الانسان الكامل وفق فلسفة ابن عربي

خالد خليل
khaledbiomed@gmail.com

2023 / 5 / 19

فلسفة ابن عربي تعتبر الإنسان الكامل كمركز للوجود والإلهية. يعتقد ابن عربي أن الإنسان الكامل هو من يحقق الاتحاد مع الله ويتحقق فيه تجربة "الفناء في الله والبقاء به". يعتبر ابن عربي أن الإنسان الكامل هو من يحظى بالوعي الكامل لحقيقة وحدة الوجود ويتجاوز حدود الذات البشرية.
يعتبر ابن عربي أن الإنسان الكامل يعيش في حالة من الإحساس العميق بالوجود الإلهي في كل جزء من وجوده. يتجاوز الإنسان الكامل القيود المادية والثقافية ويدرك حقيقة أن الله هو المصدر الحقيقي للوجود والوجود بأكمله ينبع منه.
وفقًا لفلسفة ابن عربي، يعتبر الإنسان الكامل منبعًا للمحبة والعطف والحكمة والمعرفة الحقيقية. يتجاوز الإنسان الكامل الانفصال بين الذات والآخرين ويعيش في حالة من الوحدة الكاملة مع الكون.
بشكل عام، تؤكد فلسفة ابن عربي على أن الإنسان الكامل هو من تحقق فيه التواجد الكامل للإلهية وتواصله مع الوجود العالمي بشكل شامل.

بالطبع ابن عربي قد تناول مسألة الإنسان الكامل في عدد من رسائله الفلسفية المهمة. من بين هذه الرسائل، يمكن ذكر رسالتين رئيسيتين وهما "فصوص الحكم" و"الفتوحات المكية".
1. رسالة "فصوص الحكم": تعتبر هذه الرسالة واحدة من أبرز أعمال ابن عربي. فيها، يستكشف ابن عربي فكرة الإنسان الكامل والوحدة الحقيقية بين الإنسان والله. يعتقد ابن عربي أن الإنسان الكامل يتحقق فيه اتحاد الذات مع الإلهية، وذلك من خلال تحقيق حالة من "فناء الذات في الله وبقاء الذات به". يعتبر هذا الاتحاد مصدرًا للمعرفة الحقيقية والحكمة الروحية.
2. رسالة "الفتوحات المكية": تعد هذه الرسالة أحد أعظم أعمال ابن عربي. يتناول فيها قصة رحلته الروحية إلى مكة، حيث يقابل العديد من الأنبياء والأولياء والشخصيات الروحية. من خلال هذه الرحلة، يسعى ابن عربي لتجربة الوحدة الحقيقية مع الله والوجود. يشير إلى أن الإنسان الكامل هو من تجاوز الحدود البشرية ويعيش في حالة من الاتحاد الكامل مع الإلهية والوجود الشامل.
في هاتين الرسالتين، يقدم ابن عربي نظرة شاملة عن الإنسان الكامل ودوره في الوجود. يعتقد أن الإنسان الكامل هو من يعيش في حالة من الوحدة مع الله والوجود، ومن خلال ذلك يصبح مصدرًا للمحبة والحكمة والمعرفة الحقيقية. يركز على أهمية تجاوز الانفصال الذاتي وتحقيق الوحدة الروحية والتواصل مع الكون بأكمله. يشدد ابن عربي على أن الإنسان الكامل هو من يتحقق فيه التجربة العميقة لوحدة الوجود، ويعبّر عن هذه الفكرة بأسلوب شعري ورمزي.
بالإضافة إلى ذلك، يتناول ابن عربي مفهوم الحب والمحبة في رسائله الفلسفية، حيث يعتبر الحب هو القوة الدافعة والروحية التي تقود الإنسان الكامل نحو الاتحاد مع الله. يعتبر الحب هو الوسيلة التي تجمع بين الإنسان والله وتزيل الحواجز الداخلية.
تتناول رسائل ابن عربي أيضًا مفهوم الفناء والبقاء، حيث يرى أن الإنسان الكامل يتجاوز الانفصال الذاتي ويدرك أن كل شيء يتجذر في الله وينبع منه. يعتبر الفناء في الله هو المفتاح لتحقيق الوحدة الروحية والتواصل العميق مع الوجود الإلهي.
هذه هي بعض النقاط التي تم تناولها في رسائل ابن عربي بشأن الإنسان الكامل وفلسفته. قد يكون هناك المزيد من التفاصيل والنقاشات في هذا الصدد، ولكن هذا يمثل ملخصًا عامًا لفهمه لهذه المسألة الفلسفية المهمة.

فيما يلي قصيدة عن الحب ترتبط بالكمال:

إنَّ الحبيبَ هو الوجودُ المجملُ
وشخوصُ أعيانِ الكيانِ تفصلُ
ما منهمُ أحدٌ يحبُّ حبيبه
إلا وللمحبوبِ عينٌ تعقلُ
في عينِ من هو ذاتنا وصفاتنا
ووجودنا وهو الحبيبُ الأكمل
وقف للهوى بي حيث كان وجودُه
في موقفٍ عنه الطواغيت تسفلُ
طرفُ الذي يهوى سماك رامح
وفؤادُ من يهوى سماك أعزل
ما إن يرى من عارف الإله
بين المنازلِ في المجرّه منزل
لمقام من يرجى العلو لذاته
ومقام من يرجو المقام الأنزل
من كان لا يبني لذلك عندنا
هذا هو العلمُ الذي لا يجهل
والله لو ترك العباد نفوسهم
لرأيتهم وهم الرجالُ الكمل
نصر الإله فريضته مكتوبة
فانصر فإنك بعده لا تخذل
نص الرسول على الذي قد قلته
وبذاك قد جاء الكتاب المنزل
جاء الكتاب مصدِّقا لمقاله
وعليه أهلُ الله فيه عوَّلوا
ما من كتابٍ قد أضيفَ منزلٌ
لله إلا والقرآن الأفضلُ
والفضلُ فيه بأنه يجري على
ما ليس يحويه الكتابُ الأول
كره النبيُّ الفعلَ من عبد أتى
بصحيفةٍ فيها دعاءٌ ينقل
من نص توراة وقال له اقتصر
فيما أتيتَ به الغنى والموئل
عصمَ الإله كتابنا من كلِّ تح
ريفٍ وما عصمت فمالك يأفل
فاستغفر الله العظيم لما أتى
واستغفر الله لهذا المرسل
فنجا من الأمر الذي قد ضرَّه
عما أتاه به النبيُّ الأعدل
وكذاك ختم الأولياء كلامه
في الأولياءِ معظم متقبل
من ذاقَ طعم كلامه لم يسترب
في قولنا فهو الكلامُ الفيصلُ
من كان يعرف حاله ومقامَه
عن بابه وركابِه لا يعدل
من عظَّم الشرعُ المطهر قلبَه
تعظيمه فهو الإمام الجوّل
صفة المهيمن ههنا قامت به
والناسُ فيها يشهدون العقل


هذه القصيدة لابن عربي تتحدث عن مفهوم الحب والوجود. يقول ابن عربي إن الحبيب هو الوجود الشامل، وأفراد الكيان ينفصلون ويتجزأون عنه. وكل من يحب حبيبه لديه فهم ووعي خاص به. الحبيب هو الذي يشترك في صفاتنا ووجودنا، وهو الحبيب الكامل.
ويقول ابن عربي إنه وقف للهوى في موقف يعتبره الطواغيت مرفوضًا، وذلك لأن عين المتحمس للسماء وطرف المهووس بالله يتواصلان في المجرة نفسها.
ويتحدث عن وجود من يسعى للرقي والتطور الروحي والمقام العلوي، ووجود من يتطلع إلى المقامات السفلى. والعلم الحقيقي هو معرفة هذا النوع من الوجود. وبالطبع يندرج ذلك في فلسفة الكمال.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن