قراءة في كتاب الفلسفة طريقة حياة......... للكاتب بيير هادو

فاتن ناظر
fatennazer33@gmail.com

2023 / 5 / 26

لقد حاول بيير هادو المعروف بفيلسوف الأزمات أن ينسج أنموذجاً للحياة المثالية التي نسعى جميعاً إليها .
في ظل بحثه المضني هذا عن تلك الحياة وجد ضالته في الفلسفة باعتبارها نمطاً مميزاً وأسلوباً خاصاً للعيش .
لقد صنع بيير هادو بالفلسفة طريقاً ومنهجاً ومساراً يكون لنا هادياً ومرشداً في رحلة الحياة التي تزخر بالعديد من الأزمات والإضطرابات العديدة ، والتي من شأنها عظيم الأثر في فقداننا متعة الحياة ، وكذلك فقداننا معها لنقاء أرواحناً ، أرواحناالتي خُلقت لتحيا خلائف على الأرض .
في ظل تلك المتاهة الحياتية إلا أنه لا عكف على البحث عن نفسه التي لم تدنسها أعباء الحياة ، ولم تمحها دونية الرغبات ، ولم يعبأ معها بأشخاص أرادوا أن يحيا بقلب  مريض أجوف .
  وأثناء رحلة إبحاره تلك عن ذاته والغوص في أعماق نفسه وجد نوراً صنع له منارة في ظلمة وعتمة دروب الحياة البغيضة ، ذلك النور هو .......... الفلسفة بحكمتها العاقلة ووعيها المستنير ورؤيتها الثاقبة .

وإليكم أهم الأفكار التي جاءت بهذا الكتاب ، لعلها تكون بداية جديدة ومساراً أفضل لحياة مثلى :

- غاية التعليم الفلسفي التكوين وليس التلقين .
- العيش حياة فلسفية ، والعنصر الجوهري في هذه الحياة الفلسفية ليس عنصراً قولياً ، وإنما هو عنصر عملي .
" أفلا لا يخجل من نفسه من كان مريضاً ، فيكتفي بأن يقرأ عن علاجات مرضه ولا يتناوله " .
- الفيلسوف في العصر القديم كان يعد نفسه فيلسوفاً ، ليس لأنه يشيد خطاباً فلسفياً ، بل لأنه يعيش على نحو فلسفي .
- الحقيقة ليست مُعطى جاهزاً .
- النظرية لا يمكن أن تنفصل عن الممارسة .
- إن التدريب الروحي التأملي لا يخاطب العقل وحده ، بل يجب أن يصل الخيال والوجدان بعمل العقل . ومن أجل ذلك لابد أن يُخضع كل التأثيرات اللغوية تحت إمرته وأن يُجنّد جميع الطاقات السيكاجوجية للبلاغة ؛ أي الداعمة والمحفزة للنفس .
- " التحسٌّب من ضربات القدر ، يجعل العقل يتلقى أشد الحوادث بتبلد مثلما يتلقى أي حدث قديم" .  فيلون
- لقد خُلقتا للتعاون . مثلنا مثل اليدين والقدمين والعينين وصفي الأسنان ، التشاحن ضد الطبيعة .
- لابد أن ننظر إلى الأشياء من خلال المنظور الكوني ، وذلك حتى تتضاءل فينا الفردية الضيقة وتتحقق لدينا المواجدة  تجاه البشرية .
- " الذين يشرعون في التفلسف الصحيح هم في تدريب للموت ، وهم أقل جزعاً للموت بين جميع البشر".              محاورة فيدون لأفلاطون
- تأمل الموت وإستباقه عبارة عن تغيير لزاوية الرؤية .
- لقد دأب الناس على التهرب من الموت والتشبث بعَرَض الحياة ، والتكالب على حطام الدنيا من حيث : المال والسلطة والجاه .
- وعي الموت يُظهر لنا أن القيمة النهائية للحياة هي الحياة نفسها لا في أعراضها الزائلة .
- المرء لا يمكنه أن يعيش بحق إلا في الحاضر .
- يقول مارتن هيدجر : " إن الوجود الإنساني هو وجود للموت " .
وفي هذا السياق يتفق هيدجر مع أفلاطون ، من حيث قول الأخير أنه ليس المهم التفكير في الموت وإنما الأهم هو التمهُن للموت .
- " لا يجرأ المرء على أن يأثم وهو مراقب ، لذا فعليه  بالكتابة حتى تكون بديلاً عن عيون الآخرين ، فكتابته تراقبه إن لم تراقبه العيون "  . القديس أنتوني
- الحوار الحقيقي نقيض المماحكة ، أي الجدال من أجل قهر الخصم وليس من أجل الوصول إلى الحقيقة.
- علينا أن نُخلّي بين أنفسنا وبين الحقيقة ، وأن ندع أنفسنا تتغير ، علينا أن نجعل المسير أهم من الوصول ، والمنهج أهم من الموضوع ، والمبدأ أهم من النتيجة المحسومة لخدمة أهدافنا الأنانية .
- " لا تضل طريقك من الخارج ، عُد إلى نفسك ، إنما في الإنسان الباطن تقطن الحقيقة " . القديس أوغسطين
-"اقبض على اليوم ، ولا تضع ثقتك في الغد " . هوراس
- " الفلسفة تُعلمنا كيف نموت " .   مونتيني
- " من تعلم كيف يموت، فقد تعلم ألا يستعبد ". سينيكا
- " ضع الموت نُصب عينيك في كل شيء،  وعندئذ لن تفكر أبداً في أي شئ دنئ ، ولن تتوق إلى أي شئ توقاً زائداً عن الحد "  . أبكتيتوس
- " العالم هو أكثر الأماكن قداسة وألوهية " . بلوتارخ
- الناس تعيسة لأنها مستعبدة لأهوائها .
- علينا أن نُخلّص أنفسنا من شواغلها ، وأن نحررها من قيودها الدنيوية .
- الضحالة الفكرية هي الرداء أو القناع الذي يرتديه ذوي الشخصيات المؤثرة .
- هناك أشياء لا يمكننا أن نفهم معناها إذا لم نعشها ، مثل العدالة ، القيم ، الأخلاق . فهي غير قابلة للتعريف ، شأنها شأن الواقع الحقيقي الملموس .
- " الناس تعساء لأنهم يتجنبون أشياء ، كثيراً ما تكون محتومة " . أبكتيتوس
- " ليست الأشياء هي ما تُشقِي الناس ، بل أحكامهم " .  أبكتيتوس
- لقد كانت الفلسفات في العصر القديم علاجات ، قُصِدَ بها تقديم شفاء من الكرب ، وجلب الحرية والسيادة على النفس ، وذلك لأن الناس يحملون عبء الماضي ولا يثقون بيقين المستقبل .
- " اقبض على اليوم الراهن،  ولا تضع ثقتك في الغد ". هوراس
- " هب أن كل يوم يطلع عليك سيكون اليوم الأخير ، عندئذ ستكون كل ساعة آتية بهدية مبهجة " . هوراس
- " شوك الموت هو الذي يجعل اللحظة الحاضرة الآنية قيمتها "  . المدرسة الرواقية
- " عليك أن تؤدي كل شئ كما لو كان آخر شئ تؤديه في حياتك " . ماركوس أوريليوس
- " كل ما نلهث ورائه زيف سوف يطويه الموت ويسلبه منا " . المدرسة الرواقية
- على الحكيم أن يمارس التحسّب . فالتحسب يجعل من السهل احتمال أصعب الحوادث التي لا نريدها ، فالعقل لا يحد فيما حدث أمراً عجيباً ، بل يتلقاه بتبلد كنا يتلقى أي حدث قديم مستهلك .
- تكمن عظمة الفلسفة في وعيها وإدراكها لعدم بلوغ الحكمة ، وإنما في ضرورة السعي نحو التقدم الروحي .
- " حياة التأمل هي وحدها الحياة المستقلة " . أرسطو
- علينا أن ندرب أنفسنا تدريباً فلسفياً ، ولا نكون مثل الذين يبهرون الحاضرين بمهارتهم في المحاجة القياسية ، ولكن عندما يكون الشأن شأن حياتهم الشخصية يتناقضون مع تعاليمهم .
- الفلسفة ...... هي العيش وفقاً لقانون العقل .
- " إن الحكماء فقط هم القادرون على تحقيق رغبتهم ، بينما ينصرف الأشرار إلى ما يحقق لهم اللذة ، ولا يستطيعون الوصول إلى هدفهم الحقيقي ، ولكن الرذائل لا يمكن أن تُبلّغ السعادة  ".أفلاطون(محاورةجورجياس)
- لا يعتبر إنساناً من مسَخَتُه رذائله .
- الأشرار أكثر شقاءً لو بلغوا مآربهم .
- إذا كان من البؤس أن ترغب في الشر ، فإنه لأشد بؤساً أن لا تَقدِر عليه .
- من يُسَلّم بالمقدمات ليس من حقه على الإطلاق أن يُماحك ويتمارى في النتيجة .
- كل قَدَر هو بالضرورة خير .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن