بين طموح المثقف الزائف وانتهازية البرجوازية الصغرى

عبدالرحيم قروي
karaoui.abderrahim@gmail.com

2023 / 3 / 16

غالبا ما يستعصي فهم ما تريده البورجوازية الصغرى ذات الطبيعة الانتهازية المتدبدبة, فتركب على الشعارات الشعبوية الفضفاضة بل تنزع أحيانا لمغازلة الطبقة السائدة بتبني بعض المفاهيم من خطابها السياسي المغرق في الغموض قصد التضليل ,بل تنزع الى استمالة الرجعية نفسها لما يتقوى مدها ,ناهيك عن الافتراء على المفكرين والفكر الاشتراكي العلمي الدي لم يخضع يوما لسلوك التزلف كما يفعل البعض برفع شعار "الملكية البرلمانية الان" أو ما شابهها من شعارات التملق للأنظمة الثيوقراطية المغرقة في الاستبداد الاقتصادي والسياسي والثقافي,والدي لاتهمه الوطنية, بقدر ما يهمه نهب الثروات والهيمنة السياسية المطلقة رغم تستره بشعارات الحداثة والديموقراطية التي تتناقض كليا مع مفهوم البيعة ودساتير تكريس الاستبداد بطرق ملتوية,فلو كلفنا أنفسنا مجرد المقارنة بين الثراث الماركسي اللينيني الذي تدعيه بعض التنظيمات التحريفية.لوجدنا الهوة الساحقة بين أبجديات الفكر الاشتراكي والممارسة اليومية سياسيا وتنظيميا لديها.بل أدت بها النزعة التحريفية هذه .الى انكار جدوى المركزية الديموقراطية وديكتاتورية البروليتايا. بادعاء أنها "مفاهيم أكل عليها الدهر وشرب" ولا جدوى من اعتمادها فتقتطع ما يناسبها لتحقيق ماربها الطبقية الانتهازية فحسب.بل يسجل عليها تراجعات مبدئية جوهرية فظيعة عن المنهج التاريخي ,في المحطة تلو الأخرى ,الشئ الدي جردها من كل مبادئ الاشتراكية العلمية بينما احتفظت بمجرد الاسم والقشور لتلميع صورتها الباهتة ,متحججة بالخصوصية أو الاستثناء المغربي,أو"تقاليد الشعب المغربي الأصيلة "-التي لاتعني سوى تزكية الاستبداد وتبرير أرتباط أشباه المناضلين والقادة الكارطونيين بالبلاط بشكل أو باخر- أو بتدني الوعي الجماهيري وانعدام وجود طبقة عاملة ذات وعي طبقي تارة,في حين استقالت حتى من تأطير شبيبتها وبالأحرى الطبقة العاملة والجماهير,وبالعكس من ذلك,عملت على محاربة كل محاولة لوعيها بتدجينها. أو تحييدها من حلبة الصراع والمزايدة عليها للركوب على تضحياتها.واستعمال نضالاتها في الكولسة السياسية البغيضة بتواطئ مع البيروقراطية النقابية الفاسدة الخادمة الخفية للباطرونا والأوليغارشية بكافة أشكالها. وجهازها الاداري الخبيث, وتارة أخرى ببحجة سقوط الكتلةالاشتراكية ,لهدا تقع غالبا في مأزق الحديث عن أمر تجهله وبالتالي يفتضح ارتداء الاقنعة الفكرية لغيرها مبتورة من غرضها الطبقي-الثوري وسياقها التغييري لغاية انتهازية صارخة,فلا تدرك أنه حينما يتحدث المفكرون الماركسيون اللينينيون عن الثقافة الانسانية في مفهومها الكوني ,بما فيه التسامح الديني وحق الأقليات ,لايعالجونه مبثورا عن النسق الفكري للمنهج الاشتراكي العلمي بل ضمن سياق ثوري -الصراع الطبقي- يتقوى فيه البعد الانساني كقيمة أخلاقية عميقة, يأخد بعين الاعتبار المفاهيم السامية الاصيلة التي لن تتحقق بدون أفق تدويب افة الملكية الخاصة لوسائل الانتاج أصل الاستغلال بكافة أشكاله بواسطة الطبقة العاملة وحلفائها الطبيعيين.
فالمناضل البروليتاري والمثقف العضوي .انطلاقا من ايمانه بالاشتراكية العلمية. لن يختار سبيلا غير التخندق الى جانب الطبقة العاملة باعتبارها الحليف الاستراتيجي للمقهورين من فلاحين وطلبة ومهمشين ومثقفين عضويين,ومن طبيعته ألايتخلى عن نضالاتها تحت أي مبرر خصوصا ادا كانت منتظمة على الأقل في أجهزة تتشكل في نسبة منها من المتشبعين بايديلوجيتها العلمية والمدافعين عن مشروعها.ويمارسون مسؤولياتهم في الدفاع عن الطبقة العاملة وتحصينها من اساليب التضليل والديماغوجية والمتاجرة بنضالاتها وكدها وعرقها. وذلك بالوقوف وقوف الند للند ضد البيروقراطية. لفضح أساليبها الانتهازية في تحريف مسار النقابة في اطار العلاقة الجدلية بين السياسي والنقابي,لا المزايدة بشعارالوحدة النقابية ومساندة الجماهير العمالية حتى ولو دعيت فقط للخروج في اخر لحظة وبدون تنسيق مسبق .ولاسابق انذار تدرك من خلاله ماهية أهدافه. ضمن برنامج نضالي واضح المعالم,نعم لامبرر لنا أن نستكين في منأى عن نضالات العمال لكن في نفس الوقت لامبرر لنا للتخادل عن تأطيرها. فالاستكانة الى الانتظارية والعجز لن يخدم الا مصالح من نعرف علم اليقين. أن دورهم ليس الا وسيلة لافراغ أي مد جماهيري محتمل. في سياق الهجمات المبيتة والمبرمجة مسبقا من طرف العدو الطبقي من محتوى الصراع الحقيقي,والتجارب النضالية تشير الى أن أي عمل دون تخطيط ودون تأمل ودون تنظيم معقلن ثوري .لايمكن أن يؤدي الا الى عكس هدفه؟ فالأشكال النضالية من مسيرات واضرابات يجب أن تكون ثمرة للعمل النضالي اليومي عكس الأشكال المشبوهة المنزلة بالمظلات من طرف الانتهازيين والوصوليين من البورجوازية الصغرى. اما لامتصاص غضب مرحلة معينة واطفاء شرارتها وتحييد تأجيجها. والتكالب عليها بتنسيق مع الطبقالسائدة.أواستعمالها كواجهة ضغط محبوكة من أجل تحقيق الأغراض الانتفاعية.لهذا من واجب المناضل الصادق توضيح أهدافها الدانية والقاصية حتى يمكن لها اتخاد الموقف النضالي المناسب. وبالتالي صياغة الأسلوب النضالي المناسب,وتبيان مدى التمثل الفعلي لأي قوة عمالية وتنظيمية كما ونوعا لكي لا يفرض الخضوع لأمر واقع سياسيا تعرف نتائجه المخدومة سلفا. وأيضا أدراك مدى استحقاقها فعلا لتلك الأهمية . ومدى خدمتها للأهداف . سواء أكانت تصب في تكتيك المرحلةأو في استراتيجية تطور الطبقة العاملة؟ فهل التنسيق المفاجئ لمركزيتين تتنازعان السبق لخدمة النظام المخزني .ومن سيأتي دوره في المخطط بعدهما من مركزيات نقابية معروفة تاريخيا بمتاجرتها في نضالات الطبقة العاملة.تحمل فعلا هما تغييريا ولو مرحليا يفسر بتضرر فئة اجتماعية معينة. تجعلنا ندخل في تحالف تكتيكي في أفق قلب ميزان القوى لصالح الطبقة العاملة وأداتها السياسية خدمة للأهداف الطبقية؟فبعض المسيرات نفسها أدا تمعنا جيدا في تشكيلتها ومكوناتها الطبقية فسنجد أنها لاتمثل الطبقة العاملة بقدر ما تلتقي موضوعيا مع التحالف الطبقي السائد .فادا قمنا بنوع من التأمل وحاولنا رصد الواقع فلن نجد الاالسراب فيما يدعونه من غيرة على المكاسب الجماهيرية .
ان نقد الواقع بالتحليل الاشتراكي العلمي يجعلنا في منأى عن المزايدات الهلامية التي لن تساهم الا في تعميق التضليل الذي تمارسة الطبقة السائدة بجميع تلاوينها بما فيه استغلال وصوليةالبورجوازية الصغرى. ذات الطبيعة المتدبدبة بين القطبين الطبقيين المتناحرين والمتناقضين طبيعة ومصالحا .والتي تتحين دائما الفرصة لقرصنة نضالات الجماهير وقطف ثمار تضحياتها بالتواطئ. ومحاولة فرملة كل مد نحو مجابهة الاستغلال بالقدر الذي تضغط به للحصول على المزيد من الامتيازات لصالحها من الطبقة السائدة,مستعملة كل الأساليب والمناورات للسطو على المعارك النضالية. ولاأدل على ذلك من تحريفها للحراك الاجتماعي بقيادة حركة 20فبراير المجيدة التي تكالبت عليها كل التلاوين.من الرجعي الى المقنعين باليسارية. وأكبر مثال للخيبة هي نتائج ذلك التحالف سيئ الذكر بين بعض مكونات اليسار وجماعة العدل والاحسان .وما شكله من ضرب للحركة الاحتجاجية .ليأتي سماسرة العمل النقابي ممن استكانوا .وتابعيهم من متخاذلين ومتملقين ومستقلين من أي نضال. للرقص على جثتها في كارنفال يعاد فيه الدور المخزي لمن تاجر بنضالات الطبقة العاملة بعد أن افتضح أمره .وتمت أدانته من طرف جماهيرالطبقة العاملة لاستعادة المصداقية المزورة. في أفق تنفيذ مخطط استبدادي جديد.فأي قيمة مضافة سيحققها اليسار في سيره في ركاب عملاء النظام المخزني تحت مبرر مساندة النضال الجماهيري دون استثمار النضالات والتضحيات لتجذير التنظيم الطموح الى التغيير بأداة ثورية.ان ادعاء مساندة الطبقة العاملة بدون السعي الى تجذير أداة تؤطرها ميدانيا وتحصنها نظريا وتنظيما. حتى تشق طريقها الى التقدم ضد التضليل والاستغلال المادي والمعنوي من طرف الباطرونا وعملائها من البورجوازية الصغرى بنفس الدرجة في توعيتها بدورها التاريخي لقلب ميزان القوى لصالح المشروع المجتمعي الأرقى والأجمل والأحسن. لن يعدو أن يكون مجرد وجدان عاطفي لا ينفع لا الأداة السياسية بحيث تصبح مجرد تابعة للسيل الجارف للتحريف والتوظيف السياسي المخدوم والمفبرك ضد أي محاولة للتطور.ولن يساهم .بأي شكل من الأشكال. في تحصين الطبقة العاملة من التضليل والتعتيم والاستلاب. فتصاب بالاحباط من توالي الهزائم لتفقد في الأخير ثقتها في الجميع فيصعب اعادة تأطيرها وتنظيمها.
فالمثقف "المناضل" في البورجوازية الصغرى من المنظور التاريخي الجدلي. لايرى الا ما يناسبه من مصالح فلايعبأ حتى بتجارب الأمس القريب .فينسى ويتناسى جرائم الرجعية ومخططاتها التصفوية ضد كل تفكير أو سلوك أو فكر سياسي متنور وبالاحرى اليسار لما يهدف الى فتح كوة تناسب مطامحه الطبقية الدنيا .لايتعض باللدغ من جحر الظلام ألف مرة.ويمعنون في التواطئ مع الرجعية بالتنسيق مع مريدي القومة على أساس الرؤيا والخرافة والهوس السياسي في سلوك الغدر السياسي من أجل موقع قدم باهت في رقعة سياسية تشرف عليها وتؤطرها الانظمة الديكتاتورية لتأثث بها مشهد الزور ونشر الضبابية وتعميم الخلط باسم التعدد والديمقراطية . حين استخدمت "قوى الغدر والاجرام" مع المخزن في ضرب الحراك الاجتماعي بقيادة "حركة عشرين فبراير" بعد الاشارة التي تلقاها شيخها من السفارة الامريكية. انه الخرف السياسي.وكأن "العدل والاحسان" تأتي بنظرية وممارسة من المريخ ولا تنتمي الى مشروع تطبيق "الخلافة الاسلامية" المشروعها الأخطر من النظام نفسه .وأكثر تخلفا من جميع النظريات الاستبدادية في العالم.بل تعتمد المليشيات في تنفيذ جرائمها ضد كل من يعارض هذا المشروع سياسة وتنظيما وثقافة وتجهيلا وتضبيعا للأجيال ليسهل عليها احكام سيطرتها على البلاد والعباد.ولنا بما يحدث في تونس ومصر وسائر العالم العربي -الاسلامي من الدلائل ما يكاد يجزم بأن أي تنسيق أو تحالف مع قوى الظلام ماهو في الحقيقة الا مزيد من الجهل بقوانين التطور التاريخي المستند على منهج الماركسية اللينينية التي يدعيها البعض نطقا ويتنكر لها عملا وسياسة وتنظيما ورؤية مجتمعية..
ولهذا أصبح من واجب كل مثقف يدعي "العضوية " سواء المنظم أو غير المنظم أن يساهم في التأطير الفكري والسياسي للشباب العامل في شروط الاستلاب الطبقي التي يعمل الحكام على تعميقها . لايعني فقط الدراسة التي تدرس في المدارس العمومية أوالخاصة باعتبارها أداة لاعادة انتاج نفس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية السائدة. والتي هي خليط بين الفكر البورجوازي السطحي والاقطاعي الرجعي الذي يعتمد على الخرافة ونشر الجهل والاتكالية.بل وأيضا تجريده من كل ارادة فكرية بتعليبه بأساليب الخطابة الحماسية تجعله فقط أداة مستهلكة ومحرك بليد لتنفيذ البرامج الحزبية بعيدا عن التنظيم والتقرير. فان كان لتحصيل المدرسي الرسمي على علته ضمان مستقبلي لاستقلالية الفرد الاقتصادية. وتحقيق دخل فردي في ظل الأوضاع السائدة يغنيه عن التبعية والنزوع الوصولي. فان التأطير الحزبي نفسه يجب أن يكون موردا للنهل من التراث الفكري الاشتراكي. لاكتساب المنهجيه العلمية التي تعتمد على التحليل الملموس للواقع الملموس بملكة نقدية تخول له ادراك الظواهر الاقتصادية والاجتماعية تحليلها وتفسيرها. وبالتالي بناء الموقف السياسي السليم لتغييرها.والتنظيم الثوري الذي يعتمد المركزية الديموقراطية لضمان الحقوق التنظيمية في نقد الأداة. ومحاسبة القادة. والمساهمة في تقويم القاطرة الحزبية تلقائيا انطلاقا من الحمولة الفكرية التي تساهم الأداة في تكوينها من خلال الندوات والنشرات الداخلية والاعلام المنظم والفعل اليومي داخل الخلية أو القطاع والعمل الجماهيري لتحقيق ما سماه المفكر المناضل الأممي أنطونيو غرامشي ب"الهيمنة الايديلوجية".وبالموازاة اكتساب مقومات التكوين الذاتي. لتنمية الملكة النقدية. وامتلاك البوصلة الثورية. وتشجيع المبادرة الفردية. والفعل الايجابي بنكران الذات. وخدمة الجماهير لاكتساب المصداقية النضالية والتاريخية. وتأطير الطبقة العاملة. بل قيادة نضالاتها اليومية. والمساهمة في تأجيج الصراع لقلب ميزان القوى لصالحها .ومحاربة كل الأساليب الانتهازية للبورجوازية الصغرى التي من شأنها عرقلة السيرورة نحو التغيير الجذري.وفضح كل مؤسسات النظام السائد ودورها في التضليل والقمع الممنهج وتزوير الارادة الجماهيرية على اساس دساتير ممنوحة. امؤبدة للاستبداد بألوان متعددة الوجوه وتعمل على تغليف طبيعته القروسطية المتخلفة..



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن