القمة العربية رحم لا يلد

سامي الاخرس
samyakras_64@hotmail.com

2007 / 3 / 29

القمة العربية رحم عاقر لا يلد ... سامي الأخرس
يتوجه الزعماء العرب كلاً يحمل حقيبته الخاوية سوي من الإفلاس السياسي الذي يعتبر أهم وأضخم رصيد في العالم يحمله زعماء لأمتهم التي تنتظر منهم ما أنتظرته عبر العقود السابقة ، خيبات أمل وهزائم وسقوط وانكسار .
أثبتت مؤتمرات القمة العربية إنها رحم لا يلد عاقر ، وقمم إفلاس واحتفالات سنوية تجدد احتفالها بذكري الطلاق بينها وبين شعوبها ، بل ,أضحت تمثل هاجساً وكابوساً مرعباً بما تحمله من نتائج جلها يصب ضد مصالح الأمة العربية .
فما انعقدت قمة عربية إلا وشهدت الأمة كارثة جديدة تحيط بها ، وفصل جديد من فصول الانهيار والسقوط ، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي .
وتأتي هذه القمة في ظل حالة انهيار شمولية تعيشها الأمة العربية ، حيث تعصف بها الأزمات وتلاحقها الكوارث السياسية والبيئية ، وضربها تسونا مي الموت شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً .
سأستعرض القمم العربية بعيدا عن قضية فلسطين المركزية بما أنها نالت من قرارات القمم العربية المدونة في الأرشيف العربي ، هذه القرارت التي لو تم حساب ثمن الأوراق والأحبار التي طبعت عليها لوجدنا أن ثمنها يكفي لإعداد جيش عربي قوي كان بإمكانه تحرير فلسطين منذ زمن بعيد .
أما العراق فمنذ أن أسقطته أخر القمم العربية عندما أباحت اغتصابه ، وأهدرت دمائه . فإن ما ينتظره من هذه القمة إذ ما أرادت التكفير عن خطاياها ، وذنوبها بحقه ، عليها أن تكف يدها عنه وعن مقاومته ، فهو لم يعد قادراً على استيعاب انكسار آخر من احتفاليات الهزائم ، ومؤتمرات الإفلاس العربي.
ومن بعيد يترقب الصومال قمته العربية في حلتها ، هذه القمم التي أباحت احتلاله مرتين الأولي عندما تركته فريسة لقوات المارينز الأمريكي التي هربت تاركة قتلاها تسحل بشوارع مقديشو ، والثانية بمباركة الاحتلال الأثيوبي الذي لا زال يجثم على صدر الصومال .
مسلسل الانكسار العربي يتواصل يوماً تلو يوم ولحظة تلو لحظة ، ولا زالت القمم العربية تصخب بأجوائها الاحتفالية التي تخيم على الطائرات الخاصة للزعماء العرب لتستعد لرحلتها الجديدة في سماء الهزيمة والخضوع .
مع القمة العربية الجديدة لا زال يحدوا شعوبنا العربية الأمل بأن يلد هذا الرحم العاقر ، والخشية أن يكون هذا المولود طفلاً مشوهاً معاقاً ذهنيا يزيد من حزن هذه الأمة ، ويضيف لها عبءً فوق أعبائها المتراكمة بحياتها .
تنعقد القمة العربية (قمة الإفلاس) لنراجع بالذاكرة القرارات التاريخية التي صدرت عن الزعماء العرب فيحضرنا الرعب والخوف من سقوط وهزيمة تلوح في الأفق ، واتجاه بوصلة الهزيمة التي لم نعد نمتلك القدرة على تحديد اتجاها في خضم الانهيار الشامل الكامل ، فمن صاحب النصيب بمراسم الاحتفال الجديدة في قاموس السقوط ؟!!
إن أرادت قمة العرب أن تكفر عن سيئاتها فعليها أن ترفع حصارها عن فلسطين ، وسيفها المشرع على رقاب العراقيين ، وكف أيديها عن لبنان ، والإفراج عن قوت الجوعي في الصومال ، والخروج من سماء السودان .....
فهل سيلد الرحم العاقر ؟!!
سامي الأخرس
27/3/2007



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن