ديمقراطية الواجهة بين تسيير الشأن العام ودور الاطفاء للأحزاب المشاركة في اللعبة

عبدالرحيم قروي
karaoui.abderrahim@gmail.com

2023 / 3 / 19

ما يؤكد أن المشاركة في "تسيير الشأن العام" ما هي إلا أكذوبة تختلقها الأحزاب التي تدور في فلك المخزن لتجميل صورته باسم الديمقراطية.فالتجارب الميدانية لانتخابات جماعية سابقة في سائر التراب الوطني تفند كل ما يزعمون في محاولة انتهازية لتزيين وجهه ياسم الديمقراطية وما يسمى المشاركة في "التسيير الذاتي" . ومنها نمودج في إحدى الجماعات البلدية بإقليم خريبكة حيث دفع سكان هذه الجماعة الفتية بشاب ينتمي إلى جمعية المعطلين لتمثيلهم ضدا على مرشحي الإدارة فدعمه الشباب المعطل والشرفاء من السكان بقوة فتعرضوا بسبب دلك لكل أنواع الضغوط والقمع والتزوير وشراء الذمم .فلم تجد الإدارة المخزنية بدا من الخضوع لكن بخبث في أسلوب الانحناء للعاصفة من أجل احتوائها. ليتبين فيما بعد أنها تمكنت من تدجينه واستقطابه فكان أخطر وأكثر فسادا من سابقيه. أما على مستوى مجلس المستشارين والبرلمان فحدث ولا حرج وفيما يلي شهادة حية لأحد الرفاق بإقليم خريبكة :
"كانت تجربة فريدة في احدى الجماعات البلدية في دائرة خريبكة حيث دفع السكان بشاب يتيم الأبوين يعيش رفقة أخيه و ينتمي الى جمعية المعطلين ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي ومن سكان حي البيتات الفقير، رشحه سكان الحي وبعد ذلك حضي بتعاطف كافة السكان ودعموه بقوة ماديا ومعنويا وأصبحت الانتخابات حديث الصغير والكبير ، وبضغط من السكان تم إنجاحه وكذلك جعله رئيساً للبلدية بالضغط على باقي المرشحين لدعمه رغم ان حزبه لم يفز الا بمقعدين ، وكان يوم انتخاب الرئيس يوما مشهودا وتاريخيا في حياة الجماعة حيث تجمهر كل السكان امام الباشوية ولم يغادروا الا بعد ظهور النتيجة ، وساندوه بقوة اكثر في الانتخابات التشريعية امام اباطرة الانتخابات والمال والفساد من بعض البرلمانيين مدى الحياة عن "ح.ش"، و"ح.و.ج"، ومول السكان الحملة بكل ما لديهم رغم عوزهم ،فكان الدعم المادي والمعنوي بالمساهمة بكل أنواعها ومن طرف الجميع بدون استثناء وحسب وضع وإمكانية كل مواطن.سواء الفقير أو الميسور الحال يوما بيوم . ومنهم من تطوع بسيارته او بحملة فردية تطوعية لدى المعارف والعائلة رغم شساعة الدائرة الانتخابية وما تطلبه ذلك من مجهود بدني ومادي في تحركات يومية رغم حرارة الطقس في المنطقة ، وفعلا فاز مرشح الجماهير بفارق كبير ، ولكن كان للمخزن رأي آخر . حيث زورت النتيجة مرشح "ح.و.ج"، وفي الطعن أمام المحكمة الإدارية تواطأ محامو "م.ع د.ش"مع المرشح المزور ضد رفيقهم ، و لطي الملف عرضت السلطات وظيفة على مرشح "م.ع.د.ش" هذا إضافة إلى منصب رئيس البلدية . وفي تسيير شؤون البلدية كان الأمر اكثر سوءا بحيث لم يصمد الرئيس لضغوطات السلطة وتعطلت كل المشاريع لأن السيد الرئيس تم تدجينه فتنكر لكل وعوده وجماهيريته. إلى درجة أن السكان أصبحوا يتحسرون على مرشحي الأحزاب الإدارية لأن بعضهم على كل حال "يقضي بعض المصالح الشخصية وأقل فسادا وعجرفة من مرشحهم السابق" على حد قولهم . وعوض ان يغيرالواقع كما يحاول إيهام الجماهير كل من يشارك في الزفة المخزنية تغير هو وأصبح همه الوحيد هو الجري وراء مصالحه وخدمة الإدارة المخزنية ومن يدور في فلكها بكل تفان صونا لمصالحه. وهو الآن موظف بالعمالة ووئدت التجربة وكأن شيئا لم يكن." هذا فقط نموذج مصغر لظاهرة ملموسة ماكروسوسيلوجية لديمقراطية الواجهة لتنطبق قاعدة "أن كل يشارك في المستنقع ولو تحت كل الشعارات الزائفة والتمويهية لابد أن يشرب من نقاعته" . لتنكشف الحقيقة ولا حقيقة غير الحقيقة السياسية حينما يكشفها ويعريها التاريخ والتجارب الملموسة.
.
وبهذ يتحقق الانتقال من مناهضة الاستغلال إلى العمل على تحسين شروطه من طرف الأحزاب المدجنة التي تدعي اليسار والديمقراطية والاشتراكية .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن