عالم سباعي الأقطاب - الكسندر دوغين (2)

نورالدين علاك الاسفي
zawinour@gmail.com

2023 / 9 / 17



في ذات الوقت، كانت كل دولة من دول البريك أكثر من مجرد دولة.
فالبرازيل، أكبر قوة في أمريكا الجنوبية، مثلت قارة أمريكا اللاتينية بأكملها.
روسيا والصين والهند ذات نطاق كاف من تلقاء نفسها ليتم اعتبارها حضارات. لكنها أيضا أكثر من مجرد دول قومية.
روسيا هي طليعة أوراسيا، والأوراسية " مساحة أكبر."
الصين مسؤولة عن منطقة كبيرة من القوى المجاورة للهند الصينية. يحدد مشروع طريق الحزام الواحد بدقة منطقة نفوذ القطب الصيني المتوسعة.
كما توسع الهند نفوذها خارج حدودها-على الأقل إلى بنغلاديش ونيبال.
عندما انضمت جنوب إفريقيا إلى دول البريك في عام 2011 (ومن هنا جاء اختصار بريكس - South Africa)، باتت القارة ممثلة رمزيا من قبل أكبر دولة أفريقية.
لكن الحدث الأكثر أهمية في تاريخ بريكس وقع في القمة الخامسة عشرة، التي انعقدت في الفترة من 22 إلى 24 أغسطس 2023 في جوهانسبرج. هنا تم اتخاذ قرار تاريخي بقبول 6 دول أخرى في المنظمة-الأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. كل من هذه البلدان، و من خلال الانضمام إلى النادي المتعدد الأقطاب، جلبت معها شيئا أكثر بكثير من مجرد طلب آخر للمشاركة في الجمعيات الدولية، والتي هي بالفعل وفيرة دون بريكس.
كان انضمام أربع قوى إسلامية - إيران الشيعية والمملكة العربية السعودية السنية والإمارات العربية المتحدة ومصر-أمرا أساسيا. وبهذه الطريقة، تم تعزيز المشاركة المباشرة في العالم المتعدد الأقطاب للحضارة الإسلامية بأكملها، ممثلة بفروع سنية وشيعية.
بالإضافة إلى ذلك، و إلى جانب البرازيل الناطقة بالبرتغالية، انضمت الأرجنتين الناطقة بالإسبانية، وهي قوة شديدة ومستقلة أخرى، إلى بريكس. و بالعودة إلى منتصف القرن العشرين، اعتبر منظرو توحيد أمريكا الجنوبية في مساحة كبيرة موحدة - وقبل كل شيء الجنرال الأرجنتيني خوان بيرن/ Juan Perón والرئيس البرازيلي جيت إرليو فارغاس/ Getúlio Vargas - أن التقارب بين البرازيل والأرجنتين هو الوتر الحاسم لهذه العملية. إذا تم تحقيق ذلك، فإن عملية التكامل الشامل لأمريكا اللاتينية (حسب أ.بويلا/[1] (A. Buela/ ستكون لا رجعة فيها. وهذا بالضبط ما يحدث الآن في سياق انضمام القوتين الرئيسيتين في أمريكا الجنوبية - البرازيل والأرجنتين - إلى النادي المتعدد الأقطاب. و ليس من قبيل المصادفة أن يكون دعاة العولمة غاضبين للغاية من حقيقة انضمام الأرجنتين إلى بريكس، وحشدوا جميع وكلاء نفوذهم في السياسة الأرجنتينية لمنع حدوث ذلك.
كما أن قبول إثيوبيا رمزي للغاية. إنها الدولة الأفريقية الوحيدة التي ظلت مستقلة طوال الحقبة الاستعمارية، وحافظت على سيادتها واستقلالها وثقافتها الفريدة (الإثيوبيون هم أقدم المسيحيين). تعمل إثيوبيا، جنبا إلى جنب مع جنوب إفريقيا، على تعزيز وجودها في النادي المتعدد الأقطاب بالقارة الأفريقية.
واقعا، نحصل في التكوين الجديد من بريكس على نموذج كامل لتوحيد 6 أقطاب الحضارات جميعا ، "مساحات أكبر" والتي لا توجد إلا على هذا الكوكب. باستثناء الغرب، الذي لا يزال يائسا للحفاظ على هيمنته وهيكله الأحادي القطب. لكنه الآن لا يواجه دولا متباينة ومجزأة، مليئة بالتناقضات الداخلية والخارجية، ولكنه يواجه قوة موحدة لأغلبية البشرية، مصممة على بناء عالم متعدد الأقطاب.
يتكون هذا العالم المتعدد الأقطاب من الحضارات التالية:
1. الغرب (الولايات المتحدة الأمريكية + الاتحاد الأوروبي، وأتباعهم ، حيث يضم، للأسف، اليابان التي كانت فخورة وأصيلة ذات يوم) ؛
2. الصين (+تايوان) مع توابعها؛
3. روسيا (باعتبارها تكامل الفضاء الأوراسي بأكمله)؛
4. الهند ومنطقة نفوذها؛
5. أمريكا اللاتينية (بقلب البرازيل + الأرجنتين)؛
6. أفريقيا(جنوب أفريقيا + إثيوبيا، مع مالي، بوركينا فاسو، النيجر، إلخ.، الخارجة من النفوذ الاستعماري الفرنسي).
7. العالم الإسلامي (في كلا الإصدارين - إيران الشيعية، المملكة العربية السعودية السنية الإمارات العربية المتحدة، مصر).
وهكذا لدينا هيكل العالم السباعي الأقطاب، الذي يتكون من 7 حضارات كاملة، بعضها مكتمل بالفعل (الغرب، الصين، روسيا، الهند)، وبعضها (العالم الإسلامي، إفريقيا، أمريكا اللاتينية) على الطريق.
بذات الآن، و في سياق العالم السباعي الأقطاب، وهو نوع من النظام السباعي الناشئ، تدعي إحدى الحضارات - الحضارة الغربية - الهيمنة، بينما الست الأخرى ترفض لها هذا الحق، وتقبل فقط نظاما متعدد الأقطاب وتعترف بالغرب كواحدة فقط من الحضارات، إلى جانب الحضارات الأخرى.
لذا؛ فقد تم عمليا تأكيد صواب صموئيل هنتنغتون، الذي رأى المستقبل في عودة الحضارات، في حين أن مغالطة أطروحة فوكوياما، أصبحت واضحة، إذ اعتقد أن الهيمنة العالمية للغرب الليبرالي (نهاية التاريخ) قد تحققت بالفعل. لذلك، لم يُترك فوكوياما إلا محكوما عليه بإلقاء محاضرة على النازيين الجدد الأوكرانيين، الأمل الأخير للعولمة في وقف ظهور تعدد الأقطاب، الذي تقاتل من أجله روسيا في أوكرانيا اليوم.
يمكن اعتبار أغسطس 2023 عيد ميلاد العالم متعدد الأقطاب - وبشكل أكثر دقة سباعي الأقطاب.
النظام السباعي أضحى هنا. و الأوان حان لإلقاء نظرة فاحصة على كيفية تفسير الأقطاب الحضارية ذاتها للوضع التي باتت عليه. [2]

---------------------------
[1] ألبرتو بويلا لاماس/ Alberto Buela (مواليد 1946) فيلسوف أرجنتيني. بويلا أستاذ في الجامعة التكنولوجية الوطنية وجامعة برشلونة ويعمل كباحث في جامعة برشلونة.[2] اشتهر بأعماله الفلسفية في ما وراء السياسة وأرسطو والبيرونية. تأثر ألبرتو بويلا بشدة بفلاسفة أمريكا اللاتينية مثل جيلبرتو فراير وسافيرمل تابوردا وخوليو يكازا تيجيرينو. كما أدرج كتأثير العمل الظاهراتي لماكس شيلر ، والوجودية لمارتن هايدجر ، وهيجل ، وأرسطو (تأثيره الرئيسي) ، ونظريات كارل شميت العملية. استند عمله إلى الفينومينولوجيا كطريقة واستخدام المفاهيم التي كشفها هايدجر في أعماله.بويلا مؤلف العديد من الكتب والمقالات حول ما وراء السياسة وعلم الوجود والفلسفة السياسية ، من بين مواضيع أخرى.من كتبه:
-El sentido de América،Buenos Aires،Ed. Theoria،1990
-Reto comunitario،Buenos Aires،1995
[2] رابط المصدر: https://www.geopolitika.ru/en/article/heptapolar-world



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن