ما هي فرص العودة للملكية البرلمانية في ليبيا؟؟

سليم نصر الرقعي
salimragi@yahoo.com

2023 / 3 / 10

(قال فقلت) ؟!
*******
السيد Ahmad Benghalbon حول دعوتي للعودة للملكية كقارب نجاة وحيد لليبيين ولما تبقى من دولة ليبيا كتب تعليقًا فقال: "يا راجل متعبش روحك لن ترجع ليبيا مملكة لسببين :
(1) الأول لا يوجد قبول من الليبيين لرجوع النظام الملكي للبلاد حتى الآن.
(2) و السبب الثاني من الضروري على هذا الأمير أن لا يبقى ساكت و ينتظر الفرج ... ضروري من تدخل الدول الكبرى و طرح هذا الأمر على الطاولة .
و على مر السنين فعلًا نجد الدول التي تحكم بالنظام الاميري و الملكي في الدول العربية أكثر أمن و استقرار ابتدأ من دول الخليج الست و الاردن و المغرب .... فهو الأنسب للحكم فعليًا و عمليًا لنا نحن العرب المسلمين".

فكان تعقيبي كما يلي:
"يا صديقي أنت قلت : ((لا يوجد قبول من الليبيين لرجوع النظام الملكي للبلاد حتى الآن)) وسؤالي: كيف عرفت ذلك؟؟؟ هل دققت باب كل بيت ليبي وسألتهم عن ذلك أم أجريت استفتاء شعبي في ليبيا !!؟؟؟ ..... الأمر الثاني : الأمير ليس طرفًا سياسيًا كي يرتدي قفازات الملاكمة ويدخل حلبة في هذا الصراع الجنوني المحموم على السلطة، ويأخذ في الخروج، في كل مناسبة وبدون مناسبة، كي يعمل دعاية لنفسه وشخصه!!... نحن لا نريد ملكًا بهذا الشكل!.. نحن نريده في نظامنا الملكي البرلماني الوطني الجديد ملكًا حَكمًا حكيمًا لا لاعبًا سياسيًا ولا حتى حاكمًا ومديرًا للدولة، فوظيفته كملك غير وظيفة الساسة في الحكم والمعارضة!!، لذا على السيد الأمير (محمد السنوسي) أن ينتظر - في صبر وحلم - حتى يستدعيه الشعب كخادم للأمة من خلال حركة شعبية أكبر وأوسع - خلال المرحلة القادمة - بعد أو قبل فشل الانتخابات القادمة - لتطالب برجوعه واستلامه منصب رئاسة الدولة كملك لكل الليبيين، وهذا سيحدث حتمًا، إن شاء الله، حينما يدرك الجميع خطورة تجارب وحلول الأمم المتحدة الفاشلة، وخطورة ورعونة الاطراف السياسية الأنانية المتصارعة على السلطة والثروة!.. أو حتى يتم اجراء استفتاء الشعب الليبي على نظام الحكم ((ماذا يريد الشعب الليبي؟ هل يريد نظام حكم ملكي أم جمهوري؟)) فإذا قالت أغلبية الشعب (نريد نظام جمهوري) انتهى الأمر وعلى المشروع الملكي الانتظار عقود أخرى حتى يجرّب الليبيون النظام الجمهوري الجديد والذي أتوقع له فشلًا (دراماتيكيًا) سريعًا وتعود الفوضى والصراعات الجهوية والقبلية والسياسية والحزبية والشللية والشخصية مرة أخرى بقوة على منصب (رأس الدولة) مما يجعل الليبيين يدركون أن اختيارهم للخيار الجمهوري كان خطأً فادحًا!، فالشعوب حالها حال الأفراد يمكنها أن ترتكب أخطاء فادحة، وتقع في حفرة بعد حفرة!، وإذا لم تتعلم من هذه التجارب بشكل سريع فهي، إذن، من الشعوب الغبية!! ، فالمؤمن العاقل لا يُلدغ من جحر مرتين!!... وأما إذا قالت الاغلبية في الاستفتاء الشعبي: (نريد نظام ملكي) فهنا تكون الطريق سالكة أمام الأمير محمد السنوسي ليكون ملك ليبيا الدستوري في إطار نظام حكم ملكي برلماني، يحكم البلاد فيه برلمان منتخب ولكن تحت رقابة الملك (رئيس الدولة الدائم وممثل الأمة الليبية الدائم)، فمادام البرلمان الحاكم المنتخب يدير البلد بشكل رشيد ومتوازن، فالملك لا يتدخل في سير السياسة والساسة، إلا إذا فشل البرلمان و(الساسة) في ادارة البلاد وأدخلوها في منعطف خطير أو في أزمة سياسية أو معيشية خانقة، هنا، وهنا فقط، يتدخل الملك الرئيس - وفق نص دستوري - ويقوم بحل البرلمان ، ورد الأمر للشعب كي يختار (برلمان) جديد غير البرلمان الذي انحرف عن مساره، وفشل في تحقيق الصالح العام وتطلعات الشعب....... وهكذا يكون البرلمان (الحاكم) تحت رقابة الملك، الراعي السامي للدولة والقائد الأعلى للجيش والشرطة والأجهزة الأمنية في الدولة، هذا هو النظام العقلاني الرشيد الذي يصلح لليبيا ويناسب طبيعة الليبيين ويحفظ وحدتهم الوطنية ويمهد الطريق للإزدهار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والفني بل وحتى الازدهار الرياضي!

وأما الأمر الثالث، بالنسبة لمسألة تدخل المجتمع الدولي والدول الكبرى في اتجاه دعم خيار الملكية فهي في تقديري (مسألة وقت) لا غير!، فمع استمرار هذا الفشل الذريع المحلي والدولي في حل مشكلة (الحالة الليبية)، وفي ظل كل هذه التجارب والحلول الفاشلة التي ستنتهي مع مرور الوقت بوصول ليبيا لشفير التقسيم، فإن الخيار الملكي سيبرز بشكل واضح لكل العقلاء المحليين والعرب والدوليين على أنه (قارب النجاة الوحيد) لإنقاذ دولة ليبيا من الوقوع في هاوية التقسيم!، فالمسألة إذن (مسألة وقت)، فكل الظروف المحلية والدولية تخدم ليس مشروع الرجوع للملكية فقط بل وتخدم - كذلك - حتى الرجوع للفيدرالية، صدقوني (المسألة مسألة وقت) لا غير !، إلا إذا كانت القوى الدولية ترفض الملكية وتستبعدها عن عمد وقصد خبيث لأنها تعلم مسبقًا أنها هي بالفعل (قارب النجاة الوحيد) لوحدة ليبيا السياسية وتريد تقسيم دولة ليبيا لأصليها التاريخيين (القطر الطرابلسي والقطر البرقاوي) إذ أن ليبيا كدولة أسسها الايطاليون عام 1934 من خلال دمج القطرين العربيين الجارين (برقة وطرابلس الغرب) في دولة واحدة سموها (ليبيا)، فقبل هذا التاريخ لا يوجد بلد عربي واحد أو دولة اسمها (ليبيا)، فليبيا ليست دولة وطنية مستحدثة فقط بل هي أيضًا مستحدثة كبلاد!، فقبل ذلك لا توجد بلاد عربية أو حتى بربرية واحدة اسمها (ليبيا)!!... فلو كان الغرض الخبيث للقوى الدولية هو الحيلولة بين الليبيين وبين ركوبهم (قارب النجاة الوحيد)، أي قارب العودة للملكية والإلتفاف حول (الأمير السنوسي) لدفع الأمور بإتجاه انهاء دولة ليبيا والسماح ببروز حل الدولتين (برقة وطرابلس الغرب) كأمر واقع، فتلك مسألة أخرى!!، وهو أمر وارد!!، ولكن عندئذ لا يمكن التصدي لهذه (المؤامرة)(المحتملة) إلا بنفس السلاح الذي تصدى به الأباء لمشروع (بيفن سيفروزا) 1949 الذي يقوم على أساس تقسيم ليبيا إلى ثلاث محميات بريطانية (برقة) وايطالية (طرابلس) وفرنسية (فزان)!، فكان رد الأباء لقطع الطريق على هذا المشروع هو امتشاق سلاح (النظام الاتحادي في ظل التاج الملكي السنوسي) الذي تم بموجبه المحافظة على وحدة دولة ليبيا كدولة وطنية متحدة!... وهذا الحل كما كان هو الحل الأنسب للأباء والأجداد لهذه البلاد، فهو كذلك الحل الأنسب للأبناء والأحفاد!، لأنه هو النظام الأفضل والأنسب لطبيعة ليبيا وطبيعة الليبيين خلال هذه الحقبة من تاريخهم ومن عمرهم السياسي والحضاري بل وهو المخرج الوحيد من هذا المستنقع العتيد الذي يتخبطون فيه اليوم في يأس وبؤس شديد!!.

وأنا على يقين أن معظم الذين كابروا وعطّلوا العودة لهذين الخيارين العقلانيين المتلازمين (الملكية والفيدرالية) سيسألون أنفسهم لاحقًا لماذا كابروا كل ذلك الكبر!!؟ وعطّلوا كل ذلك التعطّيل مشروع العودة للنظام الملكي الاتحادي وهو نظام مناسب جدًا جدًا لليبيا والليبيين ويحقق لهم الوحدة والاستقرار والازدهار!!؟؟ ، تخيّل معي لو أن مشروع ثورة فبراير كان منذ البداية - كالعودة لعلم المملكة الليبية المتحدة ونشيد المملكة الليبية المتحدة - هو العودة للدستور المؤسس للدولة الليبية الثانية 1951 (المملكة الليبية المتحدة) مع بعض التعديلات التي تصب في صالح الديموقراطية!، كيف كان حالنا اليوم بعد كل هذه ال12 عام !؟؟ وكيف كانت ستكون نظرة العرب والعالم لنا؟؟!!... لكن للأسف الشديد (الفيل) - آه من هذا الفيل !! - مازال يطير ويطير عند معظم الليبيين سواء من كان منهم من السبتمبرين أو كان من الفبراريين أو حتى كان من جماعة (بين بين؟)، مرة مع هؤلاء ومرة مع أولئك حسب نتائج كل جولة من جولات الصراع بين الفرقاء السياسيين!!.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن