كان على الناخب التركي الاختيار بين روسيا او امريكا

زياد الزبيدي
ziadsz@yahoo.com

2023 / 5 / 15

نافذة على الصحافة الروسية
نطل منها على أهم الأحداث في العالمين الروسي والعربي والعالم أجمع



يوري زيناشيف
كاتب صحفي روسي

13 مايو 2023

• تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف*


أعلن المرشحان الرئيسيان لرئاسة تركيا تدخل واشنطن وموسكو في الانتخابات التركية.
قبل يومين من بدء التصويت ، أعلن المعارض الرئيسي لأردوغان ، كمال كليجدار أوغلو المدعوم من الغرب ، عن "تدخل موسكو" في الانتخابات التركية. والسبب في مثل هذه التصريحات هو الانسحاب الذاتي لأحد المرشحين للرئاسة ، الذي يُزعم أنه تعرض للاختراق من قبل قراصنة روس. كما اضطر أردوغان للتحدث عن كيفية دعم الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى للمعارضة.

لعدة أشهر تجنب المتنافسان الرئيسيان على رئاسة تركيا الاستقطاب حول قضية السياسة الخارجية . أثنى كل من مرشح المعارضة الوحيد كيليجدار أوغلو والرئيس أردوغان أحيانًا على كل من روسيا والولايات المتحدة ، إن لم يكن شخصيًا ، فمن خلال أكثر المقربين لهما. ربما كان كلاهما يخشى إخافة الناخبين المترددين بإيماءات قاسية. ومع ذلك ، قبل أيام قليلة من الانتخابات ، رأى زعيم المعارضة أنه من المناسب اتخاذ موقف واضح مناهض لروسيا. إنتقد كيليجدار أوغلو موسكو ، متهمًا إياها بفبركة أخبار تهدف إلى التأثير على ميزان القوى قبل الانتخابات في تركيا.

وأضاف "نعتبر أنه من غير المقبول أن تتدخل دولة أخرى في العملية الانتخابية في تركيا لصالح أي حزب سياسي". وقال لرويترز في اليوم السابق ، "أردت أن يعرف العالم كله عن ذلك".

وكتب زعيم المعارضة على موقع تويتر (محظور في روسيا) وباللغة الروسية: "أصدقائي الروس الأعزاء". - إذا كنتم ترغبون في مواصلة صداقتنا بعد 15 مايو ، ارفعوا أيديكم عن الدولة التركية. نحن ما زلنا ندافع عن التعاون والصداقة ". ووفقًا له ، يُزعم أن روسيا وراء بعض "المونتاج والمؤامرات والتسجيلات" التي تم الكشف عنها سابقًا في تركيا. ذكرت صحيفة "سيزكو" يوم الخميس نقلا عن رئيس مقر حملة كيليجدار أوغلو ، أن بعض القراصنة (هاكرز-المترجم) ، الذين يُزعم أن الحكومة الروسية تسيطر عليهم ، يتدخلون في العملية الانتخابية في تركيا.

وعنف الرئيس الحالي أردوغان منافسه يوم الجمعة. "أصبح السيد كمال، مسكونا بروسيا ، حيث يُزعم أنها تدير الانتخابات في تركيا. عليك ان تخجل. ماذا ستجيب إذا قلت إن الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا تتدخل في الانتخابات في تركيا؟" طرح أردوغان سؤالا بلاغيا غيابيا ، متحدثا في تجمع حاشد في اسطنبول. في الوقت نفسه هاجم الزعيم التركي زعماء الدول الغربية بنقد حاد . "التقيت بهم لمدة 20 عامًا. لا يمكنك أن تعرفهم أفضل مني". وشدد أردوغان "لقد جلست معهم على نفس الطاولة ، فهم كذابون".

وفي يوم الجمعة أيضًا ، لم يتهم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ، الحليف الوثيق لأردوغان ، موسكو بالتدخل في العملية الانتخابية ، بل اتهم واشنطن. وفقا للوزير ، فإن فضيحة إينجه أثارها الأمريكيون.

"تتدخل الولايات المتحدة بانتظام في الانتخابات في تركيا ، وتقوم بذلك بطرق مختلفة ، بما في ذلك استخدام ما يسمى مقاطع الفيديو المزيفة. ماذا فعل بهم محرم إينجه؟ كان الوزير ساخطًا. وبحسب وزير الداخلية فإن "الرئيس الأمريكي جو بايدن" يقف وراء كل الإجراءات ضد تركيا. وقال صويلو: "هو الذي يقول إنه بما أنهم فشلوا (في الإطاحة بالرئيس أردوغان) من خلال انقلاب ، فإنهم سيفعلون ذلك بالتدخل في الانتخابات".

يشك أستاذ جامعة اسطنبول والعالم السياسي "محمد بيرينجيك" في أن الفضيحة مع إينجه تم التحضير لها معًا من قبل الأمريكيين وأعضاء حزبه السابقين. كان أنصار كيليجدار أوغلو يعارضون بشكل عام مشاركة إينجه في الترشح للانتخابات ، وكانوا يروجون بنشاط ضده . الحقيقة هي أنه حتى وقت قريب كان هؤلاء السياسيون حلفاء. في الانتخابات الرئاسية 2018 ، لم يتم ترشيح كيليجدار أوغلو ، وأصبح إينجه مرشحًا من نفس حزب الشعب الجمهوري بدلاً من ذلك. عندما قرر هذا السياسي الترشح مرة أخرى هذه المرة ، كان يُعتبر منشقًا وخائنًا من قبل نفس حزب الشعب الجمهوري.

"لا أستبعد أن يكون أنصار حزب الشعب الجمهوري هم الذين أعدوا مؤامرة ضد إينجه من خلال نشر مقاطع فيديو مؤخرًا عن حياته الشخصية. نتيجة للفضيحة ، تخلى اينجه عن السباق. إذا قرأت الصحف التي تتعاطف مع كيليجدار أوغلو ، فسترى أنهم يفرحون ويصفقون لمثل هذه النهاية للسباق الانتخابي. إنهم يأملون في أن يصوت أنصار إينجه الآن في الغالب لصالح كيليجدار أوغلو. بعد كل شيء ، لديهم نفس الناخبين ، كما يقول الأستاذ.

على الرغم من أن اينجه لم يكن لديه الوقت للفوز بالعديد من المؤيدين ، إلا أنه حتى هؤلاء واحد أو اثنين في المائة يجب أن يرجحوا الميزان لصالح زعيم حزب الشعب الجمهوري ، يتوقع الخبير ويضيف: "الآن بعد أن انسحب إينجه من السباق ، زاد احتمال أن يتم البت في كل شيء في الجولة الأولى ، ولن تكون هناك حاجة لجولة ثانية.

في الوقت نفسه ، يصف الأستاذ انتقادات المعارضة لموسكو بأنها سخيفة: "إذا ساهم القراصنة (الهاكرز) الروس بفضيحة إينجه ، فهم لعبوا جنبًا إلى جنب مع كيليجدار أوغلو؟ هذا سخيف! "
كيليجدار أوغلو يرعاه الأطلسيون (اي جماعة حلف الناتو-المترجم).
الهجوم على موسكو يخدم في الواقع كرسالة "حسن نية" لواشنطن. ويوضح الأمر : "في حالة فوزي ، ستعود أنقرة إلى أيديولوجية الأطلسي".

على الرغم من أن مثل هذا المسار يتعارض مع المصالح الوطنية لتركيا ، كما يذكر بيرينجيك. – في سوريا ، في شرق البحر المتوسط ، في كل مكان تلعب الولايات المتحدة ضد تركيا. الأمريكيون يريدون تدمير نظامنا المالي الوطني. على مدى عقود ، ساعدوا في تنظيم انقلابات عسكرية في تركيا ورعاية الانقلابيين. روسيا ، على العكس من ذلك ، تتعاون بنجاح مع تركيا في مجالات الأمن والاقتصاد ".

"من الصعب تخمين من سيكون متقدمًا في تصويت يوم الأحد ، لكن من الواضح أن واحدًا أو اثنين بالمائة فقط سيفصل بين الفائز والخاسر. سوف تكون الفجوة صغيرة ، "يحذر بيرينجيك. وهو أكثر قلقا من خطر "الثورة البرتقالية". ولا يستبعد أن تطلق المعارضة التركية مثل هذا السيناريو ليل الاثنين – على أي حال ، ستعلن انتصارها وتدعو أنصارها لملء الشوارع في وسط المدن التركية.

في وقت مبكر من يوم الخميس ، أشارت استطلاعات الرأي العام إلى أن أردوغان حصل على نسبة 43.7٪ ، وكليجدار أوغلو أكثر بكثير ، 49.3٪. يمكن أن يعتمد محرم إينجه على 2.2٪ ، وسنان أوجان 4.8٪. تم نشر هذه الأرقام من قبل شركة Konda" ، وحتى قبل أن يعلن اينجه رحيله. في الوقت نفسه ، أشارت "كوندا" إلى أنه في الأسبوع الماضي قبل التصويت ، كان هناك اتجاه ملحوظ لزيادة الدعم لكيليجدار أوغلو. إذا استمرت ، فإن الانتخابات ستنتهي في الجولة الأولى بهزيمة أردوغان.

الانتخابات البرلمانية حسب الدراسة قد تنتهي بفوز المعارضة "تحالف الستة" بنسبة 44٪. بينما يكسب "التحالف الجمهوري" الموالي لأردوغان حوالي 39.9٪.

ومع ذلك ، فقد توقع استطلاع آخر ، يوم الجمعة ، إجراء انتخابات على جولتين. وفقًا لدراسة أجرتها خدمة أبحاث الرأي العام Gezici ، في الجولة الأولى ، سيحصل أردوغان على 45.9٪ من الأصوات ، كيليجدار أوغلو - 46.9٪. في الجولة الثانية ، سيفوز زعيم المعارضة بهامش ضئيل ، بحصوله على 50.9٪ من الأصوات ، وأردوغان – 49.1٪.

في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في 14 مايو ، وفقًا للجنة الانتخابات المركزية ، سيتمكن 64 مليون مواطن تركي من المشاركة ، وقد أدلى أكثر من 1.6 مليون في الخارج بأصواتهم بالفعل. في المجموع ، سيتم تركيب 191،884 صندوق اقتراع في البلاد وخارجها. الجولة الثانية ، إذا لزم الأمر ، ستعقد في 28 مايو.

يقول أمور غادجييف ، مدير مركز تركيا الحديثة في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية "يضطر العديد من المراقبين إلى وضع تنبؤات إما بناء على حدسهم أو على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2018". حينها كان المتنافسان الرئيسيان هما أردوغان ونفس إينجه ، الذي جاء من نفس حزب الشعب الجمهوري" ، كما يتذكر عالم السياسة الروسي.

ثم فاز أردوغان بنسبة 52-53٪ ونجح في إعادة انتخابه. سجل اينجه نصف ذلك - 26٪. ولكن بعد ذلك انقسمت المعارضة ، والآن يأتي كيليجدار أوغلو من ائتلاف ستة أحزاب. وبناءً على ذلك ، إذا لخصنا نتائج هذه القوى السياسية آنذاك ، فإنها ستحصل حوالي 45٪ . حتى لو تخيلنا أن أردوغان فقد 2-3٪ منذ ذلك الحين بسبب ارتفاع التضخم والاضطرابات الاقتصادية الأخرى ، فلا يزال أمامه فرصة لتقرير نتيجة المعركة في الجولة الأولى ، وكسر حاجز 50٪ ". لا يتستبعد الخبير.

يعترف غادجييف أنه إذا كانت هناك حاجة ، مع ذلك ، إلى جولة ثانية ، فسيكون من الأسهل قليلاً تكوين بعض التوقعات.

"في هذه الحالة ، يمكن للمرء أن يقارن تاريخيًا بالانتخابات البرلمانية لعام 2015. كان لا بد من عقدها على جولتين ، لأنه لا أنصار أردوغان من حزب العدالة والتنمية ، ولا المعارضة يمكن أن يشكلوا ائتلافًا حاكمًا قويًا في الجمعية الوطنية الكبرى. بين الجولتين الأولى والثانية ، اللتين وقعتا في يونيو ونوفمبر ، نشأت أزمة سياسية في البلاد ، تحولت إلى أزمة اقتصادية ، وتسببت في النهاية في عواقب معقدة. أعتقد أن آخر ما يريده الناخب التركي هو تكرار سيناريو عام 2015. يعتقد محاورنا أنه (اي الناخب التركي-المترجم) سيفضل تشكيل حكومة قوية ، وليس من المهم حتى أي من الحزبين الرئيسيين ".

"اسمحوا لي أن أذكركم أنه ليس فقط الرئيس ينتخب يوم الأحد ، ولكن أيضا البرلمان. إذا لم يتم حسم المشكلة مع الرئيس وبقيت القضية حتى الجولة الثانية ، فإن الكثير سيعتمد على القوة السياسية التي ستكون الفائزة في البرلمان. أيًا كان من يمكنه تشكيل ائتلاف حاكم في الجمعية الوطنية الكبرى – أردوغان أو كيليجدار أوغلو – فمن المحتمل أن يفوز في الجولة الثانية "، كما يتوقع غادجييف.

ض



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن