حماس واسرائيل، من الكاسب ومن الخاسر!؟

سليم نصر الرقعي
salimragi@yahoo.com

2023 / 11 / 28

يبدو لي أن حرب غزة وصلت من الناحية العسكرية لطريق مسدود، فلا حماس قادرة على ايقاف آلة الدمار الاسرائيلية عن القتل والتدمير من جهة ومن جهة حجم هذا الدمار وعدد الضحايا يثقل كاهلها وتخشى ان تتحول هذه الكارثة الى ادانة سياسية لها عند الفلسطينيين قبل غيرهم!.. ولا اسرائيل قادرة على سحق حماس بالكامل الا بقتل ما لا يقل عن عشرة الاف فلسطيني آخر من المدنيين فوق من قتلتهم قبل الهدنة!، ولكن اسرائيل تعلم ان ((رخصة القتل الامريكية)) انتهت صلاحيتها وانقضت مدتها ولن تسمح امريكا بمزيد من القتل لأن ذلك يعود عليها بالضرر سياسيًا خصوصًا مع تصاعد الاصوات الرافضة للحرب!!

اذن حيال هذا الطريق المسدود لن يبقى امام كلا الفريقين (حماس) و(اسرائيل) سوى تحقيق (مكاسب سياسية) بعد اقفال (سوق حرب غزة) ... وفي تقديري ربما ستكون المكاسب (السياسية) التي ستخرج بها حماس كفريق سياسي، والقضية الفلسطينية كقضية وطنية هي الاكبر بالقياس لمكاسب اسرائيل وخسائر حكومة (النتن ياهو)، بالرغم من كل هذا الثمن الفادح والباهض من دماء وأمن وسلامة وممتلكات سكان (غزة) والذي تم دفعه مقابل هذه (المكاسب السياسية) خصوصًا اذا تم تنفيذ (حل الدولتين)، فعندها سيكون هذا (النصر السياسي الكبير)، بكل تأكيد، محسوبًا لصالح حماس!... ولكن بلا شك ان الخاسر الأكبر هنا في هذه الحرب سيكون هو (النتن ياهو) شخصيًا وحكومته اليمينية الفاشلة، وكذلك (بايدن)، اللذان بلا شك ستقطع رؤوسهم كارثة حرب غزة كما قطعت من قبلهما رأس وزيرة الداخلية البريطانية (سويلا) وربما لاحقًا رئيس الوزراء البريطاني نفسه (سوناك)!

وأخيرًا فلا شك ان حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي في العراق سيخرجون هم كذلك من (سوق حرب غزة ) بعد اقفالها ببعض المكاسب السياسية، على الاقل امام انصارهم بسبب المناوشات الصاروخية المحدودة التي نفذوها في (حدود الخطوط الحمراء الامريكية والاسرائيلية) وفي (نطاق قواعد الاشتباك) المعلومة والمفهومة!، بل وفي عدم دخولهم الحرب بشكل فعلي وبكامل قوتهم وهو ما سيكون (نقطة ايجابية) لصالحهم عند امريكا واسرائيل، وكذلك لصالح ايران بالتزامها بما طلبته منه امريكا، علنًا وسرًا، بعدم توسيع نطاق الحرب!... كذلك بالنسبة للسيسي قد يكون بموقفه المنضبط جدًا نال رضي امريكي واسرائيلي اكبر، وكذلك قطر بالطبع بسبب لعبها دور (ضابط الاتصال) بين الطرفين!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن