الاستحقاق الذاتي مقابل الطاقة الكونية

خالد خليل
khaledbiomed@gmail.com

2023 / 5 / 15

لطالما كانت مسألة الاستحقاق تشغل باب المهتمين بموضوع التنمية البشرية واتسمت في كثير من الاحيان بالمغالاة والتطرف لهذا الجانب او ذاك.
فهناك من يعيد كل شيء للاستحقاق الذاتي وهناك من لا يعطي اي اعتبار له.
فيما يلي محاولة متواضعة لنقاش الموضوع وتبيان اهمية التوازن في تناوله.

النجاح والفشل: التفاعل بين الاستحقاق الذاتي والطاقة الكونية الموضوعية

النجاح والفشل وجهان لعملة واحدة. إنها تجارب ذاتية تتأثر بشدة بمعتقداتنا الشخصية ومواقفنا تجاه الحياة. أحد أهم العوامل التي تحدد تصوراتنا للنجاح والفشل هو مفهوم الاستحقاق الذاتي. يشير الاستحقاق الذاتي إلى الاعتقاد بأن المرء يستحق النجاح أو النتائج الجيدة لمجرد وجودها. يمكن أن يكون هذا الاعتقاد سيفا ذا حدين، لأنه يمكن أن يغذي دافع الشخص للنجاح، ولكنه يمكن أن يؤدي أيضا إلى مشاعر خيبة الأمل والإحباط عندما لا يتحقق النجاح.

من ناحية أخرى، تشير الطاقة الكونية الموضوعية إلى القوى العالمية التي تشكل حياتنا وتجاربنا. غالبا ما تكون هذه الطاقة خارجة عن إرادتنا ويمكن أن تظهر كظروف خارجية، مثل الأحداث والأشخاص، التي يمكن أن تدعم او تعيق تقدمنا نحو النجاح.
من الأهمية بمكان أن نفهم أن الطاقة الكونية الموضوعية تعمل بشكل مستقل عن معتقداتنا ومواقفنا الذاتية.

يمكن رؤية التفاعل بين الاستحقاق الذاتي والطاقة الكونية الموضوعية في الطريقة التي يتعامل بها الأفراد مع النجاح والفشل. قد يشعر أولئك الذين لديهم شعور قوي بالاستحقاق الذاتي أنه يحق لهم النجاح وقد يصابون بالإحباط أو خيبة الامل عندما يواجهون نكسات أو عقبات.
في المقابل، قد يكون الأفراد الذين لديهم رؤية أكثر توازنا وموضوعية للنجاح أكثر مرونة وأفضل تجهيزا للتعامل مع الفشل، لأنهم يفهمون أن النجاح رحلة وليس وجهة.

من المهم ملاحظة أن الاستحقاق الذاتي والطاقة الكونية الموضوعية لا يستبعد أحدهما الآخر. بدلا من ذلك، يوجدون في توازن ديناميكي، ويشكلون ويؤثرون على بعضهم البعض. على سبيل المثال، يمكن أيضا أن يكون الفرد الذي لديه شعور قوي بالاستحقاق الذاتي متناغما مع الطاقة الكونية الموضوعية واستخدامها لصالحه. على العكس من ذلك، قد يطور الشخص الذي يدرك الطاقة الكونية الموضوعية شعورا بالاستحقاق الذاتي أثناء تعرضه للنجاح.

في الختام، النجاح والفشل هما تجارب معقدة ومتعددة الأوجه تتشكل من خلال كل من الاستحقاق الذاتي والطاقة الكونية الموضوعية. لتحقيق ذلك النجاح والتنقل في الفشل بشكل فعال، من الضروري تنمية التوازن بين هاتين القوتين، واحتضان كل من قوة معتقداتنا الذاتية والحقائق الموضوعية للحياة.

علينا أن ندرك أنه لا يمكننا التحكم الكامل في الظروف الخارجية. قد نواجه تحديات ومواقف لا نستطيع التحكم فيها، ولكن يمكننا تحديد كيفية التعامل معها وتأثيرها على مساراتنا. يمكننا تعزيز الاستحقاق الذاتي من خلال تطوير المهارات والقدرات اللازمة لتحقيق النجاح، وفي الوقت نفسه، أن نكون مرنين ومتأقلمين مع التغيرات الخارجية.
من المهم أن نتعلم كيفية التفاعل مع الظروف الخارجية بطريقة إيجابية، وأن نتبنى موقفًا من التحديات كفرص للنمو والتطور. يمكننا أن نستفيد من الطاقة الكونية الموضوعية عن طريق الاستفادة من الفرص التي تأتي في طريقنا وتعزيز فرص النجاح، وفي نفس الوقت أن نتعلم كيف نتعامل مع العقبات ونتجاوزها بإيجابية.
لذا، يمكن القول إن النجاح ليس فقط مسألة استحقاق ذاتي، بل يتأثر بالظروف الخارجية والتفاعل بين الاستحقاق الذاتي والطاقة الكونية الموضوعية. يجب علينا أن نتبنى موقفًا متوازنًا يجمع بين الثقة بالنفس والقدرات الشخصية، والتفاعل الإيجابي مع الظروف الخارجية والتعلم منها. بتوازن هذين العنصرين، يمكننا تحقيق النجاح والتغلب على التحديات بفعالية.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن