الحزب الديمقراطي الكردستاني ( البارتي ) ، قد تلقى نصيبه من دكتاتورية الزعيم عبد الكريم قاسم

سامان نديم الداوودي

2006 / 10 / 30

يقول الدكتور مجيد خدوري " لم يكن في المستطاع التفكير في تسوية ، خلال وجود قاسم في الحكم على الرغم من أن بعض الأحزاب السياسية تقدمت بمقترحات لحل سلمي ، وذلك لأن قاسما كان قد عقد العزم على سحق الملا مصطفى ، ولكن يظهر انه أساء تقدير قوة الأكراد القومية التي جعلتهم يلتفون حول زعيمهم ، واستمرت نتيجة لذلك العمليات العسكرية طوال سنين "
هكذا كان نية زعيم ، قاد أول جمهورية في العراق ما بين ( 14 تموز 1958 – 8 شباط 1963 ) تجاه الكورد وقضيتهم ، الزعيم الذي تأمل به العراقيين والقوى الوطنية خيرا وفي مقدمتهم الأكراد.
ونتيجة لما عاناه شعب العراق ومن ضمنهم الأكراد من ويلات القمع والإجحاف والظلم والإذلال خلال العهد الملكي المنهار ، ولما كان زعيم الكورد في المنطقة ( العراق ) الملا مصطفى البارزاني وعلى رأس كوكبة من قيادات البيشمركة الأبطال في المنفى ( الاتحاد السوفيتي ) لاكثر من عقد من الزمن ، ولما كان الحزب الديمقراطي الكردستاني الممثل الحقيقي للحركة التحررية الكوردية حزبا محضورا ، فكان حال الكورد كحال أشقائهم العرب ينتظرون بفارغ الصبر ساعة الخلاص من الملكية المقيتة التي باتت موجودة إلى يومنا هذا في بعض البلدان .
أستبشر الخيرون من أبناء العراق بعربهم وكوردهم وسائر اقلياتهم بثورة تموز 1958 بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ، على أمل أن يسود العراق الأمن والاستقرار وان يتعادل كفة الميزان بين طبقات الشعب دون تمييز اثني أو عرقي أو مذهبي أو اجتماعي أو ثقافي ، وان ينال الشعب الكوردي حقوقه القومية والثقافية وان يعيشوا أسوة ببقية إخوانهم بعز وكرامة وحقوق مصونة .
وكانت بوادر هذه الثورة ملموسة في بدايتها والتي تمخضت بإعلان الدستور المؤقت للعراق بعد ثلاثة عشر يوما من عمر الثورة والتي تضمنت الشراكة في قيادة الوطن و إدارتها بين العرب والكورد ، وثانيها تشكيل مجلس السيادة في العراق والتي كان الأكراد ممثليين فيها بنائب .
كما سمحت حكومة الثورة للزعيم الكوردي ( ملا مصطفى البارزاني ) بالرجوع من منفاه إلى ارض الوطن بعد فراق طويل ، واستقبل حينها بحفاوة وترحيب من قبل جميع أبناء وطنه ، وانطلاقا من مبادئ الثورة آنذاك في إطلاق الحريات منحت إجازة العمل السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني وإصدار جريدتها المركزية الناطقة بأسمها ( خه بات ) .
رغم هذه الإنجازات الأولية للثورة والتي لم تدم ، لاصابة ثورة قاسم بكبوات لما واجهتها من انقسامات وصراعات داخلية من اجل مكاسب شخصية والانفراد بالسلطة والتي أدت الى ما أدت إليه في حينها من انقسام الأحزاب السياسية الأخرى والتي أدت آنذاك إلى انهيار جبهة الاتحاد الوطني التي كانت تضم تحت لوائها تطلعات وأفكار جميع الشعب العراقي من قوميين عرب وقوميين أكراد ويساريين وعلمانيين ..الخ ، من الأفكار والتوجهات السياسية التي كانت موجودة .
وان هذه الإفرازات التي واجهت شخص الثورة عبد الكريم قاسم أدى إلى انحراف أسلوبه ومبادئ الثورة التي أعلن عنها في بداية الأمر , الأمر الذي أدى إلى عدم سكوت القوى الوطنية الفاعلة في الساحة العراقية على هذا الأسلوب وعلى حساب طروحاتهم وطموح جماهيرهم .
فادى هذا التوتر في الساحة إلى استياء العلاقة بين قائد الثورة عبد الكريم وزعيم الكورد في العراق البارزاني ملا مصطفى وما زاد العلاقات توترا هو تراجع عبد الكريم عن الإصلاحات والوعود التي وعد بها القضية الكوردية في العراق ، بل راح يمول ويشجع الجهات المعادية للشعب الكوردي لضرب مفصل قواها من عدة أطراف هادفا بذلك صهر القومية الكوردية و إذابتها في بودقة الأحزاب العربية ولو كانت الأمر تستوجب القوة ! .
وعلى اثر هذه الإجراءات التعسفية واللاإنسانية ، تقدم المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني بعدة مطالب وإتماما للفائدة ولأهميتها اذكر منها :-


سحب القوات المرسلة إلى مناطق كردستان إلى مواقعها الأصلية والكف عن المناورات والحركات الغير طبيعية والتي لم تكن مشهودة من قبل .


إعادة الموظفين والمبعدين والسياسيين والضباط ألي وظائفهم والعمل بنفس الدرجات التي كانوا يعملون بها واحتساب سنوات الاقتطاع خدمة لهم وتحسين رواتبهم المعاشية .


تطبيق المادة الثالثة من الدستور التي كانت مضمونها تحقيق المساواة بين العرب والكورد وجعلهم قوميتين متآخيتين وشركاء في حكم البلد .


جعل اللغة الكوردية لغة رسمية في دوائر ومؤسسات الدولة بما في ذلك الجامعات والمدارس وخاصة في المناطق الكوردية ومنح جميع الحقوق الثقافية من حق إصدار الكتب والمطبوعات إلى الجرائد والمنتديات الثقافية للحوار وإبداء الرأي .



تحسين وضعية الفلاح وتعديل قانون الإصلاح الزراعي


إطلاق الحريات السياسية بما في ذلك التداول السلمي للسلطة وفق نظام ديمقراطي سليم


لم يكن مطالب الكورد الا مطالبة أي إنسان يرغب بالعيش السليم ودون أن يتمايز عليه أبناء عمومة أو منطقة أخرى وإلا لم تطالب القيادة الكوردية بطابو تسجيل العراق باسمها، و كانت هذه تسمى مطالب إلا أنها في واقع الأمر حق كل قومية ومواطن عراقي ودون أدنى شك .


إلا أن قاسم استكثر هذه المطالب على الشعب الكوردي وقيادتها واغلق جميع أبواب السلم قاصدا بذلك ما كان ينوي إليه وهو القضاء على القومية الكوردية وصهرها .
وكان هذا أحد الأسباب الأساسية والرئيسية في سقوط نظامه على أيدي أناس آخرين وهم أيضا مصاصين للدماء كانوا يرافقونه أيام ثورته وهم القوميين العرب والبعثيين آنذاك ، تاركا الصديق والأخ والوفي والإسفين التي كانت تنهتك عليه مؤامراتهم .
فكانت ما ذكرناه قبل قليل الشرارة لاندلاع ثورة أيلول التقدمية بقيادة البارزاني ملا مصطفى ورفاق دربه البيشمركة الأبطال ثماره وطروحاته البناءة بين مناصريه وأحبائه والشعب العراقي و أصبحت كالصخرة المتينة التي لا تهزه الرياح الصفراء المليئة بالمؤامرات والدسائس الخبيثة لشعبنا الكوردي .

و أعود إلى عنوان المقال و أقول بان الحزب الديمقراطي الكوردستاني قد تلقى نصيبه من دكتاتورية عبد الكريم قاسم وأساليبه الملتوية لشق الأحزاب السياسية وضرب بعضها بالآخر ، فحاول جاهدا أن يشق صفوف الحزب المذكور ( البارتي ) ، لكنه فشل في مسعاه فاضطر إلى حظر عمله السياسي و إغلاق مقراته واعتقال أعضائه وملاحقة قادته وإغلاق صحيفته المركزية في مارس 1961 وبانتهاء شهر أيار من ذلك العام اجبر الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، العملاق بكل معاني الكلمة العمل تحت الأرض , فسلاما لقيادة الكورد ودورهم في رفد حركة امتهم ، ولبيشمركة كردستان ونضالهم فسلاما لهم سلاما .

الهوامش

البارزاني والحركة التحررية الكردية / مسعود البارزاني/ الكرد وثورة 14 تموز 1958 – كردستان العراق 1990

العراق والمسألة الكردية من ( 1958 – 1970 ) / د. سعد ناجي جواد / دار اللام - لندن 1990

الكرد والمسألة الكردية / د. شاكر خصباك / مطبعة الرابطة – بغداد 1959



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن