من جغرافيا الكارثة: قرية -مولاي إبراهيم- بؤرة الزلزال

أحمد رباص
ahmed-raba.ss@hotmail

2023 / 9 / 18

عاشت ساكنة قرية مولاي إبراهيم رعبا حقيقيا خلال الزلزال وها هم الآن يعاينون ركامات من الأنقاض هنا وهناك. اكثر من 100 من المنازل سوتها الكارثة بالارض.
تقع القرية، التي كانت تشتهر حتى الآن بأنها مقصد سياحي جبلي، في إقليم الحوز الذي سقط فيه نحو نصف الضحايا (694) من أصل 1305 قتلى حتى قرابة السابعة مساء بالتوقيت المحلي ليوم السبت. وفي هذا الإقليم تقع بؤرة الزلزال المدمر.
غداة وقوع الزلزال، يحكي الحاج، أحد أبناء المنطقة ممن تقدم بهم العمر، عن الهزة الأرضية وكيف أنها أعلنت عن حضورها وحدوثها على الساعة الحادية عشر ة وعشر دقائق من ليلة الجمعة السوداء.
في هذه اللحظة، كان الحاج يتواجد مع افراد عائلته داخل المنزل، وشعر الجميع بالأرض وهي تميد بهم شمالا ويمينا. لحسن الحظ، ظل المنزل متماسكا صامدا بعد الهزة القوية الأخيرة، باستثناء شقوق وتصدعات ارتسمت على بعض جدرانه.
استمرت حركة الزلزال تخلخل أركان المنزل لما يزيد عن دقيقة، وبعدها تمكن فاطنوه من الخروج إلى الشارع سالمين غير منقوصين. عندها لا حظوا أن كل سكان القرية تركوا مساكنهم خوفا من أن تسقط على رؤوسهم، فيكونوا من الهالكين.
هذا يصرخ من شدة الصدمة وطلبا للنجدة، وهذا يبكي حزنا على زوجته وأولاده الذين طمرتهم الأحجار والأتربية، وهذه تندب حظها بفقد أبنائها وزوجها... ترى آثار الصدمة بادية على الوجوه والناس من مختلف الأعمار بركضون في كل الاتجاهات وسط العجاج والغبار والظلام، يقول الحاج وهو لم يتخلص بعد من الإحساس بهول الفاجعة.
قدر الحاج عدد الاموات في مولاي إبراهيم بأربعين وفاة تقريبا. تحدث عن منزل مجاور له ويعرف أفراد الأسرة التي تقيم فيه وذكر أن سقوفه وجدرانه سقطت على امرأة وطفليها وأمها فأردتهم جميعا قتلى. ونفس الشيء حدث عبر أرجاء القرية.
وما زاد من صعوبة الوضع - يحكي الحاج - أن الظلام خيم على المنطقة وضاعف من ارتباك الناجين الذين لم يعرفوا ما يفعلون حيال ضحايا هذه الكارثة التي حلت بهم على حين غرة.
وقال الحاج في شهادته إن الناس خرجوا هاربين من بيوتهم، ولم يعودوا إليها حتى الآن خوفا من حدوث ارتدادات يترتب عنها ما لا يحمد عقباه.
وحتى يدعم قوله بالحجة الدامغة، أخذ بيد محاوره إلى حيث تستظل عائلات بأكملها بالأشجار في الساحات العامة وعلى جنبات الطريق.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن