اللهاث وراء المطاعم والوجبات السريعة

كاظم حسن سعيد
Brcan.ali33@gmail.com

2023 / 3 / 19

حدث بعد 2003 تغير في السلوك والعمران في البصرة ..ضمن سلسلة تغيرات تحدث لدى الشعوب بعد الثورات والهزات والانقلابات .
لم ننم في المدينة الجنوبية ونستيقظ على انتشار واسع للمطاعم التي امتازت بفخامة الاثاث والوان من الاطعمة التي لم نالفها او نعرفها , ولم يندفع الناس بشكل مفاجيء لتناول الاكلات الفرنسية واللبنانية والايطالية .
ولكن الارتياد لهذه الامكنة سرعان ما اندفع كالفيضان ليشكل ظاهرة اجتماعية .
هذه المطاعم المستحدثة تعتقلك بسحر الفخامة ولذة الخدمات .
لقد انتشرت هذه المطاعم لكون البصرة محافظة جنوبية ساحلية وتتمركز فيها الثروة النفطية وشهدت حركة استثمار, وسكانها في ازدياد لكثرة الوافدين فضلا عن تنامي الثروة بطريقة تقفيزية لدى فئات معينة .
ويمكن تصنيف المطاعم الى شعبية ومتوسطة وخمسة نجوم اعني تلك المطاعم التي انشئت في الفنادق الحديثة الفخمة .
لقد عوضت هذه المواقع الفقر العمراني فلا تتوفر متنزهات عامة بما يكفي ولا اماكن ترفيهية وكثير من البيوت ضيقة فتقصدها العوائل للاستجمام اكثر من الحاجة للطعام .
فيما يقلد بعض الناس اولئك الذين يقصدونها وينشرون تصويرها وانفسهم في مواقع التواصل الاجتماعي .
في احد الفيديوهات تظهر ممثلتان عراقيتان تطلبان انواعا من الاكلات الغربية ثم تصوران لقطات من المائدة بالهاتف وترسلانها (انظرن نحن هنا . اكل صحي وموقع يخبّل..)..بعدها يستدعيان النادل ,فلما استغرب اوضحتا بتوتر (وهل هذا طعام .. ازله اوننشره على الارضية ).فتطلب احداهما تشريب والاخرى باجة -ادسم وجبتين -مؤكدتين على توفير الشحوم والدهنيات والفلفل والبصل .. يشمرن عن اذرعهن وينهمكان ..هذا الفيديو كان موفقا برسم المجاراة والجري وراء التقليعات .
في مشهد اخر نقل لي من مصدر موثوق حيث تستدعي زميلتها والطفل لمائدة فاخرة في احد المطاعم ..فلا يستسيغان الطعام فيما زميلتها متلذذة وتصور الاكلات ..بعدما يعودان في التاكسي تطلب من ام الصغير ان تدفع الاجرة .. لقد افلست .
هذا النهج السلوكي انتشر بمساحة واسعة في البصرة ..
حتى طلبة الجامعات احيانا يغادرون بهيئة كروب ليتناولوا في مطاعم خارج الحرم الجامعي ..ويصادف ان البعض من عوائل ميسورة والاخرون خاصة الفتيات تعاني كي تجاري زملاءها .. يترتب على هذا احيانا خراب عائلي , فبعض الفتيات اللائي يتزوجن يحلمن برجل يصحبهن الى المطاعم ولا يعنيهن امكانياته المادية المتواضعة اوتضجره من الظهور والتنمر .
اما المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة فقد انتشرت كالعشب في كل مكان .خاصة انها توفر لك المقبلات المتنوعة معروضة امامك بنكهاتها ولوانها الجاذبة وانخفاض سعرها وقربها وسخونتها وتفرد اسمائها ,فعنوان مثل >دلع كرشك< ــ أي دلله ــ سيجذبك قبل السندويج .
في عصر السرعة تفضل بعض العوائل ان يقتني لها صاحب الدارتلك اللفات للعشاء .
لقد اضيفت خدمات التوصيل جذبا فما عليك سوى ان تتلفن وتصبر عشر دقائق فياتيك الكباب لبابك ,ساخنا وشهيا .
قد تفرد بعض المطاعم الجنسين عن بعضهما او تدمجهما .. وتقدم احيانا النركيلة .. من كان يتوقع ان يرى فتاة تدخن في مطعم بالبصرة ذات التقاليد الراسخة . وكم احس باسف حين ارى نماذج يرتادون وهم لا يجيدون جمال الحديث والمشي والمظهر .. يصعب على المتتعب ان يفرز المستويات الطبقية او ملامحها بهذه الاماكن ..في مراحل النهب قد يتمكن أي جسور ان يكون غنيا في اسابيع .
رحم الله الشاي المهيل المنضج على حطب او نار هادئة , واولئك النسوة اللواتي مبكرا يمسكن بادوات الطبخ وينضجن وجبتك بمزاج رضي وفن فتشم رائحتها قبل ان تطرق الباب .. فتدخل في معركة الهضم دون خشية من اضطراب صحي , في جو من الانسجام العائلي .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن