سلسلة الدعاية الإسلامية وعظماء الغرب 176 عظماء الغرب يعتنقون الإسلام

رحيم فرحان صدام
raheem.frhan@ircoedu.uobaghdad.edu.iq

2023 / 9 / 16

سلسلة الدعاية الإسلامية وعظماء الغرب 176
عظماء الغرب يعتنقون الإسلام
بين الحين والآخر، يطل علينا الإعلام العربي والإسلامي بخبر عن اعتناق هذا أو ذاك من الغربيين للإسلام، فتثار ضجة كبيرة وتفرد صفحات الصحف وتنهال علينا التقارير عن سيرة ذلك الغربي الحديث الإسلام وكأنه قد ولد للتوّ أو هبط من الفضاء الخارجي.
إن إثارة مثل هذه المواضيع والتهليل لها بهذا الشكل العاطفي ليس بظاهرة غريبة على المجتمع الإسلامي وبالذات الأغلبية العربية منه، ولو أنها تفاقمت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. المشكلة في هذه المواضيع أن مروجيها والمهللين لها يعتقدون خطأ أنها تبرهن شيئا يصب في صالح مصداقية الإسلام ، وقد اصدر مركز دار العلم للدراسات والأبحاث عام 2007 ، كتابا يحمل عنوان (عظماء الغرب يعتنقون الإسلام ) ووضع له عنوان صغير :
( الغرب يعتنق الإسلام) والكتاب واضح من عنوانه يدخل في باب الدعاية الإسلامية المضللة .
ولم يحدد المركز مؤلف الكتاب بل اكتفى بالتصريح انه من اعداده ، اما هدف الكتاب فقد اوضحه المركز بالقول في مقدمة الكتاب :
" نجد في هذا الكتاب قصص مجموعة من الاجناس المختلف ذوي الأديان المتنوعة وكيف اعتنقوا الإسلام .
ان ما يشهده العالم اليوم من انتشار الإسلام بين المثقفين خاصة وطلاب الحقيقة عامة لهو دليل على أحقية هذا الدين وأنه الدين الذي ارتضاه الله لعباده " .
اذن هدف المؤلفين اثبات أحقية الإسلام من خلال اعتناق عظماء الغرب ، ان هذا الكلام نابع من عقدة الشعور بالنقص تجاه الغرب نتيجة تفوق حضارة الغرب على المسلمين ، ونحن نسأل المؤلفين ماذا لو اثبتنا لكم ان عظماء الغرب لا يعتنقون الإسلام ، فهل هذا دليل على بطلان هذا الدين ام انكم قوم لا يعقلون ؟!!!
يذهب دجّالو الترويج في هذا الكتاب الى اختلاق قصصا خيالية أبطالها (أيضا) غربيّون يفترض أنهم "اهتدوا إلى طريق الحق"، مثل كذبة اسلام عالم البحار الراحل جاك كوستو .
ونحن نطالب مركز دار العلم للدراسات والأبحاث وأمثاله من تجار الاعجاز العلمي ان يعطونا فديو واحد لعالم البحار كوستو يعلن فيه اسلامه لا سيما انهم يقولون انه اسلم عام 1977 ، وقد توفي سنة 1997 أي انه عاش عشرين سنة ولا يوجد فديو واحد يعلن فيه اسلامه ، كما ان المركز ذكر قصة اسلامه المزعوم من دون مرجع ، والحقيقة أنّ كوستو مات مسيحيّا ودُفن في مقبرة مسيحيّة ، كما لا يوجد ذكر لقصة اسلامه في مذكراته ّ!!!
نيل أرمسترونغ
السؤال الذي يفرض نفسه "هل مات أرمسترونج مسلما ؟" كما يروج مركز دار العلم للدراسات والأبحاث في هذا الكتاب ، الحقيقة أنه كان دائما يقول "أنا مؤمن بالله"، و كان شخصية مواظبة على آداء صلواته داخل الكنيسة، وخلال كل هذا ومع إشاعات سماعه لـ"الآذان في الفضاء"، مرت أكثر من عشر سنوات ، حتى شاءت الأقدار أن يزور ارمسترونغ مصر المحروسة. هناك، وبينما كان يسير في شوارع القاهرة ، تناهى إلى آذانه صوت غريب سبق له أن سمعه في مكان ما وزمان ما، صوت ظل يدق بقبضته على جدران الذاكرة. إنه هو ذاك الصوت الغريب وذاك اللحن الشجي الذي سمعه بينما كان يمشي على القمر. ماذا حصل بعد؟ طبعاً، لقد أسلم ارمسترونغ بلا تردد، وحسن إسلامه!!
والحقيقة كل هذا هراء اذ لم يثبت اعتناقه للدين الإسلامي أو آية ديانة أخرى غير المسيحية.
والطامة الكبرى ان المؤلفين يزعمون اسلام الأميرة البريطانية ديانا بعد وفاتها -طبعا - ان قصة إسلام الأميرة ديانا هي مجرد واحدة من سلسلة من القصص المفبركة المشابهة، التي كثيرًا ما نراها على صفحات الكتاب، وعلى المواقع الإعلامية المضللة التي تنشر ما هب ودب بقصد الإثارة والتشويق واصطياد القراء .
ونسأل هل الأميرة ديانا من عظماء الغرب وان كانت من مشاهيرهم ؟!!!
ان الكتاب يتضمن قصص اغلبها خرافية لا أساس لها ومن دون مراجع وان وجدت تكون مصادر إسلامية وهكذا يستمر التلفيق .

ينظر :
1- عظماء الغرب يعتنقون الإسلام ، اعداد مركز دار العلم للدراسات والأبحاث ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات . الغرب يعتنق الإسلام . بيروت . الطبعة الأولى 2007 .
2- Neil Armstrong – Wikipedia



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن