هاتف نقال

فوز حمزة
fawzalkilabi0@gmail.com

2023 / 3 / 7


بحثَ وليد حالَما أستيقظ عن هاتفهِ النقال، انتهتْ محاولاته بالفشلِ. بدأ ينادي بصوتٍ عالِ على والدته المنشغلة بإعداد الفطور، استغرابها كان كبيرًا وهي تسمع منه كلمة النقال، قالت له: ربما تقصد هذا، وأشارت إلى الهاتف الأرضي. كان يظن أنها تمزح معه بينما نظرات والده نحوه أكدتْ أن هناك شيئًا غريبًا قد وقع. لم يكترث لشقيقته ندى - على غير عادته - وهي تخرج لسانها وتحركه في الهواء كلما رغبتْ في إثارة غضبه.
وقفَ صامتًا يدور ببصره في أرجاء الصالة يبحث عن هواتفهم لينهي هذه المزحة الثقيلة، هناك شيء مريب، الثلاثة يتبادلون الأحاديث من دون هواتفهم النقالة.
جلس بجانب والدته، يتناول فطوره . لأول مرة منذ سنين لم يسمع كلمات التوبيخ من والده بسبب الهاتف النقال.
كيفَ سأذهبُ للمدرسة من دون هاتفي؟!
كان هذا السؤال يدور في ذهنه وهو يحتسي الشاي بالحليب المتبقي في قعر القدح.
في المدرسة، كان المدرس يعدل من جلسته وهو يستفهم منه عن سبب التأخير وحينما أخبره أن بحثه الطويل عن هاتفه النقال هو السبب، فتح المدرس عينيه هازًا رأسه مندهشًا مما يسمع.
ماذا تعني بالنقال؟ استغرب المدرس وهو يسأله.
أراد إخباره عن معنى ذلك، لكنه تراجع، فما الفائدة وهو لا يعرف معنى النقال!
شعر أن الجميع متأمرون عليه بما فيهم زميله ياسين المعروف باسم ياسين بوبجي لشدة هوسه في ألعاب الهاتف، ياسين هذه المرة أنظم لباقي الزملاء وهم يسألونه عن معنى النقال!
زميله مازن حاول كتمان ضحكته وهو يردد: نقال، نقال!
تمنى في تلك اللحظة لو يركله، لكنه يعرف أن هذه الركلة تعني بداية معركة لن تنتهي إلا في غرفة المدير الذي لن يدخر وسعًا في إنزال أشد العقاب بهم. الإحراج الذي وجد نفسه واقعًا في شباكه، لم يمنعه من الاستمتاع وهو يشارك زملاءه اللعب في باحة المدرسة بدل الإنشغال بتصفح الهاتف كعادته يوميًا.
في الحافلة، كان الجميع منشغلون بالنظر إلى الشارع بينما أغنية لا يعرف اسمها انطلقت من مذياع الحافلة جعلت المشهد أكثر عذوبة، كأني أشاهد فيلمًا عن القرن العشرين. قال لنفسه هذه الكلمات وهو ينزل من حافلة الأشباح.
في المساء وبعد أن تناولت عشائي...
كنتُ على وشك وضع نهاية للقصة التي طلبها مني مدرس اللغة العربية التي بدأتُ في كتابتها منذ ساعات، إلا إن إتصالا من صديقي عماد عبر هاتفي النقال شغلني عن ذلك.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن