قرار إعدام عماتنا النخلات

كاظم فنجان الحمامي
kfinjan@yahoo.co.uk

2023 / 5 / 18

كانت قرارات الإعدام في ثمانينات القرن الماضي من أسهل وأسرع القرارات التي تتلذذ بها الحكومة. فتنفذها كل يوم بلا وجع قلب ضد معالم الحياة بكل انواعها البشرية والحيوانية والنباتية. وربما وجدوا ضالتهم بالسلاح الكيماوي ليفي بالغرض في مشاريع الإبادة الجماعية. .
كانت بساتين النخيل تزين ضفتي شط العرب بكثافة مليونية على امتداد 140 كيلومترا من رأس البيشة إلى ميناء المعقل. وما ان اندلعت الحرب العبثية بين العراق وإيران سنة 1980 حتى توجهت آليات الجهد الهندسي لتنفيذ أحكام الإعدام الجماعي ضد كل نخلة سامقة في بساتين البصرة. بدأوا مجزرتهم بقطع رؤوس النخيل تعبيرا عن طبيعتهم الإجرامية بقطع رؤوس الأبرياء والتمثيل بجثثهم. ثم اقتلعوا الجذوع من جذورها في حملات التجريف الشامل، ورموها في أماكن بعيدة، وردموا الجداول والسواقي، حتى تصحرت الضفاف تماماً، وتحولت إلى ساحة مفتوحة لتبادل قذائف الهاونات. ثم عاد الجهد الهندسي مرة أخرى لينبش الأرض ويبني الملاجئ الخرسانية. .
كان منظر غابات النخيل قبل الحرب يبهر العقول، ويشد أنظار العاملين على السفن الأجنبية القادمة والمغادرة، حيث تنساب السفن وتتهادى بين منعطفات الممر المائي. .
اللافت للنظر ان إيران لم تضحي بنخلة واحدة من نخيلها، وبامكانك ان ترى التناقض بين الضفتين. إحداهما صحراء جرداء قاحلة ليس فيها نبتة واحدة، والاخرى خضراء يانعة مزدهرة تزدحم بأغنى غابات النخيل، وترتوي من ترعة بهمنشير العذبة بينما ترمي فضلاتها (مياه البزل) في شط العرب، فأصبح نهر شط العرب بوجهين: وجه يعبر عن النضارة والحيوية، ووجه يعبر عن الخسارة والخذلان. .
وجاء في الحديث: أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين، الذي خلق منه آدم وليس شيء من الشجر يلقح غيرها. .
فجاءت السلطات الغبية لتقضي عليها وتمارس هوايتها في الابادة والاجتثاث، ثم تحول النهر نفسه الى مستودع للنفايات والملوثات والأملاح. . .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن