بانتظار -وطنية- مابعد النهرين التحوليّة؟؟/5

عبدالامير الركابي
amir.rekaby@hotmail.fr

2023 / 3 / 14

=عبدالاميرالركابي
يوم يبدا النهران بالتواري وتتراجع سطوتهما وجبروتهما، فان الساعة تكون قد دقت معلنة انتهاء الطور المجتمعي البيئي، ومثلما كانت ارض مابين النهرين هي البدء الاول لتاريخ مايعرف بالبيئية الانتاجية، تلك التي يطلق عليها الاحاديون الارضويون توصيف( التجمع + انتاج الغذاء)، تتحول مجاري دجلة والفرات الى معبر للخائضين من ضفة الى اخرى على اقدامهم، فينبلج زمن اخر من الوجود، تصير معه الادراكية الوجودية المستجده، وقصة الخليقة الثانيه، ضرورة قصوى وجودية، من دونها يتعذر استمرار الوجود الحياتي البشري الارضي.
ولعلنا قد علمنا، انه حين وجدت المجتمعية الاولى، كان على الانسايوان لكي يعيش على الارض ان يعقل ماهو فيه، ومامحكوم له من اشتراطات غامضة واسرار حتى تتهيا له الاسباب للتعامل مع موجبات وجوده، الامر الذي وقعت على ارض مابين النهرين وسومر اللاارضوية ابتداء، مهمة صياغته بوضع وصياغة كل مفتتحات واوليات التفاعليه مع الطبيعة والوجود، فما كان ذلك ليكون الا ضمن اشتراطات الوفرة الزائدة عن الحاجة المقلقة والمدمرة، المخالفة للدورة الزراعية الانتاجية، مع كل اشتراطات المعاكسة والخطر الداهم الاتي عبر الحدود شمالا وشرقا وغربا، ماكان يفضي الى الارتقائية مافوق الارضوية اصطراعا مع البيئة الطاردة، ثم مع المجتمعية الارضوية النازلة من اعلى، حيث تكتمل اسباب الازدواج الاصطراعي المجتمعي البيئي، وليعيش الكائن البشري من يومها تاريخ التفاعلية التحولية السائرة الى مابعد انتاجية ارضوية.
اليوم يقف العالم، وبالمقدمه كما كان الحال مع البدء الاول، على اعتاب الدور الثاني الوجودي البشري، ارض مابعد النهرين، عند منعطف النهاية الارضوية الانتاجية الحاجاتيه، بينما تكون الارض الاولى في المقدمه، وقد تمت تهيئتها للنطقية المؤجله، باخضاعها لاشتراطات العيش على حافة الفناء الثاني، ماقد حكمها من عام 1980 مع الحرب العراقية الايرانيه الى الساعة، بلا توقف، لينتهي ماتقدم بقرب اختفاء النهرين، وانتفاء اسباب تبلور الاطار الاعلى، وامكانات تجدده بعد سحقة من قبل الغزو الامرريكي الثاني، بالمقابل وعلى مستوى المعمورة، تكون المجتمعات البشرية قد قاربت هي الاخرى زمن الفنائية، وقد التقت تدميرية الالة للمجتمعية البيئية، وتدمير البيئة، مع نزوع الكوكب الارضي الى مغادرة التيسيرية، الى التقتيرالطارد الكوارثي، كينونة، باعتبار الكوكب الارضي عنصرا حيا حاضرا في الوجود الحي، من ابتدائه الى اليوم، كوالدة وحاضنه، ثم الى طاردة لنفس الاسباب الايجابية الرعائية، كما قد صارت من هنا فصاعدا.
كل هذا من رؤى وافكارليست مما يدخل حيز الاعقال "الانسايواني"، المعدود اعتباطا من قبيل " الانساني"، مادامت القصورية العقلية الارضوية سارية، والمنظور اللاارضوي الادراكي ممتنع على العقل ابان مامر من حالته التشكلية النشوئية القاصرة، وصولا الى الساعة، حين يصير الوجود مساويا للاعتقال، ولاماطة اللثام عما كان وظل خافيا ممتنعا على الادراكية العقلية، يستعاض عنه في افضل الاحوال بالحدسية، فلا رؤية ادراكية عليّة للوجود وبالذات للاارضوية وموقعها.
والمهم الاخطر ان ماكان بالامكان ان يظل ممنوعا ومؤجلا، ماعاد الساعة متاحا استمراره، والا فان المجتمعات تنهار، والممكنات الوجودية تختفي، ويحل على الوجود البشري حال من التناقضية الافنائية، وهو مايتاتي من بروز وانبثاق عنصر هو قوة تغيير وانقلاب متفق مع الحقيقة الوجودية من ناحية، ولازم لاجل تحققها من ناحية، كما انه ولابد، قوة انهاء للممكنات الارضوية السارية والتي بناء عليها استمرت المجتمعات بصيغتها الانتاجوية الحاجاتيه الارضوية الراهنه.
والمقصود هنا هو "وسيلة الانتاج العقلية" مافوق الجسدية الحالية، والتي هي قمة وذروة تحول الالة والتكنولوجيا الوسطى الانتاجية الحالية، الذاهبة الى "التكنولوجيا العليا"، تلك الخارجة فعلا من النطاق الانتاجي الحاجاتي، مايؤدي الى توقف استمرار الانتاجوية الجسدوية الارضوية، فيخرجها من نطاق الفعالية والاستمرارية، وهكذا تتكامل اسباب وعناصر العملية الانقلابيه العظمى، من الارضوية الى اللاارضوية، ومن الجسدية الى العقلية، حيث الانتقال الحياتي من هنا فصاعدا، اي من عالم الجسدية المؤقت، الى الاكوان الاخرى اللامرئية.
كما كانت الطبيعة وفرت العناصر الضرورية الاساسية لبدء المجتمعية بما هي مسار وحالة لزوم على طريق الترقي النشوئي العقلي، تحضر اليوم مع الانقلابية مابعد المجتمعية المؤدية الى الطور والعالم الاخر، العناصر الضرورة التي هي خلاصة ومنتهى العملية المجتمعية، وحصيلة انتهائها، وهو مايتمثل في المنطقة البؤرة الشرق متوسطية، في وصول التناقض بين النهضوية الزائفة المصرية الشامية، وتازم الكيانات العربية واحترابها الداخلي منذ 2011 الدال على تعدي الذاتيه العربية الشرق متوسطية، لاكذوبة النهضة المتماهية مع الغرب ونهضته من دون اسباب موضوعية، مع استمرار حالة القصور والعجز عن التعرف على الذاتيه، الممتنعه حتى الان، مايعطي متبقيات اليقظوية من يسار، وقومية، وليبرالية، متهالكة شي من متبقيات القدرة على الاستمرارية الشبحية، وقد صارت بموقع المعيق المضاد للاليات التاريخيه.
اليوم لااستمرار من دون الوثبة العظمى، بالالتقاء مع الذاتيه المحجوبة المؤجله، والامر يصير مع الوقت متعديا للضرورة الذاتبه، الى الكونية، هي ساعة مابعد دجلة والفرات والنيل (1)،ساعة تحقق اللاارضوية، والانتقال من الكوكب الارضي الى الكون اللامرئي، يوم يغدو "قران العراق" قاعدة انقلابيه كونية، وطن كونية، متعدية كما هو الحال اصلا ووجودا، لل"الوطنيه" المحلوية، ووقتها نتعرف على وطنية مابعد النهرين، والنطقية المؤجلة، غاية ومبتغى الدورة الثالثة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اشارة الى مقال قادم بعنوان (زمن اختفاء دجلة والفرات والنيل؟).



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن