الاحزاب المشرقية من داخل وخارج مصفوفة نضالاتها السرية .

مظهر محمد صالح
mudher.kasim@yahoo.com

2023 / 9 / 18

1- تمهيد :
في تقييم نقدي على مقالة المفكر السياسي ابراهيم العبادي الاسبوعية والتي اخذت عنوانا مهما :الاحزاب السياسية رؤية من الداخل !
والتي توصل فيها العبادي الى حقيقة مفادها ((العراق لاتبنيه احزاب لم ترتق في فكرها وسلوكها وبناها واهدافها وممارساتها الى مصاف الاحزاب البرامجية التنموية التي تنزع عباءة الزعيم والاتباع والقيادات التاريخية الملهمة وتفهم الوظيفة المعاصرة للحزب في دولة جربت الحزبية الثورية والجماعات المقاتلة والمنظمات السرية فلم تصعد في سلم الممارسة السياسية غير درجة او درجتين ومازلنا نحبو في ميدان فسيح من التجارب الحزبية الانقسامية وممارسات ازمنة النظام المستبد )).
وهنا لابد من وقفة تأملية ازاء ما افرزته الحياة السياسية على مدار نصف قرن من النضال ، ونحن القوى المستقلة العراقية مازلنا نبحث عن منزع قوس الديمقراطية في ميدان رمي السهام السياسية صوب برامج تزدهر فيها الحياة في سباق مع التنمية الدائمة.
فاذا كانت التنشئة السياسية التي عملت في دهاليز نضالاتها السرية في مقارعة الدكتاتوريات وبشكل متعاقب طوال عقود مضت ، فانها ستولد بلاشك حياة حزبية شبه خالية من التعريف التكاملي للحزب السياسي الذي يقوم على وفق مبدا (كونه منظمة تقوم بتنسيق المرشحين للتنافس في الانتخابات) . ومن الشائع هنا أن يحمل أعضاء الحزب أفكارا متشابهة حول السياسة، وقد تروج الأحزاب لأهداف أيديولوجية أو سياسية محددة بالغالب .
وبالتاكيد فان مطاحن الاوكار السرية الداخلية ( العمودية) او منافي الاغتراب ( الافقية )البعيدة عن ضوضاء الداخل قد اخذت بالحركات السياسية الحزبية ونضالاتها السرية بالانقسام الى مجموعتين هما :
أ -احزاب الحركات السرية العمودية vertical underground movements
اذ يفرز تاريخ الحركات السرية underground movements التي مارست الحياة السياسية السلبية ضد انظمة قمعية داخل بلدانها ، والتي تحولت فوق الارض عند انقلاب الزمن السياسي والفوز بازاحة متغول قمعي سابق لتمارس دور المتغول الجديد الممسك بزمام الحياة السياسية ولاتحمل برنامجا حزبياً سوىُ ارث سياسي سالب يتم اقحامه في ادارة الدولة و الحياة السياسية والتي تبنى في الغالب على العنف والاقصاء وتبديد الثروة كقوة تعويضية منتقمة .
ب- احزاب الحركات السرية الافقية Horizontal underground movements
وهي قوى المعارضة التي عاشت المنافي والاغتراب ولكنها لم تضيف الى الحياة السياسية الداخلية بعد القضاء على النظام الاقصائي السابق سوى (صناديق اقتراع ) يتساوى عندها ،في نهاية المطاف ، الفائز والخاسر لادارة سلطة ديمقراطية تذوب بثلاثية سياسية تتخبط بين : الغنيمة والقبيلة والعقيدة. وهو نمط توافقي لاحزاب خالية من برامج التنمية السياسية وبناء عقد اجتماعي لا يغادر الماضي القمعي والتطلع الى المستقبل الا بصعوبة بالغة.
2- واخيراً ، فبين احزاب النضال السري (العمودية )وبين احزاب النضال السري (الافقية )لابد من ان نحصل على مصفوفة تسمى مصفوفة الوحدة (Identity matrix)‏ وهي مصفوفة رياضية سياسية مربّعة (مربعة أي ان عدد صفوفها يساوي عدد اعمدتها ، كما تساوي جميع عناصرها صفرًا، باستثناء تلك الواقعة على قطرها الرئيس main diagonal حيث تساوي كلّها واحدا.ففي هكذا مصفوفة سياسية تجد ان كلا المجموعتين العمودية والافقية تعملان على وفق لعبة المجموعة الصفرية zero sum game وهي لعبة السياسة في نظم السياسية المشرقية التي تسعى في نهاية المطاف الى احتكار السلطة او تقاسم القوة فيما بينها power sharing اي المحاصصة حتى وان كانت توافقية طالما ان الصناديق الانتخابية الرابحة لا تفقد الصناديق الخاسرة .
(( انتهى))



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن