العالم العربي يساهم في تحقيق النصر للعالم الروسي

زياد الزبيدي
ziadsz@yahoo.com

2023 / 5 / 11

نافذة على الصحافة الروسية
نطل منها على أهم الأحداث في العالمين الروسي والعربي والعالم أجمع



غيفورغ ميرزيان
أستاذ مشارك، قسم العلوم السياسية، جامعة العلوم المالية التابعة لحكومة الإتحاد الروسي
باحث في معهد الولايات المتحدة و كندا التابع لاكاديمية العلوم الروسية

8 مايو 2023

* تعريب د. زياد الزبيدي بتصرف*

توقع عدد من الخبراء أن الغرب ، غير قادر على مهاجمة الجيش الروسي على الأراضي الروسية (بما في ذلك منطقة دونباس والبحر الأسود) ، يمكن أن يشجع صراعًا عسكريًا خارج هذه الأراضي. في ترانسنيستريا (حيث توجد قوات حفظ السلام الروسية في الجزء الذي إنفصل عن مولدافيا) - أو في سوريا ، حيث سيجد الجنود الروس أنفسهم وسط "حجري الرحى" في الاشتباكات الإيرانية الأمريكية. قد يجبر هذا هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع الروسية على إعادة توجيه الموارد من الجبهة الأوكرانية إلى جبهات أخرى - وبالتالي ، إضعاف الهجوم داخل أوكرانيا.

ثانياً ، يتم تعزيز القدرات الدبلوماسية لبلدنا. والنقطة هنا ليست فقط أن الجميع يعترف بصحة سياسة روسيا ، التي دعمت الأسد منذ البداية وبالتالي انحازت إلى الجانب الصحيح. "أصبح القادة العرب مقتنعين بأن خطط تغيير السلطة في سوريا لا يمكن تحقيقها". تقول إيلينا سوبونينا: "لقد أخطأ الأمريكيون وحلفاؤهم ، الذين وضعوا مثل هذه الخطط ، في حساباتهم". النقطة المهمة أيضًا هي أن روسيا تعمل على تعزيز استراتيجيتها المحددة متعددة الإتجاهات.

طوال هذه السنوات ، التزمت موسكو في دبلوماسيتها بالقاعدة التالية: "نتعاون مع من هم على استعداد للتعاون معنا - ولا نتعاون مع بعض شركائنا ضد آخرين". بفضل هذا الخط ، تمكنت روسيا من بناء شراكات في وقت واحد مع عدد من دول الشرق الأوسط المتصارعة مع بعضها البعض. مع تركيا و السعودية وإيران - وقد تم بناؤها بشكل متقن بحيث تساعد كل من هذه الدول موسكو بطريقة أو بأخرى في إطار العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.

لكن القضية السورية كانت دائمًا نقطة ضعف في هذه الاستراتيجية.

استغل معارضو روسيا حقيقة أن روسيا تساعد الأسد ، وبالتالي أفترضوا أنها تساعد إيران ضد السعودية ، وإلى حد ما ، ضد تركيا. الآن وبعد تطبيع العلاقات السعودية السورية وبدء تطبيع العلاقات التركية السورية ، تتلاشى نقطة الضعف هذه.

ثالثًا ، تبلورت لدى موسكو فرص اقتصادية جديدة. بعد تطبيع العلاقات بين دمشق والدول العربية الأخرى ، بعد انتهاء الحرب الأهلية السورية ، تبرز مسألة إعادة إعمار سوريا. يمكن للشركاء العرب التبرع بالمال ، ولكن من الذي سيبني ويعيد الصناعة والبنية التحتية؟ نعم ، سيكون هناك إيرانيون وصينيون - لكن الشركات الروسية ، المحرومة الآن من الوصول إلى العقود الدولية بسبب العقوبات ، ستكون قادرة على أخذ حصتها من الكعكة.

رابعاً ، الأحداث التي تدور حول سوريا كانت بمثابة صفعة قوية للولايات المتحدة التي انتقدت قرار جامعة الدول العربية. وقالت وزارة الخارجية: "لا نعتقد أن سوريا تستحق الآن العودة إلى جامعة الدول العربية".

وتعترف وسائل الإعلام الأمريكية بأن قرار العرب "دليل على تراجع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط". الأمريكيون غير سعداء للغاية بما حدث. أرسلت مجموعة كبيرة من 40 دبلوماسيًا متقاعدًا وخبراء حاليين حول الشرق الأوسط رسالة إلى إدارة بايدن تنتقد سياساته وتحذر من أن الولايات المتحدة قد تخسر سوريا "، تقول يلينا سوبونينا.

ولكن الامر لا ينحصر فقط في أن القوات الأمريكية التي تحتل جزءًا من الأراضي السورية قد أصبحت معزولة. الحقيقة هي أن العرب أظهروا مرة أخرى ما افتقدوه لفترة طويلة - السيادة. نفس السيادة التي تسمح لنفس المملكة العربية السعودية بمقاومة الضغط الأمريكي و (لمصالحها الخاصة بالطبع) تساعد موسكو في سوق النفط العالمي.

تقول إلينا سوبونينا: "يتصرف العرب الآن بشكل أكثر وأكثر استقلالية ، على الرغم من الضغط الأمريكي". وكلما تعمقت سيادتهم ، زادت المساعدة للدور الروسي" .

خامسًا ، ولعل هذا هو الأهم ، فإن الوضع مع سوريا هو سابقة للوضع حول أوكرانيا أيضًا. إنه يحطم الأسطورة القائلة بأن العقوبات الغربية والضغط ومحاولات العزلة يمكن أن تكون قَدَرًا لا يمكن الفكاك منه .

"لم يغادر الأسد موقعه كما أراد الكثيرون ودعاه كثيرون. حسنًا ، إذا كان الأمر كذلك ، فنحن بحاجة إلى التفاوض. العرب يحترمون القوة" ، يقول عباس جمعة (صحفي روسي سوري الاصل-المترجم).
وهذه هي الطريقة التي سيتجادل بها الأوروبيون وحتى الأمريكيون بعد أن أدركوا أن روسيا لن تخسر في أوكرانيا.

يحترم جزء كبير من النخب الأوروبية والأمريكية القوة بشكل مماثل و (على الأقل الأمريكيون) لديهم قدر كبير من البراغماتية من أجل الانتقال من "يجب أن يترك" إلى "الحاجة إلى التفاوض". ولكن الآن هذا الطرح لم يعد في سوريا ، ولكن في أوكرانيا. وسيحدث ذلك بالتأكيد ليس بعد 12 عامًا (من بداية المشكلة كم يحدث في سوريا-المترجم) .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن