ثلاث أيام من الغفران

مهند جاسم الشباني
Master19822017@gmail.com

2023 / 3 / 14

كوابيس وأحلام
أراها حتى في النهار
بالرغم من كوني ولفترات طويلة
عشت مع التاريخ
متصالح مع فكرة المصائب
والمحن والاضطرابات المستمرّة،
قالت لي العرافة يومآ:
وقد ملأت وجهها
وجسمها بأوشام شتى
نام في تابوت خشبي
ولمدة ثلاث أيام متتالية
مع قرأءة ترنيمة معبد كيش
لتغادرك هذه الاشياءات
في أول ليلة قضيتها فيه
كان بيدي سيف طويل
ومخضب بدماء ليست لي
كنت أقاتل في قلاع أسكتلندا
في عصورها المظلمة
وأنا بين الحياة والموت
كنت أقاتل مع فرسان الهيكل
لا الموت يأتي بسرعة ولا الحياة رحيمة معي..
أحاول التملص من هذا الجحيم
لذلك فزعت من نومي..
في ليلتي الثانية
كنت بالقرب من ساقية ماء
مع فرسي الأبيض " السراج"
في أحدى نواحي "خراسان"
عندما هجم الاحنف بن قيس عليها
باغتنا فيها العدو
قبل أن نظفر بالنصر
يا إلهي
أحاولُ التمدد والحركة
و لكن بلا جدوى!
ضيق المكانِ هنا
يعجزني ويكبلني
أكتافي بالكادِ ترتفع
قفصي الصدري
يعيقيني عن الحياةِ
وينزف من الموت
وحرارة خنجر الكوي تسعر جسمي
ضيق نفس وشهقات وصراخ
ماهي سوى لحظات
أحسبها ببطء
الى أن غفوت طويلآ
وصحوت أخيرآ
داخل سريري التابوتي
كتابوت من القرون الوسطى
مصاب صاحبه بالطاعون
هكذا نهضتُ..
مثل ميت عاد من التاريخ
وجاء ليزيد الواقع المآ..
في ليلتي الثالثة..
كنت بداخل سجن "المعونة"
في دولة المماليك أيام قلاوون
وكنت ضمن مجموعة من المجرمين
الذين كانو يعذبون كل يوم
أقسى أنواع التعذيب
بين تعذيب وأخر
نعاني من ضحكات هستيرية
لنفكر أخيرآ في محاولة الهروب المستحيلة..
فقد هربتُ كثيرآ،
رغم فشل النزلاء معي بالخلاص
تجاوزتُ الكثير مِن العقباتِ
في حين لم يتجاوز اقراني
تلك العقبة
وسقطوا في أول أختبار حقيقي للهروب..
لكني بالنهاية هربت وحيدآ
لأجد نفسي مقيدآ
على منصة الأعدام
بتهمة الخيانة
والجلاد يقف قريبآ مني
شاهرآ سيفه لأسقط صريعآ
حتى فتحتُ عينيّ لأجد
أني لازلت سجين بالواقع
أكتب لكم من زنزانة الحياة
تائة في نفس المكان التعس والفوضوي..
مجازفآ ومحاولآ التشبث بالعيش...
ولكن جسد بلا روح
أحاول أن أهاجر كطيور الشمال
و أكون مؤمن كأصحاب الكهف
كتبت لك يالله
الف رسالة والظاهر
أنها لم تصل بعد...
كنت تائه عنك...
في مخيلتي رسمتك...
في قلبي وضعتك..
لاتفارقني يالله..
فروحي تئن كل ليلة
مثل أم حامل تنتظر
أن تلد ولدها البكر...



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن