توقف تصدير النفط المنتج في الإقليم ... أزمات متجددة

محمد رياض حمزة
mrhamza1010@gmail.com

2023 / 9 / 17

في أحدث تطوّر للسجال بين أنقرة و بغداد و وما بينهما إقليم كردستان العراق قال وزير الطاقة "ألب أرسلان بيرقدار" .. " إن تركيا تقترب من الانتهاء من تقييمات الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب الرئيسي الذي سمح للبلاد باستقبال النفط الخام من العراق وتصديره قبل توقف التدفقات. وأضاف في في مؤتمر صحفي يوم 14 أيلول 2023 : “إنها جاهزة إلى حد ما وسنبدأ العملية قريباً بعد التدقيق ، إلّا أن بيرقدار إمتنع عن تحديد موعد لإستئناف تدفق النفط عبر الأنبوب . وقال بيرقدار" إن تقييم الأضرار الجاري حاليا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا للدفاع عن نفسها بشكل قانوني إذا طلبت بغداد في المستقبل عن تعويضات إضافية"
ـــــــ إختتمت وكالة الإنباء الأمريكية " بلومبيرغ " التي نقلت تصريحات الوزير التركي تعليقها بالقول " تضيف تعليقات بيرقدار القليل من الوضوح فيما يتعلق بموعد استئناف الصادرات عبر ميناء جيهان التركي على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وأوقفت تركيا التدفقات عبر خط الأنابيب في مارس/آذار، بعد أن أمرتها محكمة تحكيم بدفع نحو 1.5 مليار دولار كتعويض للعراق بسبب نقل النفط الكردي دون موافقة بغداد" .
ـــــــ الواقع غير ما قاله وزير الطاقة التركي .. كان قرار تركيا بإيقاف تصدير النفط المنتج في الإقليم الذي يقال أنه 450 ألف برميل يوميا وفقط 75 ألف برميل من حقول كركوك جاء ردا على قرار محكمة التجارة الدولية في باريس بتعويض العراق نحو 1.5 مليار دولار بسبب نقل النفط المنتج في الإقليم الكرد دون موافقة العراق . لذا فإن قرار وقف تدفق النفط عبر الأنابيب كان قرارا تركيا سياسيا وليس عراقيا . و ما تعرضت الأنابيب لأي أضرار جرّاء عملية تخريب . و لم يُعلن عن أي تلف وقع فيها لأي سبب قبل القرار التركي بوقف الضخ . عمليات الفحص و التدقيق للتأكد من صلاحية إستئناف نقل النفط بسبب توقف الضخ ما كان سيحتاج إلى ستة شهور للتأكد من سلامتها . لذا تركيا يجب أن تتحمل تكاليف عمليات الفحص و التدقيق و خسائرها و خسائر العراق و الشركات نتيجة لقراها الإنفعالي المتعجل. كان يفترض الشروع بالتفاوض بين العراق و تركيا بشأن تطورات الخلاف وعدم إيقاف نقل النفط عبر خط كركوك ـ جيهان. التفاوض و التوصّل لحل بين البلدين كان سيجنّب كل التعقيدات و الخسائر التي يتعرض لها الجميع.
ـــــــ في 17 آب 2023 أعلنت شركة DNO النرويجية للنفط والغاز عن استئناف الإنتاج من حقل طاوكي الرئيسي في الاقليم . ولم تحدد الشركة كميات النفط المصدرة التي ستقوم بتسليم نصفها للإقليم وقالت الشركة إنها "ستتصرف بالنصف الأخر بنقله بصهاريج الشاحنات الى تجار محليين و إلى الخارج " .المصدر: موقع الخليج الإلكتروني .
ـــــــ مصادر كردية موثوقة تقول " أن الإقليم مازال ينتج ويصدر النفط ، وإن كان بكمية أقل من قبل توقف التصدير عبر انبوب كركوك ـ جهان ،، وذلك بمئات صهاريج الشاحنات المتجهة شمالا وشرقا من المنافذ الحدودية".
ـــــــ يبدو أن العراق غير مُتعجّلٍ على إستئناف تصدير النفط عبر خط كركوك ــ جهان . خسائر العراق من وقف الضخ عبر خط كركوك ــ جيهان محدودة جدا بالمقارنة مع موارده المالية من النفط المصدّر من حقول الجنوب التي يوفر للحكومة الإتحادية تدفقات مالية تتجاوز تسعة مليارات دولار شهريا، وإنها في تزايد مع الإرتفاع المتواصل في أسعار النفط في الأسواق العالمية .
ـــــــ أما إهتمام الحكومة الإتحادية في متابعة التفاوض مع تركيا بشأن إستئناف تصدير النفط فإن ذلك من الحرص لتقليل الضرر الذي قد يتعرض له الكرد العراقيين في الإقليم . و بالرغم من كل ما ترتب من المشاكل جرّاء سياسة قادة الإقليم في ملف النفط خلال العقدين الماضيين ، و ما أستجد من تعقيدات الموقف مع تركيا .. و مع ذلك أعلنت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة اقليم كردستان يوم 3 آب 2023 عن تسلمها قرابة 600 مليار دينار من حكومة الاتحادية تخصص لرواتب منتسبي حكومة الإقليم . يتوقع ان يتواصل تحويل رواتب موظفي الإقليم شهريا.
ـــــــ محصلة: ـــ يبدو أن العمل على تشريع قانون إتحادي للنفط و الغاز قد أُجّل أو حتى لم يعد موضع إهتمام قادة الإقليم في ضوء إصرار الحكومة الإتحادية و برلمانها على أن يصاغ وفق قرار المحكمة الإتحادية العليا بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان، الصادر عام 2007، وإلغائه لمخالفته أحكام مواد دستورية، فضلا عن إلزام الإقليم بتسليم كامل الإنتاج النفطي إلى الحكومة الاتحادية.
ـــــــ من غير المتوقع أن تقبل الحكومة الإتحادية والبرلمان الإتحادي العودة إلى سابق ما كان عليه الإقليم ينتج و يصدر النفط ويتعهد بحلول دأب على الحنث في تنفيذها . و يتظلّم قادة الإقليم مطالبين الحكومة الإتحادية بدفع رواتب ملاكات موظفي الإقليم المتضخمة؟!؟!.
ــــــــ الكرد العراقيون في الإقليم يستحقون المزيد من إهتمام الحكومة الإتحادية و البرلمان الإتحادي ويجب أن لا يتضرروا من تطوّر التناقضات بين العراق و تركيا و الإقليم مع تواصل توقف تصدير النفط عبر الموانئ التركية.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن