ماذا وراء السماح لمافروماتيس بزيارة العراق؟

الحزب الشيوعي العراقي
iraqicp@hotmail.com

2002 / 1 / 31

تعليق 2002/1/29



ذكر مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف ان الخبير الدولي اندرياس مافروماتيس، المقرر الخاص لحقوق الإنسان في العراق، سيتوجه الى بغداد الشهر القادم، في زيارة تستمر ثلاثة او اربعة أيام، يقوم خلالها بمهمة استكشافية لاوضاع حقوق الإنسان في العراق.

ومعلوم ان النظام الدموي في بغداد. الذي، قرر الان السماح للمسؤول الدولي بزيارة العرق، كان حتى ألامس يمنع أي بعثة تابعة للأمم المتحدة، أو لمنظمة العفو الدولية، أو رأي منظمة أخرى تعنى بحقوق الإنسان، من زيارة العراق منذ عام 1992. وقد طبق هذا المنع حينما اصدر المقرر الخاص السابق لحقوق الإنسان في العراق السيد ماكس فان ديرشتويل، تقريراً عن مشاهداته لانتهاكات حقوق الإنسان في العراق، وعن الإجراءات الوحشية التي تتبعها سلطات النظام الحاكم سواء في سجونها أو في قمعها لأبناء شعبنا.

وظلت تقارير المنظمات الدولية والعربية المعنية بحقوق الإنسان تسجل ابشع الانتهاكات لهذه الحقوق من جانب الحكام في بغداد.

ورغم الأدلة والشهادات التي كانت تستند عليها هذه المنظمات في تقاريرها، ظل الحكام ينكرون وقوع هذه الانتهاكات، أو بيررونها بالأوضاع الاستثنائية، بعد ان يقللوا من شأنها. واكثر من ذلك، راحوا يزعمون ان هذه التقارير ملفقة، بهدف تبرير العدوان على العراق!

واليوم إذ يسمح الحكام للخبير الدولي مافروماتيس بزيارة العراق، فيما تواصل منظمات حقوق الإنسان المختلفة في العالم، نشر التقارير عن خرق هذه الحقوق في العراق بشكل صارخ، فليس وارداً بالطبع ان يعمد الحكام الى كشف سجلهم الأسود أمامه.بل من المؤكد انهم اتخذوا من الاحتياطات ما يعتبرونه كافياً لطمس أي معلم من معالم استهتارهم بحقوق الإنسان العراقي وكرامته، وحتى بحياته.

فقد عمد النظام الحاكم في السنوات القليلة الماضية الى التخلص من ألوف مؤلفة من أبناء شعبنا، ممن تعتبرهم مناوئين له ولحكمه، في حمامات دم، أطلق عليها حملة تنظيف السجون. وقد أنكر مندوب النظام في الأمم المتحدة وقوع هذه الجرائم، عندما طلبت منه الهيئة الدولية في وقت لاحق إيضاحا حول المعلومات التي تشير الى أقدام النظام على إعدام 1500 سجين سياسي. وادعى ان أحكام الإعدام صدرت بحق مجرمين عاديين وقتلة، ارتكبوا جرائم سطو مسلح أو جرائم قتل عمد، وليس بحق سجناء سياسيين.

ثم جرى نقل من بقي من السجناء السياسيين الى سجون سرية، ليس منتظراً بالطبع ان يكشف الحكام عنها أمام اية هيئة أو مسؤول دولي. كما ليس وارداً ان يفسح النظام في المجال أمام الخبير الدولي مافروماتيس نفسه للقاء بمن يشاء من ذوي الضحايا داخل العراق، ويستمع الى شهاداتهم.

لذلك ندعو أبناء شعبنا، وخاصة من ضحايا وحشية النظام المجرم، أو من ذويهم، الى استغلال هذه الفرصة، والسعي الى إيصال شهاداتهم الى المسؤول الدولي باية طريقة وعبر اية قناة، وليس بالضرورة ان تكون هذه القناة داخل العراق.

ويجب ان لا يغيب عن بال أحد ان سماح النظام لمقرر حقوق الإنسان مافروماتيس بزيارة العراق، لا تؤشر أي مراجعة من جانبه لسجله الأسود أو تراجع عنه، أو محاولة لتغير شيء في نهجه الدموي.

ان السماح هذا هو ثمرة للضغوطات التي يواجهها الحكام من الداخل والخارج على حد سواء، والتي تضطرهم الى إبداء بعض المرونة، على أمل عبور المرحلة الراهنة الخطيرة بالنسبة إليهم، بأمان وسلام، والبقاء في كرسي الحكم متسلطين على شعبنا ووطننا.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن