البابا.. جاسم الحلفي.. والموقف من الدين

صوت الانتفاضة
sawtalintfdha@yahoo.com

2021 / 3 / 5

تعودنا على تقليعات قادة الحزب الشيوعي العراقي، فمنذ 2003 ودخولهم للعملية السياسية البريمرية "مجلس الحكم" والى اليوم وهم يتحفون الجماهير ب "الشكل النضالي الماركسي" العتيد، تارة بتحالفهم مع "العلماني" أياد علاوي، وتارة مع "المدنيين" فائق الشيخ علي ومثال الالوسي، وفي أخرى يتحالفون مع "راعي الإصلاح" محقق شعار (وطن حر وشعب سعيد) "الرفيق" مقتدى الصدر، هذه الاشكال "النضالية الرائعة" التي يواجه الحزب الشيوعي بها جماهيره في كل مرحلة، هي بالحقيقة "استراتيجية" و "تكتيك" اعتمد عليه الحزب منذ عقود طويلة، ليس هنا مجالا للخوض فيه.
هذه الأيام، يتحفنا "الرفيق" جاسم الحلفي، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، بمقالة "فذة" عن زيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية الى العراق، مهللا ومرحبا ومثنيا ومتأملا ومتوسما خيرا من هذه الزيارة، وكأن ديباجة "البيان الشيوعي" قد تحولت عند "الرفيق" جاسم الى الاتي (هناك شبح يجول في العراق، انه شبح البابا) انه المنقذ، المخلص، المهدي المنتظر، الذي سيملأ ارض العراق عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.
"الرفيق" جاسم الحلفي يعنون مقالته بشكل مخيف "اهلا بالبابا فرنسيس.. مرحبا بلاهوت التحرير"- مع ان كتابات الحلفي ليست شيقة ولا ممتعة تماما "ليست شيئا"، لكن الرد عليه من باب انه عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي فقط، أي انه يعبر عن موقف سياسي-؛ نعود الى "الدر المنثور" للحلفي، انه يرحب بمجيء البابا! وللحقيقة نقول، هذه اول مرة نسمع فيها، ان عضو مكتب سياسي لحزب شيوعي يرحب بقدوم رجل دين، كيف يحدث ذلك؟ في وقت لم يكتب أحدا من قادة قوى الإسلام السياسي "المتشدد والمعتدل" كلمة او بيان او تغريدة يرحبون ب "مثيلهم، نظيرهم، شبيههم" البابا؛ الحلفي يريد من مقالته كلها استنساخ بابا الكنيسة في العراق "لاهوت التحرير" أي لا بأس بوجود سلطة دينية "متنورة" تريد تحرير المجتمعات، لكن بأسمها وعنوانها هي "الديني"، فهو يقدم "اللاهوت" على "التحرير"، وكأنه "الحلفي" يريد استنساخ تجربة أمريكا اللاتينية، عندما ظهر بعض القساوسة الذين عدوا انفسهم "متنورين" وضد الاضطهاد والفقر، ومعروف ما لعبته مخابرات الدول الغربية وامريكا والفاتيكان هناك، فقد كان ظهور اولئك القساوسة "المتنورين" بعد نجاحات قوى اليسار الحقيقية في تلك البلدان.
الحلفي يريد، يتمنى ان يكون السيستاني مثل البابا، لا يتدخل بالسياسة "كما يتوهم البعض"، يؤمن بنظرية الانفجار الكبير، يبارك زواج المثليين، لكن هل هذه مطالب انسان شيوعي؟ هل هذا هو الموقف من الدين ومن رجالاته؟ انها إساءة حقا ان تكون هذه الشيوعية، فموقف المثقفين اللبراليين الغرب اقوى وأجرأ بكثير من "شيوعي-نا"
الحلفي يستشهد بمقالته بكلمات "الرفيق الجديد" البابا، ويقول انه جاء محملا بعدة رسائل، منها: "قوة المجتمع في تنوعه" "تأكيد مبدأ التعايش المشترك" "التسامح ونبذ التمييز" "التقارب بين اتباع الديانات والمذاهب" "دعم مسيحيي العراق وحمايتهم"؛ ترى مَن مِن القوى الإسلامية كلها لم يقل هذه الكلمات؟ منذ ان جيء بهم وهم يرددون هذه الكليشيهات، والنتيجة ان "الموزاييك" هذا قد تدمّر بالكامل، ملايين المهجرين في الداخل والخارج، نهب وفساد لكل ثروات المجتمع، نسب بطالة وفقر مخيفة جدا، وضع صحي وتعليمي وخدماتي بائس جدا، حرب طائفية وقومية مستمرة، تستعر أحيانا وتخبو أحيانا اخر، ومستقبل مجهول، فهل حقا اننا بحاجة لزيارة رجل دين "البابا" ليخلصنا من هذا الواقع المزري، ونحن المتخمين حد القيء من وجود رجال الدين.
هل نحتاج حقا الى "التقارب بين الديانات"؟ ام الى تخليص الانسان من هذه الأوهام، من هذه الروح البغيضة، ((لقد أصبح الدين روح المجتمع البورجوازي في دائرة الانانية، وروح حرب الجميع ضد الجميع: انه لم يبق جوهر الجماعة، انما جوهر التميز، لقد أصبح الدين ما كان في الأصل: انه يعبر عن ان الانسان هو مفصول عن متحده، عن ذاته، وعن الناس الاخرين)) ماركس.



https://www.ahewar.org/lc
مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار