مذكرات طالب جامعي/ مقاهي بغداد الجميلة

ابراهيم أحمد السلامي
salam_111117@yahoo.com

2006 / 12 / 24

..... تعلمت العمل السري من خلال اتحاد ألطلبه في اعدادية النور في الشعلة بعد أن ساهمت فيه وتعرفت على الطرق السرية التي نتبعها في لقاء بعضنا البعض, لذا لم يكن غريبا أن يبحث عني زملائي لغرض ممارسة نشاطاتنا , وكما قلت في القسم الأول من هذه المذكرات فأن إحدى الطالبات التي كانت معي في ذات الصف أو الشعبة في كلية القانون والسياسة/فرع القانون في جامعة بغداد , قد حاولت التأكد من معرفة أسمي لغرض ترتيب لقاء تعارف بيني وبين بقية زملائي ممن يشاطرونني ذات الأفكار والتطلعات وقد عرفت منهم ذلك فيما بعد وقد كان ذلك في كانون أول من عام 1976
وفعلا بعد أيام قلائل أتصل بي زملائي والتئم شملنا وقد شعرت حينها وكأنني كنت أعرفهم منذ زمن طويل, يختلفون حقا عن بقية الزملاء الذين تعرفت عليهم في الكلية من البعثيين و حقيقة الأمر لم يكن لقائنا والتعرف ببعضنا لغرض تنظيم أنفسنا داخل تنظيم حزبي أو مهني يجمعنا جميعا فقد كان لكل واحد منا طريقته أو أسلوبه في هذا المجال فلذلك لم تكن تجري بيننا اجتماعات أو لقاءات للتباحث بشؤون محدده سياسية أو مهنية بشكل حزبي مبرمج, فقد تعودنا أن نلتقي يوميا سواء في الكلية أو في ناديها أو خارجها بعد انتهاء الدوام الرسمي , وكنا نحمل كتبنا وهمومنا ومشاعرنا وتطلعاتنا ونذهب في محطتنا الأولى وهي المقاهي الشهيرة في منطقي الميدان وباب المعظم كمقهى (البرلمان) و( حسن عجمي) و(بغداد الحديث) و(العمال) و (أم كلثوم) و كذلك مقهى (الشط)و (التجار) المطلتين على نهر دجلة قرب سوق النهر , وكانت تلك المقاهي البغدادية تعج بالمثقفين العراقيين من شعراء وفنانين وكتاب وغيرهم ولم يكن يمر وقت طويل دون أن نتعرف على بعضهم وقد كنا نقضي أوقاتنا بها في مناقشة بعض الأمور المتعلقة بالأدب والفكر والفن أو نقرأ نتاجات بعضنا أو نتحدث في الشؤون السياسية أو معاناتنا في ظل الاضطهاد ألبعثي وممارسات طلاب السوء من المنتسبين إلى ما يسمى بالاتحاد الوطني لطلبة العراق والذي كنا نعتبره مؤسسة أمنية أسوء من بقية المؤسسات الأمنية الأخرى , كما كنا نلتقي مع بقية زملائنا من الكليات الأخرى في تلك المقاهي , ولا يمكن أن يمر يوم واحد دون أن نجد من نعرفه في تلك المقاهي لا بل أن بعضنا يعرف أخبار البعض الأخر بشكل تفصيلي , حتى أن أصحاب المقاهي ونوادلها كانوا يفتقدون من يتخلف منا عن الحضور ,ولم يخلو تجمعنا في تلك المقاهي من منغصات أزلام السلطة كما سنبين ذلك لاحقا ولكننا كنا على درجة عالية من الحذر منهم وكنا نتعرف عليهم من سحنات وجوههم أو من طبيعة ملابسهم أو حتى من أشكال(شواربهم) أو طريقة تشذيبها ,كما كنا حذرين حتى من باعة السجائر أو غيرهم من الباعة المتجولين خشية من أن يكونوا عينا للسلطة علينا ,.
أما محطتنا الثانية فكنا نقضيها في شارع السعد ون أو على شواطئ (أبو نؤاس) أو في باراتهما , وكان يوم 3/11/1977 هو اليوم الأول الذي تناولت فيه شيء من (الجعة) كما كان يحلو لي أن اسميها بعد إلحاح طويل من زملائي , كما كان ذات اليوم الذي تناولت فيه أول سيجارة لعينة والتي رافقتني حتى يوم 10/12/2005 وهو اليوم الذي طلقتها فيه بالثلاث مع معاناتي الطويلة على فراقها.
وكنا نلتقي هناك بذات زملائنا الذين نلتقيهم في المقاهي أومن الذين نفتقدهم فيها ورغم أننا كنا في ريعان الشباب إلا أننا لم نكن نتجاوز حدود الادب أو اللياقة وكنا نبدو حريصين على مشاعر الناس وأحاسيسهم , ولم نكن نتصرف خارج حدود الأخلاق عند مغادرتنا لتكم البارات ولم أصادف اية مشكلة اعترضتني أو اعترضت أي زميل من زملائي بسبب ذلك,( ( ليس كما يفعل الكثير من الشباب العراقي اليوم للأسف من الذين يطلق عليهم ب (المكبسلين) أو( المحششين) أو( شاربي السيكوتين) أو ( ألقفاصه) او(الحوسمجيه) وغيرها من المصطلحات السوقية ))
كانت طبيعة الحياة آنذاك هادئه يحترم فيها الناس آراء بعضهم أو حقهم في ممارسة حياتهم وفقا لما يرتؤنها طالما لا تتعدى على حقوق وحريات الاخرين ولولا سوء سلطة البعث ودكتاتوريته وشوفينية أعضاءه والحروب الدموية العبثية التي أشعل فتليها صدام حسين لكان للعراق شأن آخر.

وللحديث بقية



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن