ثلاثة أرباع ذوي المهن الصحية أضربوا أمس احتجاجاً علي تدني الأجور -

الزمان

2002 / 1 / 24


الفرنسيون عاشوا يوماً من دون أطباء وممرضين
باريس ــ ليلي لورجان:
عاشت فرنسا نهار أمس، الأربعاء، في وضع صحي لا يقل في خطورته عن حالات القلق المضنية التي يعاني منه المرضي منذ بداية الاحتجاجات التي ينظمها الكادر الصحي منذ اشهر للمطالبة بتحسين الأجور وتوظيف كوادر متخصصة في الميادين الصحية المختلفة، التي تعاني نقصا واضحا تتحدث عنه طوابير الانتظار في أقسام الطوارئ والمستشفيات العامة والخاصة.
ومما يزيد من خطورة الحالة انضمام الجميع إلي إضراب الأمس ونقصد بذلك الأطباء والممرضين وكوادر الإسعافات والطوارئ سواء تعلق الأمر بالمستشفيات الحكومية أم الخاصة، في وقت تتناقش الحكومة منذ أشهر في مسألة المعالجات الترقيعية التي لم تزد الأمور إلا تعقيدا حسبما قالت للزمان النقابية في القطاع الخاص كرستين دوباش والتي أكدت وجود أزمة حقيقية سببها الأيدي العاملة الرخيصة مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة للمتخصصين والتي تفرض عليهم رفع الأجور وهذا هو مكمن البلاء الذي لم تعرف الحكومة الاشتراكية حل ألغازه .
ولا تختلف أراء الأطباء والاختصاصيين عما ذكرته النقابية دوباش فالجميع متفق علي صعوبة القبول بالوضع الحالي للخدمات الصحية التي يحصل فيها الطبيب علي أجور تقل كثيرا عما يتقاضاه الحلاق فالمساعدة الطبية اليوم قدرها 115 فرنكاً فرنسياً فيما هذا الأخير يتقاضي ضعف المبلغ في أسوأ الأحوال علي حد قول الطبيب لوران بيربي الذي يطالب بوقفة حقيقية لاصلاح الأوضاع بدلا من تعمد التعويم .
ومثلما توقعت النقابات الصحية فان المشاركة في احتجاجات الأمس كانت الأوسع من نوعها بمشاركة جماعية تزيد عن 78 في المائة، أي استمرار تأمين الخدمات الصحية بالحد الأدني من الإمكانات مما ستضطر معه الحكومة الاشتراكية إلي أخذ الأمور علي محمل الجد بدلا من المساومة علي عدد محدود من الملايين التي تتم بعثرتها في مرافق أخري حسبما يقول الطبيب والنقابي ميشيل شاسانج الذي يعتقد بان الحكومة تفضل الرفض المبرمج للمقترحات العقلانية بدلا من توظيفها لإحداث تغيير حقيقي في المتوارث من إجراءات وإمكانيات .
وإذا كان شد الحبل بين الحكومة الفرنسية والنقابات الصحية اشد قوة من غيره من الاحتجاجات التي تكتظ بها الشوارع الفرنسية منذ اشهر فان قرب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية سيزيد من وتيرة هذه الاحتجاجات التي هي بالأساس ورقة انتخابية لا يمكن للمتنافسين تجاهلها خاصة بعد أن تنوعت الانتقادات الموجهة لمشاريع الحكومة ووعودها التي أوصلتها للحكم عام 1997 مثلما بمقدورها قلب الطاولة علي رؤوس المتنافسين الذين يحسبون كل ورقة انتخابية اكثر من مرة مما يجعل من رضوخ الحكومة لمطالب المحتجين مسألة وقت فقط حتي وان كان الوقت في غير صالح هذه الحكومة التي لا تعرف إلي أين تدير وجهها حيث المشاكل كثيرة والحلول نادرة مما تسبب في إصابة المؤسسة الصحية بعاهة خطيرة هي ترك أسرة المرضي للمطالبة بالحقوق داخل الشوارع وصالات المفاوضات.

AZP20



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن