رسالة إلى الله تعالى من شاب سعودي ❗

عبدالله مطلق القحطاني
amsmq71@gmail.com

2023 / 9 / 17

قبل يومين تفاجأت برسالة مؤلمة جدًا وصلت إليّ من خلال رقم الواتساب
ومن هَوْل صدمة الرسالة قُمتُ مباشرة بعد نسخ الرسالة بإلغاء رقم الواتس نهائيًا
رغم أني قد بذلت جهدًا ومالًا للحصول على رقم دولي رسمي حقيقي موثق باسمي لا يُمكن فصله عن الخدمة
أو يمكن لأحد من إلغائه في شركة اتصالات محلية تخضع للحكومة!

طبعا مسألة الآمان والسرية تعني الكثير لي ولغيري!

ومع هذا لم أتمالك نفسي بعد هذه الرسالة من إلغاء هذه الخدمة التي لا يستغني عنها أحدٌ اليوم!

صحيح تصل إليّ رسائل كثيرة
أغلبها عبارة عن أسئلة ناقدة تستحق فعلاً الجواب والكتابة والنشر !

إلا أن قرار اعتزال الكتابة وحتى البحث والقراءة أقوى من شَغَفِ الكتابة!

فما قيمة ما أكتبُ ونَشْرُه في موقع لا يعترف بقيمتك أصلًا
ولولا سياسة الانتشار ما نَشَر لك !

ومع هذا إلا أنّ الرسالة الأخيرة التي وصلت إليّ وأجبرتني على إلغاء خدمة الواتساب
وأيضًا إلغاء خط ورقم الخدمة نفسه كانت مؤثرة قَدْرَ ألمها تمامًا
وكانت سببًا قويًا لكتابتي هذه عنها !

سأصدقكم القول

رغم أنَّ كاتب الرسالة ظهر لي من أسلوبه أنه شابٌ ربما عمره لا يتجاوز العشرين سنة
إلا أن إبداع الصياغة وقوة الطرح وعقلانية ربط الواقع التعيس بشَرْعَنة الآلهة سِياسيًا للحاكم ( المُسْلِم )
مع براءة وبراعة نقل الشاب يُنْبِئ فعلاً
ويُبَشِّرُ بظهور ولا أقول وِلَادة موهبة

وللأسف سَتُدْفَن في مهدها وكالعادة في بلدان الجَرَبِ اللعينة !
كغيرها من آلاف لا تُحصى من أمثالها دُفنت في مهدها طوال تاريخ الحكم السياسي الإسلامي!

الرسالة والتي هي في واقع الحال من هذا الشاب المسكين تُوَجِّهُ سِهام الاتِّهام مباشرة إلى الله تعالى في عرشه العظيم!

إلا أنها تطرح أسئلة كثيرة خطيرة سياسيًا وأمنياً!

لكنها بالقطع سَتَطْرَحُ كاتبها في عُقْرِ المُعْتَقَل قبل قُعْرِ جهنم في الآخرة!

صحيح وللتاريخ شهادة أنه اليوم في مجتمعي أو في أي مجتمع آخر من مجتمعات دُول الجَرَبِ الأخرى

نَقْدُ الآلهة أو إظهارُ الكُفر أو الإِلْحَادِ
أو كَشْفُ اِعْتِنَاقِ دِيانَةٍ وعقيدةٍ أخرى غير الإسلام في السعودية نفسها قبل غيرها
حيث مهد ومهبط رسالة الإسلام نفسه تعد أمورًا عادية وباتت من المُسَلَّمَات لا المُحَرَّمَات !

إلا أنَّ نَقْدَ عامل نظافة _ على سبيل المثال يتبع شركة متعاقدة مع الحكومة أو مع صندوق الاستثمارات العامة _ جريمةٌ لا تُغتفر اليوم في مجتمعي
وعقوبته السجن لعقود ومثلها منعًا من السفر!

أو ربما يُعاقب بعقوبة الإعدام !

لست أبالغ يا سادة
وهذا واقع صحيح تعيسٌ ومؤلم إلا أنه سببٌ مباشر لما نعيشه من انحطاط فكري ومجتمعي
وسوء أخلاق وطِباع في واقع مَعَاشِنَا اليومي!

ولا أُخفيكم سِرّاً أنني أصبحتُ سيء الطِّبَاع في المعاملة مع الجميع
ولهذا أتجنب الاحتكاك مع الآخرين قَدْرَ الإمكان!

وصدق ابن خلدون :
الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها !!

لا أريد الإطالة في التمهيد فاللبيب بالإشارة يفهم!

الشاب المسكين بعدما تحدث عن أمور سياسية كثيرة تَمُسُّ واقعه التعيس المعاش
عطف على إله الإسلام نفسه في النقد وبمسألة واحدة بعينها خاصة في الآخرة
!
ومما قال :
أي إله هذا الذي يسمح لحاكم مسلم بتعمد البطالة والإفقار لملايين الشباب وفي وقت البلد يحتضن أكثر من ثلاثة عشر مليون وافد للعمل؟

فاضطر أنا شخصيًا لأكون عَاهِرَة ومُومِس تحت الطلب راكبًا أو مركوبًا !
من أجل فُتات مال فقط لأتمكن من شراء وجبة أكل؟

أي إله هذا الذي يُريد أن يعاقبني في الآخرة حرقًا في النار !
ويُبَدِّل جِلْدِي كل دقيقة بعد الحَرْق لِيُحرَقَ مرة أخرى إلى ما لا نهاية!

الشاب المسكين قال كلامًا آخر خطيرًا

إلا أنه كان كالسكين التي تَفْطُرُ القلب قبل تَمْزِيقِه!

تحدث أيضًا عن أموال تُبَعْثَر هنا وهناك
وفي وقت هو وملايين غيره لا يجدون عملًا ولا مصدر دخل شريف
فيضطرون لبيع المُخَدَّرات والمُسْكِرات
أو السرقات
أو بيع الجَسَد من أجل أن يأكلوا ليعيشوا فقط!
لا يعيشوا كغيرهم ليأكلوا ويتلَذَّذُوا!

أقسم بالآلهة كلها القديم منها والجديد لم أقرأ رسالةً مؤلمة أبكتني وفَطَرَت فؤادي مثلها قبلها قَطْ

إلا أن ما خفف عني الألم أن صاحبها رغم صغر سنه يملك موهبة الكتابة ورونق الصياغة
ولو تمكن من مغادرة بلدان الجَرَب لأسعد الملايين بقراءة إبداعاته ولا أُبالِغ !

وحسبه أنني بعد رسالته ألغيت وسيلة التواصل الوحيدة معي

إذ من المعلوم أن موقع الحِوَار المُتَمَدِّن وللأسف قد مَنَع وصول الإميلات إلى بريدي الإلكتروني من سنوات عديدة
ولسَبَبٍ أجهله!!

وأختم قائلًا لهذا الشاب المسكين:

ما قلته أنت صحيح
وأعتذر عن عدم نشر الرسالة لسبب لا تجهلهُ كما أعتقد!

ونصيحتي لك
أُهْرُبْ الآن وليس غدًا
من دِيار الإسلام العظيم
وشريعته السمحاء
وَحُكمِ وَلِيِّ الأَمرِ المُسْلِمِ وَفَّقَهُ الله ولو لَاطَ وزنى في خيمة الجهاد!

إلى بُلدان الكُفَّار المُشركين الضَّالِين المَغْضُوب عليهم شَرِّ البرية لَعَنَهُمُ اللَّهْ .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن