انبعاث العتبات الصوفية من النص الحديث -قراءة كرونولوجية -

ياسر جابر الجمَّال
Yasser3122016elgammal@GMAIL.COM

2023 / 3 / 6

ارتبط الشعر الصوفي بظهور الإسلام عند من يرجعون التصوف إلي " أنه حالة دينية يترك فيها الإنسان العالم السفلي ، ويتعلق بالعالم العلوي وباستبطان منظم لتجربة روحية ، ووجهة نظر خاصة تحدد موقف الإنسان من الوجود ومن نفسه ومن العالم ، وهو بهذا ظاهرة إنسانية عامة ، ليست محدودة بدين أو حدود مادية أو زمانية أو مكانية .ومن هنا يمكنا القول أن التجربة الصوفية يمكن أن تظهر بعيدًاعن الدين ، مثل ما وجد عند أفلاطون ، أو الفلسفة الهندية"( ).
وقد ارتبط الشعر الصوفي في أول الإسلام بالزهد ، وبرز عددٌ كبير من الشعراء المتصوفة في هذا الاتجاه( ) ،مثل " الحلاج( ) " وأبو عمر بن الفارض( )" و" ابن عربي( )" و" النفري( ) "، وابن الراوندي"( ). وقد أغرق شعراء الصوفية في استخدام الرمز والمصطلحات التي لا يعرفها إلا أهل الطريق( ). والخوض في مسائل عقدية كثيرة، وفكرية مماأدى إلى اختلاف نظرة العلماء تجاه أدب هؤلاء الشعراء من المتصوفة .
والنزعة الصوفية في الشعر الحديث لا ترتبط بمذهبٍ معين أو أيدولوجية معينة ، فقد نجدها عند الرومانسي ، أو الكلاسيكي ،أو الواقعي ، أو الرمزي ؛ ولكن عند أفراد حسب استعدادهم الطبيعي ، وتكوينهم الثقافي وقد يكون لبعض هذه المذاهب فلسفات خاصة تقوي النزعة الصوفية مثلما نجد في الرومانسية بصفة عامة ، فالرومانسي يحلم بالكمال الذي لا يوجد في دنيا الحقيقة( ).
والشعر لا يصدر عن جمود وطبيعة ثابتةٍ ، إنه تغير مستمر ودائبٌ ومعاناة ، والتصوف اضطراب فإذا وقع السكون فلا تصوف . وإذا نظرنا لأحوال الصوفية مثل المراقبة والمحبة واليقين . والوجد. لوجدناها أيضًا هي أحوال الشاعر نفسه التي يصدر عنها إلهامهُ ، ثم إن التأمل بالوجدان والقلب وسيلة عند الشاعر والمتصوف على السواء . وحين يصل الصوفي إلي درجة الفناء ، التي يتم فيها تعطيل الإحساس عن كل موجود يتساوى معه الشاعر في حالة الإلهام والحدث( ).
ويشكل الموروث الصوفي اتجاهًا أصيلاً في تجربة عديد من الشعراء المعاصرين ، فقد اتسقت نفسيتهم ومشاعرهم مع هذا الجو الروحاني ، فللشاعر منهم إيحاءات صوفية خاصة في أنتاجه.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن