هذا الوقت سيمضي

كاظم فنجان الحمامي
Kfinjan@yahoo.co.uk

2023 / 3 / 16

قد يقع عليَّ الظلم. بل لابد ان يقع عليَّ مثل بقية الناس، فهذه سنة الحياة في العراق، وقد يتضاعف الظلم إذا كان الظالم من الجماعة التي ماانفكت تتظاهر بالورع والتقوى والعدل والإحسان. وتتضاعف آلامي عندما أجد نفسي مخذولا. .
اقف الآن وحدي بلا ظهير من الأقارب وبلا نصير من عامة الناس في مواجهة التيارات العنيفة. حيث (لا صاحب وفي عند الضنك ينشد). فما أصعب ان أتعامل مع الذي لا يفهمني، ولا يقدرني، ولا يقدر طيبتي أو مزاياي. .
لست مميزاً لكنني اختلف عن معظم الذين استهدفوني بلا ذنب، حتى تكاثرت علىَّ الضربات، لكنني سأنهض قريباً عندما يأتي الفرج، فالانكسار لا يليق بيَّ. .
لن اخبرهم بعد الآن عن يدي التي تؤلمني، فقد يأتي اليوم فيكسرونها، ولن أخبرهم بعد الآن عن عيني الدامعة، حتى لا يطفئونها. سأحتفظ بنقاط ضعفي لنفسي، واعود من جديد بكامل قواي. قالوا عني ما ليس فيَّ، وألبسوني ثوب ظنونهم، رغم ان مواقفي الإنسانية كانت تتحدث نيابة عني. .
قبل بضعة أيام كنت اقف في غربتي حيث كان يقف امروء القيس فوق قمة الجبل الذي احتضن رفاته، فتذكرت قصيدته التي رثى فيها ابنة ملك الروم في الموقع الذي دفنوها فيه قبل ان يدفنوه بجوارها، فقال لها:-
أجارتنا إن المزار قريبُ
وإني مقيم ما أقام عسيبُ
أجارتنا إنا غريبان ها هنا
وكل غريب للغريب نسيبُ
فقد عاش آخر أيامه غريبا في المنفى، وكان مثواه الاخير فوق قمة جبل (عسيب). على مرمى البصر من قلعة انقرة. في مكان يقال له (خضرلك)، وربما سألتحق عما قريب بشاعرنا الضليل، بعد ان أضحت الغربة ملاذنا ومثوانا. .
كنت ولا زلت اواضب على إرسال باقة ورد صباح كل يوم إلى اصدقائي في المنافي البعيدة عبر شبكة الواتساب، من دون ان أكتب عبارة (صباح الخير) حتى لا أقع فريسة للتفاوت الزمني بين خطوط الطول والعرض. وكنت أراقب اهتماماتهم في تبادل الرسائل وتواصلهم معي. فلاحظت ان بعضهم شغلته الدنيا عني، فلم يقرأ رسائلي، وربما تجاهلني، فطرأت على بالي فكرة حذفهم من قوائم الوفاء، حتى جاء اليوم الذي اختفى فيه معظمهم من ذاكرة الهاتف. فصرت اتبادل الصباحيات مع القلة القليلة منهم. .
تذكرت وانا أقف هناك راهباً نصرانياً كان ذائع الصيت في الجاهلية (قس بن ساعدة الأيادي)، الذي قال:-
سألت الله ان يمنحني القوة، فاعطاني الصعوبات لكي يجعلني قوياً، وسألته الحكمة، فاعطاني المشاكل حتى اتمكن من حلها، وسألته الشجاعة، فاعطاني العقبات لكي اتغلب عليها. .
ختاماً: يحكى ان ملكا في بلاد البنجاب طلب من مستشاره ان ينقش على خاتمه عبارة لو قرأها الحزين يفرح، ولو قرأها السعيد يحزن، فكتب: (هذا الوقت سيمضي). .
نعم هذا الزمن سيمضي، وسيجري بسرعات متسارعة، فهو يهرول دائما إلى الأمام، ولا وقت عنده للعودة إلى الوراء. فقل للبغال وإن طالت معالفها لن تسبق الخيل في ركض الميادين. .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن