وما زال تشرابي الخمور ولذّتي...

محمد حمد
mokalafmkhalaf@gmail.com

2023 / 3 / 10

وبيعي وانفاقي طريفي ومُتلدي

أن قانون (حظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بكافة انواعها) في العراق مثير للجدل شان معظم القوانين والإجراءات التي تصدر عن البرلمان أو الحكومة المركزية في بغداد. كل شيء في عراق ما بعد الغزو والاحتلال الأمريكي الإيراني مثير للجدل. هذا هو واقع الحال.
والقوانين، رغم أنها تمر بعملية مخاض عسيرة جدا، تبقى موضع خلافات وشكوك وأخذ ورد لاشهر عديدة. وفي حالات كثيرة يتم إهمالها ونسيانها لغاية في نفس الف يعقوب عراقي وامريكي وايراني.
لا تستطيع اية دولة في العالم تحريم استيراد الخمر أو بيعه أو تصنيعه مهما كانت القوانين صارمة وشديدة. فمنذ العصور السحيقة شكّل الخمر والنبيذ جزءا أساسيا من المكونات الغذائية للبشر. ومعروف منذ القدم أن جميع مجتمعات العالم لديها مشروباتها "الروحية" الخاصة بها، والتي يتم تصنيعها محليا. وثمة آلاف من البشر يعملون في هذا الميدان، ابتداءا من الفلاح وانتهاءا بنادل الحانة. وقد عجزت جميع القوانين الدينية والدنيوية من تحجيم "دور" الخمر في حياة الإنسان. الى درجة أن صناعة الخمور والمشروبات الكحولية بمختلف اصنافها، أصبحت فخرا للصناعة الوطنية لكثير من البلدان. ودخلت الخمور في عالم المنافسات التجارية الشرسة، ولها من يدافع عنها بقوة وقناعة. وفي دول أوروبا تباع الخمور في جميع البارات والأسواق التجارية ومحلات بيع المواد الغذائية. لكن هذا لا يعني أن الشوارع مليئة بالسكارى والمخمورين. لا...لا ابدا. واذا وجد شخص ثمل او أو سكران في الشارع فهو على الأغلب من "حثالة" المجتمع. مع احترامي لجميع البشر.
وبديهي أن منع حاجة معينة، لها جمهور عريض ومواضب، سوف يتسبب بضرر، اجتماعي واقتصادي، اكبر بكثير من بيعها بشكل علني وقانوني ووفق ضوابط وقواعد مدروسة. أن كل شيء ممنوع له أنصار وزبائن واتباع. وفوق كل شيء له "سحر" خاص وجاذبية مثيرة للفضول. وهذا يسري على أمور كثيرة وليس على المشروبات الكحولية فقط.
أن لدى الغالبية العظمى من البشر في دول الشرق، خصوصا الدول الاسلامية، "فكرة" سيئة عن الخمور. والأسباب ليست دينية فقط. نحن في الشرق نفتقد إلى ثقافة "شرب الخمر" وبالتالي غالبا من نسقط في المحرمات ونسيء إلى أنفسنا والى الآخرين. ونحن نشرب الخمر من أجل السكر والعربدة والتنفيس عن الهموم والمشاعر العاطفية (لا تلمني فإن اللوم اغراءُ - وداوني بالتي كانت هي الداءُ)
ببنما غيرنا يشرب الخمر من احل المتعة والانتعاش الروحي وقضاء وقت جميل مع الآخرين. غيرنا يمتلك ضوابط وقواعد وسلوكيات يلتزم بها وتمنعه من تحاوز الخطوط الحمراء. نحن نطلق العنان لمشاعرنا الجياشة التي تقودنا عادة الى منطقة الخطر. بعد أول كأس نتجاوز ثلاثة خطوط حمراء دفعة واحدة !
قانون منع استيراد وتصنيع الخمور بكل انواعها سوف يفتح باب السوق السوداء على مصراعيه مع كل ما في هذه السوق من مساوىء وخطورة قد تؤدي في ظروف معينة إلى جرائم مختلفة. وسوف تنشط العصابات الخارجة عن القانون في هذا الميدان. و ربما تزحف إلى ميادين أخرى ذات صلة.
واذا كان شرب الخمر يعارض التعاليم والقيم الإسلامية فإن السرقات الكبرى والرشاوي والكذب وهضم حقوق الناس والتزوير هي أيضا تعارض التعاليم والقيم ألاسلامية. والسؤال هو لماذا يغض القانون الطرف عما هو أخطر على المجتمع من بيع المشروبات الكحولية ناهيك أن قانون المنع هذا غير دستوري وينتهك حقوق الأقليات وحرية الإنسان بشكل عام. وفي حالة تطبيق هذا القانون المثير للجدل، سيدفع المعنيين بالامر، اقصد المعنيين بالخمر، إلى اللجوء إلى طرق وأساليب تأتي بنتائج عكسية قد تصعب السيطرة عليها لاحقا.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن