الساحر ...ونساء الحي ..

احمد الحمد المندلاوي
ahmedmindly1945@gmail.com

2023 / 3 / 8

# وصلتني هذه القصة من الاستاذ حسن نامدار :
أغلقت الباب وراء زوجها ..تتضرع ان يكون يوما وفيرا بالرزق..خرج الحاج عباس الى محله المطل على شارع (غازي).. يردد بصوت مسموع ..يا الله ..يا رزاق..يا مقسم الارزاق..كلمات يرددها المؤمنون ..كلما خرجوا الى طلب الارزاق...في كل صباح..
يقفز من جانب الى اخر ..متحاشيا مياه الغسيل في ساقية شقت الزقاق ..منحدرة الى ( بالوع) اعتاد على استقبال اوساخ اجساد اهل الحي ..
ارسل تحية الصباح الى (اهل الكار) بتلويحة طويلة
من يده القابضة ..ثم امال برأسه الى وجه صانعه الشاب تحية (اسطة) لغر صغير ...الذي هيأ له كرسيه الحديدي ..رجال غلاظ..لا يجدون في الراحة
لذة ...اوطعما ...لا تسترق اوتار مسامعهم غير نغمات المطارق على الواح حديدية تتلقى ضرباتها بصمت وخنوع ..
انسالت الى عينيه نظرات (داود التكجي) في ايماءة محتاله ..لتحضير صينية الافطار الدسمة .. تكة لحم ..صمون فضوة عرب ..طماطة وبصل مشوي ..خضرة الصدرية ..وطرشي الدهانة ..
كان كل شئ هادئا الى قبل الظهيرة ..الا من طرقات متقاطعة بنغمات هرمونية زادت من جمال المشهد ..اشبه باصوات قادمة من اجراس قديمة ..تنادي للصلاة ..
صرخة امرأة ..كادت ان تضيع في ضجيج الشارع ..من شقة علت محل الحاج عباس ..اوقفت اصوات المطارق..شقة سكنها ساحر ..كتب على يافطته (منوم مغناطيسي) قبل خمسة اعوام ..انه ملا ابراهيم السحار ..ذو الوقع المؤثر ..والثناء الدائم لنساء المحلة ..رجل تقي ..يملأ محياه الوقار ..ونور الورع ..عقده المنفوثة لا تخطأ ارحام النساء ..بركات لمساته السحرية نفذت الى ارواح العاقرات...فرزقن بالاولاد...
دقائق مرت ..لاحت صورة امرأة بعباءة شعبية على رصيف الشارع ...في حالة من فرط اﻻنهيار ..تنطلق من فمها كلمات السب والشتم ..واخرى لا تفارق افواه البغداديين كلما غضبوا على احد ...سرعان ما توارت عن الانظار ..
جاءت الاخبار سريعة ..فمثل هذه الاخبار جمهورها عريض ..تثير الفضول في النفس .. يلاحقها الكثير ..اكثر من مندوبي الاخبار ..تفاصيلها لذيذة..اغوارها مشوقة ..اخبار لا تتكرر كل يوم ..سيما ان كانت بلون من الوان الفضيحة ..
لم يتعدى الامر اكثرمن ان الملا ابراهيم ..قد خانه سحر الهامه هذه المرة ..في زبونة ﻻ تسري الى روحها الاوهام...ولا تتأثر بحركات التنويم ..ليتفاجأ بصرخة طاهرة وانتفاضة عارمة ارعشت جسده الدنئ..
..عندما اراد ان يدس يده في جسدها الحرام ..



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن