توسيع النضالات وتجديرمطالبها ونقلها من وضع دفاعي الى وضع هجوم مضاد.ان اعادة بناء الارتباط بين المسالة الاجتماعية والمسالة الديمقراطية وتطوير وتوسيع النضالات الشعبية والتنظيم الذاتي للجماهير العمالية والشعبية يجب ان يكون العمود الفقري لخط ديمقراطي جذري.
التنظيم الذاتي للجماهير
ان جوهر استراتيجيتنا الديمقراطية هو التعبئة والتنظيم الذاتي للجماهير الشعبية في كل محطة وفي كل مبادرة مهما قل شانها. نحن ننظر الى التنظيم الذاتي ليس كمهمة مؤجلة بل كمهمة يومية في نشاطنا السياسي والجماهيري.
ان بناء تنظيمات ذاتية في العمل والحي والقرية تمثل في نظرنا احد الاجوبة في نفس الان، عن ازمة المجالس البلدية والقروية المخزنية وعجزها عن تجسيد الارادة الشعبية وازمة المنظمات التقليدية وعجزها عن تمثيل الارادة الشعبية .
لهذا نحن ننظر الى هذه التنظيمات كادوات للنضال (من اجل توحيد القطاعات الشعبية في الحركة) وكمؤسسات شعبية لاتخاد القرار(من اجل تعميق وتوسيع الديمقراطية في القاعدة) وكادوات للرقابة (من اجل تطوير سلطة شعبية مضادة).
ان اعادة بناء الوعي الطبقي والارادة الجماعية لدى الطبقات الشعبية يرتبط في نظرنا، ببناء تنظيماتها الذاتية المستقلة.
ان التنظيم الذاتي يشكل في نفس الان، افضل الميادين لاعادة تربية الجماهير سياسيا ومراكمة التجربة من اجل بناء سلطة شعبية مضادة لمؤسسات النظام.
صحيح ان التنظيم الذاتي للجماهير يمكن ان ياخذ اشكالا تنظيمية مختلفة، لكن هذا لا يمنع من الدفاع عن افق مجالس شعبية للسكان والعمال في اماكن العمل وفي الاحياء السكنية.
ان افق مجالس شعبية في العمل والاحياء والقرى ليس مجرد تعبير عن "نزعة قاعدية" بل يرتبط بمنظورنا لافق حكومة شعبية منبثقة من التعبئة والنضال الشعبي، وخاضعة لرقابة المنظمات الاجتماعية والتنظيمات الذاتية للجماهير الشعبية.
حكومة شعبية ...
لقد ابانت الفترة الاخيرة على ان النضال الفعلي من اجل حقوق ومطالب الجماهير الشعبية يقود الى مواجهة مباشرة مع النظام. وهذا ما يفرض علينا، ليس توفير شروط التضامن مع ضحايا القمع فقط، بل ايضا تقديم اجوبة سياسية ملموسة للجماهير. اجوبة تسمح من جهة، بتنمية وتطوير الوعي السياسي على مستوى شعبي واسع، ومن جهة اخرى، بالطعن على مستوى جماهيري في شرعية نظام معادي لحقوق ومطالب الجماهير.
علينا في المرحلة الراهنة الدفاع بشكل واضح عن افق حكومة شعبية منبثقة من النضالات والتعبئة الجماهيرية، والمطالبة، متى سمحت شروط الحركة الجماهيرية بذلك، باستقالة حكومة المخزن. لكن المطالبة باقالة الحكومة المخزنية وبحكومة شعبية لا معنى لها اذا لم تكن من داخل النضالات ومن داخل المنظمات الاجتماعية. وهنا بالضبط سيتكتشف الجماهير من هم اصدقاء الشعب ومن هم خدم المخزن.
صحيح ان مطلب حكومة شعبية سيكون في المرحلة الراهنة شعارا دعاويا، لكنه يسمح بطرح حل ايجابي لازمة ديمقراطية الواجهة، وفي نفس الان بتربية الجماهير سياسيا وبتعبئتها حول ضرورة سلطة شعبية وحكومة في خدمة مصالحها وخاضعة لرقابتها.
وعندما نقول بحكومة شعبية فهذا لايعني اختزال المسالة في المؤسسة الحكومية في حد ذاتها، بل بالمعنى الواسع للكلمة، اي حكم الشعب لنفسه بنفسه، بغض النظر عن الشكل المؤسساتي الذي ستاخذه سلطة الشعب.
ان هذا ما يفرض علينا خوض هجوم سياسي يتركز حول المؤسسات السياسية للنظام من اجل نزع الشرعية عنها من خلال حملات فضح سياسي منتظمة (المخزن ومؤسساته البرلمانية والبلدية ادوات في حدمة الشركات المتعددة الجنسيات، ادوات في خدمة الاغنياء والمافيا الفاسدة والمرتشية).
لكن الفضح السياسي وحده غير كاف، فعزل النظام سياسيا يتوقف قبل كل شيء على بناء كتلة شعبية تصطدم بشرعية مطالبها وشرعية تنظيماتها الذاتية المستقلة بلا شرعية مؤسسات وسياسات النظام.
قطب ديمقراطي معادي للراسمالية
ان الاستقلالية السياسية تفرض قبل كل شيء الاستقلالية الكاملة ازاء مؤسسات النظام. لكن الاستقلالية لا يمكن ان تستقيم الا اذا ارتكزت على النضالات الشعبية كرافعة اساسية للتغيير. طبعا لا يجب ان يقود هذا الى نفي ضرورة التحالفات السياسية من اجل عزل العدو او تجاهل ضرورة التدخل في كل التناقضات التي تخترق المجتمع والحقل السياسي. لكن تعبئة قطاعات اجتماعية وسياسية واسعة، بما في ذلك قطاعات من الطبقات الوسطى، غير ممكن دون قدرة الجماهير الشعبية على التموقع في قلب النضالات الديمقراطية وتشكيل قطب تلتف حوله مختلف الاشكال الاحتجاجية.
ان قدرة الجماهير الشعبية على الانخراط في النضال بما في ذلك على قاعدة مطالبها الخاصة هو الذي سيعطي للنضال الديمقراطي قاعدته وسنده الشعبي.
من هذا المنطلق نطرح مسالة التحالفات السياسية، ومن هنا نستنتج مستويين من التحالفات الممكنة.
المستوى الاول: تحالف اليسار الجذري مع تيارات سياسية "اصلاحية": يجب ان يهدف هذا التحالف قبل كل شيء الى توسيع التعبئة الشعبية من اجل الدفاع عن المطالب المباشرة. ومن مصلحة اليسار الجذري توفير سند سياسي واسع لنشاطه السياسي وسط الجماهيرالشعبية من اجل تعبئتها وبناء منظماتها وادوات نضالها الاجتماعي.
وتختلف رؤيتنا هذه اختلافا جذريا عن فكرة الضغط على القيادات الاصلاحية من اجل تبنيها لخط نضالي كفاحي. فهذه الفكرة ليست فقط عديمة الفعالية بل خاطئة على المستوى الاستراتيجي. فالتحالف على هذا المستوى تحالف تكتيكي يتمحور حول الدفاع عن مطالب اجتماعية او ديمقراطية ملموسة وليس حول برنامج سياسي مشترك اوتصور موحد لبناء ادوات النضال. هذا ما يفرض خوض هجوم سياسي دائم ومنهجي اتجاه "الحلفاء التكتيكيين" من خلال معارك سياسية مرتبطة بالمسالة الاجتماعية او المسالة الديمقراطية. كما يفرض الحفاظ، في كل الظروف، عن الحق في المبادرة بشكل مستقل وحرية النقد . هذا هو معنى شعار "نضرب سويا لكن لا نسير في نفس الاتجاه".
وفي جميع الاحوال يجب ان يكون محور نشاطنا هو بناء الادوات السياسية المستقلة للكادحين وتطوير المقاومة الاجتماعية والديمقراطية.
بدون شك ستعترض اليسار الجذري صعوبات وعراقيل جمة، فموازين القوى السياسية ليست في صالح التيارات الجذرية كما ان الانقسامات الحالية تعيق قدرة اليسار الجذري على مواجهة هذه الصعوبات بشكل موحد.
وما يجب التاكيد عليه هنا هو ان تغيير هذه الشروط غير ممكن من خلال "تحالفات فوقية" او من خلال البحث عن "توافقات" باي ثمن. وبنفس القدر يجب التاكيد على ان تغيير هذه الشروط لن يتاتى بمجرد تصنيف "الاصلاحية" كعدو رئيسي.
ان الدفاع عن خط نضالي جديد يعني ايضا تدقيق منظور ومضمون التحالفات التكيكية. فالتجذر وسط الجماهير الشعبية وبناء وحدة اليسار الجذري وخوض نضال ايديولوجي حول المسائل الاساسية للنضال الاجتماعي والديمقراطي والدفاع عن روح وحدوية في النضال وعلى قاعدة مطالب واضحة ومرتبطة بتطلعات الجماهير هي عناصر يمكن الارتكاز عليها للدفع بدينامية تقارب والتقاء مع القواعد بدل الانتكاس في البحث عن توافق مع القيادات. لكن دون اغفال ان المخزون الرئيسي من القوى لبناء البديل هو خارج هذه المنظمات.
المستوى الثاني: تحالف اليسار الجذري: المقصود باليسار الجذري هو كل المجموعات والعناصر والتيارات التي تناضل من اجل تغيير اجتماعي يضع حدا للاستغلال والاضطهاد وتنتمي بشكل واضح لمشروع بديل ديمقراطي معادي للراسمالية (ديمقراطي لانه معادي للراسمالية ومعادي للراسمالية لانه ديمقراطي) وسواء تعلق الامر بمجموعات سياسية محلية او وطنية او تيارات داخل الحركة الاجتماعية والنقابية، بغض النظر عن التزامها او عدم التزامها حزبيا.
ان وحدة هذه القوى الجذرية في المرحلة الراهنة يشكل حلقة ضرورية من اجل تطوير النضالات الاجتماعية والديمقراطية. والوحدة بالنسبة لنا ليست مجرد "تجميع عددي" للقوى، بل نتصورها كسيرورة يمكن ان تنطلق من التنسيق على صعيد النضالات والمبادرات لتتطور نحو بناء جبهة اجتماعية وسياسية في افق بناء اطار سياسي موحد.
لكن هذه الوحدة غير ممكنة دون اتفاق عميق وصلب حول مهام المرحلة الراهنة، وهي تفترض توفر ارادة قوية للتوحد. لا يعني هذا طبعا طمس الاختلافات والتباينات وتعدد المرجعيات، بل يعني عدم تنصيب هذه الاختلافات كجدار وكعائق امام توحيد القوى الجذرية. ففي تقديرنا، رغم اهمية بعض الخلافات القائمة فانها لا تكتسي بعدا استراتيجيا وبرنامجيا مكتملا. بل هي خلافات متولدة في معظمها عن ازمة اليسار الجديد ومرتبطة بتراجع تاثيره في مرحلة تتميز بالتراجع السياسي والايديولوجي العام، كما هي مرتبطة بتخبط الجميع امام تحديات جديدة تزيد من تعقيد مهمة بلورة وبناء مشروع سياسي يحضى بمصداقية وفعالية اكبر مما هي عليه مختلف الجماعات اليسارية. وهي خلافات مرتبطة بالمسار التاريخي والتجربة الخاصة لكل تيار ومجموعة عمقتها بعض الاخطاء التكتيكية والاختيارات السياسية الخاطئة او القابلة للنقاش لهذا التيار او ذاك، وهي تتغدى دوما من غياب اطار وحدوي للنقاش يقر بتعدد وجهات النظر وبحقها في الوجود ضمن نفس الاطار. لكن هل المطلوب تجاوز هذا الوضع ام اعادة انتاجه؟
ان المرحلة الراهنة بالنسبة لنا هي مرحلة اعادة بناء واعادة تنظيم شاملة للحركة العمالية والديمقراطية، لهذا يجب اعادة بحث نقط الالتقاء والاختلاف على ضوء المهام الراهنة وليس على ضوء مرجعيات تاريخية او اعتبارات استراتيجية عامة.
اذن ضمن اطار المهام االسياسية الراهنة وضمن افق اعادة بناء مشروع اشتراكي ننظر الى مسلسل توحيد القوى الجذرية. وهو خيار يتعزز باستمرار على ضوء امتحانات الصراع الطبقي خلال السنوات الاخيرة، فما يجمع بين القوى اليسارية الجذرية يفوق بكثير ما يفرق بينها. قبل كل شيء الارتكازعلى العمل الجماهيري وعلى رفض المؤسسات، وهو ما يشكل خطا سياسيا عاما موحدا لكل القوى الجذرية: الاستقلالية ازاء النظام، نقد المسلسل الديمقراطي المزعوم، الدفاع عن الحقوق الاساسية للجماهير الشعبية والمشاركة في نضالاتها اليومية، نقد الليبرالية الاجتماعية ومناهضة الراسمالية الليبرالية والمخططات الامبريالية. ان الاتفاق حول هذه القضايا يشكل ارضية لبحث امكانيات التوحيد، صحيح غير كافية لوحدها من اجل قيام وحدة عضوية بين القوى الجذرية لكنها لا تبرر باي حال وضع الانقسام والتشتت الحاليين. ان الخلافات التكتيكية لا يجب رغعها الى مرتبة تعارض برنامجي.
وهناك عامل اخر يرجح خيار وحدة اليسار الجذري، فالاصطفافات السياسية المرتبطة بتاريخ الحركة الشيوعية العالمية وازماتها وانشقاقاتها السياسية لم تعد تشكل قاعدة لبناء هوية سياسية وبرنامجية خاصة مع انهيار الستالينية والتحول الليبرالي للاشتراكية الديمقراطية دون الحديث عن مسار التحول الراسمالي للصين "الماوية".
نحن في سياق تاريخي جديد، واذا كان من الخطأ تجاهل مكتسبات وتجارب الحركة الثورية خلال المرحلة الماضية او الاعتقاد بامكانية الانطلاق من الصفر من اجل اعادة بناء مشروع ثوري، فانه من الخطأ ايضا الاعتقاد بان المشروع الثوري المنشود اعادة بناؤه سيكون مجرد نسخة طبق الاصل للثورات الماضية.
نحو حزب ثوري جديد....
نحن في حاجة الى حزب ثوري من نوع جديد. من منظورنا يجب ان يكون هذا الحزب اداة للنضال الطبقي، معادي للراسمالية، مستقل عن المؤسسات وعن الليبرالية الاجتماعية والبيروقراطية، حزب يرتكز على النضالات والتنظيم الذاتي من اجل تغيير موازين القوى وبناء مشروع قطيعة ثورية.
ونعتبر وجود حزب كهذا سيشكل تحولا نوعيا في الوضع السياسي والاجتماعي الحالي، رغم قناعتنا بان العديد من القضايا السياسية والبرنامجية ستبقى معلقة ولا يمكن حسمها الا من خلال ما ستقدمه التجارب النضالية القادمة نفسها من اجوبة.
ان حزبا يساريا جديدا لا يمكن بناؤه دون الاقتناع بضرورة اعادة صياغة خط نضالي جديد ودون اقتناع تيارات اليسار الجذري بضرورة تجاوز كل تيار لمحدوديته. بهذا المعنى نعتبر ان بناء حزب ثوري جديد يجب ان يكون ثمرة اسهام وتجربة كل تيارات اليسار الجذري.
لهذا نحن نعتبر ان وحدة اليسار الجذري تشكل خطوة اولى نحو بناء قوة سياسية جديدة. مع اعادة التاكيد على ان الوحدة المنشودة لا يجب اختزالها في مجرد تجميع عددي للمجموعات والتيارات، بل كخط نضالي موحد لحركة سياسية تعددية ترسم سياستها وتختبرها وتصححها على قاعدة الممارسة الجماعية، خط نضالي وحدوي مفتوح للنقاش والاغناء بشكل دائم.
تصورنا لبناء هذا الحزب، يتلخص في مهمة اعادة بناء حركة المستغلين والمضطهدين كقوة سياسية واجتماعية. حزب يتشكل في النضال ومن اجل النضال، حزب مرتبط عضويا بحركة الجماهير، حزب تتغدى نظريته الثورية من التجربة الفعلية للصراع الطبقي، حزب قادر على ترجمة اهدافه الى خط نضالي ملموس. حزب نظام اشتغاله لا وجود فيه لامراض النخبوية والسلبية والعصبوية والزعاماتية. حزب يحترم دون قيد او شرط، النقاش الديمقراطي لكل قضايا النضال، ويتخد قراراته بشفافية على كل المستويات التنظيمية، حزب موحد بشكل دائم، منسجم وصارم في مواجهة العدو، حزب تعكس قاعدة اعضائه القوى الاجتماعية والسياسية المناضلة، ويعمل من اجل ان يشكل العمال والشباب والنساء عموده الفقري.
علينا الوعي بتحديات المرحلة الراهنة، فهي مرحلة مفتوحة على ازمات ونضالات ولا يجب استبعاد انفجارات شعبية في المستقبل. هذه الاحتمالات تضعنا امام خيارين: فاما ان نكسب رهان مراكمة قوى جديدة والتموقع في قلب الصراع من اجل تغيير موازين القوى للانتقال الى مهاجمة العدو، واما استغلال العدو لاختلال موازين القوى وتفكك الحركة الاجتماعية وغياب معارضة سياسية قوية لانزال هزيمة سياسية بالقوى المناضلة، هزيمة تؤدي الى حالة ياس واحباط على المدى الطويل او تعفن الوضع بشكل لا يسمح بامكانية اية ممارسة سياسية ذات معنى.
نعم نحن امام خيارين: اما العمل على ترجيح كفة مخرج تقدمي من الازمة السياسية الحالية يوفر شروط افضل لبديل ديمقراطي معادي للراسمالية، واما ترجيح كفة تقهقر سياسي يوفرالشروط المواتية لحل "دكتاتوري" او "اصولي" للازمة الراهنة.
ان الوقت في السياسة ليس عاملا محايدا .
وعلينا ان نتوقع، مع الخيار الثاني، ما سيكون عليه مستقبل اليسار بشكل عام واليسار الجذري على وجه الخصوص: تدمير الجميع بغض النظرعن خصوصياته السياسية والبرنامجية وحلقياته التنظيمية.
ان المرحلة الراهنة رغم تعقيداتها وعمق تحدياتها فهي توفر نقط ارتكاز موضوعية لتطور اليسار الجذري. وعلينا الوعي بان شراسة الهجوم القمعي للنظام يعكس ازمة عميقة وغير مسبوقة لنظام غير قادر، رغم تعدد المناورات على وقف نزيف شرعيته السياسية والاجتماعية.
ان طبيعة الهجوم وتعدد واجهاته تفتح من جهة اخرى جبهات متعددة للنضال والاحتجاج. كما ان سياسة احتواء وادماج القيادات التقليدية ونخب المجتمع المدني يقابله اضعاف لاجهزة التعاون الطبقي وافقادها المصداقية والقدرة على تاطير وتوجيه النضالات.
كما ان احباطات وهزائم الاجيال الماضية يعوض عنها صعود جيل جديد متحرر من ضغط وتقل الماضي.
كل هذه العوامل تسمح بتطور اليسار الجذري شريطة تجاوزه لانقساماته وتعزيز ارتباطاته بالنضالات وبالاجيال الجديدة، وقدرته على تجديد ممارسته وعلى رسم خط نضالي جديد. هذه مسؤوليتنا الجماعية. كلنا، معا الى الامام.
------------------------------------------------------------------------------------------------
زروا موقعنا: http://www.tadamone.com



تعليقات الفيسبوك