الشراكة الوطنية وممثلي الكومبرس

سامي الاخرس
samyakras_64@hotmail.com

2007 / 2 / 13

جمعت مكة قطبي الساحة الفلسطينية حيث تم التوقيع على إتفاق الشراكة الوطنية والسياسية ، ولعل من أهم القراءات الأولية لهذا الإتفاق هو إنهاء حالة الإقتتال الداخلي التي سادت الشارع الفلسطيني ، والذي دفع ثمنه أبناء شعبنا ، أما باقي البنود التي تم الإتفاق عليها قهي تأتي ضبابية غير واضحة المعالم خاصة أن الحوار سقط قبل البدء به نظريا وعمليا ، لأنه أختصر كل القوي الوطنية في حركتي فتح وحماس ، وهذا على الصعيد النظري والسياسي هو الوجه الفعلي والمنطقي .أما مبدأ الشراكه الوطنية وهو المبدأ الذي تجسد في الحوار الفلسطيني الفلسطيني المتمثل بحماس وفتح والذي أكد أن سيطرة حركة فتج على القرار منذ إنطلاقه الثورة قد إنتهي وأصبح يتقاسم هذا القرار قوة أخري ، ألا وهي حماس التي قاومت التفرد خلال السنوات السابقة ، وهاجمته ولكنها عمليا مارسته على الأرض وأدارت الظهر لباقي فصائل الفعل الوطني ، وتحولت هذه القوي وخاصة حركتي الجهاد الإسلامي والجبهه الشعبية لكومبرس له أدوار محدودة يتم رسمها لهم وفق إرادة مالكي القوة، حيث أن حركة الجهاد الإسلامي تمارس العمل العسكري وتميزت به ، ومثلت بطولة كفاحية مميزة في السنوات الأخيره ، ولكنها لا زالت تتمترس خلف عملها العسكري دون أي استغلال سياسي ، برغم أن العمل العسكري هو أداة لخدمة العمل السياسي والجماهيري ، وارتضت بدور الكومبرس ، أما الجبهه الشعبية لتحرير فلسطين التي مثلت على مدار سني الثورة اليد الطولي في الكفاح والقتال ، وشكلت إرث نضالي تاريخي مميز مكنها من فرض قرارها في مراحل سابقه علي العديد من القوي الأقليميه. ولكنها تقوقعت على نفسها حتى شاخت ولم يعد بها سوي رئتين منهكتين بالكاد تلتقطان الهواء لتبقي حيه ، وهي تخطو بطريقها للموت ، وها هي تدفع ثمن حالتها هذه .
أما إن سلمنا بصحة ما تم في مكه نظريا وسياسيا وكحق للحزبين الأكبر ، فإن ما يدعو للريبه والاستهجان تشكيل الرئيس أبو مازن لمجلس الأمن القومي والذي أعلن عن اسماء أعضائه الواء توفيق الطيراوي – النائب سعيد صيام ، النائب محمد دحلان – النائب محمود الزهار والمتأمل من الأذكياء للتركيبة فلا بد أن يبتسم وتعلو البسمة شفاه . إن ما جري بمكة لا يعدو كونه تقاسم للسلطة وشراكة ثنائية ، قسمت كما قسمت أراضي الدولة العثمانية بين فرنسا وبريطانيا في اتفاقيات سايكس – بيكو دون اعتبار للشعوب المحتلة . وهذا ما تم تجسيده فعليا حيث تم تشكيل مجلس الأمن القومي بلا أي مشاركة وطنية .
أما ما يثير الاستغراب والاستهجان هو اين القوي الوطنية من مجلس الأمن القومي !! إن كانت الشراكة السياسية هي حق للحزبين الأكبر ‘ فهنا الحديث عن أمن وطن وأمن قومي وهو ليس حكرا علي قوة معينة ، بل مسئولية كافة القوي المكافحة والمقاتلة والمناضلة مهما كبرت ومهما صغرت ، وإلا فكيف سيحفظ الأمن القومي وهذه القوي تم تجاهلها نهائيا وإدارة الظهر لها عنوة ، إن ما حدث هو تحول من سيطرة فردية إلي سيطرة ثنائية . وأنهي سيطرة فتح إلي شراكة مع حماس وهو ما فرض بقوة.
إن ما يحدث هو تكرار للتجربة السابقه التي جسدها الشهيد ياسر عرفات ، حيث تم حرمان كافة القوي من المشاركة بالقرار الوطني ، وها هو التاريخ يعيد نفسه وتنتهج حركتي حماس وفتح نفس الدور والنهج مع باقي القوي والفصائل الوطنية ، حيث تريد منهم أن يتحولوا لعبيد بحضرة المولي ، لا يملكوا سوي السمع والطاعه ، والرضي بما يلقي إليهم من فتات ، وهذا إن أرتضت به بعض القوي التي تعتاش على ذلك منذ زمن بعيد فإن جميع المؤشرات والدلائل تأكد عدم مشاركة حركتي الجهاد الإسلامي والجبهه الشعبية لتحرير فلسطين في حكومة الوحدة الوطنية لأن الواقع السياسي يشهد بأن هاتين الحركتين رغم كل ما اصابهما لن يكونا عبيدا في حضرة السيد ، وعليهما السمع والطاعه.
وبناء على ما سبق فإن مفهوم الشراكة الوطنية يحتاج لإعادة صياغة حتى لا نقع في نفس الشرك وبين فكي الموت الداخلي ، ونبحث عن مكة أخري يحقن بها الدم الفلسطيني ، فلا بد من عملية ترميم وتأسيس منطقي وطني خالص صادق لإعادة صياغة مؤسسات الفعل الوطني ومنجزات شعبنا التي تحققت بدماء وتضحيات من كل الشرفاء ، والعمل وفق أبجديات وطنية بعيدا عن سياسية البقاء للأقوي. فلم ينسي بعد ابناء حماس والشعبية والديمقراطية والجهاد الاسلامي أن سيرتهم الذاتية تحمل نضالا وتضحيات وشهادات علميه وتم توظيفهم جنودا بأقل الدرجات وموظفين بأقل الدرجات الوظيفية ، وأبناء فتح ومنهم لم يحمل أي مؤهلات سوي توقيع شهادات الزور في الإدارة والتنظيم حصلوا علي مراتب القادة والكوادر .
فلنتعلم من التاريخ ومن أخطاءنا وندرك اين نحن سائرون ، قبل أن تعصف الرياح الخماسينيه بالمركب وتقلبه ويغرق الوطن ، وتطحن القضية تحت نعال ذوي القربي .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن